فكر

المقارنة المضيئة

Feature image

لا يستطيع أي إنسان أن يعرف موقعه على خريطة النجاح الدنيوية والأخروية إلا إذا نظر إلى أقرانه، وكلِّ أولئك الذين يعيشون في ظروف قريبة من ظروفه . ونحن في الحقيقة في حاجة إلى نوعين من المقارنة : مقارنة على صعيد ما وهبنا الله ـ تعالى ـ إياه ، ومقارنة على صعيد كسبنا وجهدنا الشخصي .

أما على الصعيد الأول فقد وجَّهنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن نقارن أنفسنا بمن هم دوننا حيث صح عنه أنه قال : ((انظروا إلى من هو أسفل منكم ، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فهو أجدر ، أن لا تزدروا نعمة الله عليكم )) . إذا نظرنا لمن هم دوننا في الجمال و الذكاء والحسب والنسب والمال والشكل والقوة البدنية .. فإننا سنعرف عظم ما أفاضه الله علينا من خيراته وبركاته ، وهذا يدفعنا إلى حمده وشكره والثناء عليه .

أما على صعيد الجهد والكسب ، فإن علينا أن ننظر إلى من هم فوقنا ، لننظر إلى أن أولئك الذين يصلون ويصومون ويتصدقون .. أكثر منا ، ولننظر إلى أهل الإرادات العظيمة والأخلاق الفاضلة كي نقبس منهم ، ونهتدي بهديهم .

إن النظر إلى من هم فوقنا يَقِينا من داء الكبر والغرور ، ويجعلنا نتهم أنفسنا ونبحث في تقصيرنا كما أنه يَستَحِثنا على بذل المزيد من الجهد . وما أجمل قول الله ـ جل وعلا :ـ ((وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، )) ولنا مشكل كبير مع فئتين من المسلمين .

فئة ترفض شعورياً وسلوكياً أي مقارنة ، فإذا قال الرجل لامرأته: انظري إلى تربية آل فلان لأولادهم ، وكيف أنهم قد نجحوا في ذلك أكثر منا ، قالت له : مالنا وللناس ، وظروفنا غير ظروفهم !  وإذا قالت المرأة لزوجها : انظر إلى جارنا كيف يصلي دائماً في الصف الأول ، وأنت تصلي في البيت ، قال لها هذا ليس من عملك ، أو يقول لها جارنا هذا غشاش أو متكبر ، أو … أي أنه أفضل منه

أما الفئة الثانية فهي ، تقارن نفسها بغيرها لكن على نحو معكوس ، فهم ينظرون إلى من هم فوقهم في المال والصحة والنسب .. فيحسدونهم ، ويزدرون نعم الله ـ تعالى ـ عليهم وينظرون في أمور العبادة والصلاح إلى من هم دونهم ، فيرضون عن أنفسهم و يحجمون عن التغيير والإصلاح .

أسأل الله ـ تعالى ـ أن يلهمنا حمد ه وشكره ، وأن يبصِّرنا بعيوبنا ، ويعيننا على أمور ديننا ودنيانا .

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة