هل أنت لصيق بولدك أو ابنتك في سن المراهقة؟، ومتى كانت آخر جلسة جمعت بينكما في حوار وديّ وجميل من القلب إلى القلب؟. المراهقون يصرخون وكثير من الأولياء قد يقللون من أهمية هذا الدفء الأسري، ويرون أنه نوع من الترف الزائد عن الحد، إلا أن النتيجة لن تكون طبيعية.

المراهقون يصرخون، الأبناء يشعرون بصعوبة في الاقتراب من والديهم أو الالتصاق بهم، كما يشكّون في إمكانية الحوار معهم فيما يواجههم من مشكلات وضغوط، سواء في حياتهم الدراسية أو النفسية أو الاجتماعية.

الفجوة العمرية

عندما تنشأ المشكلات، وتبدو على الأبناء سلوكيات لم تكن في الحسبان، يتسرع الآباء في الحكم على أبنائهم، وتتسع بذلك الهوة بين الطرفين، فيرى آباء أن أبناءهم في سن المراهقة يتضخم إحساسهم بذاتهم، ويسرفون في الشعور باختلاف الثقافة والميول بينهم وبين آبائهم. وآباء آخرون يرون أن الأفضل هو ترك أبنائهم يخوضون حياتهم بأنفسهم؛ لأن التدليل يحرم الأبناء من الاعتماد على النفس.

الأذن المصغية هي الحل

أجمعت اتجاهات طب النفس على أن الأذن المصغية في تلك السن هي الحل لمشكلاتها، فإيجاد خطين متوازيين من الاعتماد على النفس، مع الاندماج معه والخروج من زي النصح والتوجيه والأمر إلى زي الصداقة والتواصي وتبادل الخواطر، لا شك أن ذلك هو السبيل الأمثل لتكوين علاقة وثيقة بين الآباء وأبنائهم في سن المراهقة.

لاعبْه سبعا

لاعبه سبعا، وأدبه سبعا، وصادقه سبعا، ثم اترك له الحبل على الغارب”، هكذا سبق الرسول صلى الله عليه وسلم الدراسة التي نحن بصددها في أمر التعامل مع المراهقة، فببحث الأمر في دراسة متخصصة قامت بها المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية في الولايات المتحدة (Gssw) على حوالي 400 طفل، بداية من سن رياض الأطفال وحتى وصولهم سن 24 سنة، على لقاءات مختلفة في سن 5، 9، 15، 18، 21، واشتملت على حوار مع مربيهم من مدرسين وآباء؛ لتجميع كل ما يلزم عن ظروف النشأة، والضغوط، والمشاكل، واكتمال وظائف هؤلاء الأطفال وتفاعلهم مع الجو المحيط، وكانت نتيجة الدراسة أن المراهقين في الأسرة المتماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرية في مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشئون بعضهم البعض -هم الأقل (من بين الذين تمت عليهم الدراسة) ضغوطا، والأكثر إيجابية في النظرة للحياة وشئونها ومشاكلها، في حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية.

فريق عمل

إذًا فالآباء والأبناء يعملون في فريق واحد لتحقيق هدف مشترك هو تخطّي مرحلة التكوين بكل نجاح وإيجابية، فتحمل الآباء جدال أبنائهم ومناقشاتهم المزعجة وحواراتهم ليس من قبيل إهدار الوقت أو العبء الزائد الذي لا ينبغي إضافته إلى أعبائهم، بل هو الأساس لبناء ثقة متبادلة بين أطراف الفريق، وخلق توازن في اهتمامات المراهق، وإشباعه بخبرات والديه اللذين هما خير ناصحيه وأصدقائه في تلك الفترة.

رمضان والسياسة العائلية

ليكن رمضان مثلا هو الفرصة المواتية للبدء في تلك السياسة العائلية؛ فهو الفرصة المواتية للتجمع في مجالس عائلية يرفرف عليها الإيمان، كما أنه فرصة للتجمع على مائدة واحدة مرتين يوميا؛ إذ يندر ذلك في الحياة اليومية لاختلاف ظروف عمل الآباء عن الظروف الدراسية لأبنائهم المراهقين، كما أنه فرصة لخلق متع متعددة لجميع الأفراد ناتجة عن تقاربهم والتصاقهم، وطرح خواطرهم، أو مشكلاتهم، أو تعليقاتهم على كل ما مر بهم خلال اليوم من أحداث أو أخبار أو أفكار.