يعتبر الشيخ والمربي الفلسطيني – الغامبي عمر حسين خريس – رحمه الله – أحد أبرز الرموز التربوية التي تركت بصمة تاريخية في غامبيا ومنطقة غرب أفريقيا. قضى خريس نحو خمسين عاما في غامبيا، كرسها لمأسسة التعليم العربي والإسلامي في البلاد.
المولد والنشأة
ولد الشيخ عمر خريس عام 1951 لأسرة فلسطينية لاجئة تنحدر من بلدة القسطينة التي هُجر أهلها خلال نكبة عام 1948. نشأ في مخيم المغازي بقطاع غزة، ومن بيئة اللجوء الصعبة انطلق لمتابعة تحصيله العلمي في المملكة العربية السعودية، حيث تخرج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1396هـ (1976م).
المسار المهني
بناءً على تزكية مباشرة من مفتي عام السعودية الأسبق الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، أُوفد مبعوثا تعليميا إلى غامبيا وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ليبدأ رحلة دامت نصف قرن خصصها لنشر العلم والدعوة.
وصل الشيخ خريس إلى غامبيا في منتصف السبعينيات، في وقت كان النظام التعليمي الإنجليزي مهيمنا على المشهد التعليمي، وبالرغم من وجود مدارس إسلامية نظامية محدودة أسسها رواد سابقون منذ الستينيات، إلا أن خريس يعد رائد عملية مأسسة هذا التعليم وتطويره على نطاق وطني شامل.
الأثر الاجتماعي والمؤسسي
تولى الشيخ رئاسة الأمانة العامة للمدارس العربية والإسلامية (AMAANAH)، وهي منظمة وطنية تأسست عام 1996 لتكون المظلة التنسيقية لمؤسسات التعليم الإسلامي في غامبيا. ومن خلال قيادته، ساهم في توحيد المناهج الدراسية والامتحانات الوطنية للتعليم العربي والإسلامي، والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم الأساسي والثانوي الغامبية لدمج خريجي المدارس العربية في النظام الوطني وتطوير السياسات التعليمية الوطنية.
إنشاء معهد عمر بن الخطاب
من أهم المشاريع التعليمية التي أسسها الشيخ خريس هو بناء المدرسة الإسلامية التي تطورت لاحقا لتتحول إلى معهد عمر بن الخطاب، الذي شغل منصب مديره العام. أضحى المعهد مركز إشعاع تربوي للطلاب ويقدم تعليما نظاميا يجمع بين العلوم الشرعية واللغة العربية.
انصب نشاط الشيخ على التعليم و تركز بشكل رئيسي في المناطق الحضرية وضواحي العاصمة بانجول، حيث الكثافة السكانية والحاجة المتزايدة لتنظيم التعليم في بلد تبلغ نسبة المسلمين فيه حوالي 95%، وتقديراً لعطائه الممتد لخمسة عقود، حصل الشيخ خريس على تكريم استثنائي تمثل في منحه الجنسية والجواز الغامبي تقديراً لخدماته الوطنية الجليلة.
الوفاة
توفي الشيخ عمر خريس ظهر يوم الخميس، 2 رمضان 1447هـ (الموافق 19 فبراير 2026م) في غامبيا عن عمر ناهز 75 عاما، وشُيع جثمانه في جنازة مهيبة أقيمت بمسجد ” لاتري كوندا جامان” ، حيث نعته الأوساط العلمية والتربوية في غامبيا والعالم العربي.
