الحكم على الناس يشمل كل الأحكام التي يصدرها الأشخاص حول بعضهم أو على مجموعات أو قبائل أو مجتمعات أو أحداث، وتمتاز في الغالب بأنها أحكام قيمية أو وصفية، وقد تنشئ عن منازع عديدة أخطرها المنزع الذاتي النفسي، والذي يدل على ذهان أو رغبة في التصنيف الشخصي، أو قتل الوقت بالاشتغال باللغو القولي، أو الرغبة في التخفّف من أعباء محاسبة النفس ونقد الذات.

وتمتاز في الغالب بالتسرع وعدم التثبّت، وتنبئ عن حب عميق في التميّز بإصدار الأحكام جزافا من غير أهلها وفي غير محلها، وتجد في بيئات الغيبة والنميمة والفراغ والعبث وقتل الأوقات مرتعا خصبا لها، فترى الأحكام تطيش طيشا من قبيل: فلان طالح، سيئ، قصير، بخيل، مهدار، بل ويتعداه إلى الحكم على المتعلقات والأشياء الشخصية، مما لا يعود على العبد بنفع في دنياه ولا آخراه.

إن السؤال الوارد في موضوعنا متعلق بإمكانيات عيش الفرد عريّا عن إصدار المواقف، فهل يجب عليه الحياد والسكوت؟، فهذا مما يُستصعب على العامة، فالإنسان بطبعه متفاعل مع محيطه ومجتمعه ودوائره الأسرية والرحمية، ولكن الإسلام راعي هذه الرغبة الجموح في إصدار أو توزيع الأحكام الاجتماعية والقيمية، فمنحنا الهدي الإسلامي ضوابط من أهمها:

  1. الاهتمام بالنفس عن الغير، فالأولية هي تزكية النفس وتنقيتها من الأدران ومن ظاهر الإثم وباطنه. ومن ثم ورد النهي عن تزكيتها: {فَلَا ‌تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32]، وقد تواصى علماء التربية بأن أساس الردى هو الرضا عن النفس، وأن العبد مجبول على حب المدح لذاته، وبالتالي انتقاص غيره، لأن ترجيح المدح لا يكون إلا بانتقاص درجة المقابل، وتسويغ الأحكام الذامة له.
  2. الضنّ بالحسنات من الإحراق، حيث تُعد الألسن المعول الأكبر لهدم الموازين وإفراغها، كما هو منطوق حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار» (مسلم، البر والصلة، 4806)، وهو ما أكدته عديد النصوص في خطر اللسان على باقي الجوارح.
  3. التخويف من الأحكام العقدية، إذ هي الأخطر على مصير العباد عاجلا وآجلا لما تورثه من عداوة دنيوية أو عقوبة عظيمة؛ لأنها من التألي على الله، وفي حديث ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم:” من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما” (الموطأ، 1805).
  4. الحاكم الحقيق هو الله تعالى: ومرجع ذلك أن الحاكم الكامل هو العالم بالشيء من كل أطرافه، وهو الله رب العالمين، لما عُلم من شمول علمه ونفاذ قدرته: {وكفى بربكَ بذنوبِ عبادهِ خبيرَا بصيرًا} (الإسراء، 17)، لأنه يعلم السر وأخفى، وهو العليم بالعوارض والحقائق والنوايا والغايات، وأما أحكام البشر فهي منقوصة جزئية نسبية، مهما بلغت الغاية في التدقيق والمراجعة واستيفاء الشروط وانتفاء الموانع.

الحكم على الناس في القرآن الكريم

علمنا القرآن الكريم في عديد المواضع ضرورة تزكية النفس وتطهيرها، وعدم إطلاق العنان لها في الحكم على الآخرين، فمن مداليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ  لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ  إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (المائدة، 105)، ما ورد من ضرورة الاشتغال بالنفس حالة الصدود والنكران وإعجاب كل ذي رأي برأيه.

وهو ما أرشد إليه القرآن في عدم قتل النفس حسرات حال أداء البلاغ ونكوص الآخرين: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر، 8]، ولأجل ذلك نتلمّس هذا الإرشاد من عديد الآيات المبينة لوظيفة النبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ ‌بِحَفِيظٍ} [هود: 86] {لَسْتُ عَلَيْكُمْ ‌بِوَكِيلٍ}[الأنعام: 66].

ففي أعقاب غزوة أحد والمقتلة والتمثيل الذي حاق بشهداء الصحابة ما أزعج قلب المصطفى وجعله يدعو على مجرمي قريش، فنزلت الآيات: {ليْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} ( آل عمران: 128). فعدل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعاء بالهداية.

ومن الآيات المرشدة ما ورد من التعليق على سلوك بعض الغزاة من الصحابة الذين كانوا في بعث فوجدوا راعيا سُلَميًا، فاعتصم بالسلام، فقتلوه ظنا منهم بأنه حربي مخادع، فنزلت الآيات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كذَٰلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا  إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} (النساء، 94)، وهي ترشدنا إلى أن من نحكم عليه اليوم بالانحراف والخطأ أو طيش الشباب، قد كنا مثله قبل الهداية، مما يوجب التروي والرفق بالخلق، ودعاؤهم للحق، والدعاء لهم بالهداية والإنابة.

ومن الآيات القاطعات الموجباب للتروي في إطلاق الأحكام والتثبت والتبيّن، ما ورد في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات، 6).

ولأجل ذلك جاءت النذر تترى في وجوب التروي والتحقّق في أداء الشهادة على الناس، ففي الحديث أن أحدهم أراد أن يشهد، فقال له النبي : أترى الشمس؟ قال نعم، قال على مثلها فاشهد أو دع” (الحاكم، 10469)، وفي الآثار:” كفى بالمرأ كذبا أن يحدث بكل ما سمع” (مسلم، المقدمة، 6)، والفرق بين الحق والباطل أربعة أصابع، ويتأكد التأثم بقفو الأخبار دون علم، وبئس مطية الرجل زعموا.

 إرشادات السنة في الحكم على الناس

إن المهمة الدائبة للنبي هي التربية الواصبة لصحابته القائمة على تزكية أنفسهم، فهي من مهماته الكبرى: {يتلوا عليهم آياته ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} (البقرة، 129)، فكان من تعليمه الدائم التروي وعدم أخذ الأمور ببداءة الرأي، فقد يكون ما ورائها خفيا يدق عن الأذهان، ولنا من ذلك نماذج عديدة قولية وفعلية.

فمن القولية، قوله: “كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرّه منهم البراء بن مالك”(الترمذي، 3854)، وفي الحديث: “إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال” [البخاري، 2231]، وفيها من الإرشاد العميق بتخمير القول، والضن بحركات اللسان أن تطيش في الباطل واللغو، وعدم إطلاق الأحكام الجاهزة اغترارا بالمظاهر الدنيوية الخادعة.

ومن الأحداث الفعلية التي عمرت بها سيرته الكريمة مواقف عديدة جليلة منها:

أولها: قصة حاطب بن أبي بلتعة: لما أرسل إلى أهل مكة يخبرهم بعزم المسلمين على المسير إلى مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا حاطب ما هذا؟»، قال: يا رسول الله، لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم، أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرا ولا ارتدادا، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال : «لقد صدقكم»، قال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: ” إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم “(البخاري، المغازي، 3007).

ثانيها: ما تعلق بمواقف النبي تجاه هذه النزعة: دعني أقتل فلانا، أو أن فلانا نافق، والتي تكررت مرارا، ومن ذلك ما جاء أن عِتبان بن مالك ممن شهد بدراً، ولما كف بصره طلب من النبي أن يُصلي له في موضع في بيته ليصلي فيه، فجاء إليه النبي في نفر من أصحابه، فقال قائل منهم لما اجتمعوا في بيت عِتبان: أين مالك بن الدُّخشن؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي : لا تقل هذا ألا تراه قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله، فقال: “الله ورسوله أعلم، قال: فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين، فقال: فإن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله” (البخاري، الصلاة، 425)، وأحاديث أخر في مثل أن بعضهم استأذنه في قتل رجل من المنافقين، فقال : “أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ ” قال الرجل: بلى يا رسول الله ولا شهادة له، فقال: “أليس يصلي؟ ” قال: بلى ولا صلاة له، فقال رسول الله : “أولئك الذين نهاني الله  عن قتلهم” ( الموطأ، 182).

ثالثها: مر رجل على رسول الله ، فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا، فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفع، قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مر رجل آخر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:” ما رأيك في هذا؟  فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا يُنكح، وإن شفع أن لا يُشفع، وإن قال أن لا يُسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (البخاري، 6447).

رابعا: ومن أخبار بني إسرائيل العاضدة لهذا الإرشاد النبوي في عدم العجلة والتأني في الأحكام ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله : «كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلي، فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها، فقال: أجيبها أو أصلي؟ ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه ‌المومسات، وكان جريج في صومعته، فقالت امرأة: لأفتنن جريجا، فتعرضت له، فكلمته فأبى، فأتت راعيا فأمكنته من نفسها، فولدت غلاما، فقالت: هو من جريج، فأتوه وكسروا صومعته فأنزلوه وسبوه، فتوضأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي، قالوا: نبني صومعتك من ذهب، قال: لا، إلا من طين.» (البخاري، 2428).

نسبية الأحكام الدنيوية

الأحكام الحقيقة بالتنفيذ هي ما يصدر عن القضاة والمعلمين والعلماء، وعلى الرغم من أن أحكامهم ستبقى نسبية بعد كثير التروي وعميق التدقيق واستدعاء الشهود وفحص الوثائق، وكثرة المرافعات وتعدد الجلسات، وبقاء الحكم متدرجا بين المحاكم الابتدائية والتميزية والاستئناف، ويبقى الحق لله وحده، وهو ما أشار إليه الحديث:”إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو مما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذ منه شيئا، فإنما أقطع له قطعة من النار” (الموطأ، 587).

 ولذلك فإن أحكامنا ستبقى نسبية وموقوتة بالظروف المحيطة، وعلومنا ستبقى منقوصة، ولذلك جاء الأمر بالعدل في المواقف والتثبت في الشهادة في قوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين} (النساء، 135).

وخير من طبق هذا المنهج في التروي هم جهابذة النقاد والمحدثين الذين كانوا يتحرون في الجرح والتعديل، ويبالغون في السؤال عن الرواة حتى يُقال لهم: أتريدون أن تزوجوه؟

وشيء آخر يتغافل عنه الأكثر، وهو الجهالة بظروف الناس وأحوالهم، فالإمام مالك لم يكن يشهد الجماعة آخر عمره، ويقول: ما كل أحد يستطيع التحدث بعذره، وبعد وفاته تبيّن أنه كان مصابا بالسلس، فتحرّج من تدنيس مسجد المصطفى، وهو المُعظم لحرمه، حتى ذكروا بأنه ما ركب فيه دابة.

موضع الأحكام مع فريضة الأمر والنهي

 الأمر والنهي قطب الدين الأعظم الذي له أركانه وشروطه المعروفة، وهو مبين عن قيمة الولاء الإيماني والتناصح الأخوي، وهو لا يتعارض مع الإرشادات السالفة من التروي لأن له مرتبتان هما:

أ- التوجية العام: القائم على سنة المصطفى: “ما بال أقوام”، ويكون بالوعظ والإرشاد والإعلام.

ب- التوجيه الخاص: لمن له حق الولاية العامة أو الخاصة، أو حق الصداقة والخلة، فالصديق إما أن ينصح أو يترك، وما سوى ذلك فمضيعة للحسنات، وهدر للطاقات، ومقتلة للأوقات، وموات للقلوب، وكم دخل إبليس على الخلق من هذا الباب، فطاشت أحكامهم بحجة الأمر والنهي.

 دور التروي والتثبت في تزكية الفرد وسلامة الجماعة

من أهم الثمرات الجلية للتروي وعدم المسارعة في إطلاق الأحكام على الناس ما تعلق بزكاة النفس بالحذر من مزالق اللسان، والاشتغال بالعيوب الذاتية، فأصل الهلاك الرضا عن النفس، وكذا قصر العين عن عيوب الناس والتحذير من هتك الأستار، وإشاعة آداب الستر الشرعي إذ هو مقصد مكين من مقاصد الشرع كما قال الشاطبي، إضافة إلى إشاعة ثقافة الاعتذار التي أوصى السلف بها:” إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرا واحدا إلى سبعين عذرا، فإن أصبته وإلا قل: لعل له عذرا لا أعرفه ” ( البيهقي، شعب الإيمان، 7991).

وأما الدور الجلي للتروي في سلامة الجماعة، فيظهر من التأسي بالتربية الإيجابية في النظر بالخير لأمة محمد، ففي الحديث:” إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم“(أبو داوود، 4983).

وهو ما يقود إلى تكثير الطاقات الإيجابية التي تتخلّق منها الفضائل والأعمال الريادية، وذلك بالرضا بالموجود وتحسينه، والتطلع للأحسن، وعدم قتل النفس حسرة على الحال، والترقي منه للأمثل، ولن يتأتى ذلك إلا بتحجيم لغو القول، والاشتغال بالنافع، والأهم من كل هذا تربية الجماعة على تحمّل المسؤولية، فيصير العبد موطّنا نفسه على أداء واجباته، وتفعيل معادلة الحق والواجب في واقع الحياة، وما أجمل قول المصطفى للأنصار:”أدوا الذي عليكم، فسيسألهم الله عز وجل، عن الذي عليهم”. (مسلم، 1842). وكم يحسن بالمسلمين إحياء هذه المعاني الحاضّة على الفعل، والمحجمّة من لغو القول وهدر الكلام، ﴿‌وَقُلِ ‌اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105].