فكر

فلسفة الألوان في حياتنا

16/04/2020

Feature image

الحديث عن الألوان موضوع متشعب المجالات، فالبعض ينظر لها على أنها للتلوين، أو للرسم ، أو للتزيين ، أو للموضة ، أو غير ذلك من المجالات . و لكن هل سألنا أنفسنا يوما هل للألوان تأثير على أجسامنا ؟  هل معقول أن نعالج أنفسنا بالألوان ؟ لماذا أحب هذا اللون و لا أحب اللون الآخر ؟ … وغير ذلك الكثير و الكثير من الأسئلة التي تجول في خاطرنا .

الألوان كالألحان تسمو بالروح وتغذي الأعصاب وتريح الإحساس ، وللألوان دور كبير في الطب وفي الفن و الفلسفة ، ويعتبر تأثيرها على العقل والنفس من العوامل الهامة في حياتنا الفنية والاجتماعية. ومن الألوان ما يحقق للنفس الهدوء والراحة ، فزرقة السماء والبحر وخضرة الأعشاب والنباتات والأشجار توحي بالراحة والهدوء.

فالألوان إحدى مخلوقات الله التي سخرها لنا، لا يقف دورها فقط عند الترفيه النفسي والأنس التي تضفيه الألوان على النفس البشري، بل إن الأمر يتعدى ذلك بكثير. فلقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الألوان لها تأثير على خلايا الإنسان، فخلق الله سبحانه وتعالى السماء بهذا اللون وجعل الزهور لها ألوان محددة والشجر باللون الأخضر كل تلك الأمور لم تخلق عبثا ولكن لحكمة ربانية، وهذا ما تم اكتشافه حديثا، فلكل لون موجة معينة وكل موجة لها تأثير على خلايا الإنسان وجهازه العصبي وحالته النفسية. وهناك فرق بين نظرة علماء الطاقة لكل لون ونظرة علماء النفس.

والألوان عالمٌ من السحر والجمال، فبلا ألوان يبدو العالم باهتاً، لأن الألوان تعني الحياة، وقد أثبتت الدراسات النفسية المتعلقة بالألوان أن للألوان تأثيراً مباشراً على نفسية الإنسان ومزاجه العام، فكل لون يترك أثراً معيناً في المزاج، وهذا الشيء ليس مجرد تخمينات وتوقعات، وإنما كلام مبني على أسس علمية، حيث لبعض الألوان أثراً إيجابيا، وبعضها الآخر يترك أثراً سلبياً. كل شخص لديه لون معيّن يفضله عن غيره، فالبعض مثلاً يرتاح لارتداء لونٍ معين دون غيره، ويفضل لون طلاء جدران بلونٍ معين دون الآخر، كما أن الألوان تحمل العديد من الدلالات والرموز التي لا يمكن تجاوزها، فالأسود لون الحداد والحزن، والأبيض رمز النقاء، والأحمر رمز الحب، ومن الجدير بالذكر أنّ دلالة اللون تحتلف عن التأثير الذي يحدثه.

ارتباط الألوان بحياتنا

أوضحت الدراسات بأنّ للألوان تأثير كبير على حياتنا، حيث إنّها تؤثر بشكل كبير على نفسيتنا وطريقة شعورنا، حيث تمّ استخدامها لتفسير ودراسة الإنسان وتحديد ميوله وشخصيته، وحتى تمّ استخدامها في علاجه، فينصح الأشخاص المكتئبين مثلاً بالتركيز على ارتداء الألوان الفاتحة، وتجنّب الغوامق لما له من أثر كبير في تعديل المزاج، كما قاموا بالاعتماد عليها في عملية تصميم المنازل، فهناك ألوان يفضّل أن يتم استخدامها في غرف النوم كالأخضر لأنّه يرمز إلى التكاثر والخصوبة، والأحمر الذي يرمز للحيوية والحب، وهناك ألوان مناسبة للمدارس ومكاتب العمل كالأزرق؛ لأنّها تشجع على التفكير الخلاق والإبداع، وغيرها من الألوان الأخرى، كما تمّ الاعتماد عليها في الإعلانات التلفزيونية لجذب انتباه المشاهد، فمن الأمثلة على ذلك أنّ أصحاب المنتجات يستخدمون اللون البنفسجي للترويج لبضائعهم الجديدة لأنّه يدل على التغيير والغرابة والتميّز.

وقد ارتبطت الألوان بتأثيرها على الطاقة الإيجابية والسلبية للأشخاص؛ فالأطباء في غرفة العمليات يرتدون اللون الأخضر، والعروس في ليلة زفافها ترتدي اللون الأبيض، ومن هنا أصبحت لدراسة الألوان أهميّتها وليست لمجرد التسلية.

الألون رموز ودلالات

للألوان دلالات ورموز واستخدامات تختلف باختلاف الثقافات والأديان، ومنذ القدم أُعطيت الألوان اهتمامًا كبيرًا نظرًا لارتباطها بحاسة البصر وبالأحاسيس الداخلية والحالات النفسية، كما أنها تعد أيضًا طريقة للتمييز بين الأشياء في الطبيعة والكون، فبالإضافة إلى الأبيض والأسود، صنّف الإنسان الألوان إلى ألوان رئيسية، وهي الألوان التي بدمجها يمكن أن تُصنع منها جميع الألوان الأخرى، وهي اللون الأحمر، واللون الأزرق، واللون الأصفر، وألوان فرعية وهي اللون البرتقالي، واللون الأخضر، واللون البنفسجي.

علم النفس اللوني

وللتأكيد على أهمية الألوان وارتباطها في نفسية الأشخاص، ظهر علم جديد وهو أحد الفروع الحديثة لعلم النفس، وهو علم النفس اللوني، ومن أوائل اللذين اهتموا بهذه الدلالات هي شركات التسويق حيث ربطوا بينها وبين كيفية الترويج لمنتجاتهم ولفت انتباه المستهلكين.

لكل لون دلالات معينة ارتبطت به ويتم استخدامه للدلالة عليه من قبل المستخدمين أنفسهم سواء أكانو أفراد أم شركات ومؤسسات، حتى وإن تشابهت دلالات بعض الألوان مع بعضها البعض، إلا أن هنالك تفضيلات للون على آخر، فلنأخذ مثلاً الجنس، الذكور يفضلون اللون البرتقالي على اللون الأصفر، والنساء تفضل اللون الأصفر على البرتقالي، كما قد تختلف دلالات الألوان بين الحضارات والشعوب، فمثلاُ اللون الأحمر لدى الصين يرمز للحياة الطويلة، السعادة، وفي اليابان يرمز للخطر والغضب والحياة، ولدى المجتمعات الغربية يرمز الى الشغف، الحب، أما الشرقية فيرمز للفرح وحسن الحظ.

يقول أحد الباحثين أن الألوان المحيطة بالإنسان تؤثر بصورة مباشرة على نفسيته، وقد تتسبب في علاج بعض الأمراض التي تعرف بالأمراض النفسجسمية، و تمكن علماء النفس من تحديد العلاقة بين اللون المفضل للشخص وبين صفاته وميوله ومزاحه والروح المسيطرة عليه وكذلك حالته الصحية، لذلك نجد أن العيادات النفسية تستخدم اللون البنفسجي الفاتح ليعيش المريض في حالة انفصال عن الواقع، كما يساعد هذا اللون على مقاومة الانفعالات العصبية الشديدة.

وقد لاحظ الباحثون أن اللون الأحمر يعبر عن الطاقة والحيوية، ويتمتع الأشخاص الذين يفضلونه بالنشاط والحيوية والديناميكية والشجاعة والحساسية الشديدة، ويهتمون بالجانب الحسي أكثر من اهتمامهم بالجانب المعنوي، أما الأزرق فهو لون بارد والأشخاص الذين يحبونه شخصيات جادة حساسة، وهو يعتبر رمزا للمعاني المطلقة. أصحاب اللون الأصفر فهم سعداء ومتفائلون، واللون البرتقالي من الألوان المبتهجة وأصحاب هذا اللون شخصيات اجتماعية، و يعبر اللون البني عن الشخصية الصلبة المتماسكة والإرادة الحديدية، الأخضر هو لون الشخصيات المتسامحة المتفاهمة و لون الفنانين والمبدعين والنفوس المرهفة، أما الأسود فالشخصيات التي تفضله غامضة ومنطوية على نفسها، أما الأبيض فهو لون العقلانية وتميل شخصياته إلى التعقل والاتزان الفكري.

العلاج بالألوان

في سنة 1878 إكتشف العالم “غاديلي” كيفية وأسباب تأثير الأشعة الملونة في العلاج على الكائن الحي, وتقول نظريته: “لكل كائن حي ولكل نظام من أنظمة الجسم لونه الخاص الذي يثيره وينبهه ولون آخر يكبح عمل ذلك العضو أو النظام , ومن خلال معرفة الألوان المختلفة وتأثيرها على أعضاء الجسم وأنظمته يستطيع أن يطبق اللون الصحيح الذي سيؤدي إلى تحقيق توازن عمل العضو أو النظام الذي يؤدي وظيفته بشكل سليم”.

بهذا فإن الألوان تؤثر على غدد معينة في جسم الإنسان والتي تفرز هرمونات معينة وبالتالي تؤثر على النشاط والحيوية لدى هذا الشخص أو ذاك إن كان من الناحية الجسدية أو النفسية وحتى العاطفية.

ويأخذ عنصر الألوان حيّز كبير ومهم في حياتنا اليومية ابتداء من اختيار ألوان ملابسنا اليومية والذي له علاقة مباشرة بوضعنا النفسي والاجتماعي. وإذا لم يكن للألوان تأثير خاص علينا، فلماذا يختلف لباس الأطفال الذكور عن لباس الأطفال الإناث؟ كلنا يعرف بأن اللون الزهري للأطفال أو الأولاد يرمز للأنوثة، واللون الأزرق يرمز للذكورة. فهل هذا محض صدفة؟ الجواب عندك عزيزي القارئ.

كذلك فان اختيار لون جدران غرف البيت له تأثير على تصرفاتنا وحسب نفسيتنا في نفس الفترة. لذلك يجب التريث باختيار لون دهان غرفة النوم الخاصة بنا أو بأولادنا لكي تزيدنا من النشاط والحيوية وتبعث السرور والغبطة في أنفسنا.

كم مرة شعرنا بتوتر ما وعند تنزهنا في الحدائق وبين الأشجار وفي الطبيعة عامةً نشعر بارتياح, وذلك بسبب تنوع الأشجار والألوان وتأثيرها علينا وعلى الهالة المحيطة بنا.

أطعمتنا أيضاً ترتكز على الألوان، الفاكهة والخضراوات ملونة ولكل نوع من هذه الخضار والفواكه له مميزاته ومركباته الخاصة المعتمدة على الألوان. ونوعية الطاقة أو الفيتامين في هذا النوع أو ذاك تختلف نسبةً للونه. لذلك هناك من يقول أخبرني ماذا تأكل أخبرك من أنت وما هي صحتك.

لذلك يعتمد أخصائيي الأغذية دائماً على مراعاة الأكل بتنويع الألوان في الخضار ومثالاً على ذلك، الفلفل له ألوان عديدة من الأخضر العادي إلى الأخضر الفاتح أو الداكن ، اللون الأصفر واللون الأحمر على إختلافه وألوان عديدة ومتعددة ، ومع هذا ينصح أخصائيي التغذية بأكل أنواع مختلفة منها لإختلاف أنواع البروتينات في كل نوع من هذه الأنواع بالرغم من أن كلها فلفل وهذا الإختلاف نابع من إختلاف اللون في كل نوع من هذه الأنواع.

حتى الفيتامينات مرتبطة بالألوان فنجد أن الأطعمة التي لونها أصفر أو أخضر مثل الليمون والإجاص والخس تكون غنية بفيتامين ” C ” والأطعمة الحمراء مثل الطماطم والتفاح الأحمر تكون غنية بفيتامين ” B 12 ” أو ” B ” المركب . والأطعمة الصفراء غنية بفيتامين ” A ”  والأطعمة البنفسجية غنية بفيتامين ” E ” .

التأثير السيكولوجي للون

 لا يتفق الكثير من الناس على أنّ الألوان تؤثّر على الحالة المزاجيّة للشخص أو على شخصيته، لكنّ علماء النفس أثبتوا أنّ الألوان لها تأثيرها السلبيّ والإيجابيّ على سلوك وشخصيّة الشخص من الناحيتين النفسيّة والروحيّة، وحتّى في المجال الطبي أثبتت العديد من الدراسات أنّ الضوء ذو الألوان المختلفة يساعد في الشفاء والاسترخاء، فاللون يؤثر فينا من يوم ميلادنا حتى يوم مماتنا، ويستطيع تغيير حياتنا وأمزجتنا ، وقادر على تغيرنا فسيولوجيا واجتماعياً ونفسياً كذلك  .

تؤثر الألوان على الطبع والمزاج ، فتحدث أحاسيس ينتج عنها اهتزازات، بعضها يحمل سمات الراحة والاطمئنان، والآخر يحمل صفات الإرهاق والاضطراب، فاللون يسمو بالروح ويغذي الأعصاب ، ويريح الإحساس ، وله تأثير واضح في حياتنا اليومية ، فمنه ما يحفز الهمة ، ومنه ما يحبطها ، ومنه ما يوحي بالدفء ومنه ما يوحي بالبرد . وقد يحمل اللون الواحد تأثيراً مختلفاً من شخص إلى آخر كالأخضر مثلا فقد يوهم البعض بالقلق والاضطراب ويوحي لآخرين بالخضرة والطبيعة.

لماذا العلاج بالألوان حيث أن هنالك وسائل أخرى عديدة ؟

يقول ( غاديالي ) : إن آلاف العقاقير تستخدم في الطب ويسأل : هل من الحكمة إلقاء هذه الكمية داخل الجسم البشري طالما أنها لا تندرج في تركيب الجسم ؟ وأضاف : إن المواد الكيميائية هي فعاليات الحياة ، ولذراتها تجاذب وتنافر ، وإن السعي لإدخال معادن عضوية عشوائياً في آلة عضوية يشبه تغذية طفل رضيع بالمسامير الفولاذية الصغيرة لجعله قوياً .

وهناك نقطة أخرى أثارها ( غاديالي ) في هذا الخصوص، وهي أن أحد أسباب الأمراض الرئيسية هو انحراف في الجسم نحو أعلى أو أدنى من النسبة المئوية الطبيعية ، ولكن الأطباء غالباً ما يزيدون الاختلال دون قصد أو يقلبونه إلى الجهة المعاكسة بعلاجاتهم ، ومن هنا تنشأ الأمراض الكثيرة التي تحدثها العقاقير .

وعلى النقيض من ذلك فإن العلاج باللون لا يترك مخلفات مؤدية تحتم على الجسم أن يعمل بجد لطرحها .

كتب الجراح الشهير ( هينباج أوغلفي ) يقول : ( الرجل السعيد لا يصيبه السرطان أبداً ، وقد عرفت حالات السرطان تقريباً بعد كارثة ما ، حرمان ، انفصال علاقة حميمة ، أزمة مالية أو حادثة ، هذه الحالات عديدة بحيث تعطي الإيماء بأن قوة ضابطة كانت تمنع المرض من الثوران والانتشار قد أزيحت من الطريق ) .

كيفية تأثير الألوان

تؤثر الألوان على كل شيء حولنا ، من أسلوب الأزياء والملابس ، وما نرتديه ، إلى كيفية عمل ديكورات المنزل ، وتقلب مزاجنا وكيف نأخذ قراراتنا ، ويقول المختصون والخبراء في مجالات العلاج بالألوان إن من الممكن تغيير الحالات الجسمية بالتعرض لألوان معينة .

تقول الباحثة ( انجيلا رايت ) مؤلفة كتاب ( دليل المبتدئين إلى سيكولوجية الألوان ) كل لون له تأثير معين ، فمثلاً اللون الأحمر يحفز الجسم على إفراز الأدرينالين في الأوعية الدموية ، ويؤثر ذلك على الإنسان بأن يزيد من نشاطه وحيويته ، أو يزيد من قلقه وتوتره ، والتعرض لضوء أحمر يحيط بالجسم كله لمدة ( 30دقيقة ) متواصلة يمكن أن يساعد في علاج نزلات البرد ، وقلة كفاءة الدورة الدموية ، ولكن من ناحية أخرى يمكن أن يزيد من ارتفاع ضغط الدم . اللون الأزرق يساعد في تخفيض ضغط الدم المرتفع ، واللون الأخضر يساعد في تخفيف حالات الاكتئاب ، بينما اضطراب الجهاز الهضمي يساعد في علاجه اللون الفيروزي .

يقول عالم النفس أردتشام : ” أن تأثير اللون في الإنسان بعيد الغور، وقد أجريت تجارب متعددة بينت أن اللون يؤثر في إقدامنا و إحجامنا و يشعر بالحرارة أو البرودة، و بالسرور أو الكآبة، بل يؤثر في شخصية الرجل و في نظرته إلى الحياة .

 و يسبب تأثير اللون في أعماق النفس الإنسانية فقد أصبحت المستشفيات تستدعي الاخصائيين لإقتراح لون الجدران الذي يساعد أكثر في شفاء المرضى و كذلك الملابس ذات الألوان المناسبة و قد بينت التجارب أن اللون الأصفر يبعث النشاط في الجهاز العصبي، أما اللون الأرجواني فيدعو إلى الاستقرار و اللون الأزرق يشعر الإنسان بالبرودة عكس الأحمر الذي يشعره بالدفء، ووصل العلماء إلى أن اللون الذي يبعث السرور و البهجة و حب الحياة هو اللون الأخضر . لذلك أصبح اللون المفضل في غرف العمليات الجراحية لثياب الجراحين والممرضات.

أمثلة من تأثير الألوان على نفسية الإنسان :-

لقد اختار مهندسو الطائرات اللون الأخضر والأزرق لتقليل حوادث الدوار التي تحدث لراكبي الطائرات ، بعد أن أدركوا أن اللونين الأصفر والرمادي يساعدان على حدوث الدوار. وفي هذا الصدد تقول الأخصائية سيمونس  : ( حتى شركات الطيران تدرك قيمة اللون ، حيث يقوم الكثير منها بدهن كبائن طائراتهم بألوان رقيقة لطيفة مهدئة للأعصاب ، للتقليل من التوتر الذي يصاحب عملية الطيران ) .

ويظهر أثر الألوان ما حدث في إحدى الفنادق الكبيرة في نيويورك ، فقد اجتمع الضيوف على مائدة ، وكانت عامرة بصنوف الطعام والشراب مما لذ وطاب ، وبدأ الحاضرون يأكلون في سرور ملحوظ ، فإذا بأنوار تشع بعض الأضواء فأحدثت للأطعمة ألواناً غير جذابة ، فأصبح لون الخضرة غامقاً غير مقبول، وأخذت أكواب اللبن لون الدم والأحمر، كماأخذت شرائح اللحم اللذيذة اللون الأخضر ، ولم تمض دقائق حتى هجر الضيوف المائدة بسبب هذه الألوان المنفرة غير المناسبة .

في مدينة ( شيكاغو ) الأمريكية دهنت جدران متجر كبير لبيع اللحوم باللون الأصفر ، فبدت اللحوم للزبائن باهته اللون ، وكأنها فاسدة ، فهجر الزبائن هذا المتجر لهذا السبب وعندما عاد صاحب هذاالمتجر إلى دهان متجره بلون أخضر مائل للزرقة ، بدت اللحوم أكثر احمراراَ ، والعظام أكثر بياضاً مما أوحى بأن لحومه طازجة ، فزادت مبيعاته وعاد إلى سيرته الأولى .

وتذكر الأخصائية ( سيمونس ) قصة ( هوارد جونسون ) الذي قام بطلاء مطعمه بألوان رقيقة لطيفة ، وكيف أن كل من زار هذا المطعم علق على برودته ، ولم يكن إقبال الزبائن كما كان يأمل صاحب المطعم، ثم تكمل ( سيمونسون ) القصة بقولها ( أخبره أحد استشاري الألوان بوضع قطع من الأغطية البرتقالية اللون على الكراسي والطاولات ، ودهن الجدران بألوان ذات ظلال لونية محايدة مع إضافة صور زاهية الألوان للفواكه والخضروات . ونتيجة لهذه التعديلات اللونية ، زادت مبيعات المطعم من الأغذية بنسبة ( 134% ) ولم يشتك أي من عملاء المطعم من إحساسه بالبرودة ، على الرغم من عدم تغيير درجة الحرارة عما كانت عليه سابقاً .

وللألوان القاتمة أثرها السيئ في نفوس المتشائمين واليائسين ، وقد ظل جسر مقام على نهر التايمز في لندن موضعاً مرغوباً للمنتحرين ، حتى أشار أحد الأخصائيين باستبدال لون سوره الأسود بلون أخضر جميل هادئ مريح للأعصاب. وفعلاً قلّ بعد ذلك عدد حالات الانتحار من على هذا الجسر، فاللون الأخضر يريح البصر ذلك لأن الساحة البصرية له أصغر من الساحات البصرية لباقي الألوان كما أن طول موجته وسطي فليست بالطويلة كاللون الأحمر و ليست بالقصيرة كالأزرق . و هو لون إيجابي بنسبة 100% .. لذا جعله الله من نعيم أهل الجنة .

وفي إحدى سجون مدينة نيويورك المعروفة بنزلائها الفوضويين ، انخفضت عدوانية وفوضى أولئك النزلاء فوراً بمجرد طلاء الغرف باللون الوردي ذي الظلال الخاصة .

وهناك مجالات كثيرة لاستعمال الألوان ، فمثلاً طليت زنازين حبس المتهمين في مبنى محكمة مدينة ( توتنجهام البريطانية ) باللون الوردي بعد تجربة ثبت منها أن هذا اللون ساعد في تخفيض مظاهر العنف لدى المتهمين الذين يوضعون في حجرات بها هذا اللون ، وذلك بنسبة 95 بالمائة .

بعض الهيئات الخاصة بإقامة الشباب الصغار المصابين باضطرابات نفسية يعالجون بالألوان ، وقد أثبتت دراسة في ( نيوزويلاندا ) أن الأطفال الذين يلعبون في حجرات طليت باللون الوردي يكتسبون قوة ، ويتصرفون بإيجابية ، بينما الذين يلعبون في حجرات طليت باللون الأزرق يحدث العكس لديهم .

وفي بريطانيا نصح أصحاب بعض الملاهي بعدم طلائها باللون الأحمر ، لأنه يساهم في توتر أعصاب الموجودين ، فتحدث بينهم مشاجرات عنيفة . ومن ناحية أخرى فإن بعض المطاعم الصينية تطلى باللونين الأحمر والأصفر ، حيث وجد أن هذين اللونين يحفزان الشهية للطعام .

أيضا يتم اختيار اللون الأخضر لزي الأطباء أثناء العمليات الجراحية وذلك لما يوفره من رؤية واضحة أثناء الجراحة، وذلك لأن اللون الأخضر هو المقابل للون الأحمر في عجلة الألوان، كما يتمّ اختيار اللون الأبيض لزي الممرضات وذلك لما يقوم به الأبيض من تهدئة النفس وإعطاء المزيد من الشعور بالهدوء والأمان.

أيضا ثبت أن اللون الوردي له القدرة على كبح الميول العدوانية واختزال القوة البدنية، وقد جرى اختبار وتجريب الأثر المهدئ لهذا اللون أول مرة في معهد البحرية الأمريكية الإصلاحي، ويستخدم هذا اللون الأن فيما يزيد عن 1500 مستشفى ومرفق صحي في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية. يبدأ الأثر المهدئ لهذا اللون في زمن لا يتعدى ( 2.5 ثانية ) ويكون أثره ملحوظاً للغاية بعد ( 15 دقيقة ) وكلما كان الشخص صغيراً في السن كان الأثر المهدئ عليه أسرع مفعولاً .

وقد أجريت الباحثة ( سيمونس ) وزملاؤها أبحاثاً على أثر اللون الوردي على الأشخاص من ذوي الوزن الزائد المعرضين للإفراط في التهام الوجبات الخفيفة بصورة مزمنة ، فوجدوا أن الحملقة في مربع وردي اللون يهدئ من القلق الذي قد يؤدي الي الإفراط في الأكل .

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة