الإنسان العاقل يشعر بالسعادة عندما يعترف بخطئه، وتكون سعادته أكبر عندما يُصلح خطئه، ذلك أن الخطأ من طبيعة الإنسان ومن فطرته، لذلك كانت التوبة من الخطأ عنصرا ملازما للإنسان المؤمن، والتوبة هي عملية نفسية تبدأ من الشعور بالندم على الخطأ المرتكب، يعقبها سلوك إصلاحي واقعي، عبر إزالة آثار الفعل الخاطئ الواقع، والقيام بالأعمال الصالحة التي تمحو ذلك الذنب، والمشكلة ليست في الخطأ، لأن الخطأ من طبع الإنسان، إنما المشكلة الحقيقية في الإصرار على الخطأ ، أي عندما يتحول الخطأ إلى عادة مستقرة في النفس البشرية، أو المجتمع البشري، عندها ينقلب الخطأ إلى مشكلة يجب البحث عن حلول لها، لأنه أصبح “معروفا في المجتمع ومنتشرا “، والإسلام طرح الحلول الوقائية التي تكفل حماية المجتمع من ” ثقافة الخطأ “.

فحذّر الإسلام من المجاهرة بالسوء، لأنه بذلك يشجع الآخرين على مثل هذا الأمر، فروى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كل أمتي معافى إلا المجاهرون، وإن من المجاهرة – وفي رواية أخرى وإن من الإجهار – أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه فيصبح يكشف ستر الله عنه “[1]، فالمجاهر يزرع شهوة الخطأ في المجتمع وشهوة اقترافه، لذا كان ذنبه مضاعفا.

والخطأ عندما يتحول إلى عادة مستقرة في المجتمع، فهو نتيجة سكوت المجتمع عن ذلك، لذا كان السكوت عن الخطأ جرما يعادل جرم الخطأ نفسه.

ولأجل ذلك شرع الإسلام “الأمر بالمعروف والنهي عي المنكر”، كحل لتلافي خطر انتشار الخطأ في السلوك الاجتماعي للمؤمنين، وربط الله في القرآن خيرية هذه الأمة بقيامها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائلا: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر [آل عمران: 110]. وذم الله الأقوام التي كانت تسكت عن رؤية الخطأ فقال الله تعالى: “كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون” [المائدة: 79].

وعن جرير بن عبد الله  البجلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي، يقدرون على أن يغيروا عليه، فلا يغيروا، إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا”[2] .

إن هناك علاقة وثيقة بين الصلاح الفردي والصلاح المجتمعي، فكلاهما يتأثر بصلاح الآخر، وكلاهما يتأثر بفساد الآخر، فالإصلاح فعل متعد، وكذلك الفساد، والمجتمع الإنساني الذي ينشده الإسلام، هو ذلك المجتمع الذي تكون “ثقافته” قول الله تعالى: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي” [النحل: 90].


[1] رواه البخاري في صحيحه، رقم 6069

[2] رواه أبو داود في سننه، رقم 4341 .