فكر

بين الطقس والمناخ وظاهرة التغير

Feature image

بحث العلماء لسنوات عن الفرق بين المناخ والطقس، وبالرغم من ارتباطهما الوثيق جدا فإن هناك فرقا كبيرا بينهما، فيشير الطقس لحالة الجو خلال فترة زمنية قصيرة، أما المناخ فهو ملخص للأحوال الجوية لفترة زمنية طويلة.

غالبا ما ينظر إلى هذين المصطلحين على أنهما نفس الشيء ، وهما مختلفان في الواقع لكنهما يرتبطان ارتباطا وثيقا ببعضهما البعض. فهناك فرق بين الطقس والمناخ ، فيما يتعلق بطول الوقت والعوامل التي تؤثر عليهم.

لكن عالم المناخ السويسري ريتو كنوتي قال ذات يوم لصحيفة “واشنطن بوست” بأنه غير متأكد من أن الفارق بينهما ما زال مختلفا حتى الآن. وقال: “بالنظر إلى جميع أنحاء العالم نجد أن الطقس هو تغيّر في المناخ”.

تغير المناخ

ويعتبر تغير المناخ هو ظاهرة طبيعية تعني تغيّر درجة حرارة الأرض بشكل دوري من حين لآخر، والذي يكون ناتجا عن التفاعلات بين الغلاف الجوي وعوامل جيولوجية وكيميائية وبيولوجية وجغرافية أخرى داخل نظام الأرض .

ويلعب الطقس دورا مهما في حياتنا ، حيث يتم تخطيط معظم الأنشطة اليومية لدينا وفقا للتنبؤات الصادرة عن قسم الأرصاد الجوية ليوم معين. إنها الظاهرة المعقدة ، التي توضح التغيرات على مدى فترات زمنية قصيرة للغاية ، في الحالة الجوية في منطقة معينة. على العكس من ذلك ، يشير المناخ إلى نمط الطقس لمكان معين ، يتم الاستيلاء عليه لفترة طويلة.

وقد أصبح تغير المناخ حديث الساعة نظرا للأحداث والظواهر البيئية مؤخرا كالسيول وحرائق الغابات وارتفاع درجات حرارة مياه المحيط وكلها تمظهرات لتغير المناخ المرتبط بالاحتباس الحراري الذي حذر منه العلماء منذ عقود بتنا نعيشه في الواقع للأسف، والحقيقة أن كل المناطق معرضة له بدون استثناء.

ولكن، إذا كان تغير المناخ ظاهرة طبيعية يتعرض لها كوكب الأرض فمن المهم جدا معرفة بأن تأثيرات تغير المناخ الحالية هي نتيجة عوامل سببها النشاط البشري أكثر من عوامل طبيعية وهنا تكمن كل الخطورة.

الفرق بين الطقس والمناخ

ويبدو أن الفرق بين الطقس أو الحالة الجوية والمناخ هو بكل بساطة قياس الوقت، نقول حالة الطقس للإشارة إلى الطريقة التي يتصرف على نحوها الجو و معرفة مدى تأثيراتها على الحياة و النشاط البشري بشكل يومي، أسبوعي أو حتى شهري. وعادة ما تتضمن حالة الطقس العوامل التالية: درجة الحرارة، الرطوبة، كثافة السحب، هطول الأمطار، اتجاه الرياح والضغط الجوي.

أما بالنسبة للمناخ فيُقصد به متوسط طقس معين في حيز الزمان والمكان، بمعنى نمط الطقس على المدى الطويل، ثلاثون عاما مثلاً في منطقة معينة. ويمكن تعريف المصطلحين كالتالي:

تعريف المناخ: هو حالة الجو لفترة زمنية طويلة تبدأ من شهر و أكثر، و قد يكون المناخ على مدار العام في منطقة ما، مثلما نقول مناخ معتدل كمناخ البحر المتوسط

تعريف الطقس: يطلق الطقس على حالة الجو لفترة زمنية قصيرة، تبدأ من يوم أو يومين، أي أنها لا تتعدى أسبوع، و الطقس يختلف من مكان لآخر على حسب قرب هذه المكان أو بعده من خط الاستواء، فتقول مثلا الطقس ممطر أو غائم.

ولكل من المناخ والطقس عناصر خاصة به، كما أن هناك عناصر مشتركة بين الطرفين.

عناصر المناخ:

  • الحرارة
  • الضغط الجوي
  • الرياح
  • الرطوبة
  • التكاثف

 عناصر الطقس:

  • المطر
  • الثلج
  • البرد
  • الضغط الجوي
  • الرطوبة

يمكن أن يتغير الطقس في مكان ما في غضون ساعات قليلة أو حتى في بضع دقائق ، أي أنه يتغير كثيرا. ومع ذلك ، فإن مناخ المكان يستغرق عدة سنوات حتى يتغير ، وبالتالي لا يتغير كثيرا. ويتأثر الطقس إلى حد كبير بعوامل مثل درجة الحرارة والرطوبة وضغط الهواء والغيوم وهطول الأمطار ، إلخ. على العكس من ذلك ، فإن درجة الحرارة وهطول الأمطار هما العاملان الرئيسيان اللذين يؤثران على المناخ.

وبينما يتم تقييم الطقس لفترة قصيرة ، أي لمدة يوم أو أسبوع من قبل قسم الأرصاد الجوية. على العكس ، يتم تقييم المناخ على مدار سنوات عديدة. وتسمى دراسة الطقس الأرصاد الجوية في حين أن الدراسة المناخية تسمى علم المناخ.

وعموما، يمكننا أن نقول أن الطقس ليس سوى كيف تشعر منطقة معينة في لحظة معينة. يتم تسجيل البيانات للتأكد من الطقس في وقت معين. على الجانب الآخر ، المناخ هو الطقس العام في مكان معين ، أي مجموع مكونات الطقس المسجلة على مدى فترة طويلة.

نحن ودراسات تغير المناخ

ويبدو أن التغيرات المناخية التي أحدثناها نحن البشر على هذا الكوكب أصبحت متصلة به بشكل كبير، فهي تظهر في طقسنا اليومي. فقد ادّعى باحثون في سويسرا والنرويج منذ عام 2012، اكتشاف بصمة تغير المناخ في كل يوم من أيام الطقس في السجل العالمي.

عند دراسة البيانات السنوية، لاحظ باحثو المناخ عودة التغير المناخي للطقس العالمي إلى عام 1999، واعتبارا من عام 2012، يمكن رؤيته كل يوم. فأصبح الآن دليل التغير المناخي أضخم من تقلبات الطقس العالمية اليومية.

كما اكتشف العلماء في السنوات الأخيرة روابط تجمع بين ظاهرة الاحتباس الحراري وأشكال تغير الطقس، في حين أنه من الصعب إلقاء لوم تغير المناخ على أي عاصفة، فإن النمط الإجمالي لموجات الحرارة والجفاف والعواصف واضح.

وتشير النتائج الجديدة إلى أن جذور تغير المناخ أعمق مما كنا نتصور، فإذا علمنا كيفية الربط بين الاتجاهات طويلة الأجل وظواهر الطقس قصيرة الأجل فسيساعدنا هذا في الاستعداد للأسوأ.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة