ترجمات

الاستثمار المتقدم .. النهج القائم على المدرسة في إعداد المعلم

Feature image

أصدر” المشروع الجديد للمعلم” ( TNTP)  بالولايات المتحدة قبل أسابيع قليلة تقريرا رسم صورة قاتمة عن وضع المعلم في الكثير من المقاطعات الأمريكية حيث قامت باستثمارات كبيرة في مجال التنمية المهنية ولكن النتائج كانت محدودة .

وعندما يتعلق الأمر بالمخرجات، فإن معظم المعلمين لا يتحسن مستواهم بشكل ملحوظ مقارنة بالعام السابق.وعلاوة على ذلك، حتى عندما يظهر قدر من التطور فإن هذا النجاح لا يمكن ربطه بتجربة محددة في التطوير المهني.

المعلومات المقدمة للمعلمين حول كيفية تطوير قدراتهم هي أيضا نادرة، والمقاطعات الأمريكية لديها أنظمة للتغذية الراجعة ولكن من الناحية العملية هذه ليست كافية في إعطاء المعلمين صورة حقيقية عن فرص النمو ونقاط القوة لديهم.

وسلط تقرير المركز الوطني للمعلم (NCTR) الضوء على العلاقة بين مخرجات المعلمين أثناء المهنة وإعداد المعلمين قبل المباشرة في المهنة، وأفاد بوجود العديد من الطرق لتحسين فعالية المعلم، كما أثبتت البحوث أن أحد الدوافع الأكثر أهمية هي نوعية تجربة إعداد المعلم.

فما هي مواصفات الخاصة بإعداد معلم عالي الجودة ؟

يشير العديد من الباحثين، أن هذه المواصفات هي القائمة على أساس الممارسة والتي تركز على مجموعة أساسية من المهارات الملبية لاحتياجات المقاطعات الأمريكية، وهي مفاهيم بسيطة، ولكن من الصعب أن نجدها في معظم برامج إعداد المعلم.

المعلم الذي يتم إعداده وفق نموذج الإقامة سيكون قد أمضى مدة عام كامل – من الجرس الأول إلى الأخير – في فصل دراسي واحد أو أكثر بمدرسة ثانوية ، ويتلقي تدريبا مكثفا من قبل خبير لديه سجل حافل في تلبية المعايير الأكاديمية الصعبة.

بالإضافة إلى ذلك، تنظم دورات على مستوى الدراسات العليا تتطلب من المعلم المقيم تطبيق ما تعلمه مع طلابه. في هذه الدورات المعلم يتلقى مراجعة من الخبير في كل يوم ، والخبير نفسه يستقبل تعليقات المعلمين بصورة منتظمة بحيث تساهم في تطوير أسلوبه التدريبي.

يمكن لهذا النموذج أن يحول “السراب” إلى واقع أكثر فعالية عن طريق معالجة جوهر التحديات التي تواجهها المقاطعات الأمريكية من خلال إعداد المعلم الجديد وتقديم الدعم المستمر له، وكثيرا ما توجه الإنتقادات لهذا النموذج كونه عالي التكلفة ، ولكن الاستثمار الأولي عالي الجودة في إعداد المعلم يمكن أن يحسن من نقطة انطلاقته وبمرور الوقت يساهم في تطويره. إن تجربة المعلم تتشكل في مرحلة الإعداد الأولية .

هناك عدة إختلافات بين هذا النموذج والطريقة المتبعة من المقاطعات نوجزها فيما يلي:

أولاً: المقاطعات تتحمل تكلفة إعداد المعلم في أشكال إعادة التدريب والدورات وتنفق في سبيل ذلك مبالغ طائلة سنويا لسد الثغرات التي تركها نظام إعداد المعلم. وغالباً ما تركز هذه الاستثمارات الكبيرة على بناء المهارات الأساسية في المعلمين بدلا من التركيز على احتياجات الطلاب. التطوير المهني على مستوى المقاطعات يركز على تسريع النمو بدلاً من بناء الكفاءة الأساسية.

في المقابل، نموذج الإقامات يستثمر مقدماً في المعلم من خلال الإعداد واسع النطاق والذي يدمج المحتوى وطرق التدريس وذلك من خلال إتباع الإسلوب التدريجي في إسناد المسؤولية حيث ينتقل المعلمين في هذا النموذج من دور مساند في بداية العام الدراسي (مثل شرح درس عن توقعات الانضباط) إلى قيادة مجموعات صغيرة، ثم الإنتقال الى تدريس فصل كبير أثناء النهار. في هذا النموذج يجد المعلم فرصة لتعليم مستقل ومنحه الفرصة كذلك لتلقي الملاحظات والتدريب وتحسين مهاراته.

ثانيا: المقاطعات لديها ضيق في الوقت والفرص لتثقيف المعلمين وتقديم التغذية الراجعة ذات الجودة العالية. وغالبا يتعلم المعلمين المبتدئين معايير المقاطعة ونظام التقييم للمرة الأولى. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون مراقبيهم من مديري المدارس أو غيرهم من الموظفين لم تتح لهم الوقت للعمل عن كثب والذي بدوره لم يكن لديهم الوقت لتقديم التعليقات المتعمقة لتحسين مهارات المعلم.

جميع برامج نموذج الإقامة المدرسية تبدأ من خلال خلق رؤية للتدريس الفعال الذي ينسجم مع معايير المقاطعة وتوقعاتها للمعلم الممتاز. ويتم متابعة تطور المعلمين بإستخدام نموذج المقاطعة لتقييم المعلمين، وبالتالي إعطاء فكرة واضحة لفهم كيفية إجراء التقييم إلى أن يصبح معلما رسميا.

يستطيع الخبير – موجه التدريب – في هذا النموذج أخذ الوقت الكافي لبناء علاقة وطيدة مع المعلمين وبالتالي بناء درجة من الثقة العالية في تلقي التعليمات وتقديم نماذج لأفضل الممارسات التعليمية.

أساس العلاقة بين الموجه والمعلم المقيم هي عبارة عن دورة في التدريب و المراقبة، حيث تعطى التعليقات بعفوية، أو عن طريق الأحاديث القصيرة أو الاختبارات الإضافية اليومية بشأن ما تم إنجازه بشكل جيد و ما لم يتم ، والخطوات التالية التي يجب اتخاذها. وتعطى التعليقات الرسمية في الاجتماعات ومن خلال فحص عمل الطلاب وتحليل البيانات.

التطوير المهني لا يأخذ دائما بعين الاعتبار الطرق المبتكرة لدعم المعلمين. عادة جري الإعتقاد بأن التطوير المهني في المقاطعات الأمريكية يتمثل في حضور المعلم عدد من الدورات أو التدريب المقدم للمعلمين.

ومع ذلك، فإن المعلمين في منتصف حياتهم المهنية والذين قضوا عدة سنوات في الفصول الدراسية يحتاجون إلى فرص إضافية لتطوير أنفسهم بطريقة أبعد من هذا النوع من التجارب.

دور الموجه في نموذج الإقامة هي فرصة فريدة من نوعها لتقديم الدعم للمعلم المقيم، فضلاً عن أنها فرصة للتطوير المهني الممتاز من أجل إخراج معلمين أصحاب خبرة في المجال. ما هو أبعد من الدور النموذجي للمعلم فإن الدور الجديد يعتبر فرصة لتحسين الأداء والإحتفاظ به على المدى الطويل.

السؤال المحوري الذي طرحه تقرير “المركز الوطني للمعلم” هو : هل نعرف كيف نساعد المدرسين على التطور ؟ النتائج المستخلصة من البيانات التي عرضها التقرير تجيب بـ “لا” مدوية.

وبالرغم ذلك، فإن نماذج الإقامة تقدم أحد الحلول الممكنة، لأن هذه البرامج لها دراية بكيفية مساعدة المدرسين على تطوير أنفسهم وبناء المهارات التي يحتاجون إليها في بداية حياتهم المهنية.

تطوير المعلم يمكن أن يأخذ معنى مختلفا عندما يتم تجهيز المعلمين المبتدئين بشكل جيد منذ اليوم الأول من العام الدراسي.

 

 

 

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة