كان الحافظ الزاهد الفقيه أبو الفرج عبد الرحمن ابن رجب (ت: 795هـ) من ورثة السلف علماً وهدياً ونشراً، ومن كبار أئمة القرن الثامن الهجري القائمين بواجب النصيحة الشرعية لعامة المسلمين وخاصتهم شفقة عليهم، وكان شديد العناية بموضوع حفظ اللسان وصيانة الأعراض وتوقي الكلام في تتبع أخطاء الناس وزلاتهم، وحمل ما صدر منهم على أحسن المحامل.

ويرى أن الاشتغال والتشهي بعيوب الناس والتشهير بها من أعظم أسباب فساد القلب ومرض النفس، ومن قلة التوفيق وذهاب الحسنات، ولم تكن همته إلا نحو الاجتهاد في صالح العمل والدعوة إليه، وتمثل مجالسه عيادة القلوب والسلوك العملي وتنمية الخشوع والخشية ومراقبة الله تعالى. ولقد خلّف الإمام مؤلفات عديدة ونافعة ومؤثرة في علاج أمراض النفوس وإصلاح القلوب، ومن أشهرها كتاب “الفرق بين النصيحة والتعيير” الذي حرر فيه البعد الإنصافي والتوازني في النقد والنصح، ومع صغر حجم الكتاب إلا أنه فريد في بابه، حيث وفّى المؤلف مسائل المبحث توفية جيدة، وأفاد بمعلومات لا يستغنى عنها أحد وخاصة في العصر الراهن.

وكم من كلامٍ أُلبس لباس النصيحة في الظاهر وتسعة أعشاره في الواقع فضيحة إن لم يكن كله، أو أن تتخذ الغيرة على الدين أو الذبّ عن العلماء ستاراً لتحقيق أغراض فاسدة في الباطن، وفي المقابل أن تجد من سوّى بين النصيحة والفضيحة تسوية تكاد تكون تامة في جميع النواحي، ومن ثم يُسد باب النصيحة بلسان الحال، ولا الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر إلا في نطاق ضيق تجنباً لفضيحة المنصوح وإيذائه، وكل هذا من حيل إبليس الدقيقة وتلبيسه على بعض الناس.

ولذا يقول الحافظ ابن رجب في مستهل مقاله:

“فهذه كلمات مختصرة جامعة في الفرق بين النصيحة والتعيير فإنهما يشتركان في أن كلًّا منهما: ذِكْرُ الإنسان بما يكره ذِكْرَه، وقد يشتبه الفرق بينهما عند كثير من الناس”

لاشتراكهما في أمرٍ ظاهريٍّ غير أن الفرق بينهما في النية والأسلوب، والله عليم بذات الصدور. ثم حرر رحمه الله ما ملخصه ومعناه فيما يلي:

1. الأصل في ذكر الإنسان بما يكره محرم

أي ذكر المسلم بما يكره محرم إذا كان المقصود منه الذمّ والعيب والتنقص، أما إذا كان المقصود تحقيق مصلحة شرعية؛ كتحذير الناس من خطأ، أو بيان الصواب، أو حماية الدين، فليس محرّماً، بل قد يكون واجباً أو مندوباً. ولهذا قرر علماء الحديث جواز الجرح والتعديل، وفرقوا بينه وبين الغيبة؛ وردُّوا على من سوَّى بينهما لأن المقصود فيه حماية السنة، لا التنقص.

2. مشروعية بيان الخطأ العلمي

أجمع العلماء على جواز بيان خطأ من أخطأ في فهم الكتاب والسنة، ولا فرق بين الطعن في رواة الحديث وبين تبيين خطأ الفقيه أو المفسر في مسألة، وكتب التفسير والفقه وشروح الحديث مليئة بردود العلماء بعضهم على بعض، ولم يعدّ أحدٌ ذلك طعناً أو عيباً إذا كان بأدبٍ وإنصاف، وإنما يُنكر على من يُسيء الأدب أو يتجاوز في العبارة، لا على أصل الرد.

3. منهج السلف في قبول الحق

أئمة السلف كانوا يقبلون الحق ولو جاء من صغير، بل كانوا يوصون أتباعهم بترك أقوالهم إذا خالفت السنة؛ إذ المقصد المجمع عليه عندهم: ظهور الحق ولو كان على لسان المخالف لا انتصار النفس، فمن كانت هذه حاله لا يكره أن يُرد عليه قوله، لا في حياته ولا بعد موته، فحينئذٍ رد المقالات الضعيفة وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية ليس مما يكرهه أولئك العلماء بل مما يحبونه ويمدحون فاعله ويثنون عليه، وأنه من النصيحة لله ولكتابه ورسوله ودينه وأئمة المسلمين وعامتهم، وذلك هو الدين كما أخبر به النبي .

4. بيان خطأ العالم مرهون بشرط

لا حرج في بيان خطأ من أخطأ من العلماء إذا تأدب الناصح في الخطاب وأحسن في الرد والجواب، حتى لو وقع الرادّ في نوع اغترار برأيه، فلا إثم عليه ما دام قصده بيان الحق، ومن هدي السلف في ذلك أنه كان بعضهم إذا بلغه قول منكر قال: “كذب فلان”، والمقصود: أخطأ في هذا القول، كما في قول النبي عليه الصلاة والسلام: “كذب أبو السنابل” حين أفتى بخلاف السنة في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها.

5. أمثلة إنكار الأئمة بعضهم على بعض

الأئمة الورعون بالغوا في ردّ الأقوال الضعيفة، مثل إنكار الإمام أحمد على أبي ثور وغيره في بعض المسائل، وكما في ردهم على كبار الأئمة في بعض المسائل الشاذة مثل:

  1. رد أقوال لابن عباس في مسائل كالمتعة والصرف.
  2. الرد على سعيد بن المسيب في مسألة المطلقة ثلاثاً.
  3. الرد على الحسن البصري في ترك الإحداد.
  4. الرد على عطاء في إباحته إعادة الفروج.
  5. الرد على طاووس وغيره في مسائل شذّوا فيها.

هذا كله من جهة بيان الحق في المسألة، وحماية الناس من الاغترار بمقالات من أخطأ في مقالاته، ولذا امتلأت كتب الأئمة ببيان مثل هذه الأقوال دون تنقّص لأصحابها أو أن يُعدّ ذلك طعناً فيهم، بل بقيت منزلتهم محفوظة، وسواء كان الذي بيّن الخطأ صغيراً أو كبيراً فلا ريب أنه مثاب على قصده، ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم.

متى يكون الردّ محرّماً؟

أما إذا كان مرادُ الرادِّ إظهارَ عيب من ردَّ عليه وتنقصَه وتبيينَ جهله وقصوره في العلم ونحو ذلك فإنه يكون محرماً، سواء كان ردُّه لذلك في وجه من ردِّ عليه أو في غيبته، وسواء كان في حياته أو بعد موته، وهذا داخل فيما ذمَّه الله تعالى في كتابه وتوعد عليه في الهمز واللمز، وداخل أيضاً في قول النبي :

“يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته”[1].

استثناء مهم: وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين، فأما أهل البدع والضلالة ومن تشبه بالعلماء وليس منهم فيجوز بيان جهلهم وإظهار عيوبهم تحذيراً من الاقتداء بهم.

قاعدة جامعة: الردّ على العالم جائز بل قد يكون واجباً إذا كان قصدُه بيان الحق والنصح، ويحرم إذا كان قصدُه التشهير والتنقّص وتتبع العورات.

فصل في أنواع النصيحة

من كان قصده النصيحة فله الإكرام

إذا عُرف من الرادّ على العلماء أنه يريد النصيحة لله ورسوله، ويقصد بيان الحق، ولا يهدف إلى تنقّص أو تشهير، فهذا يجب أن يُعامَل بالإكرام والاحترام والتعظيم كما يُعامل سائر أئمة المسلمين، لأنه داخل في باب النصيحة الشرعية، لا في باب الطعن والوقيعة.

من كان قصده التنقّص فله الزجر

أما من عُرف أن قصده من الردّ إظهار العيب، والتشهير بالعالم، والانتقاص منه، وطلب الشهرة أو الغلبة، فهذا يستحق العقوبة أو التعزير والزجر؛ ليُردع هو وأمثاله عن هذه الرذائل، فالقضية ليست مجرد ردٍّ علمي، بل نية ومقصد.

كيف يُعرف القصد؟

بيّن الحافظ ابن رجب أن القصد يُعرف بطريقين:

  • الطريق الأول: الإقرار الصريح كأن يصرّح الرادّ بنيته.
  • الطريق الثاني: القرائن والأمارات، وتُستدل من خلال سيرة الراد المعروفة، وعلمه ودينه، وتوقيره لأئمة المسلمين، وطريقته في الطرح والأسلوب، فمن عُرف عنه العلم والديانة والاحترام للأئمة، فإن ردّه يُحمل على أحسن الوجوه.

