استكمالًا لما تم عرضه في المقال السابق حول المستجدات المتعلقة بنفقة المحضون في ضوء أحكام الشريعة والأنظمة المعاصرة، تتواصل هذه السلسلة في استعراض أبرز القضايا المستجدة في مسائل الحضانة وآثارها، من خلال دراسة تجمع بين التأصيل الفقهي واستحضار مقاصد الشريعة، مع مراعاة ما استقر عليه قانون الأحوال الشخصية وما جرى به العمل في التطبيقات القضائية المعاصرة.

وفي هذه المقالة يتم تسليط الضوء على حضانة الأم المتزوجة؛ إذ تظل قضية زواج الأم الحاضن من غير أبي المحضون من أكثر المسائل إثارةً للنزاع، حيث يجدد زواجها الجدل حول استمرار حضانتها أو سقوطها. ومن ثم يبرز التساؤل عن موقف الفقه الإسلامي من حضانة الأم المتزوجة؟ و المقاصد الشرعية التي بنى الفقهاء عليها اجتهاداتهم؟ وعن الاتجاه الفقهي الغالب في أروقة المحاكم الشرعية في بعض الدول العربية؟.

وهذه التساؤلات وغيرها هي موضوع المقالة الآتية.

المطلَب الأوَّل: الخلاف الفقهيُّ في حضانة الأمِّ المتزوِّجة

أولًا: أقوال الفقهاء في حضانة الأمِّ المتزوِّجة

إذا نظرنا في مدونات الفقه الإسلاميِّ وجدنا أنَّ اشتراط عدم زواج الأمِّ الحاضن مِن شروط الاستحقاق الأساسيَّة الخاصَّة بالنِّساء، إلَّا أنَّه تبيَّن _ بعد الفحص والتأمُّل _ وجود نزاعٍ في المسألة، ونظراً لتعدد الاتِّجاهات الفقهيَّة في هذه المسألة ألخصها وَفق الآتي:

  1. الاتِّجاه الأوَّل: ذهب أصحاب هذا الاتِّجاه إلى سقوط الحضانة بالنِّكاح مطلقًا، سواءٌ كان المحضون ذكرًا أو أنثى، وهذا قول ابن وهب مِن المالكية ([1])،حيث اشترطوا في الحاضنة ألَّا تكون متزوِّجة مطلقًا ولو كان محْرَمًا للصَّغير لإطلاق الحديث([2])، وقد نقلَ ابن المنذر الإجماع على ذلك([3]).
  2. الاتِّجاه الثاني: ذهبَ أصحاب هذا الاتِّجاه إلى عدم سقوط الحضانة بالنِّكاح مُطلقًا، لا فرق في ذلك بين العازبة، والأَيْم، أو المتزوِّجة، وهُو قول الظاهريَّة ([4])، وقول الحسن البصري والأذرعيِّ وبعض الشَّافعية بشرطِ رِضا الزَّوج بذلك ([5])، وقد ذكر الصَّنعانيُّ أنَّه مذهب الإمام يحيى وابن جريرٍ، ووافقهم فيه ([6]).
  3. الاتِّجاه الثالث: ذهب أصحاب هذا الاتِّجاه إلى التَّفريق بين جنس المحضون في سقوط حضانة الأمِّ بالزواج، فذهبوا إلى أنَّ المحضون إذا كان بنتًا لم تسقط حضانتها بنكاح أمِّها إلى أن تبلغ، وأما إذا كان ذكراً فتسقط حضانته بنكاح أمِّه، وهذه إحدى الروايتين المنصوصتين عن أحمد ([7]).
  4. الاتِّجاه الرابع: ذهب أصحاب هذا الاتِّجاه إلى أنَّ سقوطَ الحضانة بالزواج مقيَّدٌ بقيودٍ خاصَّةٍ:

فذهبوا إلى سقوط حضانة الأمِّ المتزوِّجة بأجنبيٍّ إلَّا أن يكون وليًّا محْرمًا، أو رحم غير محْرم، أو وصيًّا، أو أجنبيًّا رَضي بالمحضون، أو لوجود عذرٍ خاصٍّ يستدعي بقاء المحضون مع أمِّه، وهذا قول جمهور الفقهاء عمومًا على خلافٍ في تفصيل هذه القيود فيما بينهم، حيث ذهب الحنفيَّة إلى سقوط الحضانة بالنكاح؛ إلَّا أن يكون الزَّوج محْرمًا، في حين زاد عليه الشافعية والحنابلة؛ إلَّا أن يكون الزوج محْرمًا أو رحم غير محْرم، وزاد المالكية على ما سبق: إلَّا أن يكون الزَّوج وصيًّا أو أجنبيًّا إن رضي بوجوده، أو إنْ وُجد عذرٌ يستدعي بقاء المحضون مع أمِّه المتزوِّجة، واستنادًا إلى ما سبق يُقسم هذا الاتِّجاه إلى ثلاثة أقوال:

