آفاق وتحليق
في آفاق الإيمان، وتحليق الروح بأذكار الصباح والمساء:- نقرأ: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ لِلَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ»: وهو ذكر يجعلنا نستشعر وجودنا ضمن إطار كلي يشمل الوجود كله، متجهين إلى الله سبحانه صاحب الملك، ومستحِقِ الحمد، لا ندّ له ولا شريك.
- ونقرأ: «أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ». وهو ذكر يوجهنا إلى استحضار أصل فطرتنا النقية، ويوجّهنا إلى كلمة التوحيد، ويصل ذلك كله بشريعة نبينا محمد وملة أبينا إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
- ونقرأ: «اللَّهُمَّ مَا أصبح بِي من نعْمَة أَو بِأحد من خلقك، فمنك وَحدك لَا شريك لَك؛ فلك الْحَمد وَلَك الشُّكْر». وهو ذكر عجيب!! إذ فيه يعبِّر المسلم لا عن حاله هو وحده فحسب، وإنما يضم حاله مع غيره من خلق الله، مقرًّا بأنهم جميعًا صنعة ربهم، ومحلُّ فيضه وكرمه. وقد جاء في فضل هذا الذكر أن «مَن قَالَه حين يُصْبِحُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ؛ وَمَنْ قَالَه حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ».
- ونقرأ: «اللَّهُمَّ إني أصْبَحُتُ منْكَ في نِعْمَةٍ وَعافِيَةٍ وَسَتْرٍ، فأتِمَّ نِعْمَتَكَ عَليَّ وَعَافِيَتَكَ وَسَتْرَكَ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ». وهذا الذكر من قاله «ثَلاثَ مَرَّاتٍ إِذَا أصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى، كان حَقّاً على اللَّهِ تَعالى أنْ يُتِمَّ عليه». ففيه إقرارٌ بما يغمرنا من نعمة الله تعالى وعافيته وستره؛ ثم دعاءٌ بإتمام ذلك واستدامته، في الدنيا والآخرة، مع ما في ذلك من توجيه لأنظار باستحضار أمر الآخرة دئمًا، وبعدم الفصل بينها وبين الدنيا.
واقعية وطمأنة
ثم نأتي للمحور الثاني الذي تدور عليه أذكار الصباح والمساء، وهو محور الاعتراف بواقعية النفس الإنسانية، من حيث إنها قابلة للخوف والفزع، وقلقة على الحاضر والمستقبل، ومضطربة لما يصيبها من همّ أو غمّ أو دَين أو مرض.. نعم، لا حرج أبدًا من كل هذه المشاعر والنوازع؛ فهي من طبيعة الإنسان لا يمكنه أن ينفك عنها. المهم:- أن يعرف لمن يتوجه، إذا أصابه شيء من ذلك؟
- وكيف يتعامل نفسيًّا مع هذه العوارض؟
- وكيف يخرج منها مهاريًّا؟
- فنقرأ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ». وهو دعاء جامع علَّمه النبي ﷺ لأبي أمامة، وهو رجل من الأنصار.. فلما قال أبو أمامة هذا الدعاء، أذهب الله همه، وقضى عنه دينه.
- ونقرأ: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»: وهل أحب للمرء من العافية؟ ففي حديث آخر: « سلوا الله العافية؛ فما أُعطِي عبد بعد اليقين أفضل من العافية».
- كما نقرأ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
- عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُك، وَأَنَا عَلَى عَهْدِك وَوَعْدِك مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَك بِنِعْمَتِك عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فإنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ». قَالَ: «إِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُصْبِحُ مُوقِنًا بِهَا ثُمَّ مَاتَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُمْسِي مُوقِنًا بِهَا ثُمَّ مَاتَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».
