ملخص بحث القواعد الأصولية وعالمية التشريع : بعد نضوج البشرية واستوائها، وبلوغها مرحلة الرشد، أرسل الله إليها النبي الخاتم، محمداً، وأضفى على شريعته من الحيوية والمرونة ما جعلها صالحة لكل زمان ومكان، وقد غاب عن كثير من منظري الإسلام قديماً بيان حقيقة تلك المزية في مصادر هذه الشريعة.

يناقش هذ البحـث بيـان تلـك المزيـة في بعـض مصـادر الشــريعة المتفق عليهــا، والمختلــف فيهــا، وذلــك مــن خــلال تمهيد، ومبحثين، وخاتمة، وقد اتبـع الباحـث في بيـان ذلـك المــنهج الاسـتقرائي التحليلي، والمنهجــي الوصفي المقارن، وخلص إلى خطورة استعادة فهم السلف لمعنى عالمية الشريعة وإلى أن الإسلام قـد أناط أحكامه بأوصاف، حافظ من خلالها على خصوصيات الأمم في الوقت الذي طغت  فيه  العولمة علــــی خصوصـيات الشــعوب، وسلوكهم.

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام علی من لا نبي بعده، وعلی آله، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد؛

فقد كان من سنة الله سبحانه في الأمم السابقة، أن يرسل لكل أمة رسولاً يعلمهم ويزكيهم، وكانت رسالة كل نبي خاصة بقومه، أي: محدودة الزمان والمكان، ثم أرسل الله نبيه محمداً بشريعةٍ للناس كافة،  وقال: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاﱠ کَافةً لِّلناسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا } [سبأ: ۲۸]، وجاءت شريعته ناسخةً لما قبلها من الشرائع، وذلك يعني أنها شاملةً جوانب الحياة كلها للمخاطبين بها، وكذلك صالحةً لهم علی اختلاف لغاتهم، وأعراقهم، وألوانهم، وزمانهم، ومكانهم، وغيرها من خصوصياتهم، تحقق لهم المصالح، وتدفع عنهم المفاسد، وتراعي تلك الخصوصيات، وذلك الذي تكفلت به مصادر تشريعاتها خاصة، وهذا البحث يقف علی مزيةً من مزايا تلك المصادر، ألا وهي عالميتها.

أسباب اختيار الموضوع

كان من أبرز ما دفع الباحث للكتابة في هذا الموضوع ما يأتي:

  1. الحاجة إلى إظهار ما تشتمل عليه مصادر التشريع؛ فضلاً عن الشريعة الإسلامية كلها من مرونة تستوعب بها الأمم والحضارات علی اختلاف أعراقها ولغاتها، وذلك علی مرِّ الأيام والعصور، في وقت تراجعت فيه قوة المسلمين، وتعالت فيه أصوات تنادي بأفكار تلمز بالإسلام، وقدرته علی المجيء بمثلها.
  2. الرغبة في إظهار ما يشتمل عليه ديننا – وعلی رأسه مصادر التشريع- من طاقة تبعث روح الفخر في نفوس أبنائه.

إشكالية البحث

كيف دلت قاعد العموم، والسبر والتقسيم، والاستحسان، والعرف علی عالمية التشريع؟

أسئلة البحث

  1. ما مدى دلالة قاعدة دلالة العام علی عالمية التشريع؟
  2. ما مدى دلالة قاعدة السبر والتقسيم علی عالمية التشريع؟
  3. ما مدى دلالة قاعدة الاستحسان علی عالمية التشريع؟
  4. ما مدى دلالة قاعدة العرف علی عالمية التشريع؟

فرضية البحث

  1. افترض الباحث أن الشريعة الإسلامية التي أنزلت بلسان عربي علی رسول عربي؛ أن تحول تلك الخصوصية بينها وبين القدرة علی استيعاب الأمم الأخرى علی اختلاف ألوانها وأشكالها وأعراقها، علی مر العصور والأيام.
  2. ولكن لـما كانت هذه الشريعة خاتمةَ الشرائع السماوية، ونبيها خاتمَ الأنبياء والرسل، افترض الباحث أن تشتمل مصادر هذه الشريعة الخاتمة علی قواعد تجعلها صالحةً لكلِّ الأمم والأعراق، علی اختلاف أزمنتها وأمكنتها.

أهمية البحث

تنبع أهمية هذه الدراسة من عدة جوانب من أهمها ما يأتي:

  1. أنها تنبه العاملين في الحقل الإسلامي عموماً، وفي أصول الفقه خصوصاً علی ضرورة بحث مزايا هذه الشريعة في مصادر تشريعها، ومنها عالميتها بما يتناسب وواقع العصر.
  2. أن عرض مصادر التشريع بثوب جديد لا يلزم منه العودة عليها بالإبطال، كما يتوهم بعض من يمتنع عن الكتابة في مصادر التشريع بهذا الأسلوب.

أهداف البحث

يهدف الباحث من وراء هذه الدراسة لـما يأتي:

  1. الرد علی من يلمز بالإسلام من خلال نعته بالقصور في تشريعاته عن مواكبة مستجدات العصر وتطوراته.
  2. إبراز ما احتوت عليه بعض مصادر التشريع من مرونة تجعلها صالحة لكل الناس، علی مر الأيام والعصور.

حدود البحث

اقتصر الباحث في بحثه هذا لإظهار عالمية التشريع الإسلامي علی الوقوف علی أربعة قواعد من القواعد الأصولية وهي: (قاعدة دلالة العام، وقاعدة السبر والتقسيم، والاستحسان، والعرف).

الدراسات السابقة

مع كثرة الكتابة في القواعد الأصولية، سواء من حيث جمعها، أو التدليل عليها، أو تقسيمها لفئات، كالذي يخص المكلفين منها، أو القضاة مثلاً، أو غيرهما، فإن الباحث لم يقف -في حدود بحثه- علی من كتب في هذه القواعد، أو في مصادر التشريع من حيث عالميتها، إنما كثرت الكتابة عن عالمية هذه الشريعة عموماً، وربما ذكر بعض الباحثين من مزايا عالمية الشريعة عالميتها في مصادر تشريعها؛ لكنها كانت إشارة لا ترقی لأن يشار إليها علی أنها كتابة في هذا الباب.

ومن تلك الكتب والبحوث ما يأتي:

۱. كتاب (عالمية الإسلام) لـ أنور الجندي، طبعة دار المعارف في القاهرة، عام: ۱۹۷۷م.

۲. بحث محكم: (الإسلام شريعة الله الخالدة إلى البشرية کافة) لمناع القطان، الرياض: أضواء الشريعة، ۱۹۷٤م.

۳. بحث محكم: (النبوة والعالم عالمية الخصوصية في الخطاب القرآني) لـ أحميدة النيفر، الدارالبيضاء: مجلة الإحياء، ۲۰۰۸م.

٤. مقال محكم: (البعد العالمي في الخطاب القرآني) لـ عبد الكريم حامدي، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف الكويتية، عام: ۲۰۰٥م.

تناولت تلك الدراسات وغيرها الحديث عن البعد العالمي للإسلام عمومًا، دون تخصيص مصادره المتفق عليها، أو المختلف فيها بالدراسة، وتأتي هذه الدراسة لتخصﱠ بعض تلك المصادر بالدراسة، لتضع أولى الخطوات في طريق الكتابة لإظهار عالمية الإسلام في مصادره، سواء المتفق عليها أم المختلف فيها.

منهجية البحث

اتبع الباحث في هذا البحث المنهج الاستقرائي التحليلي، والمنهج المقارن والمنهج الوصفي، حيث قام باستقراء عدد من القواعد الأصولية التي تخدم موضوع البحث، واختار بعضها نموذجاً للدراسة، ثم قام بتحليلها، واستخراج ما اشتملت عليه من مزايا عظيمة، تخدم فكرة البحث في إظهار عالمية التشريع.

خطة البحث

المقدمة، وتشتمل على: (أسباب اختيار الموضوع، إشكالية البحث، أسئلة البحث، فرضية البحث، أهمية البحث، أهداف البحث، حدود البحث، الدراسات السابقة، منهجية البحث).

تمهيد يتضمن: (تعريف القواعد الأصولية والعالمية، وبيان مفهومها عند السلف).

المبحث الأول: عالمية التشريع في المصادر المتفق عليها.

المطلب الأول: عالمية التشريع في قاعدة دلالات العام في الكتاب والسنة.

المطلب الثاني: عالمية التشريع في قاعدة السبر والتقسيم.

المبحث الثاني: عالمية التشريع في المصادر المختلف فيها.

المطلب الأول: عالمية التشريع في قاعدة الاستحسان.

المطلب الثاني: عالمية التشريع في قاعدة العرف.

الخاتمة: أهم النتائج والتوصيات.

الفرع الأول: تعريف القواعد الأصولية

لم يرد عن السلف تعريف دقيق لمصطلح: (القواعد الأصولية) ولعلهم استغنوا عن ذلك ببيان ماهية أصول الفقه، واختلفت تعريفات بعض المعاصرين لها، ويمكن القول بأنها: “قضايا كلية مطردة، تندرج تحتها أنواع الأدلة الأصلية والتبعية، التي يستخدمها المجتهد لاستنباط الأحكام الشرعية في رأي القائل بها”(۱).

الفرع الثاني: تعريف العالمية

بعد الاطلاع علی تعريف عدد من العلماء لمعنى عالمية الرسالة (2)؛ يمكن الاستفادة منه لتعريف عالمية التشريع بأنها: ما اتسمت به مصادر التشريع الإسلامي في خطابها من سعة وشمول، وصلاح وملاءمة، علی اختلاف زمان المخاطبين بها، ومكانهم.

الفرع الثالث: مفهوم العالمية عند السلف

لعل من نافلة الحديث القول: إنﱠ هذه الشريعة التي جعلها الله خاتمة الشرائع، صالحةً لكل زمان ومكان؛ قد جاءت أدلة تشريعاتها عالمية مثلها، وهي النقطة التي أغفل سلفنا الحديث عنها في حدود ما وقف عليه الباحث؛ إذ تعرض السلف لتفسير الآيات والأحاديث الدالة علی ذلك، ولم يزيدوا علی أن يقولوا في معناها: إنﱠ كل البشر مدعون للدخول في هذه الدين، لا أكثر، وربما كان لهم عذرهم في ذلك، فقد كانوا يعيشون في دولٍ الإسلامُ فيها ظاهر منتصر مصان، له منعته، وله هيبته في نفوس أعدائه، ولم يكن ثمﱠ من يتجرأ ليلمز بالإسلام وثوابته.

في حين أننا نجد التفسير نفسه لعنوم الرسالة عند جماهير المفسرين المعاصرين أيضا(3)، في وقت غُيِّبت فيه شريعة الله، تجرأ أعداء الإسلام عليه، وأخذوا يطرحون من الأفكار ما يُظن بسببها أنﱠ الإسلام غريبٌ عنها، لا يشملها، فضلاً علی أن يدعو إليها، كالحديث عن حقوق الإنسان، وتطور القيم، وحقوق المرأة، وأن تغير نمط حياة المجتمعات يستدعي إعادة النظر في القديم، وغيرها من الأفكار، التي تحتم علينا بعث البعد العالمي للإسلام في تشريعاته.

ولقد كان لاستعادة كثير من المعاصرين فهمَ السلف لعالمية الرسالة بما يناسب زمانهم؛ كان لها آثارها التي جعلت مصادر هذه الشريعة تفقد دورها الشمولي في الحياة، وتنحصر في بوتقة ضيقة، لا تتجاوز المسجد، أو قاعات البحث، في حين أن شرائع الأنبياء كلهم، فضلاً عن شرائع البشر من بعدهم؛ لم ترقَ لأن تجاري شريعة نبينا محمد فيما تضمنته من مبادئ سامية، وقيم أخلاقية، وعدالة اجتماعية، بقيت ماثلة فيها، وما تزال، ولم تتغير رغم تغير الأحوال والأبعاد العرفية والزﱠمانية والمكانية للمخاطبين بها.

وحسبنا في هذا المبحث الوقوف علی نموذج من تلك القواعد المستقاة من مصادر التشريع، التي توقفنا علی عالمية هذا التشريع، وصلاحيته لكل زمان ومكان.

المبحث الأول: عالمية التشريع في المصادر المتفق عليها

المطلب الأول: عالمية التشريع في قاعدة: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب):

تجتمع تعريفات الأصوليين للعام علی أنه: اللفظ الواحد المستغرق لجميع ما يصلح له دون حصر(4) ، ومما يصلح له اللفظ العام الإنسان، سواء كان ذكراً أو أنثی، صغيراً أو كبيراً، مسلماً أو كافراً، وغيرها من أوصاف الإنسان، وقد جاءت صيغ العموم في كتاب الله ، شاملة أصناف العالمين، علی تنوع أجناسهم، وألسنتهم، وأدياهام التي يدينون بها، ومن ذلك خطاب الناس عامة، مؤمنهم وكافرهم، كما في قوله تعالى: { ووصينا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا } [الأحقاف: ۱٥] فهذا خطاب عام لكل إنسان أينما وجد، أن يحسن لوالديه ويبرهما، وكذلك جاء قوله تعالى: { يَا أيها الناس اعْبُدُواْ رَبكم} [البقرة: ۲۱] مخاطباً الناس كلهم، دون النظر إلى عرقهم، ولا إلى لوهام، خطاب للناس كلهم: في كل مكان وزمان، وعلی أي حال كانوا أن يعبدوا الله تعالى.

وإن مما يميز خطاب العموم في شريعتنا؛ أن به انتهی الخطاب الحصري، الذي كان موجهاً لأمة بعينها، أو لقوم بجنسهم، كبني إسرائيل مثلاً، وقد قال : «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة»(5) أي كان خطابه خاصاً بهم وحدهم دون غيرهم، في حين أن الخطاب في هذه الشريعة جاء عاماً، شاملاً الإنسان، دون النظر إلى عرقه، أو لونه، أو لغته، وفي الحديث: «وبعثت إلى الناس عامة»(6) ، ومع هذا العموم؛ جاءت الشريعة أيضاً بخطاب عام لأهل الكتاب خاصة، كقوله تعالى: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله } [آل عمران: ٦٤].

وعند الوقوف علی صيغ العموم في الكتاب والسنة؛ يمكن القول: لقد صيغ التشريع صياغة عامة تستوعب قضايا الإنسان وحاجاته المتجددة، الحاضرة منها والمستقبلية، وجاءت معظم النصوص عامة في اللفظ والمعنى؛ حتى اشتهرت تلك القاعدة الأصولية: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (7)، فالخطاب شامل لمن يدخل تحته، وليست قاصراً علی من نزل فيه.

فقوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا } [النساء: ٥۸] وإن كان نزل في عثمان بن طلحة؛ إلا أن العبرة بعمومه، فهو أمر لكلِّ من يشمله خطاب الآية برد الأماهت إلى أهلها، في زمن نزول الآية وبعده، في مكة، أو في الصين، أو في غيرها من بقاع الأرض، ومثله قوله في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»(8) فمع كونه جاء جواباً علی من سأل عن الوضوء بماء البحر خشية العطش؛ إلا أنه دلﱠ بعمومه علی أن ماء البحر مطهر كل أنواع التطهير في حال الضرورة والاختيار(9) ، وبذلك تظهر عالمية التشريع في مثل هذه القاعدة؛ إذ يتجاوز اللفظ بعمومه حدود الزمان والمكان الذي ورد فيه، ولا تعترضه ظواهر جغرافية، ولا أحداث تاريخية، ولا تطور حضاري للبشرية، وهذا ما يشهد به الواقع، فقد حكم الإسلام شعوباً وقبائلَ وأعراقاً مختلفة، ولم يعجز بتشريعاته عن الوفاء بحاجاتها.

المطلب الثاني: عالمية التشريع في قاعدة السبر والتقسيم.

لا عجب إن قلنا: إن القياس من أعظم ما يميز أدلة هذه الشريعة، ويوضِّح لنا معنى العالمية فيها، وفيما دلﱠت عليه، ذلك أنﱠ مجيء هذه الشريعة خاتمة خالدة؛ لا بد لها من آلة، تولد لها من الأحكام ما تلبي بها احتياجات حملتها وأتباعها علی مر السنين، وتجعل لها حضوراً في كل ما يجدﱡ وينزل، ولقد كان القياس أعظمَ دليل أجمعت الأمة علی اعتماده آلة لذلك (10).

وإذا كانت العلة هي أساس هذا الباب ولبه، وهي الجامع الذي عناه علماء الأصول إذ عرﱠفوا القياس أنه: “حمل فرع علی أصل في حكم بجامع بينهما” (11)؛ أدركنا أن عظمة هذا الدليل تكمن في الطرق والوسائل التي توصل إلى تلك العلة، تلك الطرق والمسالك التي أخذ الحديث عنها حيِّزاً كبيراً لدى علماء الأصول، وأفردت لها الكتب والمؤلفات، وكان من أعظم تلك الطرق وأدلها علی عالمية هذه الشريعة التي أولت القياس مكانة عالية ما سمي بـ السبر والتقسيم.

السبر والتقسيم: هي الطريقة التي يتوصل بها المجتهد لمعرفة العلة، ليعطي الفرع حكم الأصل (12)، هذه الطريقة الرائعة في شريعتنا، والتي تدلﱡ علی موضوعية فائقة في منهجه، تنحي حظوظ النفس وأهواءها جانباً، وتضع كل الاحتمالات الواردة في القضية المبحوثة علی طاولة البحث، وتظهر كذلك تقدير الإسلام لعقل المجتهد، وارتقاءه به، واعتبار ما يتوصل إليه، وينتج عنه؛ تلك الطريقة التي عجز الغرب عن تطبيقها في بحوثه العلمية (13)، بعد أن نحى العقل، وترك للنفس أن تضع من الاحتمالات ما تشاء، وتستبعد ما تشاء، ليخلص بعدها إلى نتيجة معلومة مسبقاً.

فباحث يريد دراسة الأديان التي يدين بها الناس؛ ليهتدي للحق منها، يعدد بين يديه مثلاً: المسيحية، واليهودية، والبوذية، ويستبعد الإسلام مسبقاً، ويحصر نفسه في دائرة ضيقة، ثم يُعمل عقله فيما ترك من احتمالات؛ لا شك أنه سيضل الطريق، ولن يصل للحق الذي يريد، وسيبقی حائراً تائهاً يدعي أنه ينشد الحقيقة، بخلاف من لم ينظر إلى لون، ولا إلى عرق ولغة، بل ترك الباب مفتوحاً لذكر كل الاحتمالات الواردة، ثم بعد حصرها ما أمكن؛ أخذ يعمل عقله واجتهاده للوقوف علی الأصلح منها والأنسب؛ فلا غرابة بعد ذلك إن جاءت تشريعات هذا الدين صالحة للناس أجمعين، ولاشك أن هذا الدين الذي أتی بمثل هذا المنهج، وهذه الطريقة وأقرها، وأجمع عليها جمهور حملته؛ لاشك أنه دين العقل أيضاً، الذي يصلح أن تسود تشريعاته العالم، ولن يأتي عاقل يستطيع أن ينكر مثل هذه الطريقة، ولن يمرﱠ بالبشرية زمان يقال فيه: إن هذه الطريقة لا تناسب عصره، ولا زماننا، بل إن هذه الطريقة في استخراج علة الأحكام صالحة باقية بقاء هذه الشريعة، ولولا اشتمال الإسلام علی مثل هذا الدليل، وهذه الطريقة في الاستنباط لما كتب له ينتشر هذا الانتشار العظيم، ويستمر رغم كل محاولات التغييب.

