شريعة

الاختلاف بين الإسلام والأديان الأخرى

Feature image

قرّر علماؤنا وجوبَ معرفة المسلم أصول دينه وما لا يعذر مسلم بجهله في دار الإسلام “ما علم من الدين بالضرورة”.

والتعريف بالتقسيم أحد طرق المعرّفات التي تعين على تحقيق العلم وكشف المجهول. وعليه، فإن تعاليم الإسلام المباشرة مبيّنة له من جهة، وممايزة من جهة أخرى له عن غيره من التقسيمات المقابلة.

يُعنى هذا المقال بتناول التقسيمات المقابلة للإسلام، لتحديد موضع الاختلاف بين الإسلام وغيره من الأديان من باب التعريف بالتقسيم “بضدها تعرف الأشياء”، كما يعنى المقال أيضا ببيان موضع الاختلاف فيما بين المسلمين أنفسهم من المنظور نفسه.

يذكر عبد الرحمن حبنكي الميداني في كتابه ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال ما قرره المناطقة من أن المعرِّفات أو القول الشارح إما يتم بالحدود أو الرسوم، وهما إما تام أو ناقص، ويضاف إلى قِسمي الرسوم التعريف اللفظي، والتعريف بالمثال والتعريف بالتقسيم، وهو: تعريف الشيء بذكر الأقسام التي ينفسم إليها، فأقسام الشيء خاصة من خواصه المبينه له.

ويسمي بعض العلماء القسمة بــ “الشرطي المنفصل” وتسميه الفقهاء والمتكلمون السبر والتقسيم كما أفاد الغزالي في معيار العلم في فن المنطق، ونقل ابن تيمية حقيقة المفهوم في كتابه درء تعارض العقل والنقل، وفي الرد على المنطقيين، كما ورد في مجموع الفتاوى أيضا بيانه: “الشرطي المنفصل وهو الذي يسميه الأصوليون السبر والتقسيم وقد ويسميه أيضا الجدليون التقسيم والترديد”.

وتحدث عنه ابن حزم قبلهم في كتابه التقريب لحد المنطق باسم “الشرطي المنقسم” وبين أن من فائدة التعريف بالقسمة المبايَنة والمغايَرة في الحكم، يقول في ذلك: “وهو أن تقسم الشيء الذي تريد معرفة صحة حكمه على جميع أقسامه الذي يعطيه العقل إياها قسما أصلا، ولا تكون تلك الأقسام إلا متغايرة أو متباينة مختلفة كل واحد منها مخالف لسائرها، وجائز أن تكون الأقسام اثنين فصاعدا.. “.

ومن فوائد التعريف بالقسمة ما يرى الفارابي في كتابه “الألفاظ المستعملة في المنطق” أن القِسمة تنفع في تسهيل الحفظ وأنها: “تضع المتقابلات بعضها بحذاء بعض، فيسهل لذلك فهم كل واحد من المتقابلات وحفظه”. والتقسيم من أدوات الاستقراء والحصر والاستدلال والصون من المغالطة في الحكم.

يذكر ابن سيناء في كتابه المنطق أن الاستقراء الذي تُستوفى فيه الجزئيات كلها هو القياس الشرطي “لأن ذلك الاستقراء هو بالحقيقة قياس، وهو القياس الشرطي الذي اسمه المقسّم” ويقول ” القسمة وإن كانت لا تقيس على الحد فهي نافعة في الحد”.

 ويمكن حصر نقاط الاختلاف بين الإسلام وأديان العالم الكبرى في الآتي:poaxx– الإسلام دين يؤمن بوجود إله: تؤمن الأديان إما بوجود إله أو بعدم وجود إله، والإسلام من الأديان التي تؤمن بوجود إله، بخلاف الإلحاد الذي ينفي وجود إله أو دوره في الحياة، وقد أسماهم القرآن بالدهريين “وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما يهلكنا إلا الدهر” “وما نحن بمعوثين” فلا خالق ولا مدبر بهذا عندهم. وبهذا يتمايز الإسلام بالتقسيم عن الإلحاد، بالنظر إلى عنصر الإيمان.

– الإسلام دين لديه مفهوم متكامل عن الله: والأديان تصنف إلى دين تحدث عن الإله وعن أديان فضّلت السكوت عن مسائل الغيبيات أو ما واراء الطبيعة وركزت على الأخلاق والعبادات، والعبادات بمعنى الطقوس التي تزكي أخلاق الإنسان، فهي أديان اللاإلاهية. وهي تختلف عن السابق في عدم إنكارها الخالق، كما أنها لم تثبته. والإسلام بهذا يخالف البوذية Buddhism، والجينية Jainism ، حيث لم يتحدث بوذا (سدارتا غوتاما) ولا مهافيرا عن الله رغم سؤال أتباعهم عن الخالق.

– الإسلام دين غير وضعي: أغلب الأديان الهندية والصينية قائمة على تعاليم مؤسسيها، ولا تدعي اتباع الوحي المباشر، لا يُعرف للهندوسية مؤسسا فهو دين تقليدي متوارث، وترجع البوذية إلى سدارتا غوتاما، والجينية إلى مهافيرا، والسيحية إلى غورو ناناك، والكونفوشية إلى كونفوشياس، والطائية إلى لاو تْسي. الإسلام دين قائم على الوحي “إن أتبع إلا ما يوحي إليّ”.

– الإسلام دين غير شركي: كل الأديان السابقة تقوم على عبادة أكثر من إله أما الإسلام فبخالفهم في ذلك.

– الإسلام توحيد خالص: السمات المشتركة بين الأديان السماوية هي الإيمان بالتوحيد ابتداءً، والوحي، والنبوة، والجزاء الأخروي، والملائكة (الأديان الوضعية لا تؤمن بالملائكة لكنها تؤمن بأرواح خير وأخرى شريرة). رغم اشتراك الزرادشتية واليهودية والنصرانية في التصنيف تحت الأديان السماوية والأديان التوحيدية، إلا أن النظرة التوحيدية الخالصة في الإسلام هو الفاصل بينه وبين هذه الأديان، فلا يوجد تثليث ولا ألوهية لنبي، ولا يطلب من الأجناس الأخرى البحث عن إله خاص بهم، ولا يوجد إله خير وإله شر مثل الزرادشتية.

– الطبقية: تنادي بعض الأديان صراحة بنظام الطبقية تدينا فالهندوسية تقسم الناس إلى خمس درجات أشراف وغيرهم (براهمان، كشاترياس، فيشاش، شدراس، داليتس) وكل أديان الهند تؤمن بالكارما (حالة الإنسان من الغنى والفقر متوقفة على عمله الذي عمل في حياته السابقة)، وعليه فنظام الطبقية متضمنة. يضاف إلى هذا أن اليهودية تقوم على العرقية: دين أولاد إسرائيل “شعب الله المختار”بينما يتميز الإسلام عن بقية الأديان بالمساواة المطلقة بين بني آدم.

– نبوة محمد وعالمية الدعوة: ومن أهم سمات مخالفة الإسلام للأديان الأخرى هي نبوة خاتم النبيين في حين ترفض الأديان هذا العنصر المهم والأساسي في الإسلام.

poaxx11


هذه المقالة تتبع سلسلة " الإسلام والأديان الأخرى"

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة