شريعة

آيات الرجاء في كتاب الله

آيات الرجاء في كتاب الله

هذا بابٌ لطيفٌ من أبواب علوم القرآن سمّاه السيوطي «مفردات القرآن»، ونستحسنُ نحن تسميته «فرائد القرآن»، وهو باب يغلب عليه الرّقائق يتناول تلك الآيات القرآنية التي كان لها نوعُ انفراد وتميّز يبلغ بها الغاية في بابها، حتى يقول الناس: هي أبلغ آية في معنى من المعاني؛ كالرجاء والخوف، والشِّدّة واليُسْر، والبلاغة والإحكام، والوعظ والتسلية، ونحو ذلك من معاني القرآن. ويأتي هذا المقال ليعرض عشرين آية أو يزيد من آيات القرآن، ما منهنّ آية إلّا وقد قيل فيها: هي أرجى آية في كتاب الله تعالى، بادِئًا في ذلك بما رُوِي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن الصحابة والتابعين ثم الأئمة والعلماء والصالحين والزهّاد، مبينًا بإيجازٍ شديد وجهَ الرّجاء فيها من أقوال العلماء والمفسّرين.

أرجى آية فيما رُوِي عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم):

عن ثوبان مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أُحِبُّ أنّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر: 53]، فقال رجلٌ: يا رسول الله، فمَنْ أشرك؟ فسَكَتَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: إلّا مَن أشرك، إلّا مَن أشرك (ثلاث مرات)»[1].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «بعث رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى وحشيّ قاتِلِ حمزة -رضي الله عنه- يدعوه إلى الإسلام، فقال: كيف تدعوني وأنت تَزْعُمُ أنّ مَنْ قَتَلَ أو زَنَى أو أشرك يَلْقَ أثامًا، ويضاعَف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا، وأنا صنعتُ ذلك؟! فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله -عز وجل-: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}[الفرقان: 70] إلى آخر الآية، فقال وحشي: يا محمد، هذا شرط شديد: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا}! فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48]، فقال وحشيّ: يا محمد أَرى بَعْدُ مشيئةً، فلا أدري يُغْفَرُ لي أم لا؟ فهل غير هذا؟ فأنزل الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}[الزمر: 53]، قال وحشي: هذا نعم، فجاء فأسلم»[2].

وتحدّث الشوكاني عن وجه الرّجاء في الآية، فقال: «واعلم أنّ هذه الآية أرجى آية في كتاب الله سبحانه؛ لاشتمالها على أعظم بشارة، فإنه:

– أولًا أضاف العِباد إلى نفسه لقصْد تشريفهم ومزيد تبشيرهم، فقال: {يَا عِبَادِيَ}.

– ثم وصَفهم بالإسراف في المعاصي، والاستكثار من الذّنوب.

– ثم عقّب ذلك بالنهي عن القنوط من الرحمة لهؤلاء المستكثِرين من الذّنوب؛ فالنهي عن القنوط للمذنِبين غير المسرِفين من باب الأَوْلَى.

– ثم جاء بما لا يَبْقَى بعده شكٌّ، ولا يتخالج القلبَ عند سماعه ظنٌّ، فقال: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ}، فالألف واللام قد صيّرت الجمع الذي دخلتْ عليه للجنس الذي يستلزم استغراق أفراده، فهو في قوّة: (إن الله يغفر كلَّ ذنبٍ كائنًا ما كان)، إلّا ما أخرجه النصّ القرآني، وهو الشرك: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48].

– ثم لم يكتفِ بما أخبر عبادَه به من مغفرةِ كلّ ذنبٍ؛ بل أكَّد ذلك بقوله: {جَمِيعًا}.

– وما أحسن ما علّل سبحانه به هذا الكلام قائلًا: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، أي: كثير المغفرة والرحمة، عظيمهما، بليغهما، واسعهما.

قال: فيا لها من بشارة ترتاح لها قلوب المؤمنين المحسِنِينَ ظنَّهم بربّهم، الصادِقِين في رجائه، الخالِعِين لثياب القنوط، الرافضِين لسُوء الظنّ بمن لا يتعاظمه ذنبٌ، ولا يبخل بمغفرته ورحمته على عباده المتوجّهين إليه في طلب العفو. فمَن أبى هذا التفضُّل العظيم، والعطاء الجسيم، وظنَّ أن تقنيط عبادِ الله، وتأييسهم من رحمته أَولَى بهم مما بشّرهم الله به! فقد رَكِبَ أعظمَ الشّطط! وغلط أقبح الغلط! فإنّ التبشير وعدم التقنيط الذي جاءت به مواعيد الله في كتابه العزيز، والمسلك الذي سلكه رسوله -صلى الله عليه وسلم-»[3].

وعن عليّ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما أنزل اللهُ عليَّ آية أرجى من قوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}[الضحى: 5]، [فذخرتها] لأُمّتي يوم القيامة»[4].

قال ابن عباس: «رضاه أن تَدْخُل أمّتُه كلُّهم الجنّة»[5].

وعن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: تلا قولَ اللهِ -عز وجل- في إبراهيم: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[إبراهيم: 36]، وقال عيسى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[المائدة: 118] فرفع يديه وقال: «اللهم أُمّتي أُمّتي» وبكى! فقال الله تعالى: «يا جبريل، اذهب إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- فقل له: إنا سَنُرضِيك في أُمّتك ولا نَسُوؤك»[6].

وقال الشاعر:

قَرَأْنَا فِي الضُّحَى وَلَسَوْفَ يُعْطِي ** فَسَرَّ قُلُوبَنَا هذا الْعَطَاءُ
وَحَاشَا يَا رَسُولَ اللهِ تَرْضَى ** وَفِينَا مَنْ يُعَذَّبُ أَوْ يُساءُ[7]!

أرجى آية عند أبي بكر الصديق (رضي الله عنه):

قال أبو عبد الله القرطبي: «حُكِي أنّ الصحابة -رضوان الله عليهم- تذاكروا القرآنَ، فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: قرأتُ القرآنَ من أوّله إلى آخره فلم أَرَ فيه آية أرجى وأحسن من قوله -تبارك وتعالى-: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}[الإسراء: 84]؛ فإنه لا يُشاكِل بالعبد إلّا العصيان، ولا يُشاكِل بالربّ إلّا الغفران…»[8].

أرجى آية عند عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):

وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: «قرأتُ القرآن من أوّله إلى آخره فلم أَرَ فيه آية أرجى وأحسن من قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ}[غافر: 3]، قَدَّم غفران الذّنوب على قبول التوبة، وفي هذا إشارة للمؤمنين»[9].

وَرُوِيَ «أنّ رجلًا كان ذا بأس وكان يُوفَد على عمر لبأْسه، وكان من أهل الشام، وأنّ عمر فقَدَه فسأل عنه، فقيل له: تَتَايَع[10] في هذا الشّراب، فدعا كاتبه فقال: اكتُبْ: من عمر بن الخطاب إلى فلان، سلام عليك، فإني أحمدُ إليك اللهَ الذي لا إله إلا هو {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}[غافر: 3]، ثم دعا وأمّنَ مَن عنده، ودَعَوا له أن يُقْبِل اللهُ بقلبه، وأن يتوب عليه.

 فلما أتت الصحيفةُ الرجلَ جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني اللهُ أن يغفر لي، قد حذّرني اللهُ عقابَه، فلم يزل يردّدها على نفسه، ثم بكى، ثم نزَع فأحسن النّزع، فلما بلغ عمرَ أمرُه قال: هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زَلَّ زلّة فسدِّدوه، ووفِّقوه، وادعُوا اللهَ أن يتوب عليه، ولا تكونوا عونًا للشيطان عليه»[11].

قال الثعلبي: «قال أهل الإشارة: {غَافِرِ الذَّنْبِ} فضلًا، {وَقَابِلِ التَّوْبِ} وَعْدًا، {شَدِيدِ الْعِقَاب} عدلًا، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} فردًا»[12].

وقال ابن عطية «في قوله: {ذِي الطَّوْلِ} أي: ذي الإنعام والمَنّ، فلا خير إلّا مِنْهُ، فترتّب في الآية وَعِيد بين وَعْدَين، وهكذا رحمة الله تغلب غضبه. سمعتُ هذه النزعة من أَبِي -رضي الله عنه-، وهي نحو من قول عمر -رضي الله عنه-: لن يَغْلِب عُسْرٌ يُسْرَين، يريد في قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح: 5- 6]»[13].

أرجى آية عند عثمان (رضي الله عنه):

وعن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: «قرأتُ جميع القرآن من أوّله إلى آخره فلم أَرَ آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الِحجر: 49]»[14].

أرجى آية عند عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه):

وعن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «قرأتُ القرآن من أوّله إلى آخره فلم أَرَ آية أحسن وأرجى من قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر: 53]»[15].

وعن عليّ -رضي الله عنه- قال: «ما في القرآن أرجى إِلَيَّ من هذه الآية: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[النساء: 48]»[16].

وقال ابن عمر: «كنّا نُطْلِق القول فيمن ارتكب الكبائر بالخلود في النار، حتى نزلتْ هذه الآية، فتوقّفْنَا»[17].

وعن عليّ -رضي الله عنه- قال: «ألَا أخبركم بأرجى آية في القرآن؟ قالوا: بلى، فقرأ عليهم: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}[الشورى: 30]، ثم قال: إذا كان يكفِّر عنِّي بالمصائب، ويعفو عن كثير، فماذا يَبْقَى من ذنوبي بين كفارته وعَفْوِه»[18]. 

وقال بعضهم: جعل اللهُ ذنوب المؤمنين صِنفين: صِنف كفَّره عنهم بالمصائب، وصِنف عفَا عنه في الدنيا، وهو كريم لا يَرْجِع في عَفْوِه، فهذه سُنّة الله مع المؤمنين. وعن الحسن قال: «دخلْنا على عمران بن حصين في الوجع الشديد، فقيل له: إنّا لنغتمُّ لك من بعضِ ما نرى، فقال: لا تفعلوا فوالله إنّ أَحبَّه إلى الله أَحبُّه إليَّ، وقرأ: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} فهذا بما كسبَتْ يداي، وسيأتيني عفو ربي»[19].

أرجى آية عند ابن مسعود (رضي الله عنه):

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- وسأله عمر -رضي الله عنه-: «أيّ آية في كتاب الله أرجى؟ قال: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ}[الزمر: 53]»[20].

وهو قول عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه-؛ فعن سعيد بن المسيب، قال: «اتَّعَدَ عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو أن يجتمعَا، فقال أحدهما لصاحبه: أيّ آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة؟ فقال عبد الله بن عمرو: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ}[الزمر: 53] حتى ختم الآية. فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول، إنها. وإنّ أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْييِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}[البقرة: 260]»[21].

رواية أخرى عن ابن مسعود (رضي الله عنه):

وعن عبد اللَّه بن مسعود -رضي الله عنه- أيضًا قال: «أرجى آية في القرآن قوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}[النساء: 110]»[22].

وعنه -رضي الله عنه- قال: «في القرآن آيتان ما قرأهما عبدٌ مسلم عند ذنب إلّا غُفِرَ له، قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأَتَيَاه، فقال: ائْتِيَا أبيَّ بن كعب فإني لم أسمع من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيهما شيئًا إلّا وقد سمعه أبيُّ بن كعب، فأَتَيَا أبيَّ بن كعب فقال لهما: اقرَءَا القرآن فإنكما ستجدانهما. فقرءَا حتى بلَغا آل عمران: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ…}[آل عمران: 135] إلى آخر الآية، وقولَه: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}[النساء: 110] فقالا: قد وجدناهما. فقال أبيٌّ: أين؟ فقالا: في آل عمران والنساء. فقال: هما، هما»[23].

قال أبو حيّان: «كأنّ المغفرة والرحمة مُعَدّان لطالبهما، مهيّئان له متى طلبهما وجدهما، وهذه الآية فيها لطفٌ عظيم، ووَعْدٌ كريم للعصاة إذا استغفروا الله»[24].

أرجى آية عند ابن عباس (رضي الله عنهما):

عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «أرجى آية في القرآن: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}[طه: 48]؛ لأنّ المؤمن ما كَذَّب وتولَّى، فلا يناله شيء من العذاب»[25]. 

قُلْتُ: لا ينبغي أن يُفهم من ذلك أنّ المؤمنَ سالمٌ من العذاب على كلّ حال من طاعة ومعصية، فإنه إذا كان العذاب على مَنْ كذَّب وتولَّى، فإنّ النجاة لمن آمن وعمل صالحًا، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}[النجم: 31]. وعفو الله رجاء كلّ طائع وعاص، أمّا الأمن: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}[الأعراف: 99].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «ما في كتاب الله -عز وجل- آية أرْجَى من قوله: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ}[الرعد: 6]»[26]. أي: مع ظلمهم أنفسهم، فذكر المغفرة مع الظلم ولم يشترط التوبة[27]. وتلا مطرف يومًا هذه الآية: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ}، فقال: «لو يعلم الناس قَدْرَ رحمة الله ومغفرة الله وعفو الله وتجاوز الله لقرّت أعينهم، ولو يعلم الناس قَدْرَ عذاب الله، وبأس الله ونكال الله ونقمة الله، ما رقَأ لهم دمع، ولا قرّت أعينهم بشيء»[28].

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «ثمانِ آيات نزلت في (سورة النساء)، هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت:

أُولاهنّ: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[26].

والثانية: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلا عَظِيمًا}[27].

والثالثة: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا}[28].

والرابعة: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}[31].

والخامسة: {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا}[40].

والسادسة: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}[48، 116].

والسابعة: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}[110].

والثامنة: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[152]»[29].

وعن محمد بن المنكدر، قال: «التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو، فقال ابن عباس: أيّ آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله -عز وجل-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا}[الزمر: 53]. فقال ابن عباس: لكن قول الله -عز وجل-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي}[البقرة: 260]، قال ابن عباس: فرضي منه بقوله {بَلَى}، قال: فهذا لِما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان»[30].

قال ابن عطية: «فأمّا قول ابن عباس: هي أرجى آية فمِن حيث فيها الإدلال على الله تعالى، وسؤال الإحياء في الدنيا وليست مظنّة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ…} أي: إنّ الإيمان كافٍ لا يحتاج بعده إلى تنقير وبحث، وأمّا قول عطاء بن أبي رباح: دخل قلبَ إبراهيم بعضُ ما يدخل قلوب الناس، فمعناه: من حُبِّ المعاينة، وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أُخْبِرَتْ به… وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم -عليه السلام- أعلم به، يدلّك على ذلك قوله: {رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ}[البقرة: 258]، وإذا تأمّلْتَ سؤالَه -عليه السلام- وسائر ألفاظ الآية لم تعطِ شَكًّا؛ وذلك أنّ الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة شيء موجود متقرّر الوجود عند السائل والمسئول»[31].

وعن عكرمة قال: «سُئِل ابن عباس: أيّ آية أرجى في كتاب الله؟ فقال: قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}[فصلت: 30]»[32].

قال زيد بن أسلم: «هذا عند الموت، والبشارة في ثلاثة مواطن: عند الموت، وفي القبر، وعند البعث»[33].

أرجى آية عند محمد بن الحنفية (رضي الله عنه):

عن محمد بن عليّ، ابن الحنفية قال: «يا أهل العراق، تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله -عز وجل-: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ…}[الزمر: 53]، وإنّا أهلَ البيت نقول: أرجى آية في كتاب الله -عز وجل-: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}[الضحى: 5]، وهي واللهِ الشفاعة، لَيُعطَيَنَّها في أهل لا إله إلا الله حتى يقول: ربِّ رضيتُ، وزدتَني على أُمّتي في أُمّتي»[34].

أرجى آية عند عليّ بن الحسين (رضي الله عنه):

وعن عليّ بن الحسين قال: «أشدّ آية على أهل النار: {فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا}[النبأ: 30]، وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ…}[النساء: 48، 116]»[35].

أرجى آية عند جعفر الصادق (رضي الله عنه):

قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ}[فاطر: 32، 33].

عن جعفر الصادق -رضي الله عنه- قال: «أرجى آية في كتاب الله تعالى هذه الآية: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}؛ لأنه جَمَعَ بين الظالم والمقتصد والسابق، ثم قال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}»[36].

وعنه قال: «فَرَّقَ المؤمنين ثلاثَ فِرَق، ثم سمّاهم (عبادنا) أضافهم إلى نفسه تفضّلًا منه وكرمًا، وجعلهم أصفياء مع علمه بتفاوت معاملاتهم، ثم جمَعهم في آخر الآية فقال: {جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا}[فاطر: 33]، وبدأ بالظالمين إخبارًا بأنه لا يُتَقَرَّب إليه إلّا بمحض كرمه، ثم ثنّى بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء، ثم ختم بالسابقين لِئلّا يأمن أحدٌ مكرَه ولا يقنط من كرمِه. وكلُّهم في الجنة بحُرمة كلمة الإخلاص»[37].

وعن عمر بن الخطاب قال: «ألَا إنّ سابقَنا سابق، ومقتصدَنا ناجٍ، وظالمَنا مغفور له»[38].

وعن ابن عباس أنه سأل كعبًا عن هذه الآية فقال: «تماسّت مناكبهم وربِّ الكعبة، ثم أُعطوا الفضل بأعمالهم»[39]. وقال بعض أهل العلم: «حقّ لهذه الواو في قوله: {يَدْخُلُونَهَا} أن تُكْتَب بماء العينين»[40].

أرجى آية عند عبد الله بن المبارك (رضي الله عنه):

قال تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[النور: 22].

قال عبد الله بن المبارك: «هذه أرجى آية في كتاب الله»[41]. قال السيوطي: «لأنّه أَوصى بالإحسان إلى القاذف، وعاتب على عدم الإحسان إليه»[42]. أي: فغيره أَوْلَى بلطفه سبحانه ورحمته.

أرجى آية عند الإمام الشافعي (رضي الله عنه):

عن ابن عبد الحكم، قال: «سألتُ الشافعيّ: أيّ آية أرجى؟ قال: قوله تعالى: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}[البلد: 15، 16]»[43]. قُلْتُ: لم يظهر لي وجهُ كونها أرجى آية! إلّا أن يريد أنّ من عَمِلَ بها رُجِيَ له الفوز عند الله تعالى.

أرجى آية عند يحيى بن معاذ الرازي (رحمه الله):

قال تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}[غافر: 7].

عن يحيى بن معاذ الرازي أنه كان يقول لأصحابه إذا قرأ هذه الآية: «افهموا؛ فما في العالم خيرًا أرجى منه»[44].

وقال مطرّف: «وجدنا أغَشّ عباد الله لعباد الله الشياطين، ووجدنا أنصَح عباد الله لعباد الله الملائكة»[45].

وقال خلف بن هشام البزار القارئ: «كنتُ أقرأ على سليم بن عيسى، فلما بلغتُ: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} بكى! ثم قال: يا خلف ما أكرم المؤمن على الله! [يكون] نائمًا على فراشه والملائكة يستغفرون له!»[46].

وقال الماتريدي: «وعندنا أرجى الآيات هي التي أمر اللَّهُ -تعالى- رسلَه بالاستغفار للمؤمنين، وكذلك ما أمر الملائكة بالاستغفار لهم؛ فاستغفروا لهم»[47].

أرجى آية عند أبي عثمان النَّهْدي (رحمه الله):

عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: «ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[التوبة: 102]؛ لأنّ عسى من الله لما يُرجى أن يتحقّق وقوعُه»[48].

قال مطرف: «إني لأستلقي من الليل على فراشي فأتدبّر القرآن وأَعرض عملي على عمل أهل الجنة، فإذا أعمالهم شديدة: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}[الذاريات: 17]، {يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}[الفرقان: 64]، فلا أراني فيهم. فأَعرض نفسي على هذه الآية: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} إلى قوله: {وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ}[المدثر: 42- 46] فأرى القومَ مكذِّبين. وأمرُّ بهذه الآية: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ…}[التوبة: 102] فأرجو أن أكون أنا وأنتم يا إخوتاه منهم»[49].

وقال الآلوسي: «التوبة من الله سبحانه بمعنى قبول التوبة، وهو يقتضي صدور التوبة عنهم، وقيل: الاعتراف دالٌّ على التوبة، وكلمة {عَسَى} للإطماع، وهو من أكرم الأكرمين إيجابٌ وأيُّ إيجاب!»[50].

أرجى آية عند رابعة العدوية:

قالتْ رابعة -رحمة الله عليها-: «أرجى آية في كتاب الله عندي: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}[فاطر: 6]، كأنه يخاطبنا فيقول: أنا حبيبكم فاتخذوني حبيبًا»[51].

أرجى آية عند أبي بكر الشبلي[52]:

وقال الشبلي: «أرجى آية: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}[الأنفال: 38]»[53]، يعني أنّ الكافر إذا أتى بالتوحيد والشهادة غُفِرَ له، فكيف بالمؤمن المقيم على الإيمان والتوحيد؟

وأَنشَدوا:

يَا مَنْ عَدَا ثُمَّ اعْتَدَى ثُمَّ اقْتَرَفْ ** ثُمَّ انْتَهَى ثُمَّ ارْعَوَى ثُمَّ اعْتَرَفْ

أَبْشِرْ بِقَوْلِ اللَّهِ فِي آيَاتِهِ ** إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفْ»[54].

أرجى آية عند حمدون القصّار[55]:

قال حمدون القصّار: «لا أعلم في القرآن أرجى من قوله: {وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ}[غافر: 43]، فقد حُكي عن بعض السلف أنه قال: الكريمُ إذا قَدَر عفَا»[56].

أرجى آية عند أبي إسحاق الزجّاج:

قال تعالى: {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}[الأحقاف: 35]، قال قتادة: لا يهلك على الله إلّا هالكٌ؛ كافرٌ ولَّى الإسلامَ ظهرَه، أو منافقٌ يصِفُ الإيمانَ بلسانه ويُنْكِر بقلبه.

 وقال الزجّاج: «تأويله: لا يهلك مع رحمة الله وفضله إلّا القوم الفاسقون، وما في الرجاء لرحمة اللَّه شيء أقوى من هذه الآية»[57].

أرجى آية عند أبي منصور الماتريدي:

قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}[آل عمران: 159].

قال أبو منصور الماتريدي -رحمه الله-: «أرجى آية للمؤمنين قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}[آل عمران: 159]، وقوله -أيضًا-: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[محمد: 19]؛ فإنه لا جائز أن يؤمَر -صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار لهم ثم لا يفعل، ولا جائز إذا استَغْفَر كما أُمِر ألّا يُجاب؛ فدَلّ أنه ما ذكَرْنا، واللَّه أعلم»[58].

قُلْتُ: صدق -رحمه الله-، وقديمًا قال الشاعر:

لو لم تُرِدْ نَيْلَ ما أرجُو وأطلُبُه ** من فيضِ جودِكَ، ما علَّمْتَنِي الطَّـلَبَا[59]

 قال الماتريدي: «وكذلك دعاء سائر الأنبياء -عليهم السلام- للمؤمنين، نحو دعاء نوح -عليه السلام-: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[نوح: 28]، وقول إبراهيم – عليه السلام -: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}[إبراهيم: 41]، ونحو ذلك، وكذا استغفار الملائكة لهم -أيضًا- لقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ}[الشورى: 5]، وقوله: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ…}[غافر: 7] الآية، هذه الآيات أرجى آيات للمؤمنين، ودعوات الأنبياء -عليهم السلام- أفضل وسائل تكون إلى اللَّه -تعالى- وأعظم قُربة عنده، واللَّه الموفِّق»[60].

وعن سفيان بن عيينة أنه قال لرجلٍ: طِبْ نفسًا؛ فقد دعت لك الملائكة، ونوح، وإبراهيم، ومحمد -صلى الله عليه وسلم-، ثم قرأ:

{وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ}[الشورى: 5] يعني: من المؤمنين.

وقال نوح: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[نوح: 28].

وقال إبراهيم: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}[إبراهيم: 41].

وقال الله -جلّ ذِكره- لمحمد -صلى الله عليه وسلم-: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[محمد: 19].

قال أبو محمد مكيّ بن أبي طالب: «ولا نَشُكُّ أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- فَعَل ما أمره اللهُ به من الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، فهذا دعاء لا نشكّ -إن شاء الله- أنّ اللهَ قد أجابه لنوح وإبراهيم ومحمد والملائكة، فمَن مات على الإيمان فهو داخل تحت الدعوات المذكورات إن شاء الله. أماتَنَا الله على الإيمان وختم لنا بخير»[61].

أرجى آية عند الحافظ أبي بكر غالب بن عطية[62]:

قال تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}[الأحزاب: 47].

قال ابن عطية: «قال لنا أبِي -رضي الله عنه- هذه من أرجى آية عندي في كتاب الله تعالى؛ لأن الله تعالى أمر نبيّه أنّ يبشّر المؤمنين بأنّ لهم عنده فضلًا كبيرًا، وقد بيّن تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ}[الشورى: 22]»[63].

أرجى آية عند أبي القاسم القشيري:

قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ}[محمد: 11].

قال القشيري: «الـمَوْلَى هنا بمعنى الناصر؛ فالله ناصر للذين آمنوا، وأمّا الكافرون فلا ناصر لهم. أو (المولى) من الموالاة وهي ضدّ المعاداة، فيكون بمعنى المحبّ؛ فهو {مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أي: محبّهم، وأمّا الكافرون فلا يحبهم الله.

ويصحّ أن يقال: إنّ هذه أرجى آية في القرآن؛ ذلك بأنه سبحانه يقول: {بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا} ولم يقل: مولى الزهّاد والعبّاد، وأصحاب الأوراد والاجتهاد، فالمؤمن -وإن كان عاصيًا- من جملة الذين آمنوا، لا سيّما و{آمَنُوا} فعلٌ، والفعل لا عموم له»[64].

قال ابن عجيبة: «والمحبة تتفاوت بقدْر زيادة الإيمان والإيقان، حتى يصير محبوبًا مقرّبًا»[65].

وبعد..

فقد كانت تلك تطوافة سريعة عرَضْنا فيها لِأشهر آيات الرجاء في القرآن الكريم، رَجَوْنا بعرضها أن نُفسح بها صدورًا ضاقتْ بهمومها الأيام، ونرطِّب بها قلوبًا قسَّتْها آلامُ الحياة، وننقذ بها أنفُسًا غلب عليها الإياس والقنوط؛ لتنهض على جناح الرجاء إلى رحاب الله الذي وَسِع كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا.

د. أسامة المراكي


[1] أخرجه أحمد في مسنده، في تتمة مسند الأنصار، (37/ 45)، (22362)، وقال الشيخ شعيب: «إسناده ضعيف».
[2] المعجم الكبير، للطبراني (11/ 197)، قال في مجمع الزوائد (7/ 101): «فيه (أبين بن سفيان)، ضعّفه الذهبي».
[3] فتح القدير، للشوكاني (4/ 539).
[4] الفردوس بمأثور الخطاب، للديلمي (4/ 62)، (6195)، وقال في كنز العمال (1/ 594): «فيه حرب بن شريح، فيه ضعفٌ، والباقون ثقات». ولفظ الديلمي «قد خَزَنَها»، ولعله تصحيفٌ صوابه ما أثبتُّه نقلًا عن كنز العمال (1/ 594)، ويقويه ما رواه أبو العباس السراج في مسنده (ص179) مرفوعًا: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنّ أحدٌ قَبْلي؛ أُعطيتُ الشفاعة فذخرتُها لأُمّتي…» الحديث، وأخرجه بلفظه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 352).
[5] رواه البيهقي في شعب الإيمان، (3/ 44)، (1374). ومعناه صحيح؛ فإن كل أمّته يدخلون الجنة -إن شاء الله- ابتداء أو انتهاء، أي: بلا حساب، أو بعد الحساب والعقاب. ولا يُفْهَم من كلام ابن عباس أنّ أحدًا من الأمة لا يدخل النار أصلًا، فإنّ هذا فهمٌ فاسد مناقِض لآيات وعيد العُصاة وأحاديثه جملة، وهي أكثر من أن تُحْصَى، وأحاديث الشفاعة مصرِّحة بأنه -صلى الله عليه وسلم- يُخْرِج من النار قومًا دخلوها، وامتحشُوا فيها! نسأل اللهَ العافية، قال ابن القيم: «من الناس من يغترُّ بفهمٍ فاسد فَهِمَه من نصوص القرآن والسنّة، فاتَّكَلُوا عليه، كاتِّكال بعضهم على قوله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. قال: وهو لا يرضى أن يكون في النار أحدٌ من أُمّته، وهذا من أقبح الجهل، وأبْيَن الكذب عليه، فإنه يرضى بما يرضى به ربُّه -عز وجل-، والله تعالى يُرضِيه تعذيب الظَّـلَمة والفَسَقة والخوَنة والمصرِّين على الكبائر، فحاشا رسوله أن يَرضى بما لا يَرضى به ربُّه تبارك وتعالى». الداء والدواء (ص23).
[6] أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب الإيمان، باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمّته، (1/ 191)، (346).
[7] البيتان لمحمد جميل الخطيب النقشبندي، شيخٌ أديبٌ سوري، توفي سنة (1964م). انظر: معجم أعلام شعراء المدح النبوي (ص339).
[8] تفسير القرطبي (10/ 322)، ولم أقف على الأثر عند أحد قبله.
[9] تفسير القرطبي (10/ 322).
[10] قال أَبُو عبيد: «التَّتَايُع: التهافُت فِي الشَّيء والمتابعة عَلَيهِ، يُقَال: قد تتايعوا فِي الشرّ، إِذا تهافتوا فِيهِ وسارعوا إِلَيهِ». تهذيب اللغة: [تاع]، (3/ 92).
[11] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 97).
[12] الكشف والبيان (8/ 264).
[13] المحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 546).
[14] تفسير القرطبي (10/ 322).
[15] تفسير القرطبي (10/ 322).
[16] الكشف والبيان، لأبي إسحاق الثعلبي (3/ 325).
[17] تفسير السمعاني (1/ 434).
[18] الهداية إلى بلوغ النهاية (10/ 6597). وقال بعض العلماء: «إنما يعفو في الدنيا عمّا يشاء، ويؤخّر عقوبة مَن شاء إلى الآخرة، فلا يلزم إبطال وعيد الآخرة» انظر: البحر المديد، لابن عجيبة (6/ 567).
[19] التفسير الكبير، للرازي (27/ 601).
[20] أخرجه عبد الرزاق في التفسير (3/ 449)، (3673) عن معمر قال: «بلغني أن عمر…» فذكره.
[21] أخرجه ابن جرير في جامع البيان (5/ 490)، وفيه راوٍ مبهم، والحاكم في المستدرك (4/ 289) وصحّحه، وتعقّبه الذهبي بأنّ فيه انقطاعًا. وقال الشيخ أحمد شاكر هذا. ومعنى قوله: «أما إن كنت تقول إنّها»، فإنّ في الجملة حذوفًا جارية على لغة العرب في الاجتزاء، ومعناه: (أما إن كنت تقول ذلك، إنها لمن أرجى الآيات، وأرجى منها قول إبراهيم). وحذفُ خبر (إنّ) كثير في العربية.
[22] تأويلات أهل السنّة، للماتريدي (3/ 356).
[23] فضائل القرآن، للقاسم بن سلام (ص277).
[24] البحر المحيط، لأبي حيّان (3/ 361) وانظر: تأويلات أهل السنّة، للماتريدي (3/ 356).
[25] البحر المحيط، لأبي حيان (6/ 232)، وقد انفرد أبو حيان بنسبته إلى ابن عباس، وإلّا فهو في سائر المصادر غير منسوب إلى معيّن. انظر: التفسير البسيط، للواحدي (14/ 413)، وغرائب التفسير، للكرماني (2/ 718)، ومدارك التنزيل، للنسفي (2/ 367)، والبرهان في علوم القرآن (1/ 447).
[26] الهداية الى بلوغ النهاية (5/ 3676)، المحرر الوجيز (3/ 296)، تفسير القرطبي (9/ 285).
[27] تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل (2/ 143).
[28] التفسير الوسيط، للواحدي (3/ 6).
[29] جامع البيان، للطبري (8/ 257).
[30] فضائل القرآن، للقاسم بن سلام (ص277).
[31] المحرر الوجيز، لابن عطية (1/ 352)
[32] الإتقان في علوم القرآن (4/ 153)، وقال السيوطي: «أخرجه ابن أبي حاتم»، ولم أجده عنده.
[33] إعراب القرآن، للنحاس (4/ 42)
[34] التفسير الوسيط، للواحدي (4/ 510). وأخرجه بنحوه في قصة طويلة الإمامُ ابن خزيمة في كتاب التوحيد (2/ 673)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (3/ 179).
[35] الإتقان في علوم القرآن (4/ 150)، وذكر السيوطي أنه من رواية الواحدي، ولم أجده عنده.
[36] تفسير السمعاني (4/ 360)، في تفسير الظالم والمقتصد والسابق أقوال أشهرها قول الحسن.
[37] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1650).
[38] رواه البيهقي في البعث والنشور (ص84) عن عمر -رضي الله عنه- مرفوعًا وموقوفًا، والمرفوع مرسَل، والموقوف غير قوي. انظر: تخريج أحاديث الكشاف، للزيلعي (3/ 153).
[39] جامع البيان، للطبري (20/ 466).
[40] أضواء البيان (5/ 482).
[41] صحيح مسلم: كتاب التوبة، باب في حديث الإفك، (4/ 2136)، (2770).
[42] معترك الأقران في إعجاز القرآن (1/ 359). وقال ابن عطية: «إنما تعطي الآية تفضلًا من الله في الدنيا، وإنما الرجاء في الآخرة، أو أنّ الرجاء في هذه الآية بقياس، أي: إذا أمَر أُولي السعة بالعفو فطرد هذا التفضل بسعة رحمته، لا ربّ سواه». المحرر الوجيز (4/ 209).
[43] أحكام القرآن، للشافعي – جمع البيهقي (1/ 38).
[44] الكشف والبيان، لأبي إسحاق الثعلبي (8/ 267).
[45] جامع البيان، للطبري (21/ 358).
[46] تفسير القرطبي (15/ 295).
[47] تأويلات أهل السنّة، للماتريدي (10/ 559).
[48] مصنف ابن أبي شيبة (13/ 548)، جامع البيان، للطبري (14/ 452)، شُعب الإيمان (9/ 356).
[49] حلية الأولياء (2/ 198).
[50] روح المعاني (11/ 13).
[51] حقائق التفسير، لأبي عبد الرحمن السلمي (2/ 158).
[52] قال الذهبي: «شيخ الطائفة أبو بكر الشبلي البغدادي. قيل: اسمه دلف بن جحدر، وقيل: جعفر بن يونس، كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، وكتَبَ الحديث عن طائفة، وقال الشعر، وله ألفاظ وحِكَم وحال وتمكُّن، وله مجاهدات عجيبة انحرف منها مزاجه، توفي ببغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة». سير أعلام النبلاء (15/ 367).
[53] معترك الأقران في إعجاز القرآن (1/ 360).
[54] الأبيات لأبي منصور عبد القاهر البغدادي. انظر: الحاوي للفتاوي (1/ 327).
[55] شيخ الصوفية، أبو صالح حمدون بن أحمد بن عمارة القصّار النيسابوري، سمع إسحاق بن راهويه وغيره، وكان عالمًا فقيهًا يذهب مذهب الثوري، ومن كلامه، قال: لا يجزع من المصيبة إلّا من اتّهَم ربَّه، توفي سنة (271هـ)، انظر: سير أعلام النبلاء (13/ 50)، والأعلام للزركلي (2/ 274).
[56] البحر المديد، لابن عجيبة (5/ 138). وسياق الآية في الوعيد كما لا يخفى.
[57] معاني القرآن وإعرابه، للزجّاج (4/ 448)، تفسير السمعاني (5/ 166).
[58] تأويلات أهل السنّة، للماتريدي (2/ 515) بتصرّف.
[59] لطائف الإشارات، للقشيري (1/ 155).
[60] تأويلات أهل السنّة، للماتريدي (9/ 275).
[61] الهداية إلى بلوغ النهاية (12/ 7751).
[62] هو المحدِّث الحافظ الأديب، أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن عطية الأندلسي، كان حافظًا للحديث وطرقه وعِلله، عارفًا بالرجال، ذاكرًا لمتونه ومعانيه، يُذكر أنه كرّر [صحيح البخاري] سبعمائة مرة، وهو والد عبد الحقّ بن عطية صاحب التفسير، توفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة. سير أعلام النبلاء (14/ 401).
[63] المحرر الوجيز، لابن عطية (4/ 450).
[64] لطائف الإشارات (3/ 406).
[65] البحر المديد، لابن عجيبة (7/ 157).
المصدر : مركز تفسير للدراسات القرآنية

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات