﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ [ص: 26]. بتلك الآية الكريمة كان يفتتح شريح القاضي جلساته القضائية. شريح الذي يعد أطول القضاة عمراً في سلك القضاء، حيث بقي في منصبه القضائي قرابة خمسة وسبعين عاماً، وكان يردد عند جلوسه: “إن الظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتظر النصر”.

من هو شريح القاضي؟ نسبه ونشأته

فمن شريح هذا؟ إنه الإمام الحبر الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتّع الكندي اليمني الكوفي.

أدرك الجاهلية ولكن لم يكتب له الإسلام في حياته، وإنما وفد من اليمن مؤمناً مهاجراً زمن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وقيل: إنه أسلم قبيل وفاة النبي وجاء إليه وافداً بالمدينة فقال: يا رسول الله، إن لي أهل بيت ذوي عدد باليمن، فقال له: “جيء بهم”. فعاد وجاء بهم ولكن النبي قبض قبل أن يعود إليه.

تولي شريح القضاء في عهد عمر بن الخطاب

وقد مكث شريح في المدينة فترة أظهر فيها حباً للعلم وقدرة على الفهم والإدراك والاستنباط، وصار من أعلم الناس بالقضاء؛ مما جعل عمر ـ رضي الله عنه ـ يختاره لقضاء الكوفة دون سواه، وقال له موصياً:

“انظر ما تبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحداً، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه السنة، وما لم يتبين لك في السنة فاجتهد فيه رأيك”.

وفي رواية أخرى: “فإن لم تعلم كل أقضية رسول الله () فاقض بما استبان لك من أمر الأئمة المهتدين، فإن لم تعلم كل ما قضت به الأئمة المهتدون فاجتهد رأيك واستشر أهل العلم والصلاح”. (تاريخ دمشق – 23 / 18)

وقد ظل بالكوفة قاضياً أيام عمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم ـ ولم يزل على قضائها إلى أيام الحجاج بن يوسف الثقفي.

مهارة شريح في القضاء وفطنته

وكان ـ رحمه الله ـ ماهراً في القضاء، حتى قال عنه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “يا شريح أنت أقضى العرب”. (أسد الغابة – 2 / 4)

  • وقال عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء: “أتانا زياد بشريح فقضى فينا -يعني البصرة- سنة لم يقض قبله مثله ولا بعده”.
  • وقال ابن خلكان: “كان أعلم الناس بالقضاء، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ورصانة”. (وفيات الأعيان – 2 / 461)
  • وروي أن علياً رضي الله عنه قال: “اجمعوا لي القراء”، فاجتمعوا في رحبة المسجد، فقال: “إني أوشك أن أفارقكم”، فجعل يسائلهم: ما تقولون في كذا ما تقولون في كذا وشريح ساكت، ثم سأله، فلما فرغ منهم قال: “اذهب فأنت من أفضل الناس، أو من أفضل العرب”.
  • وعن الشعبي قال: شهدت شريحاً وجاءته امرأة تخاصم رجلاً فأرسلت عينيها فبكت، فقلت أنا: ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة، فقال: “يا شعبي إن إخوة يوسف عليه السلام جاءوا أباهم عشاء يبكون”.

تعلمه من معاذ بن جبل

وقد قيل: إنه تتلمذ في القضاء على معاذ بن جبل الذي ضرب النبي على صدره ودعا له حين عينه على قضاء اليمن، فكان ما وصل إليه ببركة ذلك. (الإصابة في معرفة الصحابة – 2 / 12)

سعة حفظه للحديث

وكان بالإضافة إلى فقهه ومهارته في القضاء من أكثر علماء عصره حفظاً لحديث النبي . يقول ابن سيرين: “قدمت الكوفة وبها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وإن شيوخ أهل الكوفة أربعة: عبيدة السلماني، والحارث الأعور، وعلقمة بن قيس، وشريح وكان أحسنهم”. (طبقات الحفاظ – 1 / 2)

ولعل رقم الـ 4 آلاف يثير دهشة الجميع؛ لأن هذا الرقم صعب أن يتحقق في كبرى جامعات العالم في مجال الحديث فكيف اجتمع في البصرة التي لم يكن مضى على تأسيسها 50 عاماً.

موقف شريح القاضي من الفتن

تورعه من القضاء بين الناس وقت الفتن: إن انتشار الفتن والقلاقل والاضطرابات غالباً ما يصيب كل شيء في المجتمع بالخلل، ولذلك تلجأ بعض الدول إلى الأحكام العرفية في مثل تلك الأوقات. ولما كان وقت الهرج والمرج لا يستطيع القاضي فيه أن يحكم بين الناس دون التأثر النفسي بالأوضاع حوله، وجدنا شريحاً يتهرب من القضاء في الفترة التي اشتد فيها الصراع بين عبد الله بن الزبير وبني مروان.

يقول ابن خلكان: “أقام قاضياً خمساً وسبعين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين امتنع فيها من القضاء في فتنة ابن الزبير”. (وفيات الأعيان – 2 / 460)

وجاء عن الأعمش عن سفيان أنه قال: قال شريح في الفتنة (يعني فتنة ابن الزبير): “ما استخبرت ولا أخبرت، ولا ظلمت مسلماً ولا معاهداً ديناراً ولا درهماً”. (تاريخ دمشق – 23 / 44)

فقال له رجل: لو كنت على حالك لأحببت أن أكون قدمت، فأومأ إلى قلبه فقال: “كيف يهدأ”، وفى رواية: “كيف بما في صدري، تلتقى الفئتان وإحداهما أحب إلي من الأخرى”. (تهذيب الكمال – 12 / 443)

صفات شريح القاضي وأخلاقه

بعده عن التعصب للنسب

وكان ـ رحمه الله ـ بعيداً عن التعصب والتفاخر بالحسب والنسب، وقد سئل يوماً: ممن أنت؟ قال: “ممن أنعم الله عليه بالإسلام، وعدادي في كندة”. (أخبار القضاة – 1 / 184) (الوافي بالوفيات – 5 / 202)

ميله إلى روح المرح

وإذا كان كثير من القضاة يرى أن تظاهره بالجد في كل شيء يكسبه الهيبة في قلوب الناس فإن شريحاً كان يرى أن قليلاً من المزاح يجلب المرح، ويجعل الناس لا تتجشم منه.

ومن أمثلة مزاحه المباح أنه دخل عليه عدي بن أرطأة فقال له: أين أنت أصلحك الله؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني، قال: قل أسمع، قال: إني رجل من أهل الشام، قال: مكان سحيق، قال: وتزوجت من عندكم، قال: بالرفاء والبنين، قال: وأردت أن أرحلها، قال: الرجل أحق بأهله، قال: وشرطت لها دارها، قال: لا، الشرط لها، قال: فاحكم الآن بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن أخت خالك.

سبب اشتهاره وعلو شأنه

وقد سئل رحمه الله بأي شيء أصبت هذا العلم؟ قال: “بمفاوضة العلماء آخذ منهم وأعطيهم”. (تاريخ دمشق – 23 / 21)

ورعه الشديد

وكان رحمه الله شديد الورع، فقد نظر إلى رجل يقوم على رأسه وهو يضحك وهو في مجلس القضاء فنظر إليه فقال: “ما يضحكك وأنت تراني أتقلب بين الجنة والنار”. (تاريخ دمشق – 23 / 29)

وبلغ من شدة ورعه أنه كان إذا غضب أو جاع قام فلم يقض بين أحد.

أشهر أقضية شريح: حكمه على الخليفة

حكمه على الخليفة لما افتقد البينة: وكان رحمه الله عادلاً في حكمه مساوياً بين مختصميه، حتى لو كان الخليفة والذمي. فقد جاء عن جابر عن الشعبي أنه قال:

خرج علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعاً، قال: فعرف علي الدرع فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين. قال: وكان قاضي المسلمين شريحاً كان علي استقضاه.

قال: فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء، وأجلس علياً في مجلسه وجلس شريح قدامه إلى جنب النصراني. فقال علي: أما يا شريح…… اقض بيني وبينه يا شريح. قال: فقال شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ قال: فقال علي: درعي ذهبت مني منذ زمان. قال: فقال شريح: ما تقول يا نصراني؟ فقال النصراني: ما أكذب أمير المؤمنين، الدرع هي درعي. قال: فقال شريح: ما أرى أن تخرج من يده، فهل من بينة؟ فقال علي: صدق شريح.

قال: فقال النصراني: أما أنا أشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يجيء إلي وقاضيه يقضي عليه! هي والله يا أمير المؤمنين درعك، اتبعتك من الجيش، وقد زالت على جملك الأورق فأخذتها، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قال، فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك، وحمله على فرس عتيق. (تاريخ دمشق – 23 / 24)

وروي أنه حبس رجلاً في حق كان قضى عليه فأرسل إليه بشر بن مروان أن خل عن الرجل فأبى، وقال: “السجن سجنك، والبواب عاملك، رأيت الحق فقضيت عليه فحبسته”، وأبى أن يخرجه.

عدله مع ابنه

وكان ينصف الخصم حتى من ابنه، فقد جاءه رجل فقال: ابنك تكفل لي برجل، فأمر به إلى السجن، فلما قام من مجلس القضاء قال: “يا غلام اذهب إلى عبد الله بقطيفة أو مرقعة أو برأس”. (تاريخ دمشق – 23 / 31)

وقد ذكر عنه الشعبي أنه قال: “ما شددت على عضد خصم قط، ولا لقنت خصماً قط حجة”. (تاريخ دمشق – 23 / 32)

ورغم تقصيه العدل إلا أنه كان شديد الوجل، وقد روي أنه قيل له: كيف أصبحت؟ فقال: “أصبحت وشطر الناس علي غضاب”.

فقه شريح وورعه عن الفتوى

تورعه عن مجال الإفتاء مع سعة علمه: فقد جاء عن عطاء بن السائب أنه قال: أتيت شريحاً في زمن بشر بن مروان وهو يومئذ قاض فقلت: يا أبا أمية أفتني، فقال: “يا ابن أخي إنما أنا قاض ولست بمفتٍ”. فقلت: إني والله ما جئت أريد خصومة، إن رجلاً من الحي جعل داره حبساً. قال عطاء: فدخل من الباب الذي في المسجد في المقصورة فسمعت حين دخل وتبعته وهو يقول لحبيب الذي يقدم الخصوم إليه: “أخبر الرجل أنه لا حبس عن فرائض الله عز وجل”.

من مأثور أقوال شريح القاضي

  • “إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الحكومة من الكوة”. (تاريخ دمشق – 23 / 38)
  • “خصمك داؤك، وشهودك شفاؤك، ولا نعنت الشهود، ولا نفهم الخصوم، ولم نسلط على أشعاركم ولا أنصاركم، إنما سلطان أن نقضي بينكم، فمن سلم لقضائنا فبها ونعمت، ومن لا أمرنا به إلى السجن حتى يسلم لقضائنا”.

جوانب مضيئة من حياة شريح الشخصية

حسن توكله على الله

وكان حسن التوكل على الله والظن به، فقد روي أنه أصيب في رجله فطلاها بعسل، وقعد في الشمس، فقيل له: لو أريتها الطبيب؟ قال: قد فعلت، قيل: فما قال؟ قال: وعد خيراً. (تاريخ دمشق – 23 / 42)

وجاء عن الشعبي أنه كان يقول: إن شريحاً قال: “إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمد إذ لم تكن أعظم منها، وأحمد إذا رزقني الصبر عليها، وأحمد أن وفقني للاسترجاع لما أرجو فيه من الثواب، وأحمد إذا لم يجعلها في ديني”. وجاء عن ابن عون أنه مات ابن له فغدونا فإذا هو قاعد على القضاء.

تجنبه لكل ما يؤذي المسلمين

وكان ـ رحمه الله ـ يتجنب كل ما يؤذي المسلمين، وقد ذكر أبو حيان التيمي عن أبيه أنه قال: كان شريح ليس له مثعب إلا شارع في داره، وكان يموت له السنور لأهله فيأمر به فيدفن في داره اتقاء أذى المسلمين. (تاريخ دمشق – 23 / 47)

كرمه

وكان رحمه الله كريماً، فعن ليث، عن مجاهد؛ قال: كان شريح إذا أهدي إليه شيء لم يرد الطبق إلا وعليه شيء. وجاء عن واصل بن عطاء أن أباه رجلاً من آله جاءه يستقرض منه دراهم فقال له شريح: “حاجتك عندنا”.

دعوته للتفكر في خلق الله

عن أبي إسحاق؛ قال: كان شريح يقول لنا: “قوموا بنا ننظر إلى الإبل كيف خلقت”.

عدم استغلاله لمنصبه في بخس الناس حقهم

عن الشعبي؛ قال: خرج شريح القاضي إلى الكناسة ببيع له، فأطاف بها أعرابي، فقال: تبيع أيها الشيخ؟ قال: كذلك أخرجناها، قال: بكم؟ قال: بأربع مائة، قال: كيف السدرة؟ قال: هذا الحائط؛ قال: كيف السير؟ قال: ارحل رحلك، وأعلق سوطك؛ قال: كيف الحلب؟ قال: حلب يديك؟ قال: قد أخذتها.

فلما انتقد شريح الثمن، قال: يا عبد الله إن رضيت وإلا فسل كندة، ثم سل عن شريح بن الحارث بن أمية، فانصرف الأعرابي، ثم أقبل يسأل عن كندة، ثم سأل عن شريح، فقيل في المسجد؛ فعقل الناقة على باب المسجد ثم دخل، فإذا هو بشريح يقضي؛ فقال: ألا أزال دباباً؟ فقال له شريح: أرضيت؟ قال: لا، قال: “يا ميسرة خذ ناقتك وأعطه أربعمائة”. (أخبار القضاة – 1 / 193)

قناعته براتبه

عن الشعبي، عن شريح، أنه كان يأخذ على القضاء خمس مائة درهم كل شهر، ويقول: “أستوفي منهم وأوفيهم”.

منهجه في الوعظ والتحذير من الهوى

ممارسته للوعظ وهو يحكم بين الناس: وكان شريح لا ينسى الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى وقت القضاء. يقول ابن سيرين: كان شريح يقول للشاهدين: “إنما يقضي على هذا الرجل أنتما، وإني لمتق بكما فاتقيا”. (سير أعلام النبلاء – 4 / 104)

تحذيره من اتباع الهوى وترك شرع الله في الحكم: يقول الشعبي سمعت شريحاً وقد جاءه رجل فقال يا أبا أمية كم دية الأصابع؟ قال: عشر عشر. قال: يا سبحان الله! أسواء هاتان وجمع بين الخنصر والإبهام؟ فقال شريح: “يا سبحان الله! أسواء أذنك ويدك، فإن الأذن تواريها العمامة والشعر والكمة فيها نصف الدية، وفي اليد نصف الدية، ويحك إن السنة سبقت قياسكم فاتبع ولا تبتدع، فإنك لن تضل ما أخذت بالأثر”. (تهذيب الكمال – 12 / 442)

حرصه على الخلوة للعبادة

حرصه على أن يخلو بنفسه بعض الأوقات ليتقرب فيها إلى الله: وقال جويرية عن مغيرة: كان شريح يدخل يوم الجمعة بيتاً يخلو فيه لا يدري الناس ما يصنع فيه.

شريح وقضية التحكيم

ورجل مثل شريح لا يغيب عن قضية يتحاكم فيها طائفتا المؤمنين، وهو الذي قد عمت شهرته في القضاء الآفاق، وكان على رأس الأربعمائة رجل الذين اختارهم علي رضي الله عنه.

عدم ضجره من ابتلاء الله

قال الأعمش: اشتكى شريح رجله فطلاها بالعسل وجلس في الشمس فدخل عليه عواده، فقالوا: كيف تجدك؟ فقال: صالحاً ، فقالوا: ألا أريتها الطبيب، قال: قد فعلت، قالوا: فماذا قال لك، قال: وعد خيراً، وفى رواية أنه خرج بإبهامه قرحة، فقالوا: ألا أريتها الطبيب قال هو الذى أخرجها.

وقال الأوزاعي: حدثني عبدة بن أبي لبابة، قال: كانت فتنة ابن الزبير تسع سنين وكان شريح لا يختبر ولا يستخبر، ورواه ابن ثوبان عن عبدة عن الشعبي عن شريح قال. (البداية والنهاية – 9 / 23)

إيثاره للحق على أهله

عن عامر: أن ابناً لشريح قال لأبيه: إن بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمتهم، وإن لم يكن لي الحق أخاصم. فقص قصته عليه، فقال: انطلق فخاصمهم. فانطلق إليهم فتخاصموا إليه فقضى على ابنه. فقال له لما رجع داره: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فضحتني. فقال: “يا بني، والله لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم، ولكن الله هو أعز علي منك، خشيت أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فيذهب ببعض حقهم”. (المنتظم – 2 / 272)

وفاة شريح القاضي

ثم كانت وفاته رحمه الله سنة ثمان، وقيل سنة ثمانين، وهو ابن مائة وعشرين عاماً. وكان قبل موته قد أوصى أن يصلى عليه بالجبانة، وأن لا يؤذن به أحد، ولا تتبعه صائحة، وأن لا يجعل على قبره ثوب، وأن يسرع به في السير، وأن يلحد له.