رحمة للعالمين

{ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا }

بقول المولى عز وجل في كتابه العزيز : { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } هذه الآية رقمها 63 من سورة النور، وهي تدل على إكرام الله تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذِي من مَظَاهِرِه أنَّه خَاطَب جميع الأنبياء في القرآن بأسمائهم، فقال {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ} (سورة الأعراف:19) .

{يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ} (سورة هود :48) { يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } (سورة هود:76) {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} (سورة طه:17) {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} (سورة ص :26) {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} (سورة مريم:70) {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} (سورة مريم:17) .

{يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (سورة آل عمران:55) ولم يخاطبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا بمثل {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} (سورة المائدة:67) {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} (سورة الأحزاب:45) .

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (سورة المزمل:1،2) { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ} (سورة المدثر:1،2) وأمَّا ذِكْره بلا نداء فقد يكون باسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ) (سورة الفتح:29) ، {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} (سورة الأحزاب:40) .

ومن أجل هذا حرَّم الله على الأمة نداءه باسمه مُجرَّدًا عن صيغة التكريم فقال: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} أي: لا تجعلوا نداءكم له وتسميتكم إياه كما يكون لبعضكم مع بعض، ولكن قولوا: يا رسول الله، أو يا نبي الله مع التَّوقير والتَّواضع وخَفْضِ الصوت لحرمة ذلك بقوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تشْعُرُونَ} (سورة الحجرات:2) وهَذا أدَب معه حال حياته وبعد وفاته.

وهذَا الأدَب يَنْبَغِي الْتِزَامه، فهو ـ صلَّى الله عليه وسلم ـ ليس أقل ممن يحترمون بكثْرة الألقاب والأوصاف التِي يَعْلَمَ الله ما هو الباعث عليها.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات