هذه قواعد وفوائد في فن إدارة المال وحفظه من الضياع ، وحصولالبركةفيه فالله سبحانه أسأل أن ينفع بها.
أولاً- ﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﻼﻝ ﺍﻟﻄﻴﺐﻳﺒﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻗﻠﻴﻼً ، ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﻳﻤﺤﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺮﻛﺘﻪ ﻭﻟﻮ ﺃﻋﺠﺒﺘﻚ ﻛﺜﺮﺗﻪ.
قال تعالى: {یَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَیُرۡبِی ٱلصَّدَقَـٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِیمٍ} [سورة البقرة ٢٧٦].
ثانياً- ﺗﺮﺗﻴﺐ ﺍﻷﻭﻟﻮﻳﺎﺕ في الإنفاقويقدم في ذلك الأهم فالأهم ، وهي على ثلاثة مراتب.
١- الضروريات : وهي ما لا يمكن الاستغناء عنه ويحصل الضرر بفقده.
٢- الحاجيات: وهي ما يشق على الإنسان الاستغناء عنه من الحاجات.
٣- الكماليات: وهي ما يمكن الاستغناء عنه، وذلك مثل أمور الزينة المباحة.
ثالثاً-ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ في الإنفاقوذلك أن الغني ينفق نفقة الغني من دون إسراف،والفقير ينفق نفقة الفقير من دون إمساك، والناس في ذلك درجات،فكل أحد بحسبه.
قال تعالى:{لِیُنفِقۡ ذُو سَعَةࣲ مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَیۡهِ رِزۡقُهُۥ فَلۡیُنفِقۡ مِمَّاۤ آتَاهُ ٱللَّهُۚ لَا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا مَاۤ آتَاهَا ۚ سَیَجۡعَلُ ٱللَّهُ بَعۡدَ عُسۡرࣲ یُسۡرࣰا} [سورة الطلاق ٧].
رابعاً- ﺍﻟﺘﺸﺎﻭﺭ في إدارة المالومن ذلك التشاور ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﻓﻲ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺎﻝ.
فما ندم من استشار. والشورى مشروعة في عموم الأمور ،ومن ذلك قوله تعالى:{وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ} [سورة آل عمران ١٥٩].
خامساً- ﺍﻟﻘﻨﺎﻋﺔبما في اليد غنى وراحة.
قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلاالترابويتوب الله على من تاب ) متفق عليه.
سادساً- ﺍﺳﺘﺸﻌﺎﺭﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﺔ ﻋﻤﻦ ﺗﻌﻮﻝ ، قال رسول اللهﷺ: ( كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يَقُوت)رواه مسلموغيره .
يعني: أن يحبس القوت عمن استرعاه الله إياهم، كالولد والزوجة والخادم، وما إلى ذلك.
سابعاً- ﺍﻻﺳﺘﺜﻤﺎﺭﺍﻵﻣﻦ ﻭﻟﻮ ﺑﻤﺒﻠﻎ ﻗﻠﻴﻞوكل يأخذ ما يناسبه فباب الحلال واسع. قال تعالى: {وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَیۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ۚ} [سورة البقرة ٢٧٥].
قال المفسرون في تفسير الآية:هذا أصل في حل جميع أنواع التصرفات الكسبية حتى يرد ما يدل على المنع.
ثامناً- ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻻﺳﺘﻐﻔﺎﺭ ، ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :{فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُوا۟ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارࣰا * یُرۡسِلِ ٱلسَّمَاۤءَ عَلَیۡكُم مِّدۡرَارࣰا * وَیُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَ ٰلࣲ وَبَنِینَ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّـٰتࣲ وَیَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَـٰرࣰا} [سورة نوح ١٠ – ١٢].
تاسعاً- ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﻟﻬﺪﺭ والإسرافﺍﻟﻤﺎﻟﻲ وفحص أسبابه ، ووضع خطة شهرية. لكي لا نكون ممن قال الله تعالى، فيهم:{فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا}.
عاشراً – ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ومن ذلك طلب الرزق والبركة فيه ومن ذلك أيضا، الحذر والاستعاذة من الدين.
فعنعائشة رضي الله عنهاقالت:(كان النبيﷺيدعو في الصلاة، “اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف).رواه البخاري.
قال الحافظابن حجر: المغرم أي الدين، يقال: غرم بكسر الراء أي أدان. قيل: والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه. ويحتمل أن يراد به ماهو أعم من ذلك.فتح الباري(٣١٩/٢)
الحادي عشر- في أولى وأفضل النفقات: فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:(دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك) رواه مسلم.
الثاني عشر- في أن ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺤﻜﻴﻤﺔ ﺭﺍﻋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻝ ﺯﻭﺟﻬﺎﻓﺘﻨﻔﻖ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺮﻓﺔ.
قال النبي عليه الصلاة والسلام(والمرأة راعية على بيت زوجها وولده…)رواه البخاري.
الثالث عشر – ميزان الإنفاققد بينه تعالى في كتابه أحسن بيان وأوفى إيجاز.
قال تعالى: {وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَ ٰلِكَ قَوَامࣰا} [سورة الفرقان ٦٧].
وقال تعالى: {وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا} [سورة الإسراء ٢٩].
والناس في الإنفاق على ثلاثة أصناف:
الأول المسرف والثاني الممسك البخيل، والثالث المعتدل في النفقة وهو الواجب.
اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا شر ما رزقتنا،وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