حسن الظن في التصانيف والبحوث

في المؤلفات والبحوث العلمية يجب حمل كلام العالم على أحسن المحامل، ولا يجوز اتهامه بسوء القصد بلا بيّنة، ومن حمَل كلامه على غير ذلك مع عدم ظهور أمارات سوء فقد وقع في سوء الظن المحرَّم والبهتان والإثم المبين، وهو داخل في قوله سبحانه: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} فاتهام البريء بسوء النية جريمة مركّبة: ظنٌّ محرم، ورميٌ بالباطل.

متى يقوى سوء الظن؟

يقوى سوء الظن إذا كان المتهم تظهر عليه علامات سوء، مثل كثرة البغي والعدوان، وقلة الورع، وإطلاق اللسان، وكثرة الغيبة والبهتان، والحسد، وحبّ الرئاسة قبل أوانها، فهذه الصفات تدل على فساد القصد، ويُخشى أن يكون ردّه من هذا الباب.

فصل في كيفية النصيحة

قد يُقال للإنسان في وجهه ما يكرهه، وهذا على نوعين:

  • النوع الأول: إن كان على وجه النصيحة بقصد الإصلاح أو لإزالة العيب ولتجنب الوقوع في الخطأ، فهذا حسنٌ محمود، بل قد يُطلب، وقد قال بعض السلف: “لا تنصحني حتى تقول في وجهي ما أكره” أي: النصيحة الصادقة لا تُجامل على حساب الحق. ومن أُخبر بعيبه إن كان له عذر اعتذر وإن لم يكن، قبِل النصيحة وانتفع بها.
  • النوع الثاني: إن كان على وجه التوبيخ والتعيير بقصد الإهانة أو إذلال المخاطب أو التشهير به، فهذا قبيحٌ مذموم، ولذلك قيل لبعض السلف: “أتحب أن يخبرك أحد بعيوبك؟ قال: إن كان يريد أن يوبخني فلا”.

وتقرر أن التوبيخ والتعيير بالذنب مذموم، ولذا نهى النبي عن تثريب الأمة الزانية مع إقامة الحد عليها؛ فالعقوبة الشرعية شيء، والتشهير والتعيير شيء آخر. فالذنب الذي تاب منه العبد لا يجوز إحياؤه عليه ولا التشهير به.

النصيحة تكون سرًّا لا علناً

كان السلف يكرهون الأمر بالمعروف على رؤوس الناس ويحبّون أن يكون سرّاً بين الآمر والمأمور، فإن هذا من علامات النصح. وقال بعض العلماء لمن يأمر بالمعروف: “واجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور عوراتهم وهن في الإسلام، وأحقُّ شيء بالستر: العورة”. والأحاديث في فضل السر كثيرةٌ جدَّاً. وقيل: من أمر أخاه على رؤوس الملأ فقد عيّره، لأن الإعلان يُدخل الكسر على النفس، ويحوّل النصيحة إلى فضيحة.

فمحبة انتشار الخطأ والعيب في المجتمع ليست غيرة على الدين، بل علامة فجور إن لم يُقصد بها الإصلاح {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 19] وهذه الآية تدل على خطورة إشاعة الفاحشة.

الفرق الجوهري بين صفات الناصح وصفات الفاجر

قال الفضيل: “المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير”.

  • من صفات الناصح: أنه رحيم بالمؤمنين، ويتألم لوقوعهم في الخطأ، ويريد لهم الخير، ويتخلق بخلق النبي وأصحابه وبصفاتهم، التي منها: الرأفة، والتواصي بالرحمة، والحرص على السلامة.
  • من صفات الفاجر: أن فيه غلظة وقسوة، يحب إيذاء أخيه ويفرح بهتك عرضه، ويعيد ذكر العيب ويشيعه، ومقصوده الحقيقي إدخال الضرر على أخيه لا إزالة الخطأ. وهذه صفة تشبه فعل الشيطان الذي يكشف العورات، ويزين المعاصي، ويسعى في الفضيحة.

وشتان بين من قصده النصيحة وبين من قصده الفضيحة، وهذا الفرق قد يخفى على ضعيف البصيرة، لكنه واضح عند أصحاب العقول السليمة والقلوب الصافية.

فصل في العقوبة

القاعدة الجامعة في هذا أن:

  1. من كشف عورة أخيه كُشفت عورته ولو في جوف بيته.
  2. من شمت بأخيه ابتُلي به قبل موته.
  3. من عيّر بذنبٍ وُقع فيه.
  4. البلاء قد يكون بسبب كلمة. ولما ركب ابن سيرين الدَّيْن وحبس به قال: “إني أعرف الذنب الذي أصابني هذا؛ عيَّرت رجلاً منذ أربعين سنة فقلت له: يا مفلس”.

أخطر أنواع التعيير

  1. صورة حسنة ونية خبيثة: كأن يُظهر الإنسان كلاماً حسناً في الظاهر – كنصحٍ أو دفاعٍ عن الدين – ويُبطن به قصداً سيئاً كالتنقص، أو التشهير، أو الإيذاء. فهو يتكلم بلسان النصيحة، ويتلبّس بلباس الغيرة، لكن قصده الحقيقي: الأذى والفضيحة. وهذا الصنف شبّهه الحافظ ابن رجب بإخوان المنافقين؛ لأنهم يُظهرون الصلاح ويُبطنون الفساد.
  2. صورة الخداع المزدوج: صاحب هذا المسلك يجمع بين أن يُظهر عملاً يبدو صالحاً وأن يُحمد عليه بين الناس ليُحقق في الباطن غرضاً فاسداً، ويفرح بمدح الناس له وينفذ حيلته بخداعهم، فهو يستفيد ظاهراً بالثناء وباطناً بتحقيق مصلحته السيئة، وهذا هو عين النفاق العملي.

مثال تطبيقي خطير: ذكر الحافظ مثالاً لذلك؛ كأن يريد إنسان تنفير الناس عن عالم أو رجل صالح لمنافسةٍ على مال أو رئاسة أو لعداوةٍ شخصية، لكنه لا يستطيع التصريح بعداوته، فيتخذ طريقاً آخر يُظهر أنه يدافع عن عالمٍ آخر ويُشيع أن فلاناً يطعن في العلماء أو أنه يبغضهم، مع أن ذلك العالم ربما إنما ردّ قولاً ضعيفاً أو بيّن خطأً علمياً بنية الإصلاح، فيحوّل الردّ العلمي إلى تهمة بغض، وطعنٍ في النيات، وتشويهٍ للصورة، فيجمع بذلك بين محرّمين: (1) سوء الظن بالعالم الناصح، (2) استعمال الدين وسيلة لتحقيق الهوى.

مثال تاريخي: أشار الحافظ إلى ما وقع في زمن بني أمية لما بويع عليّ رضي الله عنه بالخلافة؛ أظهر بعضهم تعظيم قضية قتل عثمان ثم ألصقوا بعليّ تهمة التحريض عليه (وهو بهتان)، فاستُخدم هذا الشعار لاستمالة قلوب الناس ولتنفيرهم من عليّ وأولاده ولتثبيت المُلك. حتى قيل في السر: لم يكن أحد من الصحابة أكفأ عن عثمان من علي، لكنهم كانوا يُشيعون خلاف ذلك؛ لأن الملك لا يقوم إلا بذلك، أي لا يثبت سلطانهم إلا بتشويه صورة منافسيهم، وهذا نموذج لاستخدام الدين والعاطفة والغيرة الظاهرة لتحقيق غرض سياسي دنيوي.

فصل في العلاج لمن وقع عليه أذى

ختم الحافظ هذا المقال بأن من وقع عليه ظلم أو كيد أو تدبير خفي لإيذائه، فعليه أن يتقي الله في نفسه، وألا ينجرّ إلى مقابلة المكر بمثله، بل يستعين بالله ويصبر؛ لأن سنة الله جارية بأن العاقبة للمتقين. ثم استدل بقصة نبي الله يوسف عليه السلام، وكذا في قصة موسى عليه الصلاة والسلام، فالعلاج واحد في كل زمان هو الاستعانة بالله، والصبر على الأذى.

وقاعدة قرآنية عامة تقول بأن المكر السيئ لا يعود إلا على صاحبه، كما قال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] أي أن عاقبة التدبير الخبيث ترجع على فاعله ولو بعد حين. والواقع يشهد بذلك، فإن من سبر أخبار الناس وتواريخ العالم وقف على أخبار من مكر بأخيه فعاد مكره عليه وكان ذلك سببًا في نجاته وسلامته على العجب العجاب.

وجماع مضمون هذه الرسالة أن النصيحة يجب أن تكون عبادة قلبية قبل أن تكون كلاماً منطوقاً، ومن لم يصلح قصده تحولت غيرته إلى أذى وإلى أداة لتصفية الخصوم، وتحولت نصيحته إلى فضيحة، ولكن العاقبة للمتقين.