ومن أبرز ما يظهر اليوم عظمة هذا التشريع الذي جاء بمثل هذا الطريقة، أنها تظهر عور دعوة العولمة، التي يراد بها تحويل العالم إلى قرية واحدة، متشابهة في طعامها، ولباسها، ولغتها، ومظهرها، وغيرها من الأمور، أي: يراد منها القضاء علی خصوصيات الشعوب، في حين أن الإسلام قد راعی ذلك كله في تشريعاته، وحافظ للشعوب علی خصوصياتها، فلم ينط الحكم بالغنى أو الفقر، ولا باللغة أو العرق، ولا بالمكان أو الزمان، ولا بغيرها من خصوصيات الأفراد والأمم، وإنما أناطه بوصف جامع، لا يعود علی فرد ولا علی قوم بإلغاء خصوصية، أو مزية، فالأعرابي الذي جامع أهله في نهار رمضان، وأوجب عليه رسول الله ما أوجب من كفارة وغيرها؛ لم ينظر في ذلك لفقره، ولا إلى لغته، ولا إلى قربه من المدينة، أو بعده منها، وإنما نظر إلى الذنب الذي ارتكب، والخطيئة التي اقترف، وأناط الحكم بها، دون غيرها من الأوصاف، وهكذا جاءت كل تشريعات الإسلام وأحكامه، فبمثل هذه الطريقة العالمية استطاع الإسلام مسايرة الزمان، وعدم الاضطراب وسط المدنيات المختلفة التي خالطها، بعد أن امتدﱠ إلى الصين شرقاً، وإلى الأندلس غرباً.

المبحث الثاني: عالمية التشريع في المصادر المختلف فيها (14)

المطلب الأول: عالمية التشريع في قاعدة الاستحسان

مهما اختلفت تعريفات الأصوليين للاستحسان؛ فإنها كلها تلتقي علی أنه استثناء من القواعد الكلية، أو من الأقيسة الفقهية، لتحقيق مصلحة، أو رفع مشقة، كما يقول الشاطبي (15)، وقد دلت علی ذلك كثير من الآيات والأحاديث، كان آخرها آيةَ سورة المائدة، التي لم تذكر حكم الاضطرار بعد ذكر المحرمات كما جاء في غيرها، وإنما ذكرته بعد الإخبار عن كمال هذا الدين؛ لتقول: إن حكم الاضطرار باقٍ مع كمال هذا الدين، وهو باقٍ ما بقيت هذه الشريعة، يقول تعالى: { حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ } [المائدة: ۳].

وبقاء حكم الاضطرار بعد كمال هذا الدين؛ يجعل منه النافذة الكبيرة التي يطل منها المجتهد لتحقيق مصالح الناس، ويتلافى به ما يحتمل أن يؤدي إليه الاطراد في الأقيسة الفقهية، أو تطبيق القواعد العامة من تفويت مصالح الخلق، فهذا هو الاستثناء الذي غدت بمثله شريعة الإسلام عالمية، صالحةً لكل زمان ومكان، تحكم بموجبه علی كل ما ينزل هاا، أو تنزل به، ويحول دون الغلو في تطبيق تلك الأقيسة، أو القواعد علی وجه الدوام؛ حتى لا ننحرف عن مقصد الشريعة العام في تشريعاتها، وهو التيسير، ورفع الحرج عن الناس، وتحقيق مصالحهم.

ولم يكن الاستحسان في الشريعة مقتصراً علی المحرمات، بل جاء شاملاً المحرمات، والواجبات، العبادات والمعاملات، بل وحتى الإيمان، بشرط الآية: { إِلاﱠ مَنْ أُکْرِەَ وَقَـلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ } [النحل: ۱۰٦]، وبذلك اتسعت دائرته لتشمل الاستحسان بالعادة والعرف، وبالحاجة والمصلحة، وبغيرهما، فمثلاً: من حلف ألا يأكل لحماً، ثم أكل سمكاً؛ فإنه لا يحنث، ذلك أن أكثر الناس لا يطلقون اللحم علی السمك عادةً، وإنما يعنون باللحم لحم الضأن، والبقر، والإبل، ومثله كذلك تضمين الصحابة الصنَّاع، مع أن الصنَّاع مؤتمنون، والمؤتمن غير ضامن؛ فكان الأولى ألا يضمنوا قياساً علی غيرهم من المؤتمنين؛ ولكن لـمَّا كان في تضمينهم تحقيقٌ لمصالح الناس؛ بعد فساد ذمم كثير من الصنَّاع ؛ أفتى بعض الصحابة بتضمينهم تحقيقاً لتلك المصلحة.

فهذا وغيره من أنواع الاستحسان يظهر عالمية هذا التشريع، إذ نجده صالحاً للتطبيق، وتحقيق ما جاء لأجله؛ رغم اختلاف الأحوال والأبعاد الزمانية والمكانية، وهو الذي لا يجد المنصفون من العقلاء بدﱠاً من اتباعه والإذعان إليه، إذ الاستحسان بأنواعه كلها، مما ذكره الباحث سابقاً، ومما لم يذكره؛ يدحض دعاوى التجديد في أصول التشريع، زيادة أو إعادة تفسير؛ بحجة المصالح، وتحقيق حاجات الناس، وتغير الزمان والظروف القائمة، وغيرها من المبررات التي لم يغفلها التشريع الإسلامي، لكنه جعل لها من القواعد ما يضبط بها تحقيق تلك المصالح والحاجات.

