احتفت جائزة الكتاب العربي مساء الثلاثاء 27 يناير 2026م، بالفائزين في دورتها الثالثة، خلال حفل رسمي أقيم بالدوحة، توج خلاله سعادة الشيخ ثاني بن حمد آل ثاني، رئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية، المبدعين والمؤسسات الفائزة.
شهد الحفل حضور عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء، وأعضاء البعثات الدبلوماسية، ونخبة من الأكاديميين والمفكرين والعلماء من مختلف الدول العربية، بالإضافة إلى حشد من الإعلاميين ورؤساء المؤسسات الثقافية ودور النشر.
واستهل اليوم بفعالية علمية سبقت حفل التكريم، تمثلت في عقد ندوة متخصصة صباحية بعنوان “علاقة الكتاب العربي بالهوية الثقافية”. عقدت على جلستين، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين العرب، حيث ناقش المشاركون محورية الكتاب في تشكيل الوعي الجمعي ودوره في صون الذاكرة الثقافية للأمة وإثراء حركة الفكر العربي المعاصر.
في بداية الحفل عرض فيلم وثائقي استعرض محطات الدورة الثالثة، بما تضمنته من ندوات علمية وجولات ميدانية في دول عربية هي مصر والسعودية والكويت، إضافة إلى إبراز المشاركة الواسعة التي تجاوزت الألف ترشيح من 41 دولة.
وفي كلمة بهذه المناسبة، وصف الدكتور حسن النعمة، الأمين العام للجائزة، هذا الحدث بأنه جسر للتواصل الفكري بين علماء الأمة، ومنارة تعزز حضور الأدب والعلم، معربا عن تقديره لجهود فرق العمل القائمة على تنظيم الجائزة.
ونيابة عن الفائزين، ألقى الدكتور محمد صالح المسفر كلمة أشار فيها إلى أن الجائزة تمثل احتفاء بالجهود الفكرية وحافزا لمواصلة العمل العلمي، مؤكدا أن الكتاب العربي يظل من أهم أدوات نقل الهوية الثقافية وبناء الوعي عبر العصور.
تتويج الفائزين في فئات “الكتاب المفرد”
خلال الحفل المسائي، أعلنت أسماء الفائزين في مختلف فئات الجائزة التي غطت حقول المعرفة المتنوعة.
في الدراسات اللغوية والأدبية، خصصت هذه الدورة للدراسات الأدبية والنقدية للتراث العربي حتى نهاية القرن العاشر الهجري، وحصد المركز الأول عبد الله الرشيد عن كتابه تدوين المجون في التراث العربي: عرض وكشف وتأويل”. وحلّ عامر أبو محارب في المركز الثاني عن كتابه “خزائن المنسيين: آداب التابع في التراث الأدبي – الأنواع والبلاغة والأرشيف”، وجاء في المركز الثالث خالد عبد الرؤوف الجبر عن كتابه “التلقي في التراث الفكري العربي”.
في الدراسات التاريخية، التي خصصت لتاريخ العالمين العربي والإسلامي من نهاية القرن السادس إلى الثاني عشر الهجري، فاز بالمركز الثاني ناصر الرباط عن كتابه “تقي الدين المقريزي: وجدان التاريخ المصري”. كما فاز بالمركز الثاني (مكرّر) أحمد محمود إبراهيم عن كتابه “سفينة نوح: الهجرات المشرقية إلى مصر والشام زمن سلاطين المماليك”.
أما في العلوم الشرعية والدراسات الإسلامية، خصصت هذه الدورة للسيرة والدراسات الحديثية، ونال المركز الثاني أحمد صنوبر عن كتابه “السلطة السياسية وحركة رواية الحديث ونقده: دراسة تاريخية في أحاديث فضائل الصحابة”. ومنحت الجائزة التشجيعية لمحمد أنس سرميني عن كتابه “القطعي والظني بين أهل الرأي وأهل الحديث”.
في الدراسات الاجتماعية والفلسفية، التي خصصت للدراسات الفكرية والاقتصادية، فازت بالمركز الثالث سوسن العتيبي عن كتابها “مفهوم الإنسان عند طه عبد الرحمن”.
وفي المعاجم والموسوعات وتحقيق النصوص، والمخصصة في هذه الدورة لتحقيق النصوص اللغوية، حصل ياسر الدمياطي على الجائزة التشجيعية عن عمله “موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة”.
تكريم “فئة الإنجاز”
خصصت الجائزة فئة “الإنجاز” لتكريم الشخصيات والمؤسسات التي أسهمت بفاعلية في خدمة الثقافة العربية. ففي فئة الأفراد، شمل التكريم كلا من: الدكتور كيان أحمد حازم (العراق)، الدكتور محمد سهيل طقوش (لبنان)، الدكتور محمد صالح المسفر (قطر)، الأستاذ مختار الغوث (موريتانيا)، الأستاذ مقبل التام الأحمدي (اليمن)، والدكتورة نادية مصطفى (مصر).
وفي فئة المؤسسات، منحت الجائزة لكل من: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث (الإمارات العربية المتحدة)، ودار الإحياء للنشر والتوزيع (المغرب)، ودار كنوز المعرفة (الأردن).
معايير صارمة ومنهجية دقيقة
في تصريح خاص لموقع ” إسلام أون لاين ” عبر الدكتور ناجي الشريف، المدير التنفيذي لجائزة الكتاب العربي، عن رضاه عن مخرجات الدورة الثالثة، قائلا إن النتائج جاءت جيدة ومرضية نظرا لأن من تولى عملية التحكيم هم نخبة من المفكرين، كلٌ في اختصاصه.
وأضاف الشريف : لقد كانت عملية دقيقة وشاقة، حيث تحرينا الدقة في اختيار المُحكّمين؛ فإذا كان المرشحون من المشرق العربي، نسند التحكيم لخبراء من المغرب العربي، والعكس صحيح، وذلك لضمان الحيادية، وحرصا على أن يكون التحكيم رفيع المستوى ومتوافقا مع المعايير التي تضعها الجائزة.
وعن الدورة القادمة، قال الشريف لقد بدأ الإعلان عن الدورة الرابعة خلال المؤتمر الصحفي الاستباقي للحفل، وسيتم فتح باب الترشح رسميا اعتبارًا من 28 يناير 2026، ليتسنى للمتقدمين المشاركة وفق المجالات الجديدة التي أقرتها الجائزة لهذه الدورة.
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الواحد العلمي، مدير اللجنة العلمية للجائزة، لـ ” إسلام أون لاين” أن منهج تقويم الكتب يسير وفق الأسس المستقرة منذ تأسيس الجائزة، مضيفاً تبدأ العملية دائماً بمرحلة الفرز الأولي داخل اللجنة العلمية، حيث يتم التحقق من الشروط الشكلية؛ كتاريخ نشر الكتاب، وحجمه، وانتمائه إلى الحقول المعرفية المفتوحة للترشح، ثم تأتي المرحلة الثانية، حيث يتعاون معنا محكّمون متخصصون في كل حقل على حدة.
وأشار العلمي إلى آلية الحسم في التقييم يخضع كل كتاب لتقييم مُحكّمين اثنين؛ فإذا تطابقت النتائج يعتمد التقييم، وإذا اختلفا نلجأ إلى مُحكّم ثالث للترجيح. وعلاوة على ذلك، تخضع تقارير المحكمين للدراسة والمقارنة من قبل اللجنة، وبهذا يمر الكتاب بمراحل متعددة نراها دقيقة وكافية لتحقيق أعلى درجات الموضوعية.