  • القول الأوَّل: ذهب الحنفيَّة إلى سقوط الحضانة بالنِّكاح إلَّا أن يكون الزَّوج محْرمًا ([8]).قال ابن الهُمام: “الأمُّ أحقُّ بالولد ما لم تكن أهلًا للحضانة؛ بأن كانت… متزوِّجةً بغير محْرم”([9])، ونقل الزَّيلعيُّ الإجماعَ على ذلك حيث قال: “وإنَّما كانت أحقَّ لأنَّ الأمَّة أجمعت على أنَّ الأمَّ أحقُّ بالولد ما لم تتزوَّج… “([10]).
  • القول الثاني: ذهب كلٌّ مِن الشَّافعية([11])والحنابلة ([12]) إلى سقوط الحضانة بالنِّكاح إلَّا أن يكون الزَّوج محْرمًا أو رحْمًا غير محْرمٍ.
  • القول الثالث: ذهب المالكية ([13]) وبعض الشَّافعية ([14])وبعض الحنابلة ([15]) إلى سقوط الحضانة بالنكاح إلَّا أن يكون الزَّوج محْرمًا، أو رحمًا غير محرم، أو وصيًّا، أو أجنبيًّا إن رضي بذلك، أو أجنبيًّا إذا وُجد عذرٌ يستدعي بقاء المحضون مع أمِّه المتزوِّجة.

وقد فصَّل المالكية حالات عدم سقوط حضانة الأمِّ المتزوِّجة، فميَّزوا بين الزَّوج القريب -المحْرم أو الرَّحم-، وبين الوصيِّ، وبين الزَّوج الأجنبيِّ وَفق الحالات الآتية ([16]):

  1. الحالة الأولى: إذا كان الزَّوج وليًّا محْرمًا للولد فلا تَسقط حضانة الأمِّ له، وتَسقط دعوى الأب والوصيِّ وبقيَّة الأولياء.
  2. الحالة الثانية: إذا كان الزَّوج وصيًّا.
  3. الحالة الثالثة: إذا كان الزَّوج قريبًا غير محْرم.
  4. الحالة الرابعة: إذا كان الزوج أجنبيًّا، ففيه ستُّ مسائل حسبما فصَّلها اللخميُّ بدقَّةٍ بالغةٍ فقال([17]):
  • أن تكون الأمُّ وصيَّةً على المحضون، وفيها روايتان عن الإمام مالك.
  • أن يلحقَ بالمحضون ضررٌ بإبعاده عن أمِّه، أو يكون رضيعًا لا يقبل غيرها.
  • أن ترفض المرضعة إرضاعَه عند غيرها.
  • أن يعلَم مَن تؤول إليه الحضانة بزواج الأمِّ مِن أجنبيٍّ خلال عامٍ كاملٍ، ويسكت عن مطالبتها بالحضانة فيسقط حقُّه.
  • أن يكون مَن تؤول إليه الحضانة بعدها غير مأمونٍ أو عاجزٍ عن الحضانة، أو غير ذلك من الأعذار.
  • ألَّا يكون للولد قرابةٌ مِن الرِّجال أو النِّساء.

ثانيًا: أدلَّة الاتِّجاهات والأقوال:

  1. أدلة الاتجاه الأوَّل:

استدلَّ أصحاب الاتِّجاه الأوَّل بالآتي:

  • ما رَوى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ امرأةً أتت رسول الله قالت: يا رسول الله إنَّ ابني هذا كان بطني له وعاءً وحجري له حواءً وثديي له سقاءً، ويزعم أبوه أن ينزعه منِّي؟فقال رسول الله : «أنت أحقُّ به ما لم تنكحي»([18]).

وجه دِلالتهم من الحديث:

 أنَّه أصلٌ في الاحتجاج بسقوط الحضانة بالتَّزويج؛ فالنبيُّ أعطى الأمَّ حقَّ الحضانة مطلقًا بشرط عدم الزَّواج، وهذا الشَّرط مطلقٌ؛ يشمل جميع الأزواج سواءٌ أكان قريبًا محْرمًا للمحضون، أم أجنبيًّا عنه.

ونُوقش: أنَّ هذا الحديث ورد في صحيفة منقطع لا يحتجُّ به، والردُّ على ذلك: أنَّه قد صحَّ سماع شعيبٍ مِن جدِّه عبد الله بن عمرو، فبطلَ قول مَن قال: إنَّه منقطعٌ، وقد احتجَّ به البخاريُّ خارج صحيحه ونصَّ على صحَّته ([19])، وعمِل به أحمد وابْن المديني وإسحاق بن راهويه وأمثالهم، فلا يُلتفت إلى القدْح فيه ([20]).

  • رُوي عن الثَّوري، عن عاصم، عن عِكرمة قال: خاصمت امرأةٌ عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما، وكان طلَّقها فقال: “هِي أعطف، وألطف، وأرحم، وأحْنا، وأرأف، وهي أحقُّ بولدها ما لم تزوَّج” ([21]).

وجه دِلالتهم مِن الأثر:

أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيق قضى بالحضانة لأمِّ عاصمٍ ما لم تتزوَّج، ولم يراجعه بذلك أحد مِن الصَّحابة، وهو ما قضى به القضاة بعدَه في سائر الأمصار والأعصار ([22]).

ونُوقش: أنَّ هذا الأثر ورَد برواياتٍ متعدِّدةٍ، ومِن هذه الروايات قوله: “يا عمر، مَسْحها وحِجْرها وريحها خيرٌ له منك حتَّى يشبَّ الصَّبيُّ فيختار” ([23])، فلم يشترط فيها الزواج، ثمَّ إنَّ على فرض ترجيح الرِّواية الأُولى؛ فإنَّ قضاء أبي بكر رضي الله عنه لا يعني سقوط الحضانة عن الأمِّ المتزوِّجة مطلقًا إنَّما لكلِّ حالةٍ قيودها الخاصَّة.

  • الإجماع: ذكر ابن المنذر الإجماع على ذلك حيث قال: “وأجمعوا أنَّ الزوجين إذا افترقا ولهما ولدٌ (طفل) أنَّ الأمَّ أحقُّ به ما لم تنكح، وأجمعوا على أن لا حقَّ للأمِّ في الولد إذا تزوَّجت”([24]) .

ويُردُّ عليهم: أنَّ في هذا الإجماع نظرٌ؛ فاختلاف أقوال الفقهاء في هذه المسألة يوضِّح انتفاء الإجماع فيها.

  • الدَّليل العقلي:
  • أنَّ زواج الحاضنة يمنعها مِن القيام على شؤون المحضون لاشتغالها بحقوق الزَّوج.
  • منع الضَّرر والذُّلِّ والمهانة الواقعة على المحضون مِن زوج أمِّه، فعادة زوج الأمِّ كرهه لولد زوجته وبُغضه وغيرته مِنه.
  • دفع العار والمِنَّة بالمحضون وعَصبته في مُقامه عند زوج أمِّه، وتغذيته في نعمة غير أقاربه.

ورُدَّ عليهم: أنَّه إذا انتفت العلَّة التي لأجلها سقطت الحضانة زال المانع، فإذا رضي الزوج بالمحضون وأقرَّ بأنَّ وجودَه لا يؤثِّر على حياته الزَّوجيَّة فلا مانع مِن إبقائه عنده، طالما أنَّ الزَّوج قد أسقط حقَّه ورَضي بذلك.

  • أدلَّة الاتِّجاه الثَّاني:

استدلَّ أصحاب هذا الاتجاه بالآتي:

  • أنَّ النُّصوص عامَّةٌ في جعل الحضانة للأمِّ، ولم يخصَّ زواجها مِن غير زواجها ([25]).
  • قصَّة ابنة حمزة حينما خرجت مع النبيِّ تنادي: يا عم يا عم، فأخذها عليُّ بن أبي طالب وأعطاها فاطمة، فقال لها: دُونك ابنة عمِّك، فنازعه في ذلك جعفر بن أبي طالب، ونازعهما زيد بن حارثة، فقال عليٌّ: إنَّها ابنة عمي وأنا أحقُّ بها، وقال جعفر: إنَّها ابنة عمي، وخالتها تحتي، وقال زيد: إنَّها ابنة أخي، لأنَّه آخى بينَه وبين حمزة بن عبد المطَّلِب، فقَضى بها رسول الله لخالتها، وَقال: «الخالة بمنزلة الأمِّ» … ([26]).

وجه دلالتهم مِن الحديث:

أنَّ رسول الله قضى بابْنة حمزة لجعفر تَرجيحًا لخالتها، وهِي مزوَّجة، وقد علَّل قضاءَه بقوله: «الخالة بمنزلة الأمِّ»، ولا علاقة لقرابة جعفر مِن ابنة حمزة فعلي بن أبي طالب قريبٌ لها، ومع ذلك لم يقضِ له النبيُّ ، فتبيَّن أنَّ قضاءَه لأجل الخالة الَّتي هي بمنزلة الأمِّ.

