فكر

باحثونا موضع مساءلة

Feature image

منذ أن توليت رئاسة تحرير مجلة “أبحاث” اليرموك للعلوم الاجتماعية والانسانية قبل اكثر من عام ، تم استلام ما يقارب 370 (ثلاثمائة وسبعون بحثا) في مختلف فروع العلوم الاجتماعية والانسانية في التاريخ والجغرافيا والسياسة والتربية والأدب والقانون والاعلام وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا والفلسفة والرياضة والفنون والشريعة..الخ، وخلال هذه الفترة حاولت مراقبة مستويات البحوث والتحكيم ، وحرصت انا وزملائي في هيئة التحرير على أكبر قدر من الموضوعية والسرية، وانتهيت الى الملاحظات التالية ( بشكل أولي):

1- نسبة البحوث المقبولة لم تتجاوز 15% ، وهو ما يدل على بؤس مستوى البحث العلمي في مؤسساتنا البحثية.
2- ان البحوث تأتينا باللغتين العربية والانجليزية ومصدرها جميع الدول العربية تقريبا، رغم ان الباحثين الأردنيين هم الاكثر عددا، وهو ما يعني ان المستوى العالي من الرفض ينطبق على كل المؤسسات البحثية العربية، ” فكلنا في الهم شرقُ “.
3- نسبة غير قليلة من المحكمين او المقيمين ( تقديري حوالي 40%) تتسم تقاريرهم بما يلي:

أ‌- لا تزيد مساحة التقرير عن بضعة سطور (تصل احيانا لنصف فقرة )، وهو ما دفعني لوضع قائمة سوداء لهؤلاء والتوقف التام عن التعامل معهم، ورغم ان المجلة تستخدم نموذج يغطي ابعاد التقييم المعتمدة في المجلات العلمية الا ان درجة الالتزام بين المقيمين متدنية، مما جعل القائمة السوداء تتورم.
ب‌- بعض المقيمين يوافق على التقييم ثم بعد اسابيع يبلغنا اعتذاره وهو ما يؤخر اتخاذ القرار بشأن البحث المعروض للتقييم، رغم ان المجلة تدفع مبلغا ماليا للتقييم وليست مجانا.
ت‌- بعض المحكمين يخلط بين المعلومة وبين وجهة النظر ( بخاصة ان العلوم الاجتماعية والانسانية فيها وجهات نظر متباينة في كل نقطة)، وهو ما يجعل بعض المحكمين يصرون على ضرورة ان يتبنى الباحث وجهة نظرهم والا فان البحث مرفوض، وكنت دائما اقول لو اننا ارسلنا كتاب ثروة الامم (ادم سميث) لماركس لتقييمه او ارسلنا ” راس المال” لآدم سميث قد يرفضكل منهما وجهة نظر الآخر لكني اظن انهما سيركزان على المنهجية وصحة البيانات أكثر من وجهة النظر التي لكل منهما الحق في قبولها او رفضها.
4- من حق الباحث ان يعرف خلال فترة زمنية معقولة مصير بحثه، لكن بعضهم يرفض اية تعديلات وبعضهم يسيء للمحكمين لمجرد انهم رفضوا بحثه، ويبدا بكيل الاتهامات .
5- هناك ظاهرة اخرى وهي ما اسميه ” القروض البحثية “، إذ تجد بحثا عليه اسماء ثلاثة مؤلفين واحيانا اربعة مؤلفين ومجموع صفحات البحث لا تزيد عن 25 صفحة، وعند قراءة البحث تشعر بانه لا يحتاج كل هذا العدد من المؤلفين بخاصة ان موضوعه ليس فيه ابعاد متنوعة لفروع معرفية متباينة، والواضح ان كلا من هؤلاء الباحثين ” يُقرض” الباحث الآخر بحثا(بوضع اسمه معه) ويقوم الباحث المقترض بوضع اسم باحثنا على بحث له، وهكذا يسد قرضه ويربح كل منهما بحثا ويصبح على عتبة التقديم للترقية.
6- اكاد ان اجزم ان الملاحظة المتكررة بنسبة تفوق 85% على البحوث المرفوضة انها:

أ‌- لا تحتوي على أي فكرة جديدة أو منهجية جديدة أو تحليل جديد.
ب‌- ان البحوث تكاد ان تكون مكررة تماما باستثناء الحالة موضوع الدراسة( مثلا تجد نفس الاستمارة ونفس الترتيب لدراسة مدرسة او مهنة او ثورة او رواية او واقعة تاريخية عند الغالبية مع تعديل طفيف وغير ذات معنى او قيمة في الموضوع).

7-الفقر الشديد في جامعاتنا في بعض الموضوعات كباحثين او محكمين، فالدراسات الافريقية او الشرق اسيوية او امريكا اللاتينية او الروسية شبه غائبة بقدر كبير سواء كمجتمعات او كاقتصاد او سياسة او ادب او فن او فلسفة..الخ، وهو ما يجعلنا نعاني في ايجاد محكمين بخاصة للبحوث الوافدة لنا من خارج الاردن.

أنا أدعو الى صرامة تامة في قبول البحوث العلمية وإلا بدلا من أن نكون معاول بناء سنكون معاول هدم…..ربما.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة