كيف تكون نية الصيام؟

كيف تكون نية الصيام؟ بداية فإن النية شرط أساسي لصيام رمضان؛ لأنه فرض، وكذا كل صيام واجب، كالقضاء والكفارة، وتكون النية في أي جزء من الليل ولو قبل الفجر بلحظة. والنية عزم القلب على الفعل، دون التلفظ بها.

وما دامت نية الصيام هي عزم القلب على فعل الصيام فهذا بفضل الله ملازم لكل مسلم يعلم أن شهر رمضان قد فرض الله صيامه، فيكفي من تبييت نية الصيام معرفته بهذه الفرضية والتزامه لذلك، ويكفي أيضا تحديث نفسه بأنه سوف يصوم غدا إذا لم يكن له عذر.

ويكفي أيضا أن تكون نية الصيام من خلال تناوله لطعام السحور بهذه النية، ولا حاجة إلى أن يتلفظ كل يوم بالنية أو يكلف نفسه ما لا يطيق فيظن بطلان صيامه لأنه لم ينو وهو قد نوى فعلا دون التلفظ بها!!، لكن استصحاب حكم النية واجب في جميع النهار بمعنى أن لا ينوي الإنسان الإفطار ولا إبطال الصيام في نهار رمضان حتى لا يؤثر ذلك على صحة الصيام.

هل النية شرط أو ركن؟

اتفق الفقهاء على أن النية مطلوبة في كل أنواع الصيام، فرضاً كان أوتطوعاً، إما على سبيل الشرط أو الركن، ومن المعلوم أن الشرط: هو ما كان خارج حقيقة الشيء، وأما الركن فهو ما كان جزءاً من الشيء، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» وقوله أيضاً: «من لم يُجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له»، وعن عائشة مرفوعاً إلى النبي صلّى الله عليه وسلم: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له»، ولأن الصوم عبادة محضة، فافتقر إلى النية كالصلاة.
واعتبرها الحنفية والحنابلة وكذا المالكية على الراجح، شرطاً لأن صوم رمضان وغيره عبادة، والعبادة: اسم لفعل يأتيه العبد باختياره خالصاً لله تعالى بأمره، والاختيار والإخلاص لا يتحققان بدون النية، فلا يصح أداء الصوم إلا بالنية، تمييزاً للعبادات عن العادات.
وهي عند الشافعية ركن كالإمساك عن المفطرات

‌‌أما محل النية: القلب، ولا تكفي باللسان قطعاً، كما لا يشترط التلفظ بها قطعاً. لكن يسن عند الجمهور (غير المالكية) التلفظ بها، والأولى عند المالكية ترك التلفظ بها.

ما هي شروط نية الصيام؟

يشترط في النية ما يأتي:
‌‌1 – تبييت النية: أي إيقاعها ليلاً، وهو شرط متفق عليه، للحديث السابق: «من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له» ولأن النية عند ابتداء العبادة كالصلاة.
لكن تساهل بعض الفقهاء أحياناً في تحديد وقت النية لبعض أنواع الصيام.
فقال‌‌ الحنفية: الأفضل في الصيامات كلها أن ينوي وقت طلوع الفجر إن أمكنه ذلك، أو من الليل؛ لأن النية عند طلوع الفجر تقارن أول جزء من العبادة حقيقة، ومن الليل تقارنه تقديراً.
وإن نوى بعد طلوع الفجر: فإن كان الصوم دَيناً، لا يجوز بالإجماع، وإن كان عيناً وهو صوم رمضان، وصوم التطوع خارج رمضان، والمنذور المعين، يجوز.

فالصوم نوعان:
أـ نوع يشترط له تبييت النية وتعيينها: وهو ما يثبت في الذمة: وهو قضاء رمضان، وقضاء ما أفسده من نفل، وصوم الكفارات بأنواعها ككفارة اليمين وصوم التمتع والقران، والنذر المطلق، كقوله: إن شفى الله مريضي، فعلي صوم يوم مثلاً، فحصل الشفاء. فلا يجوز صوم ذلك إلا بنية من الليل.
ب ـ ونوع لا يشترط في تبييت النية وتعيينها: وهو ما يتعلق بزمان بعينه، كصوم رمضان، والنذر المعين زمانه، والنفل كله مستحبه ومكروهه، يصح بنية من الليل إلى ما قبل نصف النهار على الأصح، ونصف النهار: من طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى.

‌‌2 – تعيين النية في الفرض: هذا شرط عند الجمهور، وليس بشرط عند الحنفية. فلا يشترط تعيين النية في الصوم عند الحنفية المتعلق بزمان معين كصوم رمضان ونذر معين زمانه ونفل مطلق، لأن الزمن المخصص له وهو شهر رمضان ونحوه من نذر يوم محدد بذاته وقت مضيق أو معيار، لا يسع إلا صوم رمضان.

وقال الجمهور: يجب تعيين النية في الصوم الواجب: وهو أن يعتقد أنه يصوم غداً من رمضان، أو من قضائه، أو من كفارته، أو نذره. فلا يجزئ نية الصوم المطلق؛ لأن الصوم عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها كالصلوات الخمس، والقضاء. وإن نوى في رمضان صيام غيره، لم يجزه عن واحد منهما[1].

‌‌3 – الجزم بنية الصيام: هذا شرط أيضاً عند الجمهور، فلو نوى ليلة الشك فقال: إن كان غداً من رمضان، فأنا صائم فرضاً، وإلا فهو نفل، أو واجب آخر عيّنه بنيته، كأن ينويه عن نذر أو كفارة، لم يجزئه عن واحد منهما، لعدم جزمه بالنية لأحدهما، إذ لم يعين الصوم من رمضان جزماً

‌‌4 – تعدد النية بتعدد الأيام: هذا شرط عند الجمهور، وليس بشرط عند المالكية [2]، فيشترط عند الجمهور النية لكل يوم من رمضان على حدة؛ لأن صوم كل يوم عبادة على حدة، غير متعلقة باليوم الآخر، بدليل أن ما يفسد أحدهما لا يفسد الآخر، فيشترط لكل يوم منه نية على حدة.

وقال المالكية: تجزئ نية واحدة لرمضان في أوله، فيجوز صوم جميع الشهر بنية واحدة، وكذلك في صيام متتابع مثل كفارة رمضان وكفارة قتل أو ظهار ما لم يقطعه بسفر أو مرض أو نحوهما، أو لم يكن على حالة يجوز له الفطر كحيض ونفاس وجنون، فيلزمه استئناف النية، أي تجديدها فلا تكفي النية الواحدة، وإن لم يجب استئناف الصوم، فالصوم السابق صحيح لا ينقطع تتابعه، ولكن تجدد النية، وتندب النية كل ليلة فيما تكفي فيه النية الواحدة. ودليلهم أن الواجب صوم الشهر، لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة:185/ 2]، والشهر: اسم لزمان واحد، فكان الصوم من أوله إلى آخره عبادة واحدة، كالصلاة والحج، فيتأدى بنية واحدة.

نية الصيام والنفل

أما صيام النفل فيصح بنية من النهار قبل الزوال أو بعده، (وهذا مذهب الشافعية والحنابلة) ولكن يشترط ألا يأتي مفطراً بعد طلوع الفجر، فإن أتى بمفطر فإنه لا يصح، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل ذات يوم على أهله فقال: (هل عندكم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فإني إذن صائم).


1 – القوانين الفقهية: ص 117، الدسوقي على الشرح الكبير: 520/ 1، بداية المجتهد: 283/ 1، مغني المحتاج: 242/ 1 – 624، المغني: 94/ 3 ومابعدها، كشاف القناع:367/ 2 ومابعدها.
2 – البدائع: 85 / 2، الشرح الصغير: 697/ 1، بداية المجتهد: 282/ 1 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 117، مغني المحتاج: 424/ 1، المغني: 93/ 3.
3 – فقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي (3/ 1671).

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين