فكر

العملات الافتراضية أداة سرية لتبييض المليارات حول العالم

Feature image

العملات الافتراضية بدأت تنتشر في تبييض الأموال السوداء على نطاق واسع خلال الآونة الأخيرة، وتجار المخدرات بدأوا يستفيدون من ميزات هذه العملات بشكل كبير.

تشير تقديرات إلى أنه يتم سنويا تبييض حوالي 3.4 ـ 4.5 مليارات يورو (4.4 ـ 5.8 مليارات دولار) من الأموال السوداء في الفعاليات التمويلية الدولية غير المشروعة، عبر استخدام العملات الافتراضية أو الرقمية المعروفة بـ “عملات الكريبتو”.

وتبذل قوات الشرطة الأوروبية “اليوروبول / Europol”، قصارى جهدها لوقف فعاليات العملات الافتراضية التي لا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية، بل يتم التعامل بها فقط عبر شبكة الإنترنت، دون وجود فيزيائي لها.

على الرغم من أن “بيتكوين” تعتبر واحدة من أبرز العملات الافتراضية التي عرفت خلال الآونة الأخيرة، إلا أن الجهات المختصة وثقت مع نهاية 2017، وجود ألف و367 نوعا من العملات الرقمية المتداولة في الأسواق العالمية، بقيمة سوقية تتجاوز 500 مليار دولار.

ولصعوبة مراقبة حركة العملات الافتراضية، فإنها تكون عادة محط اهتمام من يقومون بفعاليات وأنشطة غير قانونية، مثل تجارة المخدرات والأسلحة وتبييض الأموال.

وتعاني قوات الأمن والجهات المختصة كثيرا في وقف تداول هذه العملات في الأسواق العالمية، بسبب عدم قدرة البنوك المركزية على التحكم بحركتها.

كان مدير اليوروبول روب وينوريت، قال في مشاركة على شبكة “بي بي سي” البريطانية الأسبوع الماضي، إن 3.4 إلى 4.5 مليارات يورو من الأموال غير المشروعة، يتم تبييضها سنويا بواسطة العملات الافتراضية.

وعلى الرغم من ذكر هذه المبالغ بعملة اليورو، إلا أنه يستخدم في غسيل الأموال عبر العملات الافتراضية، عملات من كافة الأنواع.

وبحسب توقعات اليوروبول، فإن نحو 113 مليار يورو (146.9 مليار دولار) من الأموال السوداء يتم تداولها في الأسواق الأوروبية سنويا، وإن 3 إلى 4 بالمائة من هذه الأموال يتم تبييضها عن طريق العملات الافتراضية.

عصابات المخدرات

بحسب تصريح مسؤول في اليوروبول لمراسل الأناضول رفض ذكر اسمه، فإن الميزة الأساسية للعملات الافتراضية، أنها تعتبر الطريقة الأسهل لتبييض الأموال، ولا تكشف عن هوية مستخدميها وتتمتع بسهولة الحركة والنقل، وسرعة التحويلات الدولية، ولهذا فإن السلطات تبذل جهودا مضاعفة لمكافحتها.

وأوضح المسؤول أن العملات الافتراضية بدأت تنتشر في تبييض الأموال السوداء على نطاق واسع خلال الآونة الأخيرة، وأن تجار المخدرات بدأوا يستفيدون من ميزات هذه العملات بشكل كبير.

وأضاف أن العملات الافتراضية هو نظام لا مركزي لإرسال واستقبال الأموال يمتاز بالسرعة الفائقة، إذ يتم تحويل الأموال في بضع ثوانٍ، على عكس طريقة البنوك التقليدية التي تستغرق أياما، كما أن تكلفة عمليات تحويل الأموال بالعملات الافتراضية رخيصة جدا.

مونيرو “المفضلة”

مع ازدياد تداول ومتابعة المستثمرين الصغار للعملة الافتراضة الأشهر “بيتكوين”، أصبح القائمون بالأعمال غير القانونية يتجهون نحو عملات افتراضية أخرى، إذ تعتبر عملة “مونيرو” الأبرز في هذا المجال مؤخرا.

يقول الخبير الاقتصادي عادل سالم لمراسل الأناضول، إن العملة الافتراضية “مونيرو” تتيح إمكانية أداء عمليات تشفير على مستوى عال.

وأضاف سالم أن “مونيرو” باتت تستخدم بدرجة أكبر من بيتكوين في الفعاليات المالية غير القانونية.

وأوضح أن الجهات التي تقوم بفعاليات غير قانونية تتجه في الآونة الأخيرة نحو العملة الافتراضية “مونيرو” بدلا من بيتكوين، وأن مونيرو يمتلك نظاما أكثر تعقيدا من العملات الافتراضية الأخرى.

وذكرت قناة بلومبيرغ الشهر الفائت، أن القراصنة بدأوا مؤخرا يطلبون عملة الـ “مونيرو” من أصحاب المواقع الإلكترونية التي يهاجمونها.

وأردفت أن الهاكرز اخترقوا في 19 ديسمبر / كانون الأول من العام الماضي، 190 ألف موقع “ووردبرس”، وأنهم طلبوا فديات من أصحاب تلك المواقع بعملة “مونيرو”.

الأكثر تعقيدا

تشتهر عملة مونيرو بامتلاكها نظاما أكثر تعقيدا من أنظمة باقي العملات الافتراضية.

نشأت هذه العملة في 2014، ويمتاز نظامها عن باقي أنظمة العملات الافتراضية، بأنه يقوم بعمل تشفير كامل لحماية عناوين الإرسال والاستقبال، وتقديم عناوين زائفة بهدف الزيادة من صعوبة ملاحقتها.

وفي ظل مكافحة العملات الافتراضية، قالت الشرطة البريطانية في ديسمبر / كانون الأول الماضي، إن هذه العملات بدأت تستخدم في تمويل الأنشطة غير الشرعية.

والشهر الماضي، وخلال منتدى دافوس الاقتصادي، أشارت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إلى أنها ستتعامل بجدية أكبر مع مجالات استخدام العملات الافتراضية، وخاصة أمام احتمال استخدام المجرمين لهذه العملات.

وعقب تصريحات ماي، أعلن بنك لويدز أكبر بنوك بريطانيا مطلع الشهر الحالي، حظر شراء العملاء للعملات الافتراضية بما في ذلك “بيتكوين” بواسطة البطاقات الائتمانية.

ومع وصول عدد البطاقات الائتمانية المشمولة بالحظر إلى 8 ملايين بطاقة، بدأ يتبادر إلى الأذهان احتمال فرض باقي البنوك البريطانية أيضا لهذا النوع من الحظر في الأيام القادمة.

 

المصدر : وكالة الأناضول

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة