نص حديث الصدقة الجارية
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ : ” إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ” ([1]) .
في هذا الحديث:
1- أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه ،وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف
2-فضيلة الزواج لرجاء ولد صالح قال تعالى: (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) قيل: في الدنيا بالدعاء والصدقة فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ : « إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ »([2]). دل به على أن الاستغفار يحط الذنوب ويرفع الدرجات وعلى أنه يرفع درجة أصل المستغفر إلى ما لم يبلغها بعمله فما بالك بالعامل المستغفر ، ولو لم يكن في النكاح فضل إلا هذا لكفى .
وقيل : إن الابن إذا كان أرفع درجة من أبيه في الجنة سأل أن يرفع أبوه إليه فيرفع ، وكذلك الأب إذا كان أرفع ، وذلك قوله سبحانه وتعالى : ( لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا) {النساء : 11}([3]) .
وقيل: في الآخرة، فقد يكون الابن أفضل فيشفع في أبيه.
وقال بعض المفسرين: إن الابن إذا كان أرفع من درجة أبيه في الآخرة سأل الله فرفع إليه أباه، وكذلك الأب إذا كان أرفع من ابنه([4]). قال تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) (الطور : 21). فيجمع الله لهم أنواع السرور بسعادتهم في أنفسهم، وبمزاوجة الحور العين، وبمؤانسة الإخوان المؤمنين، وباجتماع أولادهم ونسلهم بهم([5]).
وقيل: في الدنيا والآخرة. قال القرطبي : واللفظ يقتضي ذلك([6]). وقال تعالى على لسان الخليل ـ عليه السلام ـ : ( وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) {الشعراء : 84}.هو دعاء الولد الصالح له بعد وفاته([7]) .
3- صحة أصل الوقف وعظيم ثوابه
4- فضيلة العلم والحث على الاستكثار منه ،والترغيب في توريثه بالتعليم والتصنيف والإيضاح
5- ينبغي أن يختار من العلوم الأنفع فالأنفع
6- الدعاء يصل ثوابه إلى الميت ([8]) .
7- الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها
وهو كذلك بإجماع العلماء . فعَنْ عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا،وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا قَالَ : “نَعَمْ “([9]) .
وكذا أجمعوا على وصول الدعاء وقضاء الدين بالنصوص الواردة في الجميع ويصح الحج عن الميت إذا كان حج الإسلام ، وكذا إذا وصى بحج التطوع على الأصح عند الشافعية .
واختلف العلماء في الصوم إذا مات وعليه صوم ، فالراجح جوازه عنه لحديث عَائِشَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: « مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ »([10]). والمشهور في مذهب الشافعية أن قراءة القرآن لا يصله ثوابها وقال جماعة من الشافعية : يصله ثوابها ، وبه قال أحمد بن حنبل . وأما الصلاة وسائر الطاعات فلا تصله الشافعية ولا عند الجمهور . وقال أحمد : يصله ثواب الجميع كالحج ([11]).
