علي بن أبي طالب .. رابع الخلفاء الراشدين

أحد العشرة المبشرين بالجنة

علي بن أبي طالب

علي بن أبي طالب كرم الله وجهه هو ابن عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصهره من آل بيته. رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وممن توفى ورسول الله صلى الله عليه وسلم راضٍ عنهم. ف هو ثاني أو ثالث الناس دخولا في الإسلام، وأول من أسلم من الصبيان.

اشتهر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالفصاحة والحكمة. فينسب له الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة. كما يُعدّ رمزاً للشجاعة والقوّة ويتّصف بالعدل والزُهد. ويعتبر من أكبر علماء عصره علما وفقها إن لم يكن أكبرهم على الإطلاق رضي الله عنه.

من هو علي بن أبي طالب؟

هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. يرجع نسبه إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. التي قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي. أسلمت وهاجرت إلى المدينة المنورة، تُوفِّيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلّى عليها، ونزل في قبرها، وأثنى عليها رحمها الله.

إخوته: من الذكور طالب، وعقيل، وجعفر. ومن الإناث هند المعروفة بأم هاني، وجمانة، وريطة المكنات بأم طالب وأسماء.

مولده ونسبه

هو أصغر ولد أبيه أبي طالب بن عبد المطلب أحد سادات قريش والمسؤول عن السقاية فيها. يرجع نسبه إلى نبي الله إسماعيل بن إبراهيم.

أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، التي قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي. ووالده قد كفلا رسول الله حين توفي والداه وجدّه عبد المطلب، فتربى ونشأ في بيتهما.

لا يُعرف يقينا متى وُلد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكن بحسب بعض المصادر فإنه ولد بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين عامًا من عام الفيل. هو أصغر أبناء أبيه أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم عم الرسول صلى الله عليه وسلم. أحد سادات قريش والمسؤول عن السقاية فيها. وكان قد كفل الرسول صلى الله عليه وسلم حين توفي والداه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيته.

تقول بعض الروايات أن موضعاً بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني قد انشق لفاطمة بنت أسد حين ضربها الطلق فدخلت الكعبة وولدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ذُكر في المستدرك للحاكم النيسابوري: “تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه في جوف الكعبة”. والله تعالى أعلم.

حين كان علي رضي الله عنه ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة المكرمة سنين عسرة أثّرت على الأحوال الاقتصادية. كان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء الذي عليه. فأخذ العباس جعفر وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنهم، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب.

أين تربى علي ولماذا كرم الله وجهه؟

تكفّل النبي -عليه الصلاة والسلام- بعلي بعد أن أصابت قريش في إحدى السنوات أزمةٌ شديدةٌ تضرّر الناس بسببها، وكان أبو طالب كثير الأولاد، فأتاه النبي مع العباس، ليكفل كلٌّ منهما أحد أبنائه، فيُخفّفا عنه ضيقه؛ فكَفِلَ العباس جعفر، وكَفِلَ النبي علياً.

وتربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان ملازماً له أينما ذهب، فكان يذهب معه إلى غار حراءللتعبد والصلاة، كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا لم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون “كرم الله وجهه” بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط.

 إسلامه رضي الله عنه

أسلم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد صلى الله عليه وسلم الإسلام على أقاربه من بني هاشم. تنفيذاً لما جاء في القرآن الكريم. ورد في بعض المصادر أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد جمع أهله وأقاربه على وليمة، وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا علياً رضي الله عنه. سمي هذا الحديث حديث يوم الدار أو إنذار يوم الدار والله تعالى أعلم.

و في رواية عن أنس بن مالك: “بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء”، والله تعالى أعلم.

في جميع الأحوال والمتفق عليه أنَّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه أول من أسلم من الصبيان ومن السابقين إلى الإسلام. ذهب البعض مثل ابن اسحاق إلى أنه أول الذكور إسلاما، وإن اعتبر آخرون مثل الطبري أن أبا بكر هو أول الرجال إسلاماً مستندين إلى روايات تقول أن عليا لم يكن راشدا حين أسلم، فالروايات تشير إلى أن عمره حين أسلم يتراوح بين تسعة أعوام و ثمانية عشر عام، وفي رواية أوردها الذهبي في تاريخه: “أول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه”. كما كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول من صلى مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم وزوجته أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها بعد الإسلام.

هجرته إلى المدينة وفداؤه للنبي

في اليوم الذي عزم فيه الرسول صلى الله عليه وسلم على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش في دار الندوة واتفقوا على قتله. فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. جاء المَلَك جبريل عليه السلام إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحذره من تآمر القريشيين لقتله. فطلب النبي محمد صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد صلى الله عليه وسلم وبهذا غطي على هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحبط مؤامرة أهل قريش.

يعتبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة. كان محمداً صلى الله عليه وسلم قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأمانته وحُسن خُلقه.

بقي علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة المكرمة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبر رسوله أبي واقد الليثي رضي الله عنه يأمره فيها بالهجرة للمدينة المنورة. خرج علي بن أبي طالب للهجرة إلى المدينة المنورة وهو في الثانية والعشرين من عمره، وحسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج علي رضي الله عنه وحيداً يمشي الليل ويكمن النهار.

علي بن أبي طالب في حياة النبي

بعد أن وصل علي بن أبي طالب رضي الله عنه المدينة المنورة واستقر فيها، تزوج من فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأرضاها بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة ولم يتزوج بأخرى في حياتها.

أنجب علي من فاطمة الزهراء رضي الله عنهما الحسن والحسين رضي الله عنهما في السنتين الثالثة والرابعة من الهجرة على التوالي. كما أنجب زينب وأم كلثوم رضي الله عنهما. كان عليا رضي الله عنه موضع ثقة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فكان أحد كتاب الوحي الذين يدونون القرآن الكريم في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

كما كان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام. واستشاره الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما يعرف بحادثة الإفك. شهد بيعة الرضوان وأمره النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه.

كما ساهم في فض النزاعات وتسوية الصراعات بين بعض القبائل. وشهد رضي الله عنه جميع المعارك مع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلا غزوة تبوك، التي خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له صلى الله عليه وسلم: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي”. وسلم له الراية في الكثير من المعارك.

براعته وشجاعته وقوته في القتال

عُرِفَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه ببراعته وقوته في القتال، وقد تجلى هذا في غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم.

  • في غزوة بدر، هزم علي كرم الله وجهه الوليد بن عتبة، وقتل ما يزيد عن عشرين من المشركين.
  • في غزوة أحد قتل طلحة بن عبد العزى حامل لواء قريش في المعركة.
  • أرسله محمد صلى الله عليه وسلم إلى فدك فأخذها في سنة ٦ هـ.
  • اقتحم حصن خيبر متخذا الباب درعا له لشدة قوته في القتال.
  • ثبت مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين.
  • كان لعلي رضي الله عنه سيف شهير أعطاه له الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد عرف باسم ذو الفقار.

إدارته للدولة الإسلامية زمن الخلافة

استلم علي الخلافة خلفا لعثمان رضي الله عنهما في وقت كانت الدولة الإسلامية تمتد من المرتفعات الإيرانية شرقا إلى مصر غربا بالإضافة لشبه الجزيرة العربية بالكامل وبعض المناطق غير المستقرة على الأطراف. منذ اللحظة الأولى في خلافته أعلن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه سيطبق مبادئ الإسلام وترسيخ العدل والمساواة بين الجميع بلا تفضيل أو تمييز.

على الرغم من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يقم بأي فتوحات طوال فترة حكمه إلا أنها اتصفت بالكثير من المنجزات المدنية والحضارية منها تنظيم الشرطة وإنشاء مراكز متخصصة لخدمة العامة كدار المظالم ومربد الضوال وبناء السجون. وكان يدير حكمه انطلاقا من دار الإمارة. كما ازدهرت الكوفة في عهده وبنيت بها مدارس الفقه والنحو وقد أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا الأسود الدؤلي بتشكيل حروف القرآن لأول مرة. ويعتقد بعض الباحثين أنه أول من سك الدرهم الإسلامي الخالص، مخالفين بهذا المصادر التاريخية الأخرى التي تقول أن عبد الملك بن مروان هو أول من ضرب الدراهم الإسلامية الخالصة والله تعالى أعلى وأعلم.

اخلاقه وصفاته رضي الله عنه

كان علي بن ابي طالب ذا مكانةٍ عالية من المعرفة والحِكمة، قال فيه عبد الله بن عبّاس “كنّا إذا أتانا الثَّبْت عن علي -رضي الله عنه- لم نَعْدل به”، وقال ابن شُبرُمة: “إذا ثبت لنا الحديث عن علي -رضي الله عنه- أخذناه وتركنا ما سواه”.

من أكثر الصحابة معرفةً بأمور القضاء، فقد ثبت عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: “أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكرٍ، وأشدُّهم في دينِ اللَّهُ عمرُ، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأقضاهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ”.

كما عُرِف عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- بكرمه، وسخائه، فكان يرى أنّ قضاء حاجة الآخرين أحبّ إلى قلبه ممّا في الأرض من ذهب وفضة، وقد بلغت الأوقاف التي أوقفها أربعين ألف ديناراً.

صبر عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- في حياته كثيراً، وذلك منذ صِغره حين أسلم مع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في المرحلة السرّية من الدعوة، وفيما تعرّض له في الغزوات والسرايا، والفِتن التي واجهها أثناء خلافته، وكان يحثّ الصحابة على الصبر.

وعُرِف عليّ بشجاعته، ومن المواقف الشاهدة على ذلك توشّحه رداء النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، ونومه في فراشه طوال الليل، حماية له من القوم الذين يتربّصون به لقتله، وذلك عند هجرته -عليه السلام-، وتعرُّضه للحبس والضرب من قِبلهم، بسبب فِعله.

