معالي الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو هو عالم وفقيه وأكاديمي من جمهورية غينيا. يشغل حاليا منصب الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي (المنبثق عن منظمة التعاون الإسلامي) منذ أكتوبر 2020م.يُعرف الدكتور “سانو” بمسيرته العلمية والفكرية البارزة في العالمين العربي والإسلامي.

في مسيرته الأكاديمية شغل الدكتور سانو العديد من المناصب المرموقة، أبرزها منصب أستاذ الفقه وأصوله، وتولى مهام أكاديمية وإدارية عليا في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، كما شغل أيضا وزير التعاون الدولي في غينيا.

أما ما يتعلق بمؤلفاته وإنتاجه العلمي، له عشرات المؤلفات في الفقه، والاقتصاد الإسلامي، والدعوة، من أهمها:كتاب “أدوات النظر الاجتهادي المنشود في ضوء الواقع المعاصر”و”معجم لغة الفقهاء” (بالاشتراك)، وكتاب “النظم التعليمية الوافدة في أفريقيا”.

إسلام أون لاين” التقى الدكتور قطب مصطفى سانو على هامش مشاركته في المؤتمر الثاني عشر للمال الإسلامي في الدوحة يوم الثلاثاء (16يونيو2026) وأجرى معه هذا الحوار عقب اختتام أعمال المؤتمر والذي  تناول موضوع “التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة”:

إسلام أون لاين: دكتور، نرحب بك في الدوحة للمشاركة في المؤتمر الثاني عشر للمال الإسلامي. لماذا تم اختيار موضوع التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة لمؤتمر  هذه السنة؟

الدكتور سانو: التمويل الإسلامي في عصر الأنظمة الوكيلة الذكية موضوع مهم جدا، ويعبر عن استشراف المستقبل، فهذه الأنظمة التي تعرف بالأنظمة الوكيلة الذكية فرضت نفسها، وستفرض نفسها أكثر في المستقبل. لذلك هذا المؤتمر يأتي لكي نبلور رؤى استراتيجية ورؤى شرعية نتمكن من خلالها من التعامل مع هذه الأنظمة التي باتت تعرف اليوم بالأنظمة الوكيلة الذكية وهي مجموعة من البرامج والأنظمة التي تقوم مقام الإنسان في التفكير، وفي التدبير، وفي التحليل، وفي التكيف، وفي اتخاذ القرار، وكل هذه المهام كان يقوم بها الإنسان.

إسلام أون لاين: ماذا بقي للإنسان إذاً؟

الدكتور سانو: بقي له أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية، المسؤولية الشرعية بالنسبة لما تقوم به هذه الأنظمة. إذا قدمت مثلا رؤى، أو اتخذت قرارا، من يتحمل هذه المسؤولية؟ تبقى هذه المهمة لدى الإنسان، وتبقى المهمة الأخرى أن هذه الأنظمة كأنها هي من تقدم له ما يحتاجه الإنسان من تصورات ومن خطط ومن برامج ومن رؤى، ولكن القرار النهائي سيبقى في يد الإنسان، وفي يد من يتحكم أو من يحكم، أي صاحب المصلحة.

الذكاء الاصطناعي ضروري شرط بقاء لوحة التحكم بيد الإنسان

إسلام أون لاين: تبدو هذه الأنظمة التي تتحدث عنها وكأنها “تسونامي” آت بقوة إلى مواقع الإنسان، مواجهة هذا المد أو الاستسلام له في كلتا الحالتين يعتبر إشكالية ومخاطرة كبيرة.

الدكتور سانو: لن تستطيع أن تواجهها لأنها أقوى من الإنسان. ما الذي سيفعله الإنسان؟ كيف يتعامل معها؟ كيف يتكيف معها؟ كيف ينتقل من هذه المهام التي كان يقوم بها إلى مهام أخرى؟ الإنسان مَنَّ عليه الله سبحانه بالذكاء، وهذا الذكاء يمكنه أنه ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، ومن منطقة إلى منطقة. هذه نعمة من الله عز وجل. إذا ضاق الأمر عليه في منطقة ما، وجد سعة في منطقة أخرى. مثلا هذه الأنظمة أحد المهام التي تقوم بها هي أنها تقدم تحليلا للبيانات، وتقدم مشاريع القرارات، وتقدم الخطط. هذه الأمور كلها كان يقوم بها الإنسان، وهو الذي كان المسؤول عن التخطيط، فيخطط لنا الخطط، والمسؤول عن تحليل البيانات، فيحلل لنا البيانات، والمسؤول عن تقديم التصورات للخطط، والآن أصبحت هذه الأنظمة تقوم بهذه المهام.