ونُوقش: أنَّ قضاءه لخالتها لأنَّ زوجها جعفر وليُّ المحضونة فهُو ابن عمها، ولأنَّها ربيبتُه تحرم عليه بمجرَّد الدُّخول بأمِّها أو خالتها، فاجتمعت فيه الولاية والمحرميَّة، ولذلك قضى له النَّبي .

ويُردُّ على هذا: أنَّ الرَّبيبة تحرم على زوج الأمِّ بغض النَّظر عن كونه وليًّا للمحضون أو أجنبيًّا عنها.

  •  أنَّ أمَّ سلمة تزوَّجتِ النبيَّ وبقي ولدها في كفالتها، وأنَّ أنس بن مالك كان عند والدته وهي مزوَّجة ([27]).

ورُدَّ عليهم: أنَّه لا يقوم الدَّليل إلَّا حال النِّزاع على الحضانة، أمَّا مع عدم المطالبة بالمحضون فيبقى مع أمِّه ولو كانت متزوِّجةً.

  • ذكر ابن حزمٍ أنَّ الرَّبيب قد يكون أشفق وأقلَّ ضررًا مِن الرَّبيبة، فيكون أولى مع وجود أمِّ المحضون تحته، فلا فرق في النَّظر والحياطة بين الرَّبيب زوج الأمِّ والرَّبيبة زوجة الأب، وإنَّما يُراعى في كلّ ذلك الدِّين ثَّم صَلاح الدُّنيا فقط ([28])، وهذا رأيٌ وجيهٌ.
  • أدلَّة الاتجاه الثالث:

استدلَّ أصحاب هذا الاتِّجاه بقصَّة ابنة حمزة ([29])حيث قَضى بها رسول الله لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأمِّ».

وجه دِلالتهم من الحديث:

استدلَّ الإمام أحمد بهذه الرِّواية في بقاء الفتاة مع أمِّها إن تزوَّجت.

ونُوقش: أنَّ الحديث لا يسُتدلُّ به في التَّمييز بين جنس المحضون، فَلا يوجد ما يدلُّ على تخصيص الأنثى دُون الذَّكر، فيَبقى على عُمومه.

  • أدلَّة الاتجاه الرابع:

ينقسم الاتِّجاه الرَّابع إلى ثلاثة أقوال، تختلف استدلالاتهم باختلاف أقوالهم وقيودهم، إلَّا أن جميع هذه الأقوال لا تخرج عن استدلالات الاتِّجاهات السابقة، فقد أضاف أصحاب القول الأوَّل والثَّاني إلى أدلَّة الاتِّجاه الأوَّل الاستدلالين الآتين:

  • قضاء النبيِّ بابنة حمزة لخالتها ([30])، ترجيحًا لجانب قرابة جعفر، لكونه وليّها، وتقع الحرمة بينه وبينها بدخوله بخالتها، فيجتمع لذلك الولاية والمحْرميَّة، ولما كان كلٌّ مِن جعفر وزوجته مِن أهل الحضانة قضى لهما رسول الله لأولويتهما في ذلك.

ونُوقش: أنَّ الرَّبيبة تحرم على زوج الأمِّ بغض النَّظر عن كونه وليًّا للمحضون أو أجنبيًّا عنها؛ لعموم النص القرآني: ﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ..﴾ ([31]).

  • رَوى عبد الرَّزاق عن أبي سلَمة بْن عبد الرحمن «أنَّه جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ فقالت: «أنكحني أبي رجلًا لا أريده، وترك عمَّ ولدي، فيُؤخذ منِّي ولدي؟ فدعا النبي أباها، فقال: «أنكحت فلانًا فلانة؟» قال: نعم، قال: «أنت الَّذي لا نكاح لك، ‌اذهبي ‌فانكحي ‌عمَّ ‌ولدك» ([32]).

وجه دِلالتهم من الحديث:

أنَّ نكاح الحاضنة بذي رحمِ المحضون لا يُبطل حقَّها في الحضانة، ولذلك أبطلَ رسول الله نكاحها مِن الأجنبيِّ، لتتزوَّج ممَّن هو محرمٌ وليٌّ للمحضون.

ونُوقش: أنَّ هذا الحديث مرسلٌ وفي إسناده مجهولٌ، ولم يقع التَّصريح فيه بإعادة الولد إليها عند زواجها بذي محرمٍ له ([33])، كما أنَّ وجوده -على فرض صحَّته- لا يمنع مِن وجود قيودٍ أُخرى تمنع سقوط الحضانة عن المتزوِّجة.

  • واحتجُّوا كذلك بالأدلَّة العقليَّة ذاتها التي احتجَّ بها أصحاب القول الأوَّل ([34])، إضافة إلى أنَّ الزَّوج إذا كان قريبًا للمحضون؛ فإن ذلك يحمله على الشَّفقة والرَّأفة به، فيتعاون مع أمِّه على كفالته، والإنفاق عليه وتربيته ورعايته بخلاف الأجنبيِّ.

والملاحَظ أنَّ أصحاب هذا القول حاولوا التَّوفيق بين حديث النبيِّ : «أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي» ([35]) وبين قضاء النبيِّ لابنة حمزة، والمرأة الشَّاكية لرسول الله تزويج أبيها لها بغير وليِّ محضونها، فجمعوا بينهم بخصوصٍ وعمومٍ، لذلك أجازوا حضانة المرأة المتزوِّجة بوليِ المحضون أو بذي رحمٍ مِنه، وأسقطوا مَا عداها.

وأمَّا أصحاب القول الثَّالث مِن هذا الاتجاه، فقد اسْتدلوا بأدلَّةِ الاتجاه الثَّاني القاضي بمنع سقوط الحضانة عن الأمِّ المتزوِّجة، لكنَّهم قيَّدوا ذلك بقيودٍ خاصةٍ ولم يجعلوها مطْلقةً كأصحاب الاتِّجاه الثاني، وأضافوا الآتي:

  • أنَّ حديث «أنت أحقُّ به ما لم تنكحي» ([36]) ليس على إطلاقِه؛ فعلى الرغم مِن تقييده حقَّ الحضانة بعدم النِّكاح، فإنَّه قضى بحضانة بنت حمزة لخالتها، وتزوَّج أمَّ سلمة ومعها أولادها، وغيرها مِن الآثار التي تبيِّن أنَّ الأمَّ الحاضنة كانت تتزوَّج ويبقى أولادها معها في كثيرٍ مِن الحالات، فبَيْنَ هذا الحديث وبَيْنَ غيره مِن الأحاديث والآثار خصوصٌ وعمومٌ.
  • أنَّه إذا سقطت العلَّة التي أسقط الفقهاء الحضانة لأجلها انتفى المانع المقتضي لذلك وبقيت الحضانة على أصلها، وعليه فإنَّ علَّة حقِّ الزَّوج في زوجته وعدم انشغالها بغيره إذا سقطتْ برضا الزوج انتفت العلَّة وبقيت الحضانة على حالها.
  • أنَّ إلحاق الضَّرر بالمحضون بإبعاده عن أمِّه ظلمٌ ودفع الظلم واجبٌ، وعليه فإنَّ بقاء المحضون مع أمِّه المتزوِّجة إذا اقتضت الحاجة لذلك واجبٌ، كأن يكون صغيرًا رضيعًا لا يقبل غيرها، أو يكون كبيرًا متعلِّقًا بها تعلُّقًا شديدًا.

ثالثًا: مناقشة الأقوال والترجيح:

مِن خلال نظرة تأمُّليَّة في أقوال الفقهاء نجد أنَّ الاتِّجاه القاضي بسقوط الحضانة بالزَّواج مُطلقًا لا يتَّفق مع كون الزَّوج محْرمًا للمحضون أو وَليًّا له، ولا يستقيم مع حديث ابنة حمزة، فضلًا على أنَّه يؤدِّي إلى التَّعسُّف في ممارسة الحقِّ، في المقابل فإنَّ الاتجاه القاضي بعدم سقوط الحضانة بالزَّواج مطلقًا هو اتِّجاهٌ مجافٍ للحقيقة والواقع كذلك، ولا يستقيم في حال النِّزاع كسابقه، وأمَّا تخصيص الحاضنة المتزوِّجة بحضانة الأنثى دون الذَّكر فهو قولٌ لا دليل عليه، وأمَّا الاتِّجاه الرابع الَّذي اعتمد على التَّفصيل والتَّقييد فهو قول جمهور أهل العلمِ على خلافٍ في تفصيلات المسألة:

فأمَّا القول الأوَّل والثَّاني: فهُو قول مقيَّدٌ لا يفي بجميع حالات الحضانة ولا يحقِّق مصلحة المحضون، بل قد يتسبَّب في إلحاق الضَّرر به في بعض الحالات،

وأمَّا القول الثَّالث فقد فصَّل وأوْعَبَ في وضع القيود التي تمنع مِن إسْقاط الحضانة عن الأمِّ المتزوِّجة، وضبطها ضبطًا واضحًا دقيقًا، والمتأمِّل فيها يلاحظ سعي فقهاء المالكية ومَن وافقهم إلى تحقيق مصلحة المحضون ودفع الضَّرر عنه بإبقائه مع أمِّه المتزوِّجة وعدم إبعاده عنها في شروط واعتبارات خاصة، ولعلَّ هذا القول يناسب متغيِّرات العصر؛ فمع ارتباط المحضون اليوم بالنِّظام التعليميِّ المنتظم على مدار السَّنة بات تحقيق الاستقرار النفسيِّ والجسديِّ والاجتماعيِّ للمحضون ضرورةً يُطالب بها أولياء الأمور، ولمَّا كان بقاؤه مع أمِّه يحقق له ذلك، كان وجوده معها تحقيق لمقاصد الشريعة، وكان في إبعاده عنها إلحاق ضررٍ نفسيٍّ واجتماعيٍّ بالمحضون قد لا يكفي مرور الزَّمان لشفائه، ناهيك عن ضعف التَّحصيل الدراسيِّ الذي يرافق ذلك، كما أنَّ تعميم القول بسقوط الحضانة لزواج الأمِّ الحاضن ظلمٌ وإجحافٌ في حقِّها، فقد تكون بحاجة إلى الزَّواج، وقد تكون في عمرٍ ترغب ويرغب بها الرِّجال وتجدُ مَن يرضى بها وبولدها، ثمَّ تمتنع عن ذلك حرصًا على بقاء ولدها معها، فهذا لا يَرضى به أحد. وإذا نظرنا مِن زاويةٍ أُخرىٍ فقد تكون الأمُّ مهملةً حاقدةً ناقمةً تريد الانتقام مِن طليقها بالإساءة إلى ولدها، فتذيقه ويلات العذاب والقسوة والجفاء، لذلك كان القول المقيَّد بإسقاط الحضانة عن الأمِّ المتزوجة أفضل الأقوال لإعطاء القاضي الحرِّيَّة في دراسة كلّ قضيَّةٍ على حِدَى ثمَّ تقرير الحكم يما يوافق المصلحة الفضلى للمحضون.

وأمَّا مَن ادَّعى دعوى الإجماع ففي ذلك نظرٌ، على أنني أتفهَّم هذه الدَّعوى الَّتي قد يتسرَّع كثيرون للاحتكام إليها بعد قراءةٍ أوَّليَّةٍ سريعةٍ لموضوع الحضانة وشروط استحقاقها، لكن عند النَّظر والتَّحقيق يتبيَّن خلاف ذلك، فعلى الرغم مِن أنَّ جُلَّ المدوَّنات الفقهية تضع ضمن شروط استحقاق الحضانة للنِّساء شرط عدم الزواج، فإنَّها تعود وتفصِّل الأمر وتبيِّن وتوضِّح الاختلاف والقيود الخاصَّة بكلِّ مذهبٍ، فادِّعاء دعوى الإجماع على عدم استحقاق الأمِّ المتزوِّجة الحضانة يناقضها الاستثناءات التي ذكرها العلماء في مدوناتهم.

ونافلة القول أنَّ حضانة الأمِّ المتزوِّجة تتفاوت بين السُّقوط وعدمه، على أنَّ رضا الزَّوج أمرٌ أساسيٌّ لا بدَّ منه ليحفظ للمحضون حقَّه في العيش بكرامته، وبين مَن يحب، فالعبرة ليست في القرابة إنَّما في الصَّلاح والدِّيانة، فكم مِن وَليٍّ ظَلمَ محضونه وأكلَ ماله، وكم مِن زوجٍ غريبٍ حفظ محضونه وربَّاه ورعاه وأحسن إليه غايةَ الإحسان، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ لكلِّ حالةٍ حكماً خاصاً، يعود تقديرها للقاضي الشَّرعي وفقًا لما يراه محقِّقًا لمصلحة المحضون وبما يوافق الضَّوابط الخاصَّة بعدم سقوط حضانة الأم المتزوجة.

رابعًا: الضَّوابط الخاصَّة بعدم سقوط حضانة الأمِّ المتزوِّجة:

  1. أن يكون الزَّوج محْرمًا، أو وليًّا رَحمًا، أو وصيًّا للمحضون.
  2. أن تكون الأمُّ الحاضن وصيَّةً على المحضون.
  3. أن يرضى الزَّوج الأجنبيُّ بحضانة زوجته لولدها.
  4.  رفضُ المحضونِ غيرَ أمِّه، أو رفض المرضعة إرضاعَه عند غير أمِّه.
  5. إلحاق الضَّرر بالمحضون بإبعاده عن أمِّه؛ لتعلُّقه بها.
  6. انعدام مستحقِّي الحضانة الأكفاء بعد الأمِّ الحاضن، أو عدم وجودهم في مكان وجود الحاضن.
  7. سكوت مَن له حقُّ الحضانة مدَّة سنةٍ بعد عِلمه بزواج الأمِّ الحاضن.

المطلَب الثَّاني: المقاصد الشرعية ورؤية المحاكم الشرعية في حضانة الأم المتزوِّجة.