وامتثل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- لعبادة الله -تعالى- الشاملة في كلّ جوانب حياته، فكان من أصحاب التهجُّد في الليل، يحثّ غيره على مخافة الله، واستشعار مراقبته لهم، والتوجّه إليه خوفا من عقابه، ورجاء لرحمته، مبيّنا لهم أنّ النفع والضرّ بيده وحده، وأنّه المُنعِم الوحيد عليهم، ومالك كلّ شيءٍ.

من حكم وأقوال الإمام علي بن أبي طالب

حكم وأقوال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- لا تعد ولا تحصى، لكننا سنذكر بعضا منها وهي كالتالي:

  • العلم خير من المال، لأن المال تحرسه والعلم يحرسك، والمال تُفْنيه النَّفقة والعلم يزكو على الإِنفاق، والعلم حاكِم والمال محكوم عليه، مات خازنوا المال وهم أحياء، والعلماء بَاقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة.
  • أعداؤك ثلاثة: عدوك، وصديق عدوك، وعدو صديقك .
  • من ينصّب نفسـه للنـاس إمامـا، فليبـدأ بتعليـم نفسـه قبل تعليم غيــره. وليكـن تأديبـه بسـيرته قبل تأديبـه بلسـانه
  • إِذا أَقبلتِ الدنيا على أحد أَعارته محاسن غيره، وإِذا أَدبرت عنه سلبته محاسن نفسه.
  • الايثار شيمة الابرار
  • منْ صارع الحق صرعه.
  • ليس بلد بأَحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك
  • من كرُمت عليه نفسه هانت عليه شهوته
  • لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
  • مثل الدنيا كمثل الحيَّة: ليّن مسّها، والسمّ النّاقع في جوفها، يهوِي إليها الغرّ الجاهل، ويحذرها ذو اللّبّ العاقل!
  • إن الحق لا يعرف بالرجال , اعرف الحق . . . تعرف أهله .
  • استغنِ عمن شئت تكن نظيره، وأحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره .
  • الصبر صبران: صبر على ما تَكره، وصبر عما تحب
  • خير المال ما أغناك وخير منه ما كفاك. خير أصحابك من واسآك وخير منه من كفاك شـره.

من أيقن أحسن، من تعلم علم، من اعتزل سلم، من عقل فهم، من عرف كفّ، من عقِل عفّ، من اختبر اعتزل، من أحسن ظنه أهمل، من ساء ظنه تأمل، من عمل بالحق غنم، من ركب الباطل ندم، من ملكهُ هواه ضل، من ملكهُ الطمع ذل، من تفهم فهم، من تحلّم حلم، من عجل ذل، من قل ذل…

من أشعاره

يقول في ذهاب الوفاء بين الناس:

ذهبَ الوفاءُ ذهابَ أمس الذاهب      فالنـاس بـيـنَ مـُخـاتـل ومـواربِ

يُفشـون بينهمُ الـمـودةَ والـصـّفا           وقـلـوبُـهم محـشـوّةٌ بـالـعـقـاربِ

وقال في الغنى والفقر:

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت     أن السعادة فيها ترك ما فيهيا

لا دارَ للمرء بعد الموتِ يسكنها                   إلّا التي كان قبل الموتِ بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه             وإن بناها بشرٍ خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها            ودورنا لخراب الدهر نبنيها

أين الملوك التي كانت مسلطِنة          حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن في الآفاق قد بنيت            أمست خرابًا وأفنى الموت أهليها

لا تركنن إلى الدنيا وما فيها                 فالموتُ لا شكّ يفنينا ويفنيها

وقال عن الصبر

ألاَ فَاصْبِرْ على الحَدَثِ الجَلِيْلِ            وَدَاوِ جِوَاكَ بالصَّبْرِ الجَميلِ

وَلاَ تَجْزَعْ وإِنْ أَعْسَرْتَ يوما                فقد أيسرت في الزمن الطويل

وقال في الفرق بين العلّم والمال

ليس اليتيم الذي قد مات والدُهُ        إنّ اليتيم يتيمُ العلم والأدبِ

استشهاده

كان علي كرم الله وجهه يؤم المسلمين في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، وفي أثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، فقال علي رضي الله عنه جملته الشهيرة: “فزت ورب الكعبة”. وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان في الطريق إلى المسجد حين اغتاله ابن ملجم، ثم حمل على الأكتاف إلى بيته وقال: “أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، النفس بالنفس، إن هلكت، فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي” ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء الذين عجزوا عن معالجته فلما علم علي أنه ميت قام بكتابة وصيته كما ورد في مقاتل الطالبيين. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفاه الله بعدها بثلاثة أيام تحديدا ليلة ٢١ رمضان سنة ٤٠ هـ عن عمر يناهز ٦٤ سنة حسب بعض الأقوال.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين