فكر

تحديد النسل في مصر..بين الفتاوى والسياسات

30 مايو, 2017

905
مشاركة

 

تدرس الحكومة المصرية مقترحات ومشروعات قوانين لضبط الزيادة السكانية، بعد ارتفاع عدد المواليد سنويا إلى 5.2 مليون نسمة ،وبمعدل يزيد على 3 أمثال النسبة فى الصين التى نجحت فى ضبط النمو السكانى منذ عقود، وحققت نتائج اقتصادية مبهرة.

خلال الأيام الماضية، شهد البرلمان المصري مساعي لاستصدار تشريع جديد، يعاقب من ينجب أكثر من ثلاثة أطفال بالحرمان من الخدمات الحكومية كالعلاج والتعليم، حيث أعلنت النائبة غادة عجمي انتهاءها من إعداد مشروع قانون ينص على ذلك، لافتة إلى أنها ستقدمه للمجلس موقعا من مئة نائب.

وما إن أعلن عن مشروع القانون حتى أثار موجة انتقادات واسعة من سياسيين وخبراء ورجال دين وسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفع معدة المشروع للإعلان عن تعديلها اسمه من “قانون تنظيم النسل” إلى قانون “تنظيم الدعم للأسر المصرية”، لتخفيف حدة معارضته وانتقاده.

وقالت النائبة غادة عجمى في تصريحات صحفية إن مشروع القانون سيتناول تنظيم آليات الدعم للأسر بربط ذلك بعدد أفرادها كنوع من أنواع المحفزات الاقتصادية لتقليل الأعباء المالية عن الموازنة العامة، مضيفة “عايز تخلف خلف بعيد عننا، والطفل الرابع ملوش دعم”.

تأييد برلماني أم حرية شخصية؟

ولقي مشروع القانون تأييد نواب بالبرلمان، حيث قال النائب عمر حمروش إن خطب الجمعة يجب أن تحث على تنظيم النسل، كما طالب رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية عمرو غلاب بحملة موسعة لتنظيم النسل في الفترة المقبلة، فيما اعتبر النائبان ياسر عمر وعبد الله مبروك الزيادة السكانية أخطر ما تواجهه مصر.

وجاءت هذه المساعي متناغمة مع تحميل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطاباته الأخيرة، الزيادة السكانية مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي، وكشفه عن سعي الحكومة لاستصدار تشريعات تضبط تلك الزيادة.

لكن البعض يقولون أن النظام المصري يسعى من خلال هذه المساعي لمداراة فشله الاقتصادي والاجتماعي خلال السنوات الأربع الأخيرة، وإلقائه على المجتمع، وشغله ببعض التشريعات المخالفة للدستور والمواثيق الدولية، مشددين على ضرورة تضافر جهود منظمات المجتمع المدني لرفض مثل هذه الإجراءات والقوانين، لما فيها من تحدٍ للدستور فيما يتعلق بالحريات الشخصية. ويضرب هؤلاء مثلا بتركيا اردغان التي تدعو مواطنيها لزيادة الإنجاب.

وكذلك بالنموذج التونسي، ففي سنة 1964 كان عدد سكان تونس مساويا لعدد سكان سوريا (حوالي 4 ملايين)، اليوم عدد سكان تونس أقل من 12 مليون أما عدد سكان سوريا فقفز لأكثر من 23 مليون، والسبب – كما يقولون – أن تونس التي يمنع فيها تعدد الزوجات قامت في ستينيات القرن الماضي ببرنامج لتنظيم الأسرة ،حيث اقتصر الانجاب على 3 أطفال فقط ،وهو الأمر الذي غير من عقلية التونسي الذي لم يعد بحاجة لتوعية من الدولة لتحديد النسل ،فأصبح معدل إنجاب المراة التونسية أقل من طفلين.

أما في مصر ورغم إصرار البعض على ضرورة تحديد النسل وايجاد مكنزمات جديدة للتحكم في الزيادة السكانية ،إلا أن الكثيرون يؤكدون أن المشكلة ليست في الكم وإنما في الكيف ،وأن موضوع عدد السكان لم يكن ابدا هو المشكلة التي تكمن أصلا في تكدس السكان، فلو تم توزيع عدد السكان على مساحة مصر لتم القضاء على هذه الأزمة في غضون أشهر وليس سنوات.

ومن هؤلاء من يشكك في نجاح التجربة الصينية من الأساس ، على اعتبار أن سكان الصين قبل 50 سنة لم يكن يتجاوز النصف مليار نسمة ،أما اليوم فهم يقفزون إلى ما بعد المليار ونصف..لكنها دولة تسيطر على العالم اقتصاديا ،ولم تتعرض لمجاعة أو أزمات كبرى ،وهذا بسبب السياسة الحكيمة التي تتبعها.

تنظيم لا تحديد

بالمقابل لم يكن هذا الأمر ليمر من تدخل الأزهر ورجاله في الموضوع ،حيث أكد معظمهم أن العمل على تحديد النسل لا يجوز،رافضين في الوقت ذاته فكرة وضع عقوبات على من لا يلتزم بهذا الأمر. الدكتور عبدالحليم منصور، رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر فرع المنصورة رأى أن “تحديد أو تنظيم النسل ليس فيه شيء من الناحية الشرعية، فالعبرة ليست بالأعداد الكبيرة الهشة إنما الإسلام يحتاج إلى أفراد حتى لو قلائل لكن يكونوا أقوياء”. وأضاف أن “فكرة العقوبات لا تجوز لأنها ستأتي بالسلب على الجميع ولن يكون لها مردود إيجابي على أرض الواقع”، موضحًا أن “التوعية وتغيير المفاهيم غير الصحيحة والموروث الثقافي في الاعتقاد بأن العبرة بالكيف وليس الكم هو الأمثل”.وأشار إلى أن “التنظيم ليس به شيء وخاصة إن كانت الأسباب تتعلق بصحة الأم والحالة الاقتصادية التي تمر بها الأسرة “.

بدوره، استشهد الدكتور أحمد خليفة شرقاوي أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بطنطا بقول الله تعالى قال “وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ”، معتبرًا أن بناءً على ذلك فإن “ما قدر لنطفة أن تخلق أن يمنعها شيء”.وأضاف لـ “المصريون”، أن “الفقر لا يرتبط بزيادة النسل فكل نفس خلقها الله وتكفل برزقها”، مؤكدًا أن “هناك فرقًا بين تحديد النسل وتنظيمه، فتنظيم النسل لا شيء فيه من الناحية الشرعية ولو طالت مدته، أما تحديد النسل فلا يجوز”. وتابع: “الدولة التي تعاني من الجهل وقلة التعليم هي ما تعتقد أن زيادة النسل هي السبب في تردي أوضاعها، إنما الدول المتقدمة التي تعرف قيمة الموارد البشرية هي ما تستغلها الاستغلال الأمثل”.

التصنيفات:

الوسوم:

المصدر: مصادر متعددة
مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017