فكر

الجانب الإجتماعى والإنساني للمالية الإسلامية

Feature image

قامت إحدى الوحدات الخاصة بالبنك الإسلامي للتنمية بجدة  والمعروفة بـ”المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب” بإطلاق برنامج عرف بـ”Islamic Social Finance”،  يهدف البرنامج إلى إظهار الدور البارز الذي تقوم به المالية الإسلامية على المستوى الإجتماعي والإنساني، ويسعى البرنامج الذي صمم بناء على دراسات قامت بها هذه الوحدة إلى الإستفادة من آليات المالية الإسلامية وتصميمها بطرق مختلفة تمنح المجتمع الاستفادة منها بشكل أكبر، وتحقيق منافع اقتصادية للطبقات الفقيرة والمحدودة الدخل، وتشمل هذه الآليات: الزكاة، الوقف، الصدقات وغيرها حيث يعمل هذا البرنامج على تقديم تصورات جديدة لتطوير المؤسسات المسؤولة عن الزكاة والوقف وتحسين عمل هذه المؤسسات بما يمنح فرص أكبر لاستفادة المجتمع منها.

تطوير مؤسسات الزكاة

حسب تقرير للبنك الإسلامي للتنمية 2015 فإن القيمة التقديرية للزكاة في كل من السودان، نيجيريا وجنوب إفريقيا على التوالي 1,843.51 مليون دولار، 8,776.45   مليون دولار، 178.87 مليون دولار. بينما وصلت المبالغ المحصلة سنويا من الزكاة في السودان 220 مليون، 3 مليون دولار في نيجيريا و100 مليون دولار في جنوب إفريقيا. وتشير هذه الإحصائيات إلى أهمية تطوير وتنويع أساليب جمع وتوزيع الزكاة، وذلك من خلال خلق إطار قانوني ينظم عمل هذه المؤسسات ويشرف على أدائها.  في الكثير من الدول هناك ضعف في الإستفادة من الزكاة  كوسيلة لمحاربة الفقر وتحسين وضعية الفقراء، ويشمل هذا الضعف غياب مؤسسات التحصيل والتوزيع وضعف  أداء الموجود منها وبدائية الوسائل المستخدمة في ذالك. في هذا الإطار هناك حاجة ماسة لتطوير منظومة الزكاة، ومن أجل المزيد من الاحترافية و الكفاءة لهذه المنظومة لا بد من التحول من النظام الفردي إلى النظام المؤسسي.

تشمل استراتيجية تطوير الزكاة اعتماد أساليب جديدة في الجمع والتوزيع، وتكون هذه الأساليب ذات مرونة وكفاءة عالية بحيث تستفيد الطبقات المستهدفة بشكل مباشر، في بعض الدول الإسلامية تقوم المراكز المشرفة على توزيع الزكاة بتمويل مشاريع تنموية صغيرة تساعد الفقراء على العمل و تعينهم على رسم مستقبلهم بالاعتماد على أنفسهم.

تطوير وتفعيل الوقف

ظل الوقف عبر التاريخ الإسلامي جزء لا يتجزء من المنظومة الإسلامية، وفي غالبية المجتمعات الإسلامية انتشر الوقف وازدهر وشملت الخدمات التى يقدمها الوقف التعليم، الرعاية الصحية، الماء الصالح للشرب وغيرها من الأمور التى يحتاجها عامة الناس وخاصة الفقراء والطبقات المعدمة، وبلغ هذا الوقف أوجه ازدهاره حين شملت خدمة الأوقاف رعاية الحيوانات. تناقصت مؤسسات الوقف وانهارت مع سقوط الدولة الإسلامية إلا أن قوانين الوقف و تجاربه السابقة ما تزال قائمة ويمكن الاستفادة منها لإحياء هذا العمل الخيري العظيم الذي يسهم في التخفيف من معاناة الفقراء والتحسين من أوضاعهم.

من التجارب الحديثة في أندنوسيا وبروناي دار السلام وماليزيا توجد مؤسسات وقفية حديثة تسهم بشكل كبير في تقديم خدمات اجتماعية جليلة للطبقات الفقيرة، وتشمل هذه المشاريع مؤسسات طبية وتعليمية ومصانع وطرق وغيرها، يذهب ريع هذه المشاريع إلى الطبقات الفقيرة لمساعدتها على إقامة مشاريع مدرة للدخل.  رغم غياب البيانات الرسمية حول الوقف في الدول الإسلامية إلا أن هناك دول تشهد تطورات متسارعة في إنشاء الأوقاف و تسييرها حيث تشكل قيمة الأوقاف المسجلة في الهند 24 مليار دولار وفي إندنوسيا 60 مليار دولار.

تجربة دول جنوب شرق آسيا

من خلال التقارير المهتمة بتطوير المالية الإسلامية والدور الذي تلعبه في العمل الاجتماعي والإنساني ما تزال دول الشرق الآسيوي تحقق نجاحات كبيرة ومميزة في هذ الإطار، ففي تقرير مؤسسة Thomson Reuters  الذي شمل عدة دول آسيوية منها: الهند، باكستان، إندنوسيا، ماليزيا، بنغلاديش، سينغافورة و بروناي دار السلام؛ اهتم تقرير المؤسسة بمدى الدور الذي تلعبه المالية الإسلامية في العمل الاجتماعي والإنساني في هذه الدول عن طريق الزكاة والوقف.

تعتبر هذه الدول الأكثر من حيث عدد السكان في العالم الإسلامي حيث يبلغ عدد المسلمين فيها 720 مليون مسلم أي ما يقارب 45% من المسلمين في العالم. ينتشر الفقر في أربعة من هذه الدول وذلك على النحو التالي:  76.5% بنغلاديش،  69% الهند، 60% باكستان و46% إندنوسيا (إحصائيات 2014). تعرف الصناديق الاجتماعية والهيآت الخاصة بجمع الزكاة ومؤسسات الوقف درجة عالية من القبول والمصداقية لدى طبقات واسعة من المسلمين في هذه البلدان، وذلك بعد النجاحات التى حققتها حكومات هذه الدول في ما يتعلق بالنزاهة والشفافية والكفاءة المهنية في إدارة هذه الأموال.

الشفافية والحوكمة الرشيدة

وجود شبكة مؤسسات كبيرة ومنظمة لجمع وتحصيل الزكاة يعتبر أكثر جدوائية  ومردودية من وجود شبكة مؤسسات خاصة غير منظمة، لذلك لجأت الدول الآسيوية إلى خلق إطار قانوني وإداري لعمل هذه المؤسسات وقد أدى ذلك إلى نتائج إيجابية كبيرة حيث وصلت قيمة الأموال المجمعة من الزكاة في بنغلاديش 1.4 مليار دولار وقد ساهم على النجاح في التخفيف من وطأة الفقر بين البغلاديشيين، وبدأت كل من باكستان وأندنوسيا العمل في هذا الإطار أيضا.

هناك الكثير من النقد يوجه إلى الإقتصاد الإسلامي اليوم خاصة فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي والإنساني للمالية الإسلامية، حيث أن هناك إمكانيات كبيرة يتيحها هذا القطاع للعب دور مهم في خدمة المجتمع في مجال التعليم والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ويتم ذلك من خلال دعم مؤسسات الزكاة وتطوير عملها وتحسين آليات تدخلها إضافة إلى تنمية وعي الناس حول أهمية دفع الزكاة وإبراز دورها في خدمة المجتمع فضلا عن كونها شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة.

 

 

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة