ترجمات

تقنيات ومتطلبات ضبط النفس

Feature image

Mark Leary, Ph.D., Duke University

تساعد تقنيات ضبط النفس الأفراد على إدراك الحالات التي تتسبب في “هدر” إرادتهم وتضعفها، بناء على فرضية تقول أنه من خلال الحفاظ على قوة الإرادة يمكننا اتخاذ قرارات أفضل.

والسؤال المطروح هل هذه التقنيات تقضي على الجهد الإضافي المبذول للحفاظ والتحكم بالنفس؟

يتفق غالبية الناس على أن عملية ضبط النفس من أعقد المهام اليومية. وهذا واضح في كيفية تجاهل الجميع للوجبات الغذائية ، أو الاستسلام للإغراءات ، أوالدراسة فقط لليلة الامتحان بدلاً من الاستعداد خلال الفصل الدراسي. والسبب في صعوبة السيطرة على هذه التصرفات هو أن القوة أو الطاقة المطلوبة محدودة. هذه الطاقة المعروفة باسم “قوة الإرادة” تختلف بين حالة وأخرى ومن وقت لآخر. ولكن لماذا نشعر بنفاد الطاقة بسهولة أحياناً؟

ثنائية الصراع والدوافع

الصراع المزدوج هو مصطلح سيكولوجي عندما يكون على الشخص السيطرة على نفسه والاختيار بين هدفين أو دافعين متعارضين. على سبيل المثال، تريد أن تعدل من وزنك ولكن في الوقت نفسه ترغب في تناول الكعك، أو تريد الإقلاع عن التدخين، وفي ذات الوقت تتوق لـ ” سيجارة”. وهذه أهداف متعارضة، أحدهما طويل الأجل والآخر قصير الأجل.

في النظام الغذائي وتناول الكعك على سبيل المثال، يدرك المرء أن عملية  انقاص الوزن لن تتم بين عشية وضحاها بتجنب قطعة واحدة فقط من الحلوى. فقدان الوزن عملية طويلة وتحتاج لمزيد من الوقت ، بينما تناول الكعك هدف قريب من شأنه التحصل على متعة سريعة المفعول على الفور.

ونحن نميل إلى اختيار أهداف ليست بعيدة جدا. ومع ذلك، فإن معظم أهدافنا الهامة تتطلب الصبر والجهد ، وهنا تكمن ثمرة تقنيات ضبط النفس.

تحدث مع الآخرين عن أهدافك

نعود لمثال قطعة الكعك، لنفترض أنك وسط مطعم ما تخبر أصدقاءك أنك قد بدأت نظامًا غذائيًا ولن تطلب الحلوى. ولا توجد حلوى قريبة من التناول أمامك حتى الآن ، ولكنك خلقت صورة جديدة في ذهنك كشخص لن يتناول الحلوى. ثم انتهى العشاء، وتصل قائمة الحلوى مع صورها المغرية، حينها ستواجه لديك معضلة أكبر من طلب الحلوى و الحفاظ على الوزن : الظهور بصورة الضعيف أمام الآخرين أو إثبات قوة الشخصية وحفظ ماء الوجه.

يمكن أن يكون إخبار الآخرين عن أهدافك أحيانًا أداة مراقبة إضافية. إن مفهوم إنقاذ ” ماء الوجه” أمر بالغ الأهمية ؛ وبالتالي، فإنه يخلق صراعًا جديدًا مزدوجًا مع الدوافع على أمر أكثر أهمية من تناول الحلوى، ونستنتج من نتيجة  المثال أن عدم التناول ساهم في إنقاذ ” ماء الوجه” وحافظ على هدف فقدان الوزن على المدى الطويل.

التركيز على الأهداف

بعض الأشخاص يقومون  بتذكير أنفسهم من خلال كتابة الأهداف والملاحظات ووضعها في جميع أنحاء غرفهم، أو إنشاء لوحات ترسم تصورا للمستقبل وتساعد إبقاء التركيز على أهداف المدى الطويل.

