شريعة

عملة البيتكوين .. ومضغ الطعام بصوت مسموع!

3 أكتوبر, 2017

5
مشاركة

عملة البيتكوين، تلك العملة الافتراضية، التي زاحمت العملات الواقعية الملموسة، حتى غدت الوحدة الواحدة منها بأكثر من خمسة آلاف دولار قبل أن تتراجع في الفترة الأخيرة لتصل الوحدة منها إلى قرابة 3930 دولار.

ألا تثير هذه القيمة الضخمة لتلك العملة غدد الاجتهاد والبحث عند الفقهاء والباحثين؟

ألم تصبح البيتكوين بعدُ نازلة فقهية تستدعي بحثا جماعيًّا موسّعًا لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها؟

دعك من قيمتها أمام الدولار، ربما ما أقعد الباحثين عن البحث تصورهم أن هذه القيمة سرعان ما ستنهار، أفلا يحركهم ويُنهض هممهم  أن حجم سوق عملة البيتكوين، بلغ قرابة 70 مليار دولار!

أسئلة بلا إجابات

تثير عملة البيتكوين مجموعة من الأسئلة الضخمة، منها حكم إنتاجها والتنقيب عنها.

فإذا كانت العملات المادية في العالم تتولى الدولة إصدارها من خلال البنوك المركزية، فإن عملة البيتكوين ليس هناك جهة سيادية تصدرها، وإنما يتاح إصدارها لكل أحد من خلال عملية تسمى التعدين أو التنقيب على مواقع إنترنت متخصصة، ويتم ذلك باستخدام برنامج إلكتروني يتطلب جهاز كمبيوتر ذي قدرات عالية، تنتهي عملية التعامل مع البرنامج بإنتاج عدد معين من وحدات العملة الرقمية البتكوين، ومن ثم يضاف هذا الإنتاج في حساب الشخص المنتج على الشبكة العنكبوتية. فما هو التكييف الفقهي لهذه العلاقة بين مستخدم البرنامج وبين الجهة المقابلة؟

وما هو حكم إعطاء صلاحية إصدار العملة للمواطنين؟ وما حكم إنتاج عملة لا تضمنها الدولة، ومن ثم فإنها تتعرض للتبخر في أية لحظة.

والعجيب أن الزمن قد تجاوز إصدار العملة، فقد تم إصدارها بالفعل، وأصبح حكم العملة المصدر منها  يقارب ال70 مليار دولار. أي أن مرحلة الإصدار أوشكت أن تكون مرحلة تاريخية دون أن يتداعى العلماء إلى بحثها !

من الإصدار إلى التداول

فقد تمهد العرف العام  لقبول هذه العملة في جميع الأسواق وتحت مرأى المشرعين، ووجدت أماكن صرف للبتكوين مقابل العملات الأخرى، فما حكم  المتاجرة بها، وما حكم المتاجرة فيها بالمضاربة عليها، وكيف تخضع لأحكام الصرف الفقهية التي تخضع لها العملات المادية ؟

وهل ستلحق بالأموال الربوية قياسُا على الذهب والفضة، فيدخلها ربا الفضل والنساء ، مما يستلزم أن يكون التعامل ببعضها البعض مثلًا بمثل ويدًا بيد ؟ إلى غير ذلك من الأحكام الفقهية ؟

فقد ذكرت وكالة رويترز، إن أول بورصة لهذه العملة الإلكترونية المشفرة، ستنطلق في مصر، في الأشهر الأخيرة من عام 2017 م وفقا لما نقلته عن بعض مؤسسي هذه البورصة.

بحث خجول ومتواضع

ثماني سنوات، هي عمر هذه العملة، والبحث الفقهي تجاهها بحث خجول ومتواضع.

متواضع في حجمه، فبالبحث عن مواقع الفتوى المؤسساتية الكبرى التي تتصدر عمليات البحث عن طلب الفتوى حسب محركات البحث لا تجد موقعا من هذه المواقع المشار إليها، تصدى لها سوى موقع واحد، هو موقع الشبكة الإسلامية، حيث أصدر فتوى واحدة قصيرة لا تتناسب مع ثقل هذه النازلة، فقد ذكرت الفتوى : ” التنقيب أو إنتاج تلك العملة وفق ما هو مأذون فيه دون غش، أو تحايل لا حرج فيه. وإذا جاز عمل التنقيب جاز أخذ الأجرة عليه.”[1] هذا كل ما ذكرته الشبكة عن موضوع إصدار العملة.

متواضع وخجول في الوصول إلى أحكام نهائية، فأوسع ما وقفت عليه، رؤية شرعية واقتصادية، قدمها الدكتور عبد الباري مشعل، بموقع (رقابة للاستشارات المالية الإسلامية) وكانت الدراسة عبارة عن تفكيك للاستفهامات الكبرى حول العملة،ومحاولة لتحفيز الدراسات الفقهية لهذه النازلة المهمة كما أشار هو بنفسه إلى ذلك.[2]

ومؤخرا، نشر الدكتور أشرف دوابة مقالا بعنوان ( البيتكوين …رؤية اقتصادية شرعية ) انتهى فيه إلى القول ” إن قبول عملة البيتكوين إسلاميا – حتى لو تحققت في تداولها قواعد التعامل الشرعي بالتماثل والتقابض ولو حكميا عند اتحاد الجنس، والتقابض ولو حكميا دون التماثل عند اختلاف الجنس- مرهون برفع الغرر والجهالة عنها من خلال معرفة الجهة التي تصدرها وقدرتها على ضمان الإصدار، وكذلك تحقيق القبول العالمي لها ، وتوافر عوامل الأمان فيها بصورة تمنع تبخرها من حسابات مستخدميها بحواسبهم الشخصية وضياع حقوقهم، والمتاجرة بها لا فيها، وهو ما لا يتوافر في وضعها الحالي بصورة تجعلها خدعة كما وصفها جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورجان.”[3]

وهذا المقال، وإن قدم حكمًا نهائيًا واضحًا إلا أنه تجاوز البحث عن أسئلة كثيرة،  مثل حكم إعطاء صلاحية إصدار العملة للمواطنين؟ وحكم إنتاج عملة لا تضمنها الدولة، إلى غير ذلك من الأسئلة التي تحتاج بحثا مطولًا.  وما هو التكييف الفقهي لهذه العلاقة بين مستخدم البرنامج وبين الجهة المقابلة أثناء عملية البحث والتنقيب عن العملة؟ وهل تدخل في الغرر والجهالة أم لا؟ وما علاقتها بالميسر والقمار؟

 

 


[1] – http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=251170
[2] – طالع الدراسة من هنا  https://www.raqaba.co.uk/?q=content/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%8A%D9%86-bitcoin-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9
[3]http://arabi21.com/story/1037186 طالع الرابط من هنا
التصنيفات:

الوسوم:

مشاركة

جميع الحقوق محفوظة لموقع اسلام اون لاين © 2017