تُعد مجلة الوقف، الصادرة عن مركز الدراسات الوقفية، من المنصات العلمية الرائدة التي تُعنى بقضايا الوقف والتمويل الإسلامي، وتسعى جاهدة لإثراء النقاش الأكاديمي وتقديم مرجعيات علمية رصينة تدعم تطوير القطاع الوقفي وتعزيز أثره التنموي. وفي هذا السياق، يأتي العدد السابع من المجلة، الصادر في ذو القعدة 1447هـ الموافق أبريل 2026م، ليقدم مجموعة متميزة من الدراسات المحكمة التي تتناول قضايا حيوية ومعاصرة في مجال الوقف، مؤكداً على رسالة المجلة في مواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية وربط القضايا العلمية بحاجات المجتمع والدولة.
تهدف المَجلةُ إلى نشر الدراسات المحكمة ورقيًا وإلكترونيًا، وإثراء النقاش العلمي حول قضايا الوقف والتمويل الإسلامي، إلى جانب دعم صُنّاع القرار والباحثين بمرجعيات علمية رصينة تسهم في تطوير القطاع الوقفي وتعزيز أثره التنموي.
خالد بن محمد آل ثاني: الوقف محرك استراتيجي للتنمية
في تقديمه للعدد، أكد الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر ورئيس تحرير مجلة الوقف، أن المجلة تسعى لاستكشاف المساحات المتجددة في فقه الوقف وتطبيقاته المعاصرة. وأشار إلى أن الوقف لم يعد مجرد أثر تاريخي، بل أضحى محركاً استراتيجياً للتنمية الشاملة وأداة مرنة تتفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية الحديثة.
واستهل الدكتور خالد كلمته الافتتاحية للعدد السابع بالتأكيد على الرؤية العلمية الرصينة التي تنطلق منها المجلة. وقد فصل في كلمته التي جاءت كتقديم جامع لمحتوى العدد النقاط الجوهرية التالية:
- أوضح أن المجلة تسعى لاستكشاف المساحات المتجددة في فقه الوقف وتطبيقاته المعاصرة.
- أكد على إيمان المجلة العميق بأن الوقف لم يعد مجرد أثر تاريخي يستذكر.
- شدد على أن الوقف أضحى محركاً استراتيجياً للتنمية الشاملة، وأداة مرنة قادرة على التفاعل مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة التي يفرضها الواقع الراهن.
كما استعرض رئيس التحرير في كلمته الدراسات المتنوعة التي شملها العدد السابع، مبرزاً أهدافها الحيوية:
- الأمن الغذائي: أشار إلى أهمية الدراسة التي رصدت الدور التاريخي الريادي للأعيان الموقوفة في إرساء دعائم شبكة أمان غذائي مستدامة، كفلت استقرار المجتمعات الإسلامية في أحلك الظروف.
- التحليل التاريخي المقارن: نوه بالدراسة التي فككت الجدلية بين مقتضيات الموارد السيادية (الجباية) وضرورات حماية الحقوق الوقفية وصونها في دولة المماليك.
- الحقوق العقارية والنمو العمراني: أبرز أهمية المعالجة الفقهية الرائدة حول استثمار الفضاءات العلوية للأعيان الموقوفة (قاعدة هواء الوقف وقف)، وتحويلها إلى أصول منتجة تواكب حاجات العصر.
- القياس الاقتصادي الكمي: لفت إلى المحاولة الجادة لتقييم الأثر الاقتصادي للوقف العام (الإرصاد الحكومي) وتحليل تموضعه ضمن المؤشرات الكلية للدولة ومساهمته في الاستقرار المالي.
- الآفاق الرقمية والحوكمة: أكد على مواكبة العدد لنوازل المستقبل الرقمي عبر تناول تحديات الحوكمة الشرعية لمنصات الوقف الذكية، مع الاستناد إلى التجربة الماليزية في صياغة الأطر التنظيمية والمؤسسية.