احدى العقبات الكبرى التي تواجه الأهداف الطويلة الأجل هي أن نتائجها مجردة وبعيدة ، ولكن عقولنا تعودت تحويل التركيز إلى الأشياء الملموسة وفي متناول اليد.

كتابة الأهداف ووضعها أمامنا وسيلة تذكير وحفظ من النسيان.

تجنب الإغراءات

في بعض الأحيان أفضل وسيلة للتعامل مع صراعات الدوافع المزدوجة هو تجنبها تماما. على سبيل المثال، إذا كنت تحاول انقاص وزنك، و تعرف مدى ضعفك أمام تناول قطعة من الكعك، تجنب الذهاب إلى الأماكن التي يوجد بها كعك. وبما أن معظم الناس يستسلمون بسهولة للإغراء، فإن الاستراتيجية الأكثر فعالية هي التجنب.

من أساليب التغلب على الإغراءات وجود إرادة لقول لا. 

وأظهرت الدراسات أن تجنب الإغراءات تقنية يستخدمها الأفراد في سن مبكرة جدا حيث قام عالم النفس والتر ميسشيل وزملاؤه بتجربة وضع طبق من الحلويات المتنوعة أمام مجموعة من الأطفال وقالوا لهم إنه يمكنهم الحصول على واحدة فورا لكن إذا انتظروا بعض دقائق فسيحصلون على قطعتين. ثم تركوا كل طفل وحده في غرفة أمام الطبق. بعض الأطفال تناولوا قطعة واحدة مباشرة ، وانتظر بعضهم قليلا لكنه استسلم في النهاية ، بينما استطاعت مجموعة منهم الصبر لمدة 20 دقيقة وتمكنوا من الحصول على قطعتين.

الفئة التي نجحت في التجربة تجنبت “الإغراءات” إما عبر إغماض العين أو الجلوس عكس اتجاه طبق الحلوى حتى يختفي عن المرأى.

في الختام، نحن نتخذ القرارات بسهولة في غياب الإغراءات، ولكن بعض الحالات تخلق ما يسمى “صراع بدافع مزدوج” – معركة بين قوة الإرادة والإغراء وغالبا نخسر في هذه الصراع – وهكذا، فإن أسهل تقنية ضبط النفس، إذا كان ذلك ممكنا، هو تجنب إغراءات البقاء على التركيز على نية أولية طويلة الأجل.

أسئلة شائعة حول تقنيات ضبط النفس

ما هي المكونات الثلاثة لضبط النفس؟

الرصد والمعايير والقوة هي المكونات الرئيسة لضبط النفس. جميع تقنيات ضبط النفس تتضمن أحد هذه العناصر على الأقل وتحاول خلق دوافع  محفزة للسيطرة على السلوك.

ما  سبب فقد حالة ضبط النفس؟

أحد الأسباب الرئيسة هو أن قوة الإرادة لدينا محدودة، ولا يمكننا مواجهة جميع المواقف بنفس الدرجة. ولذلك تركز تقنيات ضبط النفس على عدم “إنهاك” قوة الإرادة، أو تجنب المواقف التي تتطلب طاقة أكبر مما نمتلك.

ما هي استراتيجيات ضبط النفس؟

تساعد تقنيات أو استراتيجيات ضبط النفس الناس على مواصلة تحقيق هدف طويل الأجل بدلا من الاستسلام لهدف ملموس يعارض هدف طويل الأجل. وهي تتراوح بين تجنب المواقف المغرية إلى صب التركيز على الأهداف.

لماذا نحتاج إلى ضبط النفس؟

نحن بحاجة إلى ضبط النفس لتحقيق أهدافنا على المدى الطويل، خاصة إذا كانت تتطلب إجراءات ضد رغباتنا ثم ستطور هذه التقنيات قدراتنا مرور الوقت وسنتحصل على القوة اللازمة وستؤتي ثمارها.

المصدر : thegreatcoursesdaily.com

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة