المؤذن..ذلك الصوت القادم من السماء

لوحة المؤذن

كلمات المؤذن في كل أذان تغسل درن النفس في كل يوم خمس مرات، كلمات تشتاق إليها الأفئدة، وتطمئنُّ إليها الأرواح، وتتهادَى إلى الأسماع مُعلنةً أنه لا إله إلا الله، وأنه لا أكبر من الله، فهي إعلانٌ بتوحيد الله وتكبيره وتهليله، والشهادة بوحدانيته وبرسالته، ودعوةٌ للصلاة و الفلاح. وهي كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، كلمات اختارَها الله لهذه الأمة واصطفاها بها، فلله الحمد.

“الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله”

يُقصد بالأذان أنّه النداء للصلاة، ويحمل ألفاظاً مخصوصةً، كلّها متعلّقةً بالعقيدة؛ كتكبير الله -تعالى- وتأكيد كماله، وتوحيد الله -عزّ وجلّ-، ونفي أيُّ شريكٍ له، وإثبات نبوة محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم-، وحمله للرسالة من الله تعالى، ثمّ يكون الدعاء إلى الفلاح، ثمّ إعادة التوكيد على ما كان، والحكمة من النداء إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وتجميعهم لها، وإظهار شريعة الله تعالى، وقد جُعل مسهّلاً ميسّراً كونه أقوالاً لا أفعالاً، يقوى عليها من يؤدّيها بيسر وسهولة. فما هو الأذان؟ ومن هو المؤذن؟ وماهي شروطه وآدابه وفضائله؟ وما قصة أول مؤذن في الإسلام؟

ماهو الأذان؟

الأذان هو نداء ينادى به للصلاة عند المسلمين، ويؤذّن كل يوم في بداية وقت كل صلاة من الصلوات الخمس المفروضة. كان المؤذن (الشخص الذي يؤذن) يؤذن من مكان مرتفع، من على المنارة أو من على سطح المسجد. الآن يؤذن المؤذن من خلال أجهزة التكبير، مما سهل عليه الأمر كثيرا.

الأذان في اللغة: الإعلام بالشيء، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ﴾  أي إعلام. وقوله: ﴿آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾  أي أعلمتكم فاستوينا في العلم.

الأذان في الشرع: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مخصوصة مشروعة، وسُمِّي بذلك لأن المؤذن يعلم الناس بمواقيت الصلاة، ويُسمَّى النداء، لأن المؤذن ينادي الناس ويدعوهم إلى الصلاة ، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾  وقال سبحانه: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله﴾.

من هو المؤذن؟

المؤذن هو الشخص الذي يقوم بتأدية الأذان للصلوات الخمسة اليومية وصلاة الجمعة وفقاً للديانة الإسلامية.أول مؤذن في الإسلام كان الصحابي بلال بن رباح. ويشترط في المؤذِّن حسن الصوت وارتفاعه، كما يتطلب منه الانضباط للآذان للصلوات الخمس في مواعيدها.

تقليديا، يقوم شخص حقيقي بأداء الأذان من أعلى المئذنة حيث يستوجب ذلك عُلُوّ صوت المؤذَّن ومقدرته على المناداة بصوت عال لأذان الصلاة خمس مرات في اليوم وما زال ذلك قائم في الكثير من المساجد في جميع أنحاء العالم الإسلامي . ولكن ومنذ ظهور مكبرات الصوت الحديثة، بدء الاستعانة بتلك المكبرات للأذان.

آداب المؤذن ومن سمع الأذان

  • يكون المؤذن متطهرًا
  • يتمهل في ألفاظ الأذان
  • يسرع في الإقامة
  • يؤذن على موضع عال
  • قائما لا جالسا
  • مستقبلا القبلة

أما آداب من سمع الأذان و واجب سماع الأذان فهي:

  • الترديد خلف المؤذن:عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه.
  • الدعاء بعد الأذان: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة.
  • الصلاة على النبي بعد الأذان: قال رسول الله :إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة.

شروط المؤذن والأذان

ذكر أهل العلم مجموعة من الشروط والصفات التي يتطلّب وجودها في المؤذن المنادي للصلاة، وهي: الإسلام والعقل، والذكورة..وقيل أنّ العدالة أيضا شرطاً من شروط المؤذن، فضلا عن الشروط التي يُستحبّ وجودها فيه، كالأمانة، ودقة ضبط الوقت عنده. فالأذان له شروط تتعلق به، وشروط تتعلق بالمؤذن وهي على النحو الآتي:

  1. أن يكون الأذان مرتبًا، وهو أن يبدأ بالتكبير ثم التشهد، ثم الحيعلة، ثم التكبير، ثم كلمة التوحيد، فلو نكس الأذان أو الإقامة لم يجزِ، لأن الأذان عبادة ثبتت على هذا الترتيب.
  2. أن يكون متواليًا، بحيث لا يفصل بعضه عن بعض بزمن طويل، وأما لو أصابه عطاس فإنه يبني على ما سبق، لأنه انفصل بدون اختياره.
  3. أن يكون بعد دخول وقت الصلاة.
  4. أن لا يكون فيه لحن يغيِّر ويحيل المعنى، وهو مخالفة القواعد العربية، فلو قال: (الله أكبار)، فهذا لا يصح لأنه تغير المعنى، وهذا يقال له: (مَلْحونًا)، أما ما يقال له: (مُلَحنًا) فمكروه.
  5. رفع الصوت بالأذان.
  6. أن يكون الأذان على العدد الذي جاءت به السنة بلا زيادة ولا نقص.
  7. أن يكون الأذان من واحدٍ، فلا يصح من اثنين، فلو أذن واحد بعض الأذان وكمله آخر لم يصح.
  8. أن يكون الأذان بنية من المؤذن.
  9. أن يكون المؤذن واحد.
  10. أن يكون المؤذن مسلمًا.
  11. أن يكون المؤذن مميزًا.
  12. أن يكون عاقلًا.
  13. أن يكون ذكَرًا.
  14. أن يكون عدلًا.
  15. أن يكون باللغة العربية.

ماهي فضائل الأذان والمؤذن؟

ثبت في فضائل الأذان والمؤذنين نصوص كثيرة، منها الفضائل الآتية:

  1. المنادي من الدعاة إلى الله، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالـِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْـمُسْلِمِينَ﴾.
  2. المؤذِّنون أطول أعناقًا يوم القيامة، لحديث معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة”.
  3. يطرد الشيطان، لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطان له ضُراط حتى لا يسمع التأذينَ، فإذا قُضِيَ النداءُ أقبل حتى إذا ثُوِّب للصلاة أدبَرَ، حتى إذا قُضِيَ التَّثْويبُ  أقبلَ حتى يَخطُرُ بين المرء ونفسه، يقول له:اذكر كذا واذكر كذا لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظلَّ الرجلُ لا يدري كم صلى”.
  4. لو يعلم الناس ما في النداء لاستهموا عليه، لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لو يعلمُ الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير  لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة  والصبح لأتوهما ولو حبوًا”.
  5. لا يسمع صوت المؤذِّن شيء إلا شهد له، قال أبو سعيد الخدري لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري: “إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمعُ مدى صوت المؤذّن جنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد:سمعته من رسول الله “.
  6. يُغفر للمؤذن مدى صوته وله مثل أجر من صلى معه، لحديث البراء بن عازب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن نبي الله قال: “إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدَّم، والمؤذنُ يغفرُ له بمدِّ صوته، ويصدقه من سمعه من رطبٍ ويابسٍ وله مثلُ أجر من صلى معه”.
  7. دعاء النبي له بالمغفرة، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “الإمام ضامنٌ  والمؤذن مؤتمن( )، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين).
  8. الأذان تُغفر به الذنوب ويُدخِل الجنة، لحديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول صلى الله عليه وسلم الله يقول: “يعجب ربكم من راعي غنمٍ في رأس شظيَّة  بجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذنُ ويقيمُ يخاف مني، فقد غفرتُ لعبدي وأدخلته الجنة”.
  9. من أذَّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، لحديث ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من أذَّن ثنتَي عشرةَ سنةً وجبتْ له الجنة، وكُتِبَ لهُ بِكُلِّ أذانٍ ستونَ حَسَنةً، وبِكُلِّ إقامةٍ ثلاثونَ حسنةً”.
  10. المؤذِّن خيار عباد الله، لحديث ابن أبي أوفى: أن النبي قال: “إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم لذكر الله”.
  11. المؤذِّن إذا أذَّن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه، لحديث سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إذا كان الرجل بأرض قِيّ ، فحانت الصلاة، فليتوضأ، فإن لم يجد ماءً فليتيمّم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه”.

ضوابط الأذان

  • أن يكون الأذان بصوت جهوري جميل ويترسل فيه فيسكت قليلاً بين كل فقرة.
  • أن ينتظر المؤذّن فترة تتراوح بين العشر دقائق والرّبع ساعة ليتسنّى للمسلمين التّجمّع لأداء الصّلاة ثم يقيم المؤذّن الصلاة.
  • يستحب أن يستقبل المؤذن أو مقيم الصلاة القبلة، فإذا بلغ إلى قوله: “حي على الصلاة”، حول وجهه نحو اليمين، وإذا بلغ إلى قوله: “حي على الفلاح”، حول وجهه نحو اليسار (الشمال).
  • يستحب على المؤذن أن يكون طاهرا و على وضوء، والمقيم أيضا.
  • لا يجوز (لأي شخص)الأذان قبل دخول الوقت، فأن فعل ذلك عليه الإعادة في الوقت المحدد.
  • إذا قضى (شخص) عدة فرائض في مكان واحد، يكفيه أذان واحد، ويقيم لكل صلاة فائته.
  • لا يؤذن ولا يقام لصلاة الجنازة، ولا لصلاة العيد، ولا لوتر، ولا لنافلة.
  • الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان للرجل وكرها للنساء للفرائض، أداء وقضاء..

المؤذن الالكتروني

مع التقدم الكبير الذي طرأ على التكنولوجيا، أصبح متاحا الاستماع للأذان من خلال الهواتف الذكية، حيث انتشرت عدد كير من التطبيقات الخاصة بهذا الأمر، منها تطبيق المؤذن الالكتروني الذي يعد من التطبيقات الأكثر انتشارا وشهرة على هواتف الاندرويد، تستطيع من خلاله معرفة مواقيت الصلاة اليومية حسب المدينة التي تقطن بها، وهو من التطبيقات المجانية التي يمكنك تحميلها على هاتفك بسهولة ويسر دون ان يقابل أي مشكلة لأنها يتوافق مع انظمة تشغيل الهواتف الذكية المختلفة.

وأكثر ما يميز هذا التطبيق أنه يدعم اللغة العربية كلغة رسمية للتطبيق مما يسهل عليك عملية التعامل معه باحترافية شديدة، وهناك العديد من الخصائص الرئيسية والمميزة الموجودة بداخله تستطيع معرفتها تفصيلًا من خلال مقالنا اليوم المقدم من موقعنا كما سنتعرف على اهم مميزات التطبيق وأيضًا يمكنك معرفة كيفية تشغيلها بشكل صحيح على هاتفك فقط تابعونا خلال السطور التالية.

ولكن هل يكفي تشغيل الأذان المسجل في الهاتف أو في مكبر الصوت، عند دخول وقت الصلاة، ولا يقوم أحد من أهل المسجد بالأذان؟ والجواب أن الأذان الذي يذاع من المسجل لا يكفي عن الأذان الشرعي المشروع للإعلام بدخول الوقت، لأنه ليس أذاناً حقيقيّا، وإنما هو صوت مخزون.

أشهر مؤذن في التاريخ

لا يمكن الحديث عن الأذان والمؤذن دون الحديث عن أول وأشهر مؤذن في الإسلام، بلال بن رباح الحبشي، صحابي من السابقين إلى الإسلام كان عبدا لبني جمح من قريش أعلن إسلامه فعذبه سيده أمية بن خلف الجمحي القرشي، فابتاعه أبو بكر الصديق وأعتقه، اشتهر بصبره على التعذيب وقولته الشهيرة تحت التعذيب “أحد أحد”. كان جميل الصوت يغني في الجاهلية، فعندما ظهر الأذان بعد إسلامه كلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهمة الأذان. عرف بلال بسمرة لونه ونحافة جسمه وجمال صوته، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء التي توجه اليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه وعبراته على وجنتيه تسيل ويقول: “إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا”.

و بعد هجرة رسول الله والمسلمين إلى المدينة، آخى الرسول بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع رسول الله للصلاة آذانها، واختار بلالا ليكون أول مؤذن في الإسلام. وعاش بلال مع رسول الله يشهد معه المشاهد كلها، وكان يزداد قربا من قلب رسول الله الذي وصفه بأنه رجل من أهل الجنة وجاء فتح مكة، ودخل رسول الله الكعبة ومعه بلال، فأمره أن يؤذن.

قال رسول الله: “إني دخلتُ الجنة، فسمعت خشفةً بين يديّ، فقلتُ: يا جبريل ما هذه الخشفة؟ قال: بلال يمشي أمامك”. وقد سأل النبي بلالاً بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال: “لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ “.

وكان آخر الأذان لبلال له يوم توفي رسول الله، وعندما فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس توسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا عمر بن الخطاب بلالاً، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا الرسول وبلال يؤذن، وبكوا كما لم يبكوا من قبل، وكان عمر أشدهم بكاءً.

بلال وقصة الأذان

قدِم النبي – صلى الله عليه وسلم – المدينة فبنَى المسجِد وأقام الصلاة، ولم يكن شرع الأذآن، بل كان المُسلمون يتحيَّنون وقت الصلاة فيجتمِعون في المسجِد، فاهتمَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كيف يجمعُ الناسَ للصلاة، واهتمَّ لهمِّه المُسلِمون، وتشاوَروا: فقال بعضُهم: ننصِبُ رايةً عند حضور الصلاة، فإذا رآها المُسلمون آذنَ بعضُهم بعضًا بالصلاة، فلم يُعجِب ذلك النبيَّ – صلى الله عليه وسلم. وقال بعضُهم: بل نوِّروا نارًا، فقال صلى الله عليه وسلم : “ذاك للمجُوس”. وذكر بعضُهم البُوق، فلم يُعجّبه لك، وقال صلى الله عليه وسلم : “هو من أمر اليهود”. وذكر بعضُهم الناقُوس، فقال صلى الله عليه وسلم : “هو من أمر النصارى“.

قال عبدُ الله بن زيدٍ – رضي الله عنه -: فانصرفتُ إلى أهلي وأنا مهمومٌ لهمِّ رسولِ الله – صلى الله عليه وسلم -، فطافَ بي من الليل طائِفٌ وأنا نائِمٌ، رجلٌ عليه ثوبان أخضران، وفي يدِه ناقوسٌ يحمِلُه، فقلتُ: يا عبد الله! أتبيعُ الناقوس؟ قال: وما تصنعُ به؟ فقلتُ: ندعُو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ له: بلى، قال: تقول: “الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

ثم استأخرَ عني غير بعيدٍ، ثم قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصلاة: “الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامَت الصلاة قد قامَت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

فلما أصبَحتُ أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبرتُه بما رأيتُ، فقال: “إنها لرؤيا حقّ إن شاءَ الله”، فقُم مع بلالٍ فألقِ عليه ما رأيت فليُؤذِّن به، فإنه أندَى صوتًا منك. فقمتُ مع بلالٍ فجعلتُ أُلقِيه عليه ويُؤذِّنُ به، فسمِع ذلك عُمرُ بن الخطاب وهو في بيته، فخرجَ يجرُّ رداءَه ويقول: والذي بعثَك بالحق يا رسول الله، لقد رأيتُ مثلَ ما رأى. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : “فلله الحمد”، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما بإسنادٍ صحيح.

كان هذا بدء الأذان، وكان بعدُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم مُؤذِّنون رفعوا ذكرَ الله، فرفعَ الله ذكرَهم، منهم: بلالُ بن أبي رباح، وعبد الله بن أم مكتوم، وأبو محذورة  رضي الله عنهم، ورضي عنهم رسولُه، وأحبَّهم المُسلمون.

المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين