فكر

العالم يطلق سياسات وقائية لمواجهة الركود الاقتصادي

Feature image

مع تصاعد تأثيرات فيروس كورونا، وهبوط أسعار النفط، بدأت العديد من الدول في اتخاذ سياسات عاجلة لمواجهة الآثار المترتبة عن هذه الأزمات على اقتصادات الدول ، اختلفت هذه السياسات والإجراءات لكنها في أغلبها تدور حول سياسات ضخ السيولة في السوق لمساعدة البنوك على القيام بواجباتها، و تسهيل حركة الاقتصاد. البنوك المركزية الآسيوية و الأوربية و الاحتياط الفدرالي الأمريكي تعيش حالة تأهب قصوى وتعكف على سياسات تدخل سريعة لتخفيف آثار الركود الاقتصادي على هذه الدول.

 

استنفار البنوك الآسيوية

مع تزايد حدة أزمة كورنا، بدأت الأسواق المالية تعيش انهيارات سريعة، وقد خفف من حدة هذه الانهيارات التدخلات الحكومية العاجلة عبر سياسات ضخ السيولة التي لجأت إليها البنوك المركزية. ففي دول جنوب شرق آسيا، تحركت البنوك المركزية الآسيوية لمواجهة تهاوي السوق المالية، حيث ضخت هذه البنوك مليارات الدولارات في النظام المالي وناقشت إجراءات الطوارئ لمحاربة أكبر تهديد للاقتصاد العالمي منذ الأزمة المالية.

التقارير المالية الجديدة تشير إلى قيام البنك المركزي الصيني بضخ 79 مليار دولار في الاقتصاد من خلال تخفيض نسب الاحتياطي للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى، الحكومة الصينية اتخذت إجراءات عاجلة أخرى لمساعدة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمواجهة الآثار المُحتملة لركود اقتصادي ناجم عن تأثير كورونا فيروس الذي أوقف قطاعات الصناعة والخدمات في الصين. و في كوريا الجنوبية، فقد عقد البنك المركزي الكوري اجتماع خاص وعاجل لمعالجة التقلبات الشديدة في سوق الصرف الأجنبي، بينما اتخذت اليابان إجراءات عاجلة لتوفير 2.2 تريليون ين (20.8 مليار دولار) من السيولة من خلال ثلاث استراتيجيات مختلفة حسب الفترة الزمنية.

أما البنك المركزي الإندونيسي فقد اختار سياسة السندات الحكومية حيث قام بضخ 6 تريليونات روبية (405 مليون دولار) من السندات الحكومية لدعم الأسواق المالية. وفي تقرير لمؤسسة Maybank Kim Eng Research Pte البحثية في سنغافورة أكد تشوا هاك بن، كبير الاقتصاديين في هذه المؤسسة، أن البنوك المركزية الآسيوية يجب أن تكون أكثر سرعة وفاعلية في إصدار سياسات وقائية للتخفيف من حدة آثار أزمة الكساد التي بدأت تجتاح دول العالم.

الاقتصاد الأمريكي في مواجهة الكساد

تسببت أزمة كورونا والإغلاق الاقتصادي التي فرضته هذه الأزمة على العديد من دول العالم في هبوط شديد للأسهم في السوق الأمريكية وهذا الهبوط هو الأسوأ منذ حادثة الاثنين الأسود عام 1987 التي انهارت فيها البورصات الأمريكية بشكل غير مسبوق ، وفِي خطوة عالجة لمواجهة هذه الأزمة أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن اتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم السيولة بما في ذلك ضخ لأكثر من 1.5 تريليون دولار في السوق، كانت استجابة الأسهم إيجابية على الفور ، حيث انخفضت الخسائر إلى النصف عند الإعلان ، قبل أن تنخفض بنسبة 8٪. الخطوة تأتي في إطار الجهود التي تتخذها السلطات للحفاظ على السيولة في السوق ، أو بعبارة أخرى ، يسعى مجلس الاحتياطي الفيدرالي من هذه الخطوة منع “التجميد” والتأكد من أن المشترين والبائعين لا يزالون قادرين على التداول.

كما لجأت السلطات المالية في الولايات المتحدة الأمريكية إلى خفض معدل الفائدة إلى الصفر ومن المتوقع أن يساهم قرار خفض سعر الفائدة المفاجئ في منع أزمة الائتمان واضطرابات السوق المالية التي بدأت ملامحها في الظهور بعد تنامي أزمة فيروس كورونا، وليست هذه المرة الأولي التي تستخدم السلطات المالية معدل الفائدة لاستقرا. السوق فقد اضطر الاحتياطي الفيدرالي إلي خفض أسعار الفائدة، خلال الأزمة المالية العالمية قبل أكثر من عقد من الزمن.

بالرغم من أهمية هذه الإجراءات والتى شملت أيضا سياسة دعم للأفراد تضمنت تقديم مسادة مالية تقدر 1000 دولار للشخص إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لحماية الاقتصاد الأمريكي من الكساد ، وهذا ما أكده أندرو ليفين أستاذ الاقتصاد في كلية دارتموث ، حيث أشار إلى أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تساعد الأفراد على دفع الفواتير ، لكن إنفاق المستهلكين، الذي يشكل حوالي ثلثي النشاط الاقتصادي في أمريكا، سيظل يعاني. فالمشكلة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي هي أن العديد من المدن أغلقت وتوقف النشاط التجاري وصناعي فيها، بالتالي من الصعوبة التكهن بكيف ستتجنب الدولة هذا الركود.

الاتحاد الأوربي أمام تحد وجودي  

تنامي الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا يهدد وحدة الاتحاد الأوربي ، فقد وجدت هذه الدول فجأة نفسها في مواجهة أزمة حقيقية شغلت بعض الدول عن شقيقتها في الاتحاد، وقد فاقم هذا التخوف الإعلان الأمريكي عن إغلاق الحدود ووقف الرحلات من وإلى أوربا ، فإيطاليا الغارقة في أزمة الفيروس لم تجد من سند سوى السفن الصينية المحملة بالمساعدات الطبية،  مواجهة هذه الوضعية، أعلن البنك المركزي الأوربي عن برنامج عاجل أطلق عليه Pandemic Emergency Purchase Program  بقيمة مالية تقدر ب 750 مليار يورو وذلك لشؤاء سندات حكومية بغية تهدئة السوق المالية الأوربية التى تشهد اضطرابات بسبب أزمة فيروس كورونا. كما قرر البنك المركزي الأوربي مجموعة من الإجراءات منها تخفيف بعض معايير الضمانات الخاصة بالبنوك لتسهيل توفير السيولة لهذه البنوك التى تواجه الأزمة.

تسارع دول العالم الزمن من أجل سن قوانين وطرح سياسات واستراتيجيات سريعة وفعالة لمواجهة ركود اقتصادي بدأت ملامحه تلوح في الأفق ، وذلك ضمن توقعات من محللين وخبراء بأن هذا الركود سيكون الأسوأ على الاقتصاد العالمي منذ أزمة 2008 ، فهل تنجح هذه السياسات في تخفيف الأضرار على اقتصادات العالم.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة