فكر

لا تؤجر رأسك ..

Feature image

تحقيق مانعرفه بالسعادة والحب والنجاح والصحة يجب أن تكون لنا السيطرة على شيء أكثر من الحصول على ملكية مانريده. يجب أن نفهم خطوات عملية الإنجاز الشخصي وكل مكونات النجاح وأن هذا الإنجاز لا يتطلب شيئا سوى عمل ما.

في هذه الأسطر فقرات من  كتاب “DON’T LET OTHERS RENT SPACE IN YOUR HEADللمؤلف جاري كوكس :

أدركت أن الفرد بإمكانه تحقيق المزيد عندما لايسمع لشيء أو فرد أن يؤثر عليه بطريقة سلبية وهذا التأثير سببه المباشر أننا نحتاج تأكيد غيرنا بأننا على الطريق الصحيح وإذا كان مجهودنا أقل من الكمال فإننا تلقائيا ندع سبيلا لكل تفسير سلبي أن يؤثر علينا.

لا شك أن هذا التأثير عملية إنسانية بحتة، ولكن مساحته وقف عليك… خير دليل على ذلك قصة مستثمر ابتاع فندقـًا بعد إفلاس صاحبه لقربه من مهبط الطائرات, الأمر الذي كان مصدر ازعاج النزلاء. كثيرون أرادوا أن يحتلوا رأسه واتهموه بالجنون لاستثمار أمواله في هذا الفندق، لكنه لم يأبه بهم واشترى الفندق ونجح المشروع. وماذا عن الضوضاء؟ لقد استغل الموقف وجعل الفندق كأنه جزءا من المطار، وأصبح العملاء سعداء عند اقتراب كل طائرة إذ يلوحون للمسافرين عليها.

لهذا يجب أن تتدرب على معرفة كل ما يؤثر عليك، وتقرر ما ستطرد وما سترضى أن يستأجر عقلك، وهذه هي النظرية التي تعمل عليها صناعة الدعاية والإعلان.

لاتصدق هذا الهراء

 في بداية شبابي لم أكن شابًا عاديًا ، فلقد عقدت اتفاقًا مع مدير مدرستي الثانوية يقضي بعدم حضوري حتى أتفرغ لأعمالي الخاصة. مررت بعدة أعمال بسيطة ثم مربحة، حتى أصبحت أول فرد في العائلة يمتهن صناعة الحلي, بل وامتلكت 30 ألف دولار في البنك وعملا يدر مائة ألف دولار سنويا وتزوجت ممن أحببت بل وحصلت على شهادتي بتفوق.

ولأن الأمور لا تسير على وتيرة واحدة؛ فقد حدث أن فقدت طفلي الأول وانفصلت عن زوجتي وتوالت الصفعات: قتل والدي، ومات جدي، وحماي بالسرطان. وتوفي عمي في حادثة طائرة, تحولت حياتي إلى تعاسة وأنا لم أبلغ بعد الحادية والعشرين.

إذن كيف واصلت ؟

وجدت أن المقدمات البسيطة هي أساس كل شيء . . فتحت النوافذ لأستنشق الهواء أضفت إضاءة للمنزل حتى أرى جيدا، حلقت ذقني، اغتسلت ، غيرت ملابسي كاملة ، تنكرت لكل الموسيقى الحزينة واستبدلت بها أخرى ذات أيقاع مبهج  وتساءلت : ” أين أنا وأين أريد أن أكون؟ أوقدت شعلة إيماني بالله, وأخبرت أصحابي وعائلتي بهذا التغيير وأني  عدت للعالم ، وبدأ السؤال يعاودهم :” كيف فعلت هذا يا جاري”؟

لا بأس من مستأجر حسن

 نتفاعل مع الأمور بسبب ثقافتنا وآبائنا وأجدادنا ودراستنا ومدرسينا وجيناتنا الوراثية، دعنا نركز على التأثيرات البيئية فهي في حوزتنا أن نغيرها ونحدثها.

إن وجود سبب للتغيير ليس كافيا، إن مقدار قيمة السبب هو الذي يخلق العزيمة حتى لا تيأس أبدا. إن البرمجة العقلية تتصل بالقدرة على مواصلة السلوك، السلبي والإيجابي، متناسين أحيانًا السبب الذي أدي بنا الى ذلك السلوك، وكناضجين يجب علينا مراجعة معتقداتنا وخبراتنا السابقة لنرى ما إذا كانت مفيدة أم لا. إذا لم تعد كذلك فقد حان الوقت للبحث عن دروس جديدة لاستبدال تلك السيئة.

لا تستطيع تغيير ما لا تعترف به

إن إدراك المشاكل يتطلب عملية تفكيرية منظمة تتضمن عقلا متفتحًا وشخصية متواضعة، والقدرة أن لاتصدق نفسك تماما، وهذا يقارب المستحيل وأن تعلم أن الأعذار مضيعة للوقت, فهي عائق لاجتياز التحديات وحاجز يحجب رؤية ما نحتاج تغييره. توقف عن إلقاء اللوم على من حولك لتبرير فشلك خذ نفسًا عميقًا وردد “أنا المسؤول عن أعمالي وعواقبها”.

في واقعة شهيرة مشى قائد الطائرة بعد الهبوط مباشرة لمؤخرة  الهيلوكوبتر دون مراعاة اجراءات الهبوط والنتيجة أن فقد ذراعه (هذا ما يحدث عندما لا يعترف الناس بالحقائق), وذلك مع علمه بدوران المحرك لفترة بعد الهبوط وأن الشفرات حادة بما يكفي, وعجبًا فقد كان لديه القدر الكافي من التبجح ليقاضي صانع الطائرة, وحجته أن لافتة التحذير لم تكن بالحجم الكافي ليراه! وهل كان بحاجة إليها لو اتبع الإجراءات؟!

ولا يكفي الاعتراف بالخطأ وحده؛ فهناك مستويات وأنواع مختلفة من الإيمان؛ فالمدخنون يقرون كل الإقرار بضرر التدخين وأنهم سيتوقفون عنه يومًا ما، ولكن الفرق يكمن بين “يجب أن أقلع عن التدخين ” وبين  “سوف أقلع عن التدخين حالا” .

متسابق مبتسم في البداية.. لا يصل إلى النهاية

 كل من يقول عن النجاح بأنه من السهولة بمكان إنما يبسطون الأمور، فإن سمعت أحدهم يقول مثلا : “الأحلام تتحقق إذا آمنت بها” فحقا لا تصدقه. أو أنك تعتقد أن طفولتك الحزينة هي عائق مباشر لنجاحك، فأيضا أنت مخطئ ، وهذا وغيره أعذار واهية حتى” لا تحاول”. أعلم أنك مستعد لدفع ثمن النجاح ولكن شريطة أن تعلم ما الثمن!

الاستعداد للماراثون يستغرق شهورًا من التركيز البدني والعقلي، ولن يتسنى لك الدخول في سباق الأسبوع لمجرد سماعك الخبر،  ولكن ابدأ بميل أو اثنين،  بداية حسنة والباقي سيأتي ولو نظرت ماذا يحدث عند خط النهاية ستجد أن من وصلوا إليه يتساقطون أو يزحفون والدموع ملء أعينهم لا يصدقون أنهم وصلوا لخط النهاية.

بغض النظر عن وجود خطة لهدفك فيجب عليك التقدم ولو ببطء، فإنك تتقدم وستصل يجب أن تركز على النهاية في البداية وأن تتطور من خطة الوصول.

استمد قوة من التشاؤم

تعلّم أن التركيز على الأفكار السلبية لا تجلب سواها، ولكنك تستطيع أن تتشاءم لكي تمنع الأشياء السيئة من الحدوث، فتجنب حوادث الطائرات المروعة ما هو إلا تركيز على أفكار سلبية قد تحدث، أو حدثت بالفعل, وبالاستعداد لهذه المواقف فإن الطائرة تكون في حال أفضل أو أكثر …ترى أيهما أكثر أمانًا أن تطير مع قائد قد مر بظروف سيئة أو ركز عليها أو أن تكون أكثر تفاؤلاً وتطير مع شخص لم يسبق له المرور بها؟ عندما يشير مؤشر الوقود إلى المنتصف فإنه لا يرى النصف المملوء ولكن يدرك أن نصف  الوقود قد استهلك  فهي علامة تحذير أولى لتضع الأمر نصب عينيك. لست بحاجة لحدث سيء يحدث لك على وجه التحديد ولكن عليك اكتساب الخبرة من حوادث الآخرين.

ربما قابلت من شارف على الموت أو حُكم عليه بالموت اكلينيكيًا، ثم عاد إلى الحياة, هل لاحظت كيف يستمتع بكل لحظة ويقدر ثمنها؟ هذا يعلمك أن تكون أكثر مودة نحو من لا تحب فقدهم.

وعلى المستوى العملي فإن هذا الاتجاه في التفكير يجدي أيضًا. ماذا لو كان عملك يعتمد على عميلين أو عدد محدود من العملاء؟ ستعمل على ألا تفقد أحدًا منهم، بل على اجتذاب عملاء جدد.

وماذا عن التأمين؟ إنه وسيلة مباشرة للتركيز على حوادث تمت ونريد تجنبها أو على الأقل الحصول على تعويض في مقابلها, إنها خطة طموحة لاحتمالات متشائمة.

نحن نرى ما نفكر فيه

 كنت أعيش في بيت صغير ضيق وازداد الأمر سوءا بزواجي. سافرنا إلى آسيا  وكانت رحلة  ذات طابع سلبي لكنها غيرت ادراكي, لقد ساعدتني كثيرًا على تقدير ما أمتلك (بيتي الصغير)،  بغض النظر عن صغره أو كبره، لدرجة جعلتني أحب هذا المكان, لقد عبر عنها  شكسبير” بأحسن طريق  ” لا شيء جميل أو قبيح، إنما هو ما نفكر فيه” وهذا يساعدنا على أن نفهم أن رؤية الأمور ادراكٌ شخصي، بل إنه اختيار لا يتم التخطيط له عادة ويتأثر بالثقافة والدين وما حولنا.

راوغ عقلك بدلاً من أن يراوغك

اعتدت مرارًا أن أفعل شيئـًا بكل طاقتي؛ فأجبرت نفسي على عدم النوم لست وثلاثين ساعة متصلة ، ولأني تدربت على ثلاثة أيام أصبح من السهل عدم النوم ليومين. إنه من المدهش أن نعرف ما يمكن فعله عندما لا نترك فرصة لشيء ما أن يؤجر مساحة في رؤوسنا.

إن المشاعر والأمزجة بوسعها أن تتغير لحظيًا ولكنها تتغير دون وعي منك، ماذا تفعل عندما يصرخ أحدهم” حريق… حريق”؟ ستندفع بكل قوتك مهما يكن ما تفعله, فكر أيضًا كم من المرات أوقفتك حالتك المزاجية عن هدفك؟ يحدث هذا يوميًا, عندما تتتحكم في أهوائك وعواطفك  ينفتح لك عالم  من الفرص للتحرك نحو أهدافك،  بمرور الوقت عند شعوري بالإكتئاب فإني لا أسمح لمزاجي أن يلغي ميعادًا يجب أن أذهب إليه.

الحياة رحلة و ليست وجهة

خلال هذه الرحلة قد تواجه الفشل بسبب قلة خبراتك أو طموحك الجامح وحماسك غير المدروس, فإذا حققت العديد من أهدافك في زمن يزيد عما توقعت أصابك الإحباط، وإن كان الثمن الذي دفعته للوصول للهدف أكبر مما خططت له شعرت بالإحباط،  وإن كانت مواجهتك مع تحدٍ أكبر بعد الوصول إلي الهدف الاول أصابك الإحباط!  انتبه فسوف تبرمج نفسك على ألا تكون سعيدًا أبدا.

فنحن نشعر بالإحباط إذا اعتقدنا أنها النهاية, لقد تعلمنا أن سعادتنا مرتبطة فقط بما وصلنا إليه, ولكن لا تنسى أن العديد من الطرق تتفتح عندما تغلق غيرها، أعد النظر للطرق الموصلة لأهدافك واعلم أن الأهداف اليومية عليها أن تصب في الأهداف الكبرى المستمرة.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة