انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ الدكتور عبدالله عمر نصيف صباح الأحد 12 أكتوبر 2025م، بعد مسيرة زاخرة بالعطاء تجاوزت نصف قرن في ميادين التعليم والبحث والدعوة والإغاثة.

في الأسطر التالية نحاول تتبع  إرث عبدالله نصيف الفريد الذي جمع بين البحث في صخور ومعادن الأرض والإدارة الأكاديمية والعمل الإسلامي والإنساني.

من هو عبدالله عمر نصيف ؟

ولد عبدالله بن عمر بن محمد نصيف في مدينة جدة غرب المملكة العربية السعودية  5 يوليو 1939م في بيت جده العالم محمد بن حسين نصيف، والذي كان منارة علمية وملتقى العلماء والأدباء والأعيان في مدينة جدة.

بدأ تعليمه الأولي في مدارس جدة وحفظ القرآن في صغره، وبعد اتمامه المراحل الدراسية الاولية، التحق عبدالله عمر نصيف بجامعة الملك سعود عام 1959م، وتخرج منهـا عام 1964م بامتياز، ثم أكمل دراسته وحصل على الدكتوراه من جامعة ليدز عام 1971م، ثم انضم إلى الجمعية الجيولوجية في لندن والجمعية الجيولوجية الأمريكية.

 المسار الأكاديمي والإداري

 بدأ عبدالله عمر نصيف  أستاذا في جامعة الملك سعود في الفترة من 1971–1973م، ثم انتقل إلى جامعة الملك عبدالعزيز حيث شغل عدة مناصب منهـا:

  •  رئيس قسم الجيولوجيا  ( 1973– 1974 م)
  • أمين عام الجامعة  ( 1974- 1976 م)
  • وكيل الجامعة  ( 1976 – 1980 م)
  • مدير الجامعة  ( 1980 – 1982م)
  • وحصل على لقب الأستاذية في عام 1983م .

وخلال عمله في الحقل الأكاديمي كان من رواد طرح رؤية دمج العلم بالإيمان وتطوير البرامج العلمية، وتوسيع عدد الكليات، وربط المقررات العلمية بحاجات المجتمع عبر مبادرات بحثية وثقافية.

عبدالله نصيف والكشافة

كان العمل الطلابي والكشفي يشغل حيزا من اهتمامات الدكتور عبدالله نصيف رحمه الله، واستمر في دعم نمو الحركة الكشفية، فخلال فترة عمله في جامعة الملك عبدالعزيز، كان الدكتور نصيف الركيزة الأساسية للأنشطة اللامنهجية، مما عكس رؤيته العميقة في تحقيق التوازن بين التحصيل العلمي وبناء شخصية الطالب وتوفير بيئة داعمة لتطوير مهاراته وتنمية قدراته، وتوج اهتمامه الكبير بالكشافة بتأسيس الاتحاد العالمي للكشاف المسلم، وتسلم رئاسته.

العمل الإسلامي والإغاثي

كان للأستاذ الدكتور عبدالله عمر نصيف – رحمه الله –  جانب مهم في حياته وهو الاهتمام بالشأن الإسلامي والإغاثي حيث امتد تأثيره إلى الساحة الدولية بتوليه الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي (1983-1993م). وقاد جهودا كبيرة في الحوار الإسلامي العالمي والعمل الإغاثي، حيث رأس هـيئة الإغاثة الإسلامية العالمية وأطلق مشروع سنابل الخير. كما شارك في لجنة اختيار الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام وشغل أيضا منصب الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة 1998–2008م ونائب رئيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي. وأسهـم في تأسيس ودعم هـيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

المناصب والعضويات

تقلد عبدالله عمر نصيف  منصب نائب رئيس مجلس الشورى السعودي في الفترة من 1992–2002م، كما شغل مواقع أكاديمية ودولية مرموقة؛ منها:

 نائب الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ورئاسة مجالس أمناء معهـد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت، والمركز الثقافي الإسلامي في جنيف، والمركز الإسلامي الثقافي في سيدني، والجامعة الإسلامية في النيجر، والجامعة العالمية الإسلامية في شيتاغونغ، وجامعة دار الإحسان في بنجلاديش. وانتخب عضوا في الأكاديمية الملكية المغربية والأكاديمية الإسلامية في كامبريدج، وصندوق التمويل الكشفي العربي.

الإنتاج العلمي

 ترك عبدالله عمر نصيف إرثا علميا وفكريا متنوعا، ومن أبرز مؤلفاته وأبحاثه :

  •  الدرع الجرانيتي العربي بالاشتراك مع آخرين
  • الصخور الجرانيتية والميتامورفية في منطقة الطائف (جمعية الجيولوجيا بأمريكا)
  • الجيولوجيا الكيميائية والزمنية لصخور الجرانيت بالمملكة
  • دراسات بترولية لصخور (طريق قفط–البصرة)
  • العلوم والشريعة والتعليم باللغة بالإنجليزية
  • دور الإيمان والتعاليم الإسلامية في تدريس العلوم.

الجوائز والتكريم

 نال عبدالله عمر نصيف عدة جوائز وحظي بالتكريم من مختلف الهيئات والمؤسسات منها : جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام 1991م، وقلادة الكشافة العربية 1981م، ووسام الذئب البرونزي من الكشافة العالمية، ووسام الصقر الفضي من اليونان، بالإضافة إلى درجات دكتوراه فخرية من جامعات في السودان وماليزيا والفلبين وغيرهـا.

خاتمة

برحيل عبدالله عمر نصيف فقد العالم الإسلامي نموذجا متميزا جمع بين العلم والإيمان والإدارة والعمل الإنساني، وستظل سيرته مثالا عطرا يلهم الأجيال القادمة، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.