واختتم الدكتور خالد آل ثاني كلمته ببيان الغرض من وضع هذه الدراسات بين يدي الباحثين والمختصين، وهو أن تمثل هذه الأبحاث رافداً معرفياً يسهم في إنضاج الرؤى العلمية وفتح نوافذ بحثية جديدة أمام المشتغلين في قطاع الوقف. كما سأل الله تعالى أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يكتب فيه القبول والتوفيق والسداد.
خالد العون: مجلة الوقف منصة علمية ذات بعد تنموي
وقد أكد الدكتور خالد العون، رئيس مركز الدراسات الوقفية، على أن المجلة لا تقتصر على النشر الأكاديمي فحسب، بل تتعداه لتكون منصة علمية متخصصة تسهم في تنويع الموضوعات البحثية ذات البعد التنموي.
وأشار إلى أن العدد السابع يبرز بشكل خاص بتقديمه لبحوث تطبيقية مستمدة من واقع العمل الوقفي، مصحوبة بتوصيات عملية تهدف إلى دعم تطوير القوانين ومعالجة الفجوات القائمة في هذا المجال الحيوي. هذا التوجه يعكس رؤية واضحة نحو تعظيم دور الأوقاف في التنمية المجتمعية وضمان استدامتها في ظل التحديات الراهنة.
وتضمن العدد السابع خمسة أبحاث محكمة، غطت جوانب متعددة من فقه واقتصاد الوقف، بدءاً من الأدوار التاريخية للأوقاف وصولاً إلى التحديات المعاصرة التي تفرضها الحداثة والتحول الرقمي. وفيما يلي عرض مفصل لكل بحث:
مكانة الأمن الغذائي في الأوقاف عبر التاريخ الإسلامي
استهل العدد بدراسة للباحث أحمد راشد أحمد محمد (عضو اتحاد كتاب مصر) بعنوان “مكانة الأمن الغذائي في الأوقاف عبر التاريخ الإسلامي”. هدفت الدراسة إلى توثيق الدور الريادي للوقف في إرساء دعائم شبكة أمان غذائي مستدامة منذ عصر النبوة حتى العصر المملوكي.
- أبرز النتائج: كشفت الدراسة أن نظام الوقف جعل من توفير الغذاء ومياه الشرب أولوية قصوى عبر العصور.
- التوصيات: دعا الباحث إلى تدشين برامج ومبادرات عربية تهدف لتحقيق الأمن الغذائي بالتعاون مع المنظمات الدولية، واستثمار الأراضي الموقوفة زراعياً وفق رؤى تنموية حديثة.
تُلقي هذه الدراسة الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الأوقاف الإسلامية في تحقيق الأمن الغذائي واستدامته عبر العصور. ينطلق الباحث من فرضية أن الوقف لم يكن مجرد عمل خيري فردي، بل كان مؤسسة اجتماعية واقتصادية متكاملة ساهمت بفعالية في بناء مجتمعات قوية ومكتفية ذاتياً.
يستعرض البحث نماذج تاريخية متنوعة للأوقاف التي خُصصت لدعم الإنتاج الزراعي، وتوفير مصادر المياه، وتوزيع الغذاء على الفئات المحتاجين، مما يبرز البعد التنموي العميق للوقف في مواجهة الأزمات الغذائية والمجاعات.
يُفصل البحث في كيفية إنشاء أوقاف خاصة بالأراضي الزراعية، وتطوير أنظمة الري، وبناء المطاحن والمخابز، وتخزين الحبوب، وتوزيعها على الفقراء والطلاب والمسافرين. كما يتناول أوقافاً خصصت لتربية المواشي وإنتاج الألبان واللحوم، مما يضمن توفير مصادر غذائية متنوعة ومستدامة.
ويؤكد الباحث على أن هذه الأوقاف لم تكن تهدف فقط إلى سد الحاجة الفورية، بل كانت تسعى إلى بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي تعتمد على الإنتاج المحلي والتوزيع العادل، مما يعكس فهماً عميقاً لمفهوم الاستدامة قبل قرون من ظهور هذا المصطلح في الفكر الحديث. وتُقدم الدراسة تحليلاً للآليات الإدارية والتشريعية التي ضمنت استمرارية هذه الأوقاف وفعاليتها، وكيف كانت تتكيف مع الظروف المتغيرة، مما يوفر دروساً قيمة يمكن الاستفادة منها في معالجة تحديات الأمن الغذائي المعاصرة.
الجباية والوقف في دولة المماليك (دراسة تاريخية فقهية)
في دراسة تاريخية فقهية معمقة، تناول الباحث عبد المعين الطلفاح (الباحث بالشبكة الإسلامية بوزارة الأوقاف القطرية) موضوع “الجباية والوقف في دولة المماليك”. فكك البحث العلاقة بين الموارد السيادية للدولة وضرورات حماية الحقوق الوقفية.
- أبرز المحاور: رصد البحث كيف أدى الضغط الجبائي وكثرة المصادرات في ذلك العصر إلى لجوء الناس لـ “الوقف الذري والمختلط” كآلية قانونية وشرعية لحماية أموالهم من التعسف.
- الخلاصة: أكدت الدراسة أن الوقف تحول في جوانب منه من مؤسسة خيرية إلى وسيلة حماية مالية واجتماعية في مواجهة تقلبات السلطة.
تتناول هذه الدراسة العلاقة المعقدة والمتوترة أحياناً بين السلطة السياسية ومؤسسة الوقف في دولة المماليك، وهي فترة تاريخية شهدت ازدهاراً للأوقاف وتحديات كبيرة لاستقلاليتها. يركز الباحث على مفهوم “الجباية”، أي جمع الضرائب والأموال من قبل السلطة، وكيف أثر ذلك على الأوقاف التي كانت تُعد مصدراً مهماً للدعم الاجتماعي والعلمي والاقتصادي.
يُحلل البحث التدخلات السلطانية في الأوقاف، والتي تراوحت بين محاولات الاستيلاء المباشر على بعض الأعيان الموقوفة، أو فرض ضرائب عليها، أو تغيير شروط الواقفين، أو حتى تعيين متولين موالين للسلطة. ويُبرز الباحث كيف واجه الفقهاء والعلماء هذه التعديات، مستندين إلى النصوص الشرعية والمبادئ الفقهية التي تؤكد على حرمة الوقف وضرورة الحفاظ على شروط الواقف. وتُقدم الدراسة أمثلة تاريخية لمواقف الفقهاء الشجاعة في الدفاع عن استقلالية الوقف، وكيف ساهمت فتاواهم وكتاباتهم في تشكيل الوعي العام بأهمية الحفاظ على هذه المؤسسة.
كما تُناقش الدراسة الآثار السلبية لهذه التدخلات على كفاءة الأوقاف وفعاليتها في تحقيق أهدافها، وتُقدم رؤى حول كيفية حماية الأوقاف من التدخلات السياسية في العصور الحديثة، مع التأكيد على أهمية الإطار القانوني والمؤسسي الذي يضمن استقلاليتها وشفافيتها.
قاعدة “هواء الوقف وقف” دراسة فقهية تطبيقية
قدم الباحث محمد سعيد محمد حسن البغدادي (الأستاذ بجامعة المدينة العالمية) معالجة فقهية رائدة بعنوان “قاعدة هواء الوقف وقف: دراسة فقهية تطبيقية”. ركز البحث على كيفية استثمار الفضاءات العلوية للأعيان الموقوفة وتحويلها إلى أصول منتجة.
التطبيقات المعاصرة: ناقشت الدراسة جواز تأجير هواء الوقف لتركيب أبراج الاتصالات، أو الألواح الشمسية، أو إقامة جسور وممرات معلقة.
الرأي الفقهي: رجحت الدراسة جواز إفراد هواء الوقف بالتعاقد المستقل بما يخدم مصلحة الوقف ويضمن استدامته المالية دون المساس بأصله.
تُقدم هذه الدراسة تحليلاً فقهياً وتطبيقياً لقاعدة “هواء الوقف وقف”، وهي قاعدة فقهية مهمة تتعلق باستثمار الفضاءات العلوية للأعيان الموقوفة. ينطلق البحث من الإشكالية التي تثار حول ملكية واستثمار الفضاء العلوي للمباني والأراضي الموقوفة، خاصة في ظل التطور العمراني الحديث والحاجة إلى استغلال المساحات بكفاءة.
يُؤصل الباحث فقهياً لهذه القاعدة، مستعرضاً آراء الفقهاء والمذاهب المختلفة حول مفهوم “الهواء” وحقوق الملكية المتعلقة به. ويُبين أن الحق في العلو يتبع الأصل الموقوف، وبالتالي فإن الفضاء العلوي للمبنى الموقوف يُعد جزءاً من الوقف ويجب أن يُستغل بما يحقق مصلحة الوقف ويزيد من ريعه.
وتُناقش الدراسة الإمكانيات المعاصرة لاستثمار هذا الهواء، مثل بناء طوابق إضافية، أو إنشاء أبراج سكنية أو تجارية، أو حتى استغلاله في مشاريع خدمية تخدم المجتمع، مع التأكيد على ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية والقانونية التي تضمن سلامة الوقف وعدم الإضرار به أو بشروط الواقف.
كما تُقدم الدراسة نماذج تطبيقية لكيفية استغلال هواء الوقف في بعض الدول الإسلامية، وتُقدم توصيات عملية للمؤسسات الوقفية حول كيفية الاستفادة من هذه القاعدة الفقهية لتعظيم أصول الوقف وزيادة عوائده، مما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتلبية احتياجات المجتمع المتزايدة.
نمذجة اقتصادية للوقف العام (الإرصاد الحكومي)
تُقدم هذه الدراسة نموذجاً اقتصادياً كلياً مبتكراً لقياس الأثر الاقتصادي لـ “الوقف العام”، أو ما يُعرف بـ “الإرصاد الحكومي”. يُعرف الإرصاد الحكومي بأنه تخصيص الدولة لأموال أو أعيان لمنفعة عامة على وجه التأبيد، وهو مفهوم يختلف عن الوقف الخاص من حيث الجهة الواقفة والجهة المستفيدة.
لجأ الباحث الدكتور محمد أحمد الأفندي (أستاذ الاقتصاد) إلى لغة الأرقام في بحثه، حيث حاولت الدراسة تقييم الأثر الكمي للأوقاف الحكومية ضمن المؤشرات الكلية للدولة:
- الأهمية: حللت الدراسة كيفية مساهمة الوقف العام في الاستقرار المالي للدولة وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.
- النتيجة: أثبت البحث إمكانية تطوير نماذج رياضية لقياس دور الوقف كأداة استراتيجية في التنمية المستدامة.
وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل كيفية مساهمة هذا النوع من الوقف في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة على المستوى الكلي للدولة. ويُقدم الباحث نموذجاً اقتصادياً مبسطاً يربط بين الإرصاد الحكومي ومؤشرات الاقتصاد الكلي مثل الناتج المحلي الإجمالي، والإنفاق العام، وعجز الموازنة، والاستثمار.
وتُحلل الدراسة كيف يمكن للإرصاد الحكومي أن يساهم في تقليل عجز الموازنة من خلال توفير مصادر تمويل مستدامة للمشاريع والخدمات العامة، بدلاً من الاعتماد الكلي على الضرائب أو الاقتراض. كما تُبين الدراسة كيف يمكن لهذا الوقف أن يعزز الإنفاق العام التنموي في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، مما يؤدي إلى تحسين مستوى الرفاهية الاجتماعية وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.
وتُقدم الدراسة توصيات لصناع القرار حول كيفية تفعيل دور الإرصاد الحكومي كأداة للسياسة المالية، وكيفية دمجها ضمن الخطط التنموية الشاملة للدولة، مع التأكيد على أهمية الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يضمن كفاءة وشفافية إدارة هذه الأوقاف.
تحديات الحوكمة الشرعية لمنصات الوقف الذكية
Shari’ah Governance Challenges of Smart Waqf Platforms: Evidence from Malaysia’s Regulatory and Institutional Framework
اختتم العدد ببحث باللغة الإنجليزية للباحث Ashurov Sharofiddin تناول فيه موضوع “تحديات الحوكمة الشرعية لمنصات الوقف الذكية”. واستند البحث إلى الإطار التنظيمي والمؤسسي في ماليزيا كنموذج للدراسة.
- محور البحث: ركزت الدراسة على سبل ضبط التقنيات الرقمية الحديثة (المنصات الذكية) وفق معايير الحوكمة الرشيدة، لضمان الشفافية والكفاءة في جمع وتوزيع الموارد الوقفية في العصر الرقمي.
تُعالج هذه الدراسة التحديات المعاصرة التي تواجه حوكمة منصات الوقف الرقمية والذكية، مع التركيز على التجربة الماليزية كنموذج رائد في هذا المجال. في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا المالية (FinTech) وظهور منصات وقف رقمية تهدف إلى تسهيل جمع وإدارة الأوقاف، تبرز الحاجة الملحة لضمان توافق هذه المنصات مع أحكام الشريعة الإسلامية ومعايير الحوكمة الرشيدة.
تُناقش الدراسة قضايا رئيسية مثل الشفافية في جمع الأموال وتوزيعها، والرقابة الشرعية على المعاملات الرقمية، وإدارة المخاطر المرتبطة بالتقنيات الحديثة مثل البلوك تشين والعقود الذكية.
ويُقدم الباحث تحليلاً للإطار التنظيمي والمؤسسي في ماليزيا، وكيف يسعى هذا الإطار إلى تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والالتزام بالمبادئ الشرعية. وتُبرز الدراسة أهمية وجود هيئات رقابة شرعية مستقلة ومتخصصة في مجال التكنولوجيا المالية، وتطوير معايير واضحة للحوكمة تضمن حماية أموال الواقفين والمستفيدين.
كما تُقدم الدراسة توصيات عملية للمؤسسات الوقفية والجهات التنظيمية حول كيفية بناء منصات وقف ذكية تتسم بالكفاءة والشفافية والامتثال الشرعي، مما يسهم في تعزيز الثقة في القطاع الوقفي الرقمي وتوسيع نطاق تأثيره التنموي على الصعيدين المحلي والعالمي.
إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية والاقتصادية
يُقدم العدد السابع من مجلة الوقف إضافة نوعية للمكتبة الإسلامية والاقتصادية، من خلال أبحاثه المتخصصة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. فمن استعراض الدور التاريخي للأوقاف في تحقيق الأمن الغذائي، مروراً بتحليل العلاقة بين السلطة والوقف في دولة المماليك، وصولاً إلى مناقشة قضايا فقهية معاصرة مثل استثمار هواء الوقف، وتطوير نماذج اقتصادية للوقف العام، ومواجهة تحديات الحوكمة الشرعية للمنصات الرقمية، يُظهر العدد التزام المجلة بتعميق الفهم العلمي لقضايا الوقف وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الراهنة.
إن هذه الأبحاث لا تخدم الباحثين والأكاديميين فحسب، بل تُعد مرجعاً مهماً لصناع القرار والمهتمين بتطوير القطاع الوقفي، مما يسهم في تعزيز أثره التنموي والمجتمعي. وتؤكد مجلة الوقف من خلال هذا العدد على دورها الريادي في إثراء النقاش العلمي وربط الفكر النظري بالتطبيق العملي، بما يضمن استدامة الأوقاف وتعظيم دورها في بناء مجتمعات مزدهرة.
