جسدت مبادرة مجتمعية بعنوان “قطر منا ونحن منها”، أطلقتها نخبة من الأكاديميين والمثقفين المقيمين في دولة قطر، أرقى صور التحام النسيج الاجتماعي وتفاعلاً إيجابياً يعكس امتنان المقيمين وتضامنهم مع دولة قطر في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة. ومثل هذا الحراك تعبيرا إنسانيا يتجاوز الأطر الرسمية التقليدية، وممارسة أخلاقية ومسؤولية تشاركية تجاه الأرض التي احتضنت الجميع، وتجسيداً صادقاً لتطلعات المقيمين في رد الجميل.
مسؤولية أخلاقية
جاءت المبادرة بمقترح من الدكتور كمال أصلان، أستاذ فلسفة الأخلاق المنتدب في كلية المجتمع في قطر، والذي رأى أن اللحظات الدقيقة التي تمر بها الدول تتطلب تعبيراً صريحاً عن المساندة. تفاعل مع هذه الدعوة عدد من الأكاديميين والمثقفين من مختلف الجنسيات والتخصصات، في صورة تعبر عن الوجه الحقيقي للمجتمع القائم على التعدد والتعايش والاحترام المتبادل.
أوضح الدكتور أصلان أن الوفاء لقطر يمثل التزاماً أخلاقياً يحتم الوقوف مع القيادة والشعب في السراء والضراء، ووفاءً لـ “كعبة المضيوم”؛ البلد الذي عُرف عنه تجسيد معاني المروءة ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف عبر التاريخ. وشدد الدكتور أصلان على أن الوفاء للأرض التي احتضنت سكانها واجب أخلاقي وإنساني، والمبادرة تعبير عن محبة المقيمين لهذا المقام الرفيع الذي يستحق الذود عنه بالتقدير والحفاظ على قيمه الأصيلة.

تنوع يجسد الوجه الحضاري
اتسمت المبادرة بتنوع فريد للمشاركين من الناحيتين الجغرافية والمهنية، حيث ضمت مشاركين من دول عربية وإسلامية شتى، وجمعت بين الأكاديمي والإعلامي والطبيب والمهندس، في انسجام يعكس وحدة المصير وتكامل الأدوار. هدف هذا الحشد النوعي إلى إبراز الدور الحضاري لدولة قطر وسعيها الدائم لاستقطاب العقول والمواهب، وتأكيد فكرة أن التعايش حقيقة يومية تترجم في مواقف الوفاء المساندة للدولة وقيادتها الحكيمة.
ميثاق انتماء يجمع القلوب
خاطبت المبادرة الشعب القطري وقيادته الرشيدة بعبارة تلخص جوهر العلاقة: “احتضنتنا قطر ومنحتنا الأمان، وأقل ما يُقدَّم إعلان الوفاء”. شكلت هذه الرسالة علاقة عضوية ناضجة؛ فالمقيم يرى نفسه جزءاً لا يتجزأ من كيان الوطن، بينما ينظر الوطن لهؤلاء الشركاء كداعمين أساسيين في مسيرة النهضة. اعتمدت المبادرة على العمل التطوعي الحر، مما يمنحها مرونة فائقة وقدرة على الوصول العفوي إلى القلوب، مراهنة على القوة الناعمة للكلمة الصادقة.
زيارة المجالس القطرية
اعتمدت المبادرة استراتيجية التواصل الإنساني المباشر، واتخذت من المجالس القطرية التقليدية منطلقاً أساسياً لنشر رسالتها. وحرص المشاركون في المبادرة على زيارتها بانتظام للقاء المواطنين ونقل مشاعر التضامن وجهاً لوجه. ساهم هذا الحراك الميداني في تذويب الحواجز التقليدية، مؤكداً أن المقيم يقف بجانب المواطن في خندق واحد لحماية إنجازات الدولة. كما شملت الجولات زيارة مؤسسات وطنية فاعلة، تعبيراً عن الامتنان للدور الحضاري القطري عالميا.
الشدائد تكشف معادن الناس
لاقت المبادرة تفاعلاً إيجابياً من قبل الشخصيات القطرية، كان من أبرزها ترحيب سعادة السيدة لولوة الخاطر، وزير التربية والتعليم العالي، بهذه الخطوة. وعلقت سعادتها عبر منصة X:
“إن الشدائد من أعظم ما يكشف معادن الناس، وقد كانت السنوات الماضية بما حملته من تحديات واجهتها المنطقة خير شاهد على تماسك مجتمعنا وأصالته. وفي هذا السياق، سعدت بمبادرة (قطر منا ونحن منها) من نخبة من الإعلاميين والأكاديميين والمثقفين من دول شقيقة عديدة، وقد أوفدوا منهم هذه الكوكبة الكريمة التي شرفت بلقائها. إن هذا ما عهدناه من أهلنا وأحبابنا من تكاتفٍ وشعور عالٍ بالمسؤولية في أوقات الاختبار.”
وأوضحت سعادتها أنه بعد توفيق الله عز وجل، ثم جهود الدولة الحثيثة، كانت سواعد الإخوة والأخوات من المواطنين والمقيمين سبباً في تجاوز الظروف والمضي قدماً، مؤكدة اليقين بأن هذه الظروف ستمضي وتنقضي بإذن الله.
استدامة الأثر
يطمح القائمون على المبادرة إلى تحويل هذا الحراك من فعل ظرفي إلى فضاء إنساني مستدام يسهم في بناء مستقبل مشرق، بما يخدم أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. يسعى المشاركون لاستثمار كفاءاتهم في مجالات الإعلام والطب والتعليم والعمل الاجتماعي لتعزيز التنمية المستدامة. وستظل المبادرة دعوة مفتوحة للجميع، وفضاء رحبا لتعزيز قيم التكاتف، مع الالتزام الصارم بطابعها العفوي الوجداني، وترسيخا لنموذج الشراكة الحقيقية في البناء تحت مظلة الوفاء المشترك بين كافة سكان هذه الأرض الطيبة.
