تمتاز الفتاة المراهقة، أي بعد سن الحادية عشرة تقريبا أو حتى العاشرة في بعض المجتمعات، بالحساسية الزائدة والتوتر والحيرة، بسبب ما تتعرض له من تغيرات جسدية ونفسية وذهنية، ويزداد الأمر سوءا إذا كانت الأم متجاهلة لهذه التغيرات، ولا تتحدث بصداقة وتفهم وصراحة مع ابنتها مبكرا عن هذه التغيرات.

الفتاة المراهقة التي تتلقى حماية من كل الأخطار يفاجئها منظر (الدم) في الدورة، ويتولد لديها شعور بالخوف إذا لم تكن الأم على وعي كافٍ برعاية ابنتها والتخفيف عنها، خاصة إذا كانت البنت تستمع إلى المعلومات مشوهة ومخيفة من قِبَل زميلاتها ومحيط مجتمعها، والتي قد تزداد تفاصيلها إلى الحديث عن شئون أخرى، والدخول في دوامة العلاقة بين الجنسين، وما يليها من قصص ومشاكل، في الوقت الذي يبدو لي من خلال ما أوضحته من توتر العلاقة بينكما وبينها أنكما لا تعلمان شيئا يُذكر عن مجتمعها المدرسي وعلاقتها به.

الفتاة المراهقة .. ضغوط لا تنتهي

الفتاة المراهقة عادة ما تقع تحت ضغط كبير شأنها شأن كل من نفس سنها تمر بنفس المرحلة العمرية التي تمر بها، وهي تحتاج إلى دعم وصبر وتفهم، هذا الضغط يزداد تأثيره وتزداد المشكلات تأثيرا على نفسيتها إذا ما تعرضت للضرب والنبذ والانتقاد من قِبَل الوالدين ومجتمعها الأسري، أضف إلى ذلك أنها قد تكون تتعرض لمشكلة مع معلماتها أو أقاربها أو جيرانها.

إن فتح هذه الصفحة يتطلب الآتي:

الوعي بطبيعة المرحلة التي تمر بها الفتاة المراهقة.

– البحث عن الأسباب الأخرى لأي مشكلة ما.

وفي كثير من الأمور المشكلة الرئيسية تكمن -للأسف- في الوالدين، فإذا كانت الفتاة المراهقة تتعرض منذ الطفولة إلى الانتقاد أو الإهمال، الإهمال العاطفي بالدرجة الأولى، لأن الإهمال حينما يكون من جانب الوالدين يطور لدى الطفل شعورا بعدم الجدارة بالاهتمام، وينظر الطفل إلى نفسه على أنه ليس ذا أهمية ليُعتنى به، وقد يكون بين والدين يجلسان في المنزل، ولكنهما غائبان في شئونهما، ولا يفكران حتى في الجلوس مرة واحدة مع طفلهما والتحادث معه حول همومه ومشكلات حياته وأصدقائه، فيشعر بالثقة والاستناد إلى والديه ويشعر بالأمان النفسي. هذا ما نعنيه بالإهمال العاطفي.

قواعد للتعامل مع الفتاة المراهقة

كل المشكلات التي قد تتعرض لها الفتاة المراهقة قد تكون أعراضا لمشكلة أساسية، كأن تكون انعزالية، وسريعة الغضب، وتشتم والديها، وتتشاجر مع إخوتها، وعنيدة… إلخ، وطرح الحلول يحتاج إلى تفهم والدتها بالأخص لكل حل.

القاعدة الأولى:

أحبَّ ولدك يتغير! نعم، أحبه بصدق وبلا شروط،، فلا تربط محبتك بأن يتأدب أو يتوقف عن الشتم والعناد، إن المحبة الصادقة والحنان والعطف وإظهار ذلك بالحركات والتواصل الكلامي وتعابير الوجه له أثر كبير في نفس أي فتاة مراهقة وأي ابن يمر بنفس المشكلة. فليبدأ الوالدان بتناسي كل ما عملته الفتاة المراهقة، لتقل لها والدتها مثلا: تصبحين على خير يا “حلوتي الصغيرة”، “تغطي جيدا”، و”احلمي أحلاما سعيدة”.. لتفعلها مرة، ولتخيل أثرها عليها، جرِّبي ذلك لمدة أسبوع، وستلمسين الفرق بإذن الله عز وجل.

يجب علينا نحن الآباء أن نكسر حاجز العاطفة الجامد، وأن نتجرأ ونتكلم بالعبارات الحلوة مع أبنائنا، إنها كلمات سحرية تجعلهم يشعرون بأنهم يستحقون هذه المحبة وهذا الاهتمام.

القاعدة الثانية:

إن المحب لمن يحب مطيع، نعم، فالتعامل معها الفتاة المراهقة بثقة، والتحاور معها دائما بصيغة ودودة مشفقة لا غاضبة أو ناقمة حين تخطئ، واستشارتها في شئون العائلة ولو في أبسط الأشياء كالمشتريات، ومشاركتها الحديث والصحبة تدريجيّا بالسهرة العائلية، لأنها تقرِّب أفراد الأسرة من بعضهم البعض، وأحاديث السير في الطريق أو في النادي، واصطحابها إلى الأماكن التي تحبها، فكل ذلك -دون محاولة تناول أخطائها أو الإشارة إليها- سيجعلها تفهم وحدها، وسوف يساعد في تعديل سلوكها.

القاعدة الثالثة:

أول مفاتيح القلوب احترام ما يحترمه الآخر في نفسه، وتفقد أحواله، فالمساهمة في كل مشكلات الفتاة المراهقة المدرسية أو مع إخوتها، واحترام خصوصياتها وفرديتها، وتشجيعها على ممارسة هوايات ممتعة تحسن من مزاجها، وتضفي الراحة والسعادة على حياتها اليومية.

القاعدة الرابعة:

إذا أظهر الأبوان مشاعر المحبة لبعضهما أمام ابنتهما المراهقة فإن الأولاد سيتأثرون إيجابيّا بذلك، ويجب إظهار التعامل مع الآخرين على عكس ما لديها من سلوك غير مرغوب، فإذا كانت عنيدة يجب أن تُظهرا التعاون والتسامح، وإذا كانت تشتم ويرتفع صوتها يجب أن تظهرا الأدب الجم في وصف الآخرين، وإذا كانت انعزالية يجب أن تظهرا الروح الاجتماعية ومحبة الآخرين، وسوف يتعدل السلوك بعد وقت كافٍ، ولكن على أن يستمر الوالدان في تغيير طريقة تعاملهما اليومي، ولا يطلبا منها ما لا يفعلانه هما.

القاعدة الخامسة:

وتتمثل في استثمار الإيجابيات التي تتمتع بها الفتاة المراهقة وعلاج للمنغصات، تقديم التشجيع والمكافأة لها على تفوقها ومواهبها وإبراز محاسنها، فلا شك أنها ليست كلها أخطاء ومساوئ، ويجب التنويه بضرورة استبعاد الضرب في علاج أي موقف وتحت أي ظرف، لأنه يزيد مشكلاتها تعقيدا، ولكن يجب أن التعبير -أحيانا وبحزم- شدة الانزعاج مثلا من الشتم الذي يصدر منها لإخوتها مثلا.

إن العقاب بعدم الكلام مع البنت لساعات محددة أبلغ من الضرب، ولكن لا نبالغ في أي نوع من العقاب، والأولى حل المشكلات بكل تفاهم، وبالكثير من المودة وحسن الاستماع.