المطلب الثاني: عالمية التشريع في قاعدة العرف:

يكاد يطبق فقهاء الشريعة الإسلامية علی وجوب اعتبار العرف، وضرورة الأخذ به، بشرط أن يكون في غير مورد نص، وهو ما تعارفه الناس وساروا عليه، من قول، أو فعل، أو ترك، ويسمى العادة(16) ، ذلك أن الإسلام جاء وللناس عادات وتقاليد ألفوها وساروا عليها منذ مئات السنين، فيها الصالح الذي كان من بقايا الشرائع السماوية، وفيها الفاسد مما نزح إليهم من الأمم والحضارات القائمة حولهم؛ فكان موقفه منها مختلفاً، فلا هو قبلها بعجرها وبجرها، ولا هو ترفَّع عنها، وحلَّق في سماء المثالية، بل لقد جعل تحقق المصلحة الراجحة ضابطاً لقبول طائفة منها، ووقوع المفسدة الغالبة ضابطاً لردِّ طائفة أخرى منها، أو تعديلها وتقويمها، فأقرﱠ من البيوع ما كان قائماً علی التراضي، البعيد عن النزاع، وألغی منه ما اشتمل علی الغرر ونحوه، وأقرﱠ الزواج الذي تخطب فيه المرأة إلى وليها، ويدفع صداقها، ويعقد عليها أمام الشهود، وألغی منه ما كان زنىً، أو بمعناه، وكذلك فعل باللباس والطعام، وغيرها مما تعارف عليه الناس، أقر ما فيه مصلحة راجحة، وألغی وأهدر ما فيه مفسدة غالبة، فوضع بذلك معياراً واضحاً للتعامل مع ما تعارف عليه الناس واعتادوه، حتى بقي العرف بتلك الضوابط محافظاً علی مكانته في الإسلام، مع

اختلاف الأمكنة والأزمنة، علی مر الأيام والعصور، وبذلك يغدو ذلكم الاعتبار للعرف في الإسلام داعياً الناس للدخول فيه، لا سيما وهم يرون اعتداد الإسلام بعاداتهم وأعرافهم.

هذا ولم يكن اعتداد الإسلام بأعراف الناس وعاداتهم مجرد ادعاء، بل لقد تركت الشريعة كثيراً من الأحكام دون ضبط، وأرجعت ضبطها للعرف، وفي ذلك يقول الفقهاء: “كل ما ورد به الشرع مطلقاً، ولا ضابط له فيه، ولا في اللغة، يرجع فيه إلى العرف”(17)، وذلك بالشروط التي ذكرها أهل الاختصاص (18)  وإضافة لذلك؛ فقد خصص رسول الله بعض النصوص العامة بالعرف المستقر، حيث استثنى بعض ما كان نهى عنه؛ لما رأى أن الناس قد اعتادوا فعله، كالسلم، وبيع الإذخر، والعرايا، وغيرها؛ مراعاةً منه للأحوال الإنسانية، باعتبار ما استقرت عليه عوائدهم، وتلبية للمصالح الحاجية.

وإذا كان الإسلام قد وضع ضوابط لإعمال العرف والاعتداد به؛ فإننا نجد القوانين الوضعية فعلت ذلك أيضاً؛ لكن العمل بالعرف مع تقادم الزمان تلاشی أو يكاد في تشريعاتهم، في حين أنه في الإسلام ما يزال حاضراً، محتفظاً بمكانته، يراعي أعراف الناس ويعتبرها بالضوابط والشروط التي ذكرها الأصوليون، التي تحقق المصالح للناس، وتدفع عنهم المفاسد.

وقد كان الحديث عن العرف حاضراً بقوة عند من هدى بتجديد أصول الفقه، سواء من حيث الإضافة، أو من حيث إعادة التفسير، ورأى أولئك أن وضع القواعد الأصولية التي تتعلق بالعرف؛ جاء مراعياً لأعراف واضعيها (19)، وبالتالي مع تغير الأعراف وتطور الحياة كان لا بد من إعادة النظر في تلك القواعد التي أصلت لمراعاة العرف وجعله دليلاً، أو بمعنى آخر مفسراً للدليل النصي، وحسبنا بكلام القرافي ردﱠاً عليهم، حيث يقول: “فمهما تجدد في العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد علی المسطور في الكتب طول عمرك؛ بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره علی عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه، وأفته به، دون عرف بلدك، ودون المقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، والجمود علی المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين، والسلف الماضين “(20) ، وبهذا يكون التشريع الإسلامي في اعتباره العرف قد تجاوب مع مقررات الفطرة السوية، ومع مقررات العقل الجمعي السليم؛ تلبية للمصالح الإنسانية التي لا تتعارض مع مقررات الشريعة، أصولاً ومقاصد.

ولربما يدعي مدع أن الأعراف التي اعتبرت في الإسلام هي أعراف الأقوام الذين نزلت عليهم هذه الشريعة، في زمانهم ومكانهم دون أعراف غيرهم من الأقوام والأمم، وهذا ادعاءٌ يدحضه نص القرآن، الذي أمر المسلمين إذا ما احتكم إليهم غير المسلمين، من يهود ونصارى وغيرهم، أن يحكموا بينهم بالقسط؛ وإن من القسط في ذلك مراعاة أعرافهم، وما اعتادوه في النفقة والسكنى مثلاً، ونحوها من الأمور التي تراعی فيها الأعراف، وإنﱠ حملهم علی أعراف المسلمين مع اختلاف الزمان والمكان؛ تكليفٌ بما لا يطاق، وقد نأت الشريعة عن ذلك بنص كتاب الله: { لاَ يُكَلِّفُ اللهﱠَُّ نَـفْسًا إِلاﱠ وُسْعَهَا } [البقرة: ۲۸٦] وفي ذلك يقول الشاطبي: “إن العوائد لو لم تعتبر؛ لأدى إلى تكليف ما لا يطاق، وهو غير جائز، أو غير واقع” (21)، وبمثل هذا الإنصاف والعدل مع الأمم في مراعاة أعرافهم والاعتداد بها؛ تظهر عالمية هذا التشريع الإلهي، عالميةً منضبطةً في منطلقاتها ومرتكزاتها؛ تخالف بهرجة العولمة القائمة علی جمع الناس علی عرف واحد، في كل شؤون حياتهم، حتى في مأكلهم ومشربهم.

الخاتمة

وقد جاءت خاتمة البحث متضمنة أهم نتائجه وتوصياته، وذلك علی النحو الآتي:

أولاً: النتائج:

  1. خطورة استعادة فهم السلف لمعنى عالمية الإسلام التي منها عالمية تشريعاته.
  2. أن التشريع الإسلامي صيغ صياغة عامة، تستوعب قضايا الإنسان وحاجاته المتجددة، الحاضرة منها والمستقبلية، دون النظر لخصوصياته من عرق، ولون، ولغة، وغيرها.
  3. مسلك السبر والتقسيم طريقةٌ عقلية عالمية للوصول لعلة الحكم؛ عجزت عن الإتيان بها مناهج البشر وتشريعاتهم.
  4. الاستحسان وحكم الاضطرار في التشريع الإسلامي نافذة كبيرة، يحقق بها المجتهد مصالح الناس، في كل زمان ومكان.
  5. عرف الناس في الإسلام معتبر مع تغير الزمان والمكان، وليس خاصا بزمان الذين نزل عليهم التشريع ومكانهم.

ثانياً: التوصيات:

يوصي الباحث العلماء وطلبة العلم العاملين في الحقل الإسلامي عموماً، والأصوليين خصوصاً؛ بتقديم مصادر التشريع الإسلامي عموماً بثوب جديد يظهر عالميتها، يجمعون فيه بين الأصالة والمعاصرة، ويردون به علی من يلمزون بالإسلام وتشريعاته.


هوامش البحث:

(1) عباس، مبادئ علم القواعد الأصولية، إسماعيل عبد، نسخة إلكترونية علی موقع شبكة الآلوكة الإلكتروني (د. ط، د. ت) ص: ۲٥.

(2) من العلماء الذين اطلع الباحث علی تعريفهم لعالمية الرسالة: ابنُ تيمية رحمه الله، ينظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، أحمد بن عبد الحليم، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد (الرياض: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ۱۹۹٥/۱٤۱٦) ٤۲۲/۱۱-٤۲۳.

(3) ممن استقرأ ذلك أيضاً: أحميدة النيفر في بحثه: (النبوة والعالم عالمية الخصوصية في الخطاب القرآني) الدار البيضاء: مجلة الإحياء، ۲۰۰۸، ع: ۲۷.

(4) ينظر: الرازي، المحصول، محمد بن عمر، تحقيق: طه العلواني (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ۳، ۱۹۹۷/۱٤۱۸) ۳۰۹/۲، وينظر: ابن قدامة، روضة الناظر، عبد الله بن أحمد (بيروت: مؤسسة الرياّن للطباعة والنشر والتوزيع، ط ۲، ۲۰۰۲/۱٤۲۳) ۸/۲، وينظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، علي بن أبي علي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي (بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، د. ت) ۲/ ۱٤۰.

(5) البخاري، صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل، تحقيق: محمد زهير بن ناصر (القاهرة: دار طوق النجاة، ط ۱، ۱٤۲۲) ۱/۷٤.

(6) البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، ۷٤/۱.

(7) ينظر: حامدي، (البعد العالمي في الخطاب القرآني) عبد الكريم حامدي، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف الكويتية، عام: ۲۰۰٥، ٤۷٦/٤۲، وقد أشار الحامدي إلى أنه اقتبس هذا الكلام من كتاب (نيل المرام من تفسير آيَت الأحكام) لمحمد حسن صديق خان، ولم يعثر الباحث عليه عند الرجوع إلى الكتاب المشار إليه!

(8) الترمذي، سنن الترمذي، محمد بن عيسی، تحقيق: أحمد محمد شاكر، وغيره (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفی البابي الحلبي، ط ۲، ۱۹۷٥/۱۳۹٥) ۱۰۰/۱، قال الألباني: صحيح.

(9) خلاف، علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف (القاهرة: مطبعة المدني، د. ط، د. ت) ۱۸۷/۱.

(10) بغض النظر عن خلاف الظاهرية في ذلك.

(11) ينظر: ابن قدامة، روضة الناظر، مصدر سابق، ۱٤۱/۲، وينظر: الغزالي، المستصفى، محمد بن محمد، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ۱، ۱۹۹۳/۱٤۱۳) ۲۸۰/۱، وينظر: الآمدي، الإحكام، مصدر سابق، ۱۹۰/۳.

(12) ينظر في تعريفها: خلاف، علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف (القاهرة: مكتبة الدعوة، عن الطبعة الثامنة لدار القلم، د. ت) ۷۷/۱.

(13) ينظر: البوطي (آفة البحث العلمي عند الغربيين وأشياعهم) مجلة الوعي الإسلامي، دمشق: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ۱۹۷۳، م ۹/ع ۱۰۰.

(14) أدرج الباحث الاستحسان والعرف ضمن القواعد الأصولية، وهما من أدلة التشريع؛ بناء علی اختياره تعريف القواعد الأصولية الذي تدخل ضمنه الأدلة، وقد سبق تعريف القواعد الأصولية في التمهيد.

(15) ينظر في تعريف الاستحسان: ابن قدامة، روضة الناظر، مصدر سابق، ٤۷۳/۱، وينظر: خلاف، علم أصول الفقه، مصدر سابق، ۷۹/۱، وينظر: الشاطبي، الاعتصام، إبراهيم بن موسی، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي (الرياض: دار ابن عفان، ط ۱، ۱۹۹۲/۱٤۱۲) ٦٤۱/۲.

(16) خلاف، علم أصول الفقه، مصدر سابق، ۸٥/۱.

(17) السيوطي، الأشباە والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ۱، ۱۹۹۰/۱٤۱۱) ۹۸/۱.

(18) ينظر: خلاف، علم أصول الفقه، مصدر سابق، ۸٥/۱.

(19) ينظر للتوسع في ذلك: خزنة، هيثم عبد الحميد (أثر العرف على القواعد الأصولية: دراسة أصولية تجديدية) طرابلس: مجلة الجامعة الإسمرية الإسلامية، ۲۰۰۸م، ٥/ع ۹.

(20) القرافي، أنوار البروق في أنواء الفروق، أحمد بن إدريس (عالم الكتب، د. ط، د. ت) ۱۹۱/۱.

(21) الشاطبي، الموافقات، إبراهيم بن موسی، تحقيق: الحسين أيْتْ سعيد (طبعة وزارة الأوقاف القطرية، ط ۱، ۲۰۱۷/۱٤۳۸) ٦٥۲/۳.


المصادر والمراجع:

  1. الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي، علي بن أبي علي، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي (بيروت: المكتب الإسلامي، د. ط، د. ت).
  2. الأشباە والنظائر، السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ۱، ۱۹۹۰/۱٤۱۱).
  3. الاعتصام، الشاطبي، إبراهيم بن موسی، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي (الرياض: دار ابن عفان، ط ۱، ۱۹۹۲/۱٤۱۲).
  4. أنوار البروق في أنواء الفروق، القرافي، أحمد بن إدريس (عالم الكتب، د. ط، د. ت).
  5. روضة الناظر، ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (بيروت: مؤسسة الرياّن للطباعة والنشر والتوزيع، ط۲، ۲۰۰۲/۱٤۲۳).
  6. سنن الترمذي، الترمذي، محمد بن عيسی، تحقيق: أحمد محمد شاكر، وغيره (القاهرة: شركة مكتبة ومطبعة مصطفی البابي الحلبي، ط ۲، ۱۹۷٥/۱۳۹٥).
  7. صحيح البخاري، البخاري، محمد بن إسماعيل، تحقيق: محمد زهير بن هصر (القاهرة: دار طوق النجاة، ط ۱، ۱٤۲۲هـ).
  8. علم أصول الفقه، خلاف، عبد الوهاب خلاف (القاهرة: مطبعة المدني، د. ط، د. ت).
  9. مجموع الفتاوى، ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد (الرياض: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ۱۹۹٥/۱٤۱٦).
  10. المحصول، الرازي، محمد بن عمر، تحقيق: طه العلواني (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط ۳، ۱۹۹۷/۱٤۱۸).
  11. المستصفى، الغزالي، محمد بن محمد، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ۱، ۱۹۹۳/۱٤۱۳).
  12. الموافقات، الشاطبي، إبراهيم بن موسی، تحقيق: الحسين أيْتْ سعيد (طبعة وزارة الوقاف القطرية، ط ۱، ۲۰۱۷/۱٤۳۸).
  13. آفة البحث العلمي عند الغربيين وأشياعهم، البوطي، محمد سعيد رمضان، مجلة الوعي الإسلامي، دمشق: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ۱۹۷۳م.
  14. البعد العالمي في الخطاب القرآني، حامدي، عبد الكريم حامدي، مجلة الوعي الإسلامي، الكويت: وزارة الأوقاف الإسلامية، عام: ۲۰۰٥، ٤۷٦/٤۲.
  15. أثر العرف على القواعد الأصولية: دراسة أصولية تجديدية، خزنة، هيثم عبد الحميد، طرابلس: مجلة الجامعة الإسمرية الإسلامية، ۲۰۰۸م.
  16. مبادئ علم القواعد الأصولية، عباس، إسماعيل عبد، نسخة إلكترونية علی موقع شبكة الآلوكة الإلكتروني.
  17. النبوة والعالم عالمية الخصوصية في الخطاب القرآني، أحميدة النيفر، الدار البيضاء: مجلة الإحياء، ۲۰۰۸م.