شريعة

القواعد المشتركة بين الأصول والفقه

القواعد المشتركة بين الأصول والفقه

هنالك قواعد أصولية فقهية، إذ لها تعلق بالفقه، ولها تعلق بأصوله، كقاعدة: “الأصل في الأشياء الإباحة” فهي قاعدة أصولية ، وهي قاعدة فقهية أيضا شأنها في ذلك شأن كثير من القواعد الأصولية التي ذكرت في كتب قواعد الفقه على أنها قواعد فقهية([1]).

 وهذا الاشتراك في بعض القواعد بين الفقه وأصوله نابع من اختلاف النظر إلى القاعدة؛ لأن القاعدة ينظر إليها من جهتين:

الجهة الأولى: من حيث موضوعها، فإذا نظرنا إليها باعتبار أن موضوعها دليل شرعي كانت قاعدة أصولية.

الجهة الثانية: من حيث تعلقها، فإذا نظرنا إليها باعتبار أنها تتعلق بفعل المكلف، كانت قاعدة فقهية.

كما أن القواعد الفقهية والقواعد الأصولية بينهما قدر من التشابه، مما حدى ببعض الباحثين والمؤلفين إلى الخلط بينهما أحيانا.

 ووجه التشابه بينهما: هو أن كلا منهما عبارة عن قواعد يندرج تحتها عدد من الفروع والجزئيات.

 إضافة إلى أن كلا من القاعدة الفقهية، والقاعدة الأصولية خادمة للفقه، سواء كانت خادمة للفقه مباشرة: وهي القواعد الفقهية، أو موصلة إلى معرفة الأحكام الفقهية بطريق استنباط الأحكام: وهي القواعد الأصولية.

ولذا نجد جملة من القواعد يصدق عليها كونها أصولية وكونها فقهية، ولا سيما القواعد الأصولية المتعلقة بباب المقاصد.

ومن القواعد المشتركة قاعدة: “ترتب المسببات على أسبابها ” قال القرافي في الفروق :(ولنا: قاعدة أخرى أصولية فقهية وهي: أن الأصل: ترتب المسببات على أسبابها من غير تراخ فيترتب الضمان حين وضع اليد لا ما بعد ذلك) ([2]).

وكذلك قاعدة: “سد الذرائع”، فإذا نظرنا إلى موضوعها وكونها علامة معروفة للدلالة يتمكن الناظر فيها من التوصل إلى المطلوب.فإنها تكون قاعدة أصولية، ولذلك نقول: الدليل المثبت للحرام مثبت لتحريم ما أدى إليه.

وأما إذا نظرنا إليها باعتبارها فعلا لمكلف فإنها تكون قاعدة فقهية، ولذلك نقول: كل مباح أدى فعله إلى حرام فهو حرام.

 قال الشاطبي في كتابه الموافقات: (وجميع ما مر في تحقيق المناط الخاص مما فيه هذا المعنى حيث يكون العمل في الأصل مشروعًا لكن ينهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة ممنوعًا، إلى أن قال: …وهذا الأصل ينبني عليه قواعد منها: قاعدة الذرائع، التي حكمها مالك في أكثر أبواب الفقه)([3]).

كما يمكن تطبيق هذا الأمر على قاعدة العرف، فإذا نظرنا إلى العرف باعتبار موضوعه وهو: الإجماع العملي أو المصلحة المرسلة، كانت قاعدة العرف قاعدة أصولية، وإذا نظرنا إليه باعتبار تعلقه بفعل المكلف، كانت قاعدة العرف قاعدة فقهية؛ لأن العرف هو: )ما يتعارفه أكثر الناس، ويجري بينهم من وسائل التعبير، وأساليب الخطاب والكلام، وما يتواضعون عليه من الأعمال، ويعتادونه من شؤون المعاملات مما لم يوجد في نفيه ولا إثباته دليل شرعي)([4]).

وبسبب هذا الاشتراك والتداخل بين القاعدة الأصولية، والقاعدة الفقهية فإن كثيراً من العلماء الذين ألفوا في القواعد الفقهية ذكروا في كتبهم عدداً من القواعد الأصولية، كالقرافي في الفروق، والعلائي في المجموع المذهب في قواعد المذهب، والسبكي في الأشباه والنظائر، وغيرهم.


[1]– انظر القواعد الفقهية للندوي ص 61 و402.
[2])) أنوار البروق في أنواء الفروق ج4 ص 29.
[3])) انظر الموافقات ج5 ص 181 بتصرف يسير.
[4])) الجامع لمسائل أصول الفقه للدكتور عبد الكريم النملة، ج1 ص 393.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات