يظلّ رحيلُ القامات الشامخة حدثاً يهزّ الوجدان ويوقظ الذاكرة. إنه العلامة الدكتور محمد حسن هيتو، ذلك الفارس الذي اختار عن وعيٍ وإصرار أن يبدل معادلات الصواريخ بقواعد الأصول، وأن يستبدل راحة الجاه بسنوات من الجوع والحرمان في دهاليز الأزهر الشريف. ليست هذه السيرة مجرد سردٍ لتواريخ الميلاد والوفاة، بل هي ملحمةُ كفاحٍ رسمت ملامحها الرحلةُ من دمشق الفيحاء إلى القاهرة، وصولاً إلى غابات ماليزيا وإندونيسيا حيث غرس شجرةَ العلمِ التي أكلت ثمارها أجيال.

إنها قصةُ “مجدد الفقه الشافعي” في العصر الحديث، ذلك الحارس الأمين على حمى التراث، الذي واجه موجة “التفيهق” والتسطيح بمنهجيةٍ رصينة، وترك وراءه صرحاً علمياً شاهداً على أن العلمَ لا يُنال إلا ببذل الروح والوقت. لقد كان الشيخ هيتو نموذجاً نادراً للجمع بين دقة العقلية الهندسية وعمق الفقهية الأصولية، مما مكنه من إعادة صياغة العقل الأصولي المعاصر بلغةٍ تجمع بين أصالة السلف وعقلية العصر.

في السطور التالية، نسطر بين يدي القارئ شهادةَ حياةٍ لرجلٍ جعل من العلم رسالته، ومن التراث هويته، ومن التعليم إرثه الخالد. نغوص في تفاصيل رحلته من الطفولة الدمشقية إلى العالمية الآسيوية، لنكشف الستار عن الكواليس التي صنعت عالماً لم يركن للدعة، بل كان دأبه “القراءة حتى الرمق الأخير”، تاركاً للأمة جسوراً علمية لا تزال تعبر عليها القوافل نحو النور.

رحيل جبل من جبال العلم

في السابع من رمضان عام 1447هـ، الموافق للرابع والعشرين من فبراير عام 2026م، فقدت الأمة الإسلامية علماً بارزاً من أعلامها، وجبلاً راسخاً من جبال العلم والمعرفة، هو العلامة الفقيه الأصولي الدكتور محمد حسن هيتو. لم يكن الشيخ هيتو مجرد أستاذ جامعي أو مؤلف للكتب، بل كان يمثل مدرسة فكرية ومنهجية قائمة بذاتها، أعادت للفقه الشافعي وعلم أصول الفقه هيبتهما ورصانتهما في وقت تلاطمت فيه أمواج الأفكار المتشددة من جهة، والمنفلتة من جهة أخرى. رحل الشيخ عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاماً، مخلفاً وراءه إرثاً علمياً ضخماً، ومؤسسات تعليمية رائدة، وجيلاً من الطلبة الذين نهلوا من معينه الصافي في دمشق والقاهرة والكويت وماليزيا وإندونيسيا.

النشأة والجذور: من دمشق الفيحاء إلى آفاق العلم

ولد محمد حسن محمود هيتو في قلب العاصمة السورية دمشق، في الحادي عشر من ذي القعدة عام 1362هـ (10 أكتوبر 1943م). ينتمي الشيخ إلى أسرة عريقة تعود جذورها إلى عشيرة “الشيخانية”، وهي عشيرة عربية سكنت بين الأكراد، ويمتد نسبها إلى القطب الصوفي الشهير الشيخ عبد القادر الجيلاني، وصولاً إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

نشأ محمد حسن في بيئة كانت تقدّر العلم والجاه وتعتز بالقيم الإسلامية والدمشقية الأصيلة. فجده لوالده كان قائداً عسكرياً مرموقاً في الدولة العثمانية، مما أضفى على العائلة مسحة من الانضباط والشهامة. أما والده فقد نشأ يتيماً، حيث توفيت أمه وهو ابن تسعة أشهر، ثم توفي أبوه وهو في السادسة من عمره، فكفلته عمته التي اعتنت به وبماله، وكافح هذا الوالد حتى بنى لنفسه مكانة اجتماعية مرموقة، وكان يطمح أن يرى ابنه الوحيد في أعلى المراتب العلمية الدنيوية، ليعوضه عن سنوات الحرمان واليتم.

في هذه البيئة الدمشقية التي تعبق برائحة التاريخ والتقاليد، بدأت ملامح شخصية الشيخ محمد حسن تتشكل. كان طفلاً يتمتع بذكاء وقاد وهمة عالية، وبرز نبوغه مبكراً في دراسته النظامية، حيث كان يجمع بين التفوق في المواد العلمية والرياضية وبين ميل فطري للبحث والتأمل. هذا المزيج الفريد بين العقلية الرياضية المنضبطة والروحانية الشفافة كان هو المفتاح الذي مكنه لاحقاً من التميز في علم أصول الفقه، الذي يلقب بـ “رياضيات العلوم الشرعية” لدقته ومنطقه. لقد كانت دمشق في تلك الفترة تموج بالعلماء والمربين، ورغم أن والده كان يوجهه نحو العلوم الحديثة، إلا أن هواء دمشق ومساجدها كانا يبذران في نفسه بذور التعلق بالتراث الإسلامي العظيم.

التحول الكبير: من هندسة الصواريخ إلى هندسة الأصول

تعد قصة انتقال الشيخ هيتو من التوجه العلمي الصرف إلى الدراسات الشرعية ملحمة إيمانية بحد ذاتها. فقد كان طالباً متفوقاً في القسم العلمي بمدرسة “جودت الهاشمي” الثانوية بدمشق، وكان حلمه وحلم والده أن يسافر إلى ألمانيا لدراسة علوم الصواريخ والأقمار الصناعية، نظراً لتمكنه الكبير في الرياضيات والفيزياء.

إلا أن نقطة التحول حدثت وهو في الصف الحادي عشر، حيث وقرت في قلبه رغبة عارمة في دراسة علوم الشريعة وخدمة الدين. واجه هذا القرار معارضة شديدة من والده، الذي كان يخشى على ابنه من الفقر وضيق العاتق الذي كان يظن أنه يلازم المشتغلين بالدين في ذلك الوقت. حاول الوالد إثناءه بكل الوسائل، حتى أجبره على التسجيل في قسم الجيولوجيا بجامعة دمشق، لكن قلب الشاب كان معلقاً بمآذن الجامع الأزهر في القاهرة.

في عام 1964م، وبخطة تنم عن إصرار عجيب، استخرج محمد حسن جواز سفر دون علم أهله، مدعياً أنه ذاهب في رحلة جامعية إلى الأردن، ومن هناك طار إلى القاهرة. واجهته صعوبات سياسية وقانونية في الدخول، لكنه أصر على البقاء في المطار حتى سُمح له بالدخول بقرار استثنائي، لتبدأ رحلته في رحاب الأزهر الشريف.

الرحلة الأزهرية: الصبر على الجوع في سبيل العلم

لم تكن حياة الشيخ في القاهرة مفروشة بالورود أو سهلة المنال؛ فقد انقطعت عنه معونات أهله المادية تماماً تعبيراً عن غضب والده الشديد لمخالفته أمره وسفره سراً. وجد الشاب الدمشقي نفسه وحيداً في مدينة صاخبة، بلا مال ولا مأوى مستقر، فذاق طعم الفقر المدقع في سبيل العلم. عاش الشيخ سنواته الأولى في الأزهر في ظروف قاسية، حتى إنه كان يمر عليه اليوم واليومان لا يجد ما يسد به رمقه، وكان أحياناً يكتفي بشرب الماء أو أكل القليل من الخبز اليابس، لكن عزيمته لم تلن قط. كان يقول في تلك الفترة كلمته المشهورة التي سجلها التاريخ: “لو بقي في عمري يوم واحد سأموته في الأزهر”، وهي جملة تلخص شغفه الوجودي بالمعرفة الشرعية.

تحدى الشيخ القوانين البيروقراطية الصارمة التي كانت تمنع خريجي الثانوية العامة (القسم العلمي) من دخول كلية الشريعة والقانون، حيث كان النظام يشترط الشهادة الأدبية أو الأزهرية. وبفضل ذكائه وإصراره، تمكن من إقناع المسؤولين بقدراته، واجتاز الاختبارات التجريبية بتفوق باهر أذهل الممتحنين، مما مهد الطريق لالتحاقه بالكلية.

في رحاب الأزهر، انكب محمد حسن هيتو على العلم انكباب الظامئ الذي وجد نبعاً صافياً. لم يكن يكتفي بالمناهج الدراسية، بل كان يطوف على حلقات العلماء في الجامع الأزهر والمساجد الكبرى. كان جدوله اليومي صارماً لا يعرف الكلل؛ يبدأ القراءة والبحث من الساعة الرابعة فجراً ولا يتوقف إلا في منتصف الليل. كان يرى في الكتاب جليساً لا يمل، وفي المسألة العلمية فتحاً مبيناً.

وبفضل هذا الإخلاص، حصل على الإجازة العالية (الليسانس)، ثم الماجستير، وصولاً إلى درجة الدكتوراه في أصول الفقه بمرتبة الشرف الأولى. كانت رسالته في الدكتوراه علامة فارقة، حيث أظهرت تمكناً منقطع النظير في أدوات الاستنباط والجدل الأصولي، مما جعل أساتذته يتنبؤون له بمستقبل باهر كواحد من ألمع عقول الأزهر في العصر الحديث. لقد صهرت سنوات المعاناة والجوع في القاهرة معدنه، فخرج عالماً لا يخشى في الحق لومة لائم، متسلحاً بعلم رصين وتجربة حياتية عميقة.

شيوخه: سلسلة السند المتصلة

تتلمذ الشيخ هيتو على يد ثلة من أكابر علماء الأزهر الذين حافظوا على المنهجية التقليدية الرصينة، ومن أبرزهم:

  • الشيخ عبد الغني عبد الخالق: الذي تأثر به الشيخ كثيراً في علم أصول الفقه.
  • الشيخ مصطفى عبد الخالق: شقيق الشيخ عبد الغني، وأحد أعمدة الأصول والنحو.
  • الشيخ محمود عبد الدايم: الذي درس عليه التوحيد والفقه الشافعي.
  • الشيخ جاد الرب رمضان: فقيه الشافعية الكبير.
  • الشيخ محمد سليمان الشندويلي: الذي قرأ عليه القرآن الكريم بروايات مختلفة.
  • الشيخ محمد علي النجار: في علوم اللغة العربية.

هذه التلمذة العميقة جعلت من الشيخ هيتو حلقة وصل متينة في سلسلة الفقهاء الشافعية، حيث لم يأخذ العلم من الكتب فحسب، بل تلقاه “مشافهة” وسلوكاً عن كبار الرجال.

المسيرة المهنية والدعوية: عطاء عابر للقارات

بعد تخرجه من الأزهر، انتقل الشيخ إلى الكويت، حيث عمل مدرساً وباحثاً، وساهم مساهمة فعالة في إعداد “الموسوعة الفقهية الكويتية“، وهي أكبر مشروع فقهي في العصر الحديث. هناك بدأت شهرته كأصولي محقق تتجاوز الحدود، فدُعي للمشاركة في المؤتمرات العلمية في مختلف بقاع العالم.

لكن المحطة الأبرز والأكثر تأثيراً في حياته المتأخرة كانت في جنوب شرق آسيا، وتحديداً في ماليزيا وإندونيسيا. أدرك الشيخ ببعد نظره أن العالم الإسلامي، وخاصة في تلك المناطق الشاسعة، بحاجة ماسة إلى مؤسسات تعليمية تعيد إحياء المنهجية العلمية الأصيلة التي بدأت تضعف تحت وطأة التيارات السطحية. ومن هنا، وضع لبنات مشروعه الكبير، فأسس “الكلية العالمية للعلوم الإسلامية” في ماليزيا، والتي أصبحت قبلة لطلاب العلم من مختلف القارات.

ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل امتد أثره إلى إندونيسيا حيث أسس “جامعة الإمام الشافعي” في سيانجور. كانت هذه المؤسسات بمثابة “أزهر جديد” في قلب جنوب شرق آسيا، حيث يدرس الطالب العلوم الشرعية وفق السلم التعليمي التقليدي المتدرج (المتون والشروح والحواشي)، مع ربط ذلك بالواقع المعاصر واستخدام أدوات البحث الحديثة. كان الشيخ يشرف بنفسه على المناهج، ويختار المدرسين بعناية، بل وكان يدرس الطلاب بنفسه رغم كبر سنه، غارساً في نفوسهم حب المذهب الشافعي والتمسك بأصوله.

لقد نجح الشيخ هيتو في خلق بيئة علمية تعيد للفقيه هيبته وتمنحه الأدوات اللازمة لمواجهة تحديات العصر، مما جعل خريجي مؤسساته يتميزون بالدقة في الاستنباط والوسطية في الطرح، بعيداً عن الغلو أو التفريط. كان يرى في ماليزيا وإندونيسيا أرضاً خصبة لبعث النهضة العلمية من جديد، وقد صدق حدسه حيث تخرج على يديه المئات من الباحثين الذين يحملون اليوم لواء المنهج الأزهري الشافعي في بلادهم.

المنهج العلمي: الدفاع عن “الأصالة” ومحاربة “التفيهق”

تميز منهج الشيخ محمد حسن هيتو بالتشدد الصارم في الضبط العلمي، والتمسك الدقيق بالمذهب الشافعي، لا من باب التعصب المذموم، بل لكونه نظاماً معرفياً متكاملاً أثبت كفاءته عبر القرون في حفظ الشريعة وفهم نصوصها. كان الشيخ يرى أن “الاجتهاد” في الدين ليس حقاً مشاعاً لكل من قرأ كتابين أو تصفح بعض المواقع، بل هو رتبة علمية سامية لها شروط قاسية ومقدمات ضرورية لا يمكن القفز فوقها.

وفي هذا السياق، ألف كتابه الشهير والصادم في عنوانه “المتفيهقون”، والذي كان بمثابة صرخة تحذيرية من الأدعياء الذين يتصدرون للمجالس والفتوى والبرامج دون امتلاك الصنعة العلمية الحقيقية. في هذا الكتاب، فكك الشيخ أساليب هؤلاء الذين ينالون من التراث الفقهي العظيم بدعوى “التجديد” أو “العودة المباشرة للكتاب والسنة” دون فقه للأدوات، مبيناً أن هذا المسلك يؤدي إلى تمييع الدين وضياع هويته.

أما في قضايا العقيدة، فقد كان الشيخ حصناً منيعاً يدافع عن عقيدة أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية) بمنطق أصولي وعقلي رصين. لم يكن يكتفي بالنقل، بل كان يستخدم أدوات المنطق وعلم الكلام لإثبات الحقائق الإيمانية ومواجهة التيارات المادية والإلحادية، وهو ما تجلى بوضوح في كتابه العمدة “العقل والغيب”. كان يرى أن العقل السليم لا يتصادم مع النقل الصحيح، بل هو خادمه ومؤيده. كما كانت له صولات وجولات في الرد على من يسميهم “الحشوية” الجدد، مبيناً تهافت منهجهم في فهم الصفات الإلهية، ومؤكداً على تنزيه الله تعالى عما لا يليق به، وفق ما قرره أئمة الهدى من الشافعية وغيرهم.

إن منهج الشيخ كان يمثل “الوسطية العلمية” التي تجمع بين تعظيم النص واحترام العقل، وبين التمسك بالقديم النافع والانفتاح على الجديد الصالح. لقد كان الشيخ هيتو يؤمن بأن قوة المسلمين تكمن في قوة نظامهم المعرفي، وأن أي محاولة للإصلاح لا تبدأ من ضبط الأصول هي محاولة محكوم عليها بالفشل.

الإرث العلمي: مكتبة شاملة في رجل واحد

ترك الشيخ هيتو للمكتبة الإسلامية أكثر من أربعين مؤلفاً، تتنوع بين الأصول والفقه والعقيدة والحديث، بل وحتى الأدب والشعر. ومن أهم هذه المؤلفات:

1. في علم أصول الفقه (ميدانه الأرحب):

•الوجيز في أصول التشريع: وهو كتاب مدرسي معتمد في العديد من الجامعات، يتميز بوضوح العبارة وعمق الفكرة.

•الخلاصة في أصول الفقه: عرض مركز لقواعد الأصول.

•تحقيق كتاب “المنخول” للإمام الغزالي: وهو من أدق التحقيقات العلمية لهذا الكتاب الصعب.

•تحقيق كتاب “التمهيد” للإسنوي: في تخريج الفروع على الأصول.

2. في الفقه الشافعي:

•موسوعة الفقه الشافعي والمقارن: وهو مشروعه الضخم الذي أنجز منه عشرات المجلدات (وصلت إلى أكثر من 60 مجلداً)، وتعد هذه الموسوعة من أعظم ما كتب في الفقه الشافعي في العصر الحديث، حيث يجمع فيها بين النقل والتعليل والمقارنة بين المذاهب.

•كشف الستر عن سنية القنوت في صلاة الفجر: دراسة فقهية حديثية معمقة.

3. في العقيدة والفكر:

•المعجزة القرآنية: دراسة في وجوه الإعجاز العلمي والغيبي واللغوي.

•العقل والغيب: مناقشة للقضايا الإيمانية بمنطق عقلي.

•الدين والعلم: بحث في العلاقة بين الحقائق الشرعية والحقائق العلمية.

4. في الأدب والشعر:

كان الشيخ أديباً شاعراً، يمتلك ناصية اللغة العربية، وله دواوين مطبوعة منها:

•شموع الذكريات وأنين الدموع.

•في موكب الدعوة: آلام وآمال.

الجانب الإنساني: زهد العالم وهيبة المتقي

من يعرف الشيخ عن قرب، يدرك أنه كان يعيش حياة الزاهدين. فرغم المناصب العلمية التي شغلها، إلا أن همه الوحيد كان الكتاب والطلبة. كان يخصص أغلب ساعات يومه للقراءة والبحث، وكان يقول: “أهم شيء عندي أن أتمكن من قراءة كتاب كل يوم”. كان مهيب الجانب، قوياً في الحق، لا يداهن في المسائل العلمية، ومع ذلك كان رقيق القلب، تفيض عيناه بالدمع عند ذكر الصالحين أو أحوال الأمة.

الخاتمة: بقاء الأثر

إن رحيل العلامة محمد حسن هيتو ليس رحيل شخص، بل هو غياب لمنارة علمية كانت تضيء دروب الباحثين. لكن العزاء يكمن في تلك المجلدات الضخمة التي تركها، وفي تلك الجامعات التي أسسها، وفي آلاف الطلبة الذين يحملون منهجه اليوم في مشارق الأرض ومغاربها. سيبقى اسم “هيتو” محفوراً في ذاكرة الفقه الشافعي كواحد من كبار المحققين الذين أعادوا صياغة العقل الأصولي في القرن الحادي والعشرين.

رحم الله الشيخ محمد حسن هيتو، وأجزل له المثوبة، وجعل علمه صدقة جارية ترفع درجته في عليين.