أولًا: المقاصد الشرعية التي بنى عليها الفقهاء اجتهاداتهم:

إذا تأمَّلنا النَّظرة المقاصدية للفقهاء في أقوالهم في حضانة الأمِّ المتزوِّجة نجدها عامةً شاملةً لكلِّ معطيات المسألة، فهي لا تقف عند حديث «أنت أحقُّ به ما لم تنكحي»([37]) ولا تعتمد على الهوى والتَّشهِّي، بل تُوازن بين النصوص الشرعية وبين القواعد الكلِّية، ولعلَّ أهمها الآتي:

  1. دفع الضَّرر عن المحضون: فيُخشى عليه الفساد والضَّياع؛ لشعوره بالمهانة والمذلَّة وفقدِ السند إذا كان زوج أمِّه قاسيًا لا يرحم، لذلك فضَّل الفقهاء وجود المحضون مع أبيه وعَصبته. وعلى العكس تمامًا؛ فقد يكون زوج الأمِّ خيرًا للمحضون مِن أبيه وعَصبته الذين لا يسألون عنه ولا يعترفون به كفردٍ مِن العائلة.
  2. دفع الضَّرر عن الأمِّ الحاضن: بإبعاد المحضون عنها، أو بامتناعها عن الزَّواج مع حاجتها إليه خشية فقدان طفلها.
  3. الحفاظ على استقرار الأسرة الجديدة: وذلك خشية إلحاق الضَّرر بالزوج لانشغال زوجته بابنها، بما يشعلُ نار الغيرة والحقد في نفسه، لِذا حرصت الشَّريعة على إعطاء الحقِّ للزَّوج في رفض رعاية الأمِّ الحاضن لمحضونها حفاظًا على دعائم الأسرة الجديدة التي تُعد أحد الضَّروريات الخمس، والتي تدخل ضمن مقصد الحفاظ على النسل.
  4. تحقيق مصلحة المحضون في وجوده عند مَن يحبُّه ويرغب به، ويسعى لحمايته ورعايته والقيام بمصالحه.

وخلاصة القول: إنَّ غاية الفقهاء في إسقاط الحضانة عن الأم المتزوجة أو عدم اسقاطها هي تحقيق ما يصلح شأن المحضون ويدفع الضَّرر عنه قدر المستطاع، وذلك بالنَّظر في حال الزَّوج، والحاضن، والمحضون، ووالده، وعليه فالحكم يَدور مع المصلحة وجودًا وعدمًا.

ثانيًا: رؤية المحاكم الشَّرعية في حضانة الأمِّ المتزوِّجة:

اتَّفقت قوانين الأحوال الشَّخصية في معظم البلاد العربية على أنَّ الأصل إسقاط الحضانة عن الأمِّ الحاضن إذا تزوَّجت بأجنبيٍّ عن المحضون، وأنَّ الاستثناء خاضع لاتِّجاهين أساسيين:

  1. الاتِّجاه الأوَّل: إعطاء القاضي الحقَّ في عدم إسقاط الحضانة عن الأمِّ المتزوجة وفقًا لما يراه محقِّقًا لمصلحة المحضون، وهذا ما أخذت به المحاكم الشرعية السُّورية والسعودية والقطرية والإماراتيَّة والمصرية، حيث نصَّت جمعيها على سقوط حضانة الأمِّ إذا تزوَّجت برجلٍ أجنبيٍّ عن المحضون ما لم تقتضِ مصلحة المحضون خلاف ذلك وفقاً لتقدير المحكمة في ذلك ، وهذا ما نصَّت المادة (128) مِن قانون الأحوال الشخصية السوري رقم (4) لعام (2019م) ([38])،وهو نصُّ المادة (126) مِن نظام الأحوال الشخصية السعودي([39])، والمادة (168) من قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة (2006م) ([40])، والمادة (144) من القانون الاتحادي الإماراتي رقم (28) لعام (2005م)([41]) والمادة (20) من القانون الأحوال الشخصية المصري رقم (25) لعام (1929م)([42]
  2. الاتِّجاه الثَّاني: النصُّ على حالات عدم سقوط الحضانة عن الأمِّ المتزوِّجة، وهو ما أخذت به مدونة الأسرة المغربية فقد نصَّت في المادة (175) على أنَّ: “زواج الحاضنة الأمِّ لا يُسقط حضانتها في الأحوال الآتية:
  3. إذا كان المحضون صغيرًا لم يتجاوز سبعَ سنوات، أو يلحقه ضررٌ مِن فراقها.
  4. إذا كانت بالمحضون علَّةٌ أو عاهةٌ تجعل حضانته مستعصيةً على غير الأمِّ.
  5. إذا كان زوجها قريبًا محْرمًا أو نائبًا شرعيًّا للمحضون.
  6. إذا كانت نائبًا شرعيًّا للمحضون.

على أنَّ زواج الأمِّ الحاضنة يعفي مِن تكاليف سكن المحضون وأجرة الحضانة، وتبقى نفقة المحضون واجبةً على الأب”([43]).

ومِن نماذج ما جرى عليه العمل في المحاكم الشرعية في المملكة العربية السعودية الآتي:

في واقعةٍ لدى المحكمة العامة في مدينة “خميس مشيط”، تتلخص فيما يأتي([44]): أقامت المدَّعية دعواها ضدَّ مطلِّقها المدَّعى عليه طالبةً الحكم لها بحضانة ابنتها مِنه، لأنَّه يُسيء تربيتها، وبعرض الدَّعوى على المدَّعى عليه أنكر إساءته…، ودَفع بزواج المدَّعية بعد طلاقها مِنه، وطلب ردَّ الدعوى، وقد حضرَ وكيل زوج المدَّعية، وقرَّر موافقة موكِّله على حضانة زوجته لابنتها..، لذا فقد حَكم القاضي للمدَّعية بحضانة ابنتها.

وقد علَّل القاضي حُكمه بأسبابٍ وجيهةٍ فقال: هكذا قرَّرتُ..، لكون الزَّوج رضي بحضانة زوجته المدَّعية لابنتها…لأنَّ إسقاط الحضانة عن الأمِّ بالزَّواج مبنيٌّ على أصلٍ، وهو مراعاة حقِّ الزَّوج الثَّاني، فإذا سقط حقُّه زال المانع، ولأنَّ سقوط الحضانة بالزواج ليست حقًّا لله، بل لحقِّ الآدمي، فيسقط بالإسقاط، ولكون الأمِّ غالبًا هي أعرف بالتربية، وأقدر عليها، لذلك حكمتُ بحضانة المدَّعية لابنتها.

وفي واقعةٍ أُخرى لدى المحكمة العامة في مدينة “الطَّائف”،  تتلخَّص فيما يأتي ([45]): أقام المدَّعي دعواه ضدَّ مطلَّقته المدَّعى عليها طالبًا الحُكم له بحضانة ابنته منها لزواجها بعد طلاقِه لها، وقرَّر أنَّه لا يطعن فيها بشيءٍ، وبعرض الدَّعوى على المدَّعى عليها أقرَّت بصحَّتها، وقرَّرت أنَّها غير موافقةٍ على طلبه، لأنَّ زوجها لا يمانع في حضانتها لابنتها، كما أنَّ زوجة المدَّعي ترفض حضانته للبنت، وقد أقرَّ المدَّعي بذلك، ثمَّ حضرَ زوج المدعى عليها، وقرَّر أنَّه لا يمانع مِن حضانة زوجته لابنتها، ولا يؤثِّر على حياتهما الزوجيَّة، ولذا قد حَكم القاضي بحضانة البنت للمدَّعى عليها.

وفي واقعةٍ لدى المحكمة العامة في مدينة “عنيزة” ([46])؛ حَكم القاضي بإسقاط حقِّ الأمِّ في حضانة ابنتها لكونها متزوِّجة، ثمَّ أُعيد النَّظر فيها بعدَ اعتراض محكمة الاسْتئناف على حكم القاضي، ليحكم بعد ذلك للأمِّ بالحضانة رغم زواجها.

خلاصة القول

أن الضَّوابط الَّتي ذكرها الفقهاء تتوافق مع كثرة الحالات والمنازعات الَّتي يتعرَّض لها القاضي، والَّتي تختلف كلٌّ منها باختلاف خصائصها ومكوناتها، الأمر الذي يؤدِّي إلى اختلاف الحكم تَبعًا ذلك، فوجود منازعةٍ ابتداءً ثمَّ النَّظر إلى حال الزَّوج ومدى رضاه بضمِّ ولد الزوجة إليه، ورأي أبِ المحضون في ذلك، والنَّظر في أهليته، ثمَّ النَّظر إلى الطِّفل المحضون ومراعاة حاله وما يحقِّق مصلحته ويدفع الضَّرر عنه، وغيرها، ممَّا يحتاج إلى نظرٍ ثاقبٍ وحكمةٍ وتأمُّلٍ قبل إصدار الحكم الشَّرعي، لذلك كان اختلاف الفقهاء في ضبطها بين موسِّعٍ ومقيِّدٍ، ومَا ذاك إلَّا تحقيقٌ لمقاصد الشَّريعة الغرَّاء في النَّظر فيما يحقِّق المصلحة الفُضلى للمحضون. كما أن إطلاق القول في سقوط الحضانة عن الأم المتزوجة بغير أب المحضون وادعاء الإجماع على ذلك دعوى فيها نظر، فاختلاف الفقهاء فيها ينفي إجماعهم عليها.