الإنسان الذي كان يقوم بهذه المهام يجب أن يبحث عن مهام أخرى يمكن أن يقوم بها ولا تقوم بها هذه الأنظمة، ومنها تأتي أهمية أن الإنسان يبدع بعد ذلك، فلم يعد يملك هذه المنطقة التي كانت بحوزته من قبل، هناك من سيقوم بها نيابة عنه، وبالتالي عليه أن لا ييأس ولا يستسلم بل يفكر، ما هي القضايا الأخرى التي يمكن أن أبدع فيها غير هذه القضايا التي كنت أتعامل معها.

إسلام أون لاين: يفترض أن هناك “ميكانيزمات” معينة لدى الإنسان أو لدى الجهات المعنية بالتعامل مع هذه الأنظمة، هل لديكم في مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه التقنية؟ هل هي جاهزة؟ هل هي في مرحلة التطوير؟

الدكتور سانو: نحن في مجمع الفقه الإسلامي ننظر إلى هذه المسائل أنها وسائل، هي الوسائل التي يمكن الاستفادة منها وهي وسائل ذات حدين، قد تستخدم للخير وقد تستخدم للشر. وهي أشبه اليوم بما يمكن تسميته بوسائل المواصلات. كنا في الماضي إذا أردنا الذهاب إلى مكان ما، كنا نمشي أو نركب خيلا أو جملا لكي نصل إلى مقصدنا، ثم أصبحنا لا نحتاج لا إلى الخيل ولا الجمال ولا إلى المشي، بل نأخذ سيارة توصلنا، والآن هذه السيارة التي كانت تحتاج إلى سائق لقيادتها، توفرت لها الأنظمة الذكية الحديثة، وأضحت لا تحتاج حتى إلى سائق، أي لا تحتاج إلى الإنسان، وتقوم بتوصيلنا إلى الجامعة أو إلى مقر العمل أو المطعم وإلى المكان الذي نريده، ويطلقون عليها “السيارات ذات القيادة الذاتية”.

إذا ما هي المهمة التي ستوكل للسائق بعد ذلك؟ ربما قد يتولى الصيانة، أو يتولى المراقبة أو غير ذلك، فيكون له دور آخر مختلف غير مهمة قيادة السيارة، وهنا لا ينبغي للسائق أن يتحسر لأنه وجد من يقود المركبة أفضل منه.

الذكاء الاصطناعي سيطر على جل المهام وعلى الإنسان أن يتحمل مسؤوليته الأخلاقية والشرعية

إسلام أون لاين: لكن في هذه الحالة من يحدد المسار؟ من يحدد الطريق؟ ومن يحدد الهدف النهائي؟ هل سيتمكن الإنسان من التحكم في هذا كله؟

الدكتور سانو: بالتأكيد الإنسان، لأن لوحة التحكم لا تزال بيده.

إسلام أون لاين:  هل هذا يعني أن ذكاء الإنسان سيتغلب على الذكاء الاصطناعي؟

الدكتور سانو: طبعا سيتغلب عليه دائما.

إسلام أون لاين: ألا تعتقد أن أحد مخاوف الإنسان وهواجسه في هذا الأمر أنه سيأتي زمن تتحكم فيه الآلة بالإنسان؟

الدكتور سانو: لا يمكن، لأنه يحاكي ذكاء الإنسان. هذا الذكاء لماذا سمي اصطناعيا؟ لأنه يحاكي، يضاهي، يحاول أن يكون مثله، ولكنه ليس مثله. عندما تقول “محمد كالأسد” هو يشبه الأسد لكنه ليس أسدا، قد تكون لديه بعض مواصفات الأسد في القوة والشجاعة و لكنه في النهاية ليس أسدا، فبالتالي الإنسان لديه مشاعر، أحاسيس وعواطف، والآلة لا تملك هذه الأمور.

الأنظمة الوكيلة ستقضي على المحاباة والتحيز والتزوير وتحقق الشفافية والعدالة

إسلام أون لاين: أكيد، ولكن عندما تمنح الآلة صلاحيات تفوق حد الوصف وتعطيها معلومات وبيانات في غاية الخصوصية والحساسية فأنت معرض للخطأ والخطر. ولنعد إلى موضوع التمويل الإسلامي الذي طالما واجه ويواجه معوقات على مستوى العالم، محليا ودوليا، وهذا حتى قبل ظهور الذكاء الاصطناعي، فكيف سيتعامل مع هذه الأنظمة حاليا ومستقبلا، خاصة على المستوى الفقهي والشرعي؟

الدكتور سانو:  سأعطيك مثالا فيما يتعلق بالتعامل مع هذه الأنظمة الذكية، أنا الآن وجدت عقدا، تقدم لي شخص ما بمشروع، في السابق كنت أطلب من المراقب الشرعي أن يتأكد أن هذا العقد ملتزم بالمبادئ الشرعية، لا يوجد فيه ربا ولا يتضمن أية مخالفات شرعية من سيقوم بالتدقيق؟ المراقب الشرعي.

الآن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقوم بهذا، أعرض عليه العقد، يراقبه، يتأكد من هذا العقد من حيث الالتزام والمخالفات، يحلل البيانات، ثم يقرر ويقدم النتيجة.

إسلام أون لاين: وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتخذ قرارا شرعيا كهذا أو يصدر فتوى في مسألة ما؟

الدكتور سانو:لا، ليس لهذه الدرجة. هو يقدم لي الحالة أو المشروع بعد الدراسة وأنا من يقرر، وقد أقبل ما قدمه مثلما أقبل من المراقب، بمعنى عندما أقوم بدور رئيس المراقب، ويقول لي أنني وجدت في هذا العقد مخالفة للقضايا الشرعية مخالفة كذا وكذا، أنا بصفتي مسؤولا أقبل قراره أو أرفض مثلما أفعل مع الإنسان، لذلك الآلة عندما تقدم لي مسألة ما، أقوم بدوري كإنسان متخصص بالتأكد من هذا الوضع أو الحالة، هل هذا التقرير مثلا الذي جاءني من الأنظمة أقبله أم أرفضه؟ هنا يأتي دور الإنسان، والملاحظ أنه بدأ في إخراج المراقب من المعادلة، أزاحه تماما، مثلما رأينا من قبل كيف أخرج السائق من المعادلة.

لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل القاضي أو المفتي أو الإمام أو المجتهد

إسلام أون لاين: ألا ترى دكتور قطب سانو أن بعض التفاصيل مثلا في إطار المالية والمعاملات البنكية اليومية المتعلقة بالمجتمع بصفة مباشرة الصكوك والشيكات أو حتى الإمضاءات على سبيل المثال، ألا ترى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعقد الأمور ولا يسهلها؟ لأن الإنسان يتصرف في بعض المواقف، يسهل معاملات، يمرر بعض الأمور خاصة ذات الجانب الإنساني، أما الذكاء الاصطناعي فقد يكون حادا ومتشددا.

الدكتور سانو: بالعكس الذكاء الاصطناعي هو من يسهل الأمور وليس الإنسان، الإنسان قد يعقدها أكثر مما هي معقدة. وهنا يأتي دور الشفافية، لا يوجد شيء اسمه تحيز أو انفلات أو محاباة، لا مجال لأي نوع من أنواع المخالفات. الآلة لا تحابي، لا تفضل هذا على ذاك، لا تتساهل مع هذا دون ذاك. الفرق بين الآلة و الإنسان في هذا الجانب، أنه يتحقق أعلى درجة من الشفافية، والذكاء الاصطناعي لا يجامل أحدا ولا يداهن أحدا مهما كانت مكانته ووضعه.

الذكاء الاصطناعي ملـتزم التزاما صارما بالنظام والقوانين، لا مجال معه للعلاقات الشخصية والمحسوبية ولا يؤمن بتزكية فلان على فلان، يكفي أنه لا يستطيع حتى أن يغادر مكتبه أو يترك مكانه أو يخرج بسبب أي أمر، لكن يبقى القرار النهائي بيد الإنسان، بيد من يتحكم أو من يحكم، ومن هو صاحب المصلحة. الذكاء الاصطناعي لا يفترض به الإفتاء وإنما تقدم له كنظام عملي كل الاجتهادات والملابسات وكل الآراء الممكنة، وتبقى سلطة القرار لدى الإنسان، ولا يمكن له أن يتصرف بمعزل عن الإنسان. يكفي أنك أنت الذي تجعله يعمل، فلو أنك لا تشغل الجهاز هل سيعمل هذا الذكاء الاصطناعي؟ طبعا لا يعمل. وإذا ما قمت بتشغيل الجهاز، ثم رغبت في أن تطفئه فأنت تطفئه ببساطة تامة، إذن الإنسان سيبقى مسيطرا وموجها لهذا الذكاء متى ما يريد.

نتعامل مع المؤسسات المالية الدولية في المجالات التي تقبلنا فيها والبنك الدولي يعترف بالنظام المالي الإسلامي

إسلام أون لاين:  دكتور، مجتمعنا الإسلامي يعاني عجزا تاما في مسألة التحكم في الذكاء الاصطناعي في جوانب أخلاقية كما في الاستخدام اليومي للهاتف النقال، وموضوع المصداقية أصبح شيء مبهما لأن ما يبث على جهاز صغير مثل “الموبايل” جعلنا لا نفرق بين الحقيقة والخيال، فكيف ستسير الأمور في قطاعات حساسة أخرى كالبنوك والمالية الإسلامية عموما؟

الدكتور سانو: لا، هناك من يتحكم فيه، هناك من يسيره. أنت لا تتحكم فيه، لكن هناك من يسيره طبعا. هذا “الآيفون” – على سبيل المثال – الذي عندك يسيره صانع “الآيفون”، يعرف ماذا تفعل به ويعرف كل شيء عنك، لكن مستخدمه غالبا لا يعرف، وكوني أنا لا أعرف لا يعني أنه غير موجود، الذي صنعه يعرف كل هذه الأشياء، يعرف كل التفاصيل، عندما تحمل معك جهاز “الآيفون” أينما تذهب، يعرف صانع هذا الجهاز أين أنت، ويستطيع أن يعرف ماذا تفعل.

إسلام أون لاين:  وهذا الخطر في الموضوع. طيب، في مجال التمويل الإسلامي بصفة عامة، هل يمكنك دكتور أن تعدد مثلا سلبيات الذكاء الاصطناعي وإيجابياته؟

الدكتور سانو: أحسنت. الإيجابيات فيها أنها تقصر المسافة، بمعنى تقرب البعيد، وتقضي على المحسوبية والوساطات والتزكيات، وتقضي على قضية التفريط والانفلات، وتقضي على كل شيء اسمه تزوير أو غش أو تدليس أو تلبيس، تقضي على كل هذه الأمور أو هذه الأشياء التي نعرفها نحن كبشر جيدا، لأنها آلة صماء لا تجامل ولا تداهن ولا تفرق بين زيد وعمرو من الناس.

علينا أن نستوعب التغيرات ونسخرها لخير حاضرنا ومستقبلنا

كما تقضي أيضا على التأخير الذي لا حاجة إليه، لأن الذكاء الاصطناعي يقدم لك المطلوب في الوقت الذي تريد، ويدعم الشفافية والنزاهة ويحوز على نسبة عالية جدا من الأمانة. ولكن بالمقابل هناك سلبيات، هناك هلوسات، حيث أنه يأتيك أحيانا بأمور غير صحيحة، لذلك الإنسان الذي يعطل عقله يجب أن ينتبه، فأنا أطلب من “تشات جي بي تي” ما أريده، لكن لا آخذ كل ما يقدمه لي. لا يا سيدي، أين عقلي؟ أنا هنا أقرأ منه الأشياء التي تنفعني والأشياء التي أستفيد منها ثم أترك الباقي، مثله مثل السكين، السكين أقطع به البصل لكن من الممكن أقطع به يدي أو أجرح به إنسانا لا سمح الله، فلذلك نستطيع أن نستفيد منه في مجالات ولا نحتاج إليه في مجالات أخرى.

إذا تعلق الأمر بالقرار النهائي، القرار الذي يسمى القرار القضائي أو القرار الإفتائي ليكون بيد الإنسان. لا يمكن أن تجعل الذكاء الاصطناعي يحل محل الإنسان وإنما للاستعانة والاستفادة من خدماته ومميزاته، ليس أكثر من ذلك، ولا يجب أن تحل محل العنصر البشري ولا يجب أن تحل محل القاضي أو المفتي أو الإمام أو المجتهد، لا يستطيع أن يحل محله، وليس مطلوبا منه أن يحل محله. إذن هل نستعين به كعامل مساعد فقط؟ نعم، كعامل مساعد، فعندما أفتح كتابا من الكتب أقرأ فيه الأفكار و المعلومات التي أستفيد منها، لكن هل آخذها كلها؟ لا يا سيدي، يوجد فيها بعض الأشياء التي لا تنفعنا، لذلك يجب أن أحكم عقلي في مثل هذه الأمور.

إسلام أون لاين:  سؤال أخير معالي الدكتور قطب سانو، الدول الغربية هي التي تتحكم عموما في مسألة نقل التكنولوجيا ومسارات استخدامها، وبحكم الاختلافات والتناقضات الموجودة مع العالم الإسلامي خاصة في قضايا مثل الربا فكيف سيتم التعامل مع الوضع بتوظيف الذكاء الاصطناعي؟

الدكتور سانو: الذكاء الاصطناعي والأنظمة الوكيلة ستسهل الأمر، ستقلل التناقضات، هذه الأنظمة بإمكانها أن تجمع لك كل الآراء في موقف واحد. مثلا كل ما قيل وكتب في الربا قديما منذ 50 عاما تجمعه هذه الأنظمة الذكية كلها بدلا من أن تتعب نفسك وتذهب إلى المكتبة وتبحث عنها، تقدمها لك على طبق من ذهب.

إسلام أون لاين:  لكنك تتعامل مع مؤسسات مصرفية ومالية عالمية، وربما لا تؤمن بهذه المواضيع.

الدكتور سانو: أي نعم، لا، لكنك يجب أن تعرف أن البنك الإسلامي أصبح الآن معروفا في الغرب، المالية الإسلامية أصبحت جزءا من النظام العالمي، البنك الدولي يعترف بالنظام المالي الإسلامي. فأنت تتعامل مع هذه المؤسسات في المجالات التي تقبلك فيها، وهي تقبلنا في أمور و لا تقبلنا في أمور أخرى، مثلا كأس العالم 2022 الذي نظمته قطر جلب معه بعض الأمور أو التصرفات أو الأخلاق المقبولة، كما جلب أمورا لا يمكن قبولها ولم تُقبل.

الذكاء الاصطناعي لا يجامل لا يهدر الوقت وهو ملتزم بالنظام والقوانين

إسلام أون لاين:  كلمة أخيرة دكتور قطب سانو.

الدكتور سانو: نسأل الله عز وجل أن يمكّن الجيل الجديد من هذا الذكاء، ويمكّنه من معرفته، ويتعرف عليه، يعرفه ويستوعبه ويتمكن منه، ويتقنه، لكي يسخره بعد ذلك لنفسه ولمجتمعه ووطنه ودينه، ولكي يوظفه لما يعود عليه بالنفع. لأن الإنسان عدو ما جهل، ما لم نتقن هذا الأمر، لن نتمكن من الاستفادة من هذا الذكاء، ما لم نتقنه ونستوعبه الاستيعاب المطلوب سنظل دائما نتوجس منه، ولن نتحكم فيه ولن نستطيع أن نفيد.

نحن لسنا بحاجة لأحد، نحن أمة مقدامة، أمة عرفت أنها ذهبت إلى أوروبا وإلى شتى بقاع الأرض وفتحت دولا كانت عصية على الفتح. لو بقيت في محيطها لما كان عندنا مسلمة بن عبد الملك، وما كان عندنا كل أولئك العظماء الذين تحركوا وأنجزوا، ونحن أيضا يجب أن نتحرك.

نحن أمة يجب أن تستوعب التغيرات وتتقن هذه الأدوات لكي نسخرها لحاضرنا ومستقبلنا، ونوظفها لما نريد، إذا افترضنا هذا الذكاء الاصطناعي أو هذه الأنظمة الوكيلة الذكية هي مجرد سيارة، فقبل أن أقودها يجب أن أتعلم كيف أقودها، لا يجب أن أركبها وأنا لا أدرك كيف تعمل ولا إلى أين تسير بي، يجب أن أدرسها جيدا  وأعرف كيف أتصرف فيها بعد ذلك، لأنني لو ركبتها وحاولت قيادتها دون أن أعرف كيف أسوقها ستدمرني وترمي بي في الهاوية. والعلم عند الله.