فكر

تساؤلات حول الأديان والتعداد السكاني

Feature image

لماذا يفوق عدد المسيحيين عدد المسلمين بحوالي ما بين 550 مليون – 650 مليون نسمة (حسب أغلب الدراسات المتخصصة في هذا المجال)؟ ولماذا عدد المسيحيين في العالم هو الأعلى عند مقارنة كل الاديان من حيث التعداد السكاني؟

  1. هل السبب هو الأقدمية التاريخية ؟ فإذا كان ذلك هو السبب فإن اليهودية سابقة على المسيحية ومع ذلك لا يتعدى معدل اليهود من سكان العالم 0.2%، ناهيك عن أن البوذية والهندوسية أسبق تاريخيا من المسيحية والإسلام .
  2. هل السبب هو طول عمر حامل لواء الدعوة الدينية ومدة تبشيره بها ؟ فالمسيح عاش 33 سنة (حسب أغلب المراجع)، وبشر (أو كرز كما يقال) 3 سنوات فقط، وطبقا للمراجع المتوفرة فإن أغلب أنبياء اليهود تجاوز عمر الواحد منهم المائة عام إلا سليمان الذي عاش – طبقا للمراجع التاريخية – 52 عاما بينما عاش والده داوود قرابة المائة عام، بالمقابل عاش الرسول محمد 63 عاما، وعاش بوذا ثمانين عاما، وعاش لاوتسي 73 عاما( طبقا لمصادرهم التاريخية)…إذن المسيح هو الأقل عمرا والأقصر تبشيرا..
  3. أم هل السبب في القوة العسكرية: أي أن انتشار الدعوة المسيحية تم بالقوة أكثر من غيرها، وهو أمر جدلي بنسبة كبيرة، سواء من حيث المضمون الديني (مستوى التسامح أو النزعة السلمية) أو من حيث الحروب، فكل الأديان دون استثناء تصف ذاتها بالمحبة والتسامح ، وكلها مارست العنف الخارجي (ضد غيرها) والعنف الداخلي (فيما بين أتباعها) بغض النظر عن الأسباب، فالحروب الصليبية والحروب الإسلامية والحروب البوذية (فترة الامبراطور أشوكا) وحروب الممالك الصينية، هي حروب تختلط فيها الدوافع الدينية بالاقتصادية بالسياسية…الخ، مما يجعل الحسم في هذا الأمر عسيرا إلى درجة بعيدة ، ناهيك عن أن الموسوعة الحربية تشير إلى أن نسبة الحروب ذات الطابع الديني الواضح كانت أقل من 7% من مجموع الحروب خلال ال 2500 سنة الماضية.
  4. هل يكمن السبب في قوة الجذب الفكري والوجداني؟ لا أرى ان المسيحية تختلف بشكل جذري عن بقية الأديان في قوة جذبها، ناهيك عن أن معايير الجذب تختلف من شعب وثقافة إلى شعب وثقافة أخرى، والدليل أن المسيحية والإسلام واليهودية موجودة في مجتمعات مختلفة فيما بينها من حيث الثقافة والتاريخ واللغات والأعراق والألوان…الخ، فلو كان الجذب يحاكي ثقافة أو لونا أو عرقا، فكيف نفسر انتشار كل هذه الأديان في بيئات مختلفة من حيث الثقافة واللون والعرق بل والبيئة الطبيعية.. والدليل أن الإسلام استقر في إندونيسيا وألبانيا والجزيرة العربية وتركيا واستقرت المسيحية في الفلبين وأثيوبيا والكونغو وفرنسا وألمانيا..
  5. هل للموقع الجغرافي دور في الأمر؟ معلوم أن الأديان الكبرى (الإسلام والمسيحية ) نشأتا في نفس المنطقة، ومعهما اليهودية، ودرجة التداخل بينها تناظر درجة التداخل بين الأديان الآسيوية من حيث المنظور الميتافيزيقي والمنظور الواقعي المباشر.
  6. الفارق في النمو السكاني، تشير كافة المراجع أن أغلب فترات التاريخ الأوروبي تشير إلى أن الزيادة السكانية كانت تميل إلى النمو البطيء بخاصة في القرون المتوسطة المتأخرة (1300-1500 ميلادي) (بالتصنيف التاريخي الأوروبي)، وإن كانت بعض الفترات عرفت نموا نسبيا ، ومع نهاية القرن الثالث عشر كان عدد سكان أوروبا حوالي 100 مليون نسمة، أما الأمريكيتان ( مع نهاية القرن الخامس عشر ) فقد كان عدد سكان أمريكا الشمالية عند وصول كولومبوس (1492) حوالي مليون ونصف، وبالمقارنة فإن عدد سكان الدولة العباسية (في مراحلها الاخيرة) والتي امتدت على حوالي 10 ملايين كيلومتر مربع كان حوالي 50 مليون نسمة.. ذلك يعني أن معدلات النمو السكاني ليست في صالح المسيحيين فكيف أصبحوا هم الأغلبية.؟ اما القول بأن الإسلام يزداد حاليا في عدد السكان قياسا للمسيحية ، فإن نسبة الزيادة في المسيحية بخاصة في أفريقيا هي نسبة عالية جدا، وتقدر بعض المصادر أن عدد المسيحيين في أفريقيا سيصل عام 2025 إلى حوالي 633 مليون مسيحي من 517 مليون حاليا…لكن هل معدل الزيادة السكانية كاف لتفسير الفارق لصالح المسيحية؟ المؤشرات لا تدعم هذه الفرضية.

أعتقد أن الأمر بحاجة لمزيد من البحث ، ويبدو أنني عاجز عن تقديم تفسير وجيه…ربما.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة