فكر

باحثون يؤكدون: يوم واحد لا يكفي لإعادة الاهتمام باللغة العربية

Feature image

بعد مرور أيام على ذكرى اليوم العالمي للّغة العربية يرى بعض الباحثين أن يوما واحدا لا يكفي لاستعادتها مكانتها الطبيعية لدى أبنائها، إذ ما تزال اللغة العربية تصارع من أجل البقاء في عقر دارها في البلدان العربية عموما والخليجية خصوصا لأسباب عدة لعل من أهمها اختلال التوازن السكاني في دول الخليج العربي، والمسخ الحضاري الذي أصاب معظم شعوب الدول العربية الأخرى.

وقد شكّل ذلك ضغطا هائلا على اللغة العربية وجعلها تسير القهقرى مفسحة المجال أمام لغات أجنبية فرضها استسلام العرب للغزو الثقافي الأجنبي وعدم استعداد أجيالهم الجديدة لخوض غمار استخراج كنوز لغتهم العربية التي تعد أكثر لغات العالم ثراء وجمالا، وكأن أبا حيان التوحيدي يعنيهم بقوله:

فما عرف الأقوام مقدار فضلها    ولكن ثناهم أن مسلكها وعر

كذا يترك الحسناء من بات مغرما   بها مستهاما ليس يمكنه المهر

ومن المضحك المبكي أن بلدانا عربية كثيرة تحرص على استخدام لغات أجنبية في تعاملاتها الرسمية، في الوقت الذي تشهد فيه هذه الدول أعلى معدلات لارتفاع نسبة الأمية بين مواطنيها، الأمر الذي يفرض قطيعة شاملة بين المواطنين وخدمات الإدارة التي تدّعي كل حكومة عربية أنها تسعى إلى تقريبها من مواطنيها.

ناهيك عن امتعاض الطبقة القليلة المدافعة عن اللغة العربية من التخلف الذي يضرب في كل مناحي حياة الأمة العربية، متناسين أنه لا يمكن لأمة أن تنهض ولا أن تتقدم وتصنع تاريخا أو حضارة وهي تتنكر للغتها الأصلية التي تصنّف كأسرع لغات العالم انتشارا بين الشعوب الناطقة بغيرها.

  فقد أكد عدد من الباحثين الخليجين أن اللغة العربية توشك أن تختفي من التعاملات الرسمية في هذه الدول بسبب الخلل الواضح في التركيبة السكانية الناتج عن الأعداد المهولة للجاليات الأجنبية وما يسمى بـ” عقدة الخواجة” التي تسيطر على النخبة في دول مجلس التعاون الخليجي

وبحسب تحقيق صحفي أعدته صحيفة العرب القطرية، أكد غير واحد ممن شملهم الاستطلاع أن الخطر المحدق باللغة العربية لا يمكن اختزاله في اختلال التركيبة السكانية لدول المجلس، وإنما في استنكاف النخبة الخليجية عن لغتها العربية وانبهارها باللغة الأجنبية التي فرضتها على الجميع، حتى بات شغل أبسط وظيفة في هذه الدول يتطلب إجادة اللغة الانجليزية، في الوقت الذي لا يُسأل المتقدم للوظيفة عن مستواه في اللغة العربية، بالإضافة إلى تربية الأجيال الناشئة على الاهتمام باللغة الأجنبية، لأن أصحاب الثقافة العربية الخالصة لا مكان لهم في سلم الوظائف في المستقبل.

ومما يزيد الطين بلّة أن الخطر الذي يتهدد اللغة العربية ليس نابعا من الدول الأنكلوسكسونية ولا من تلك الفرنكفونية !! بل من الدول الخليجية التي تشكل جغرافية الجزيرة العربية مهد لغة الضاد وحضارتها ومنطلق الإسلام إلى ربوع العالم العربي والإسلامي، فقد أكد عدد من الباحثين الخليجين أن اللغة العربية توشك أن تختفي من التعاملات الرسمية في هذه الدول بسبب الخلل الواضح في التركيبة السكانية الناتج عن الأعداد المهولة للجاليات الأجنبية وما يسمى بـ” عقدة الخواجة” التي تسيطر على النخبة في دول مجلس التعاون الخليجي.

مما يزيد الطين بلّة أن الخطر الذي يتهدد اللغة العربية ليس نابعا من الدول الأنكلوسكسونية ولا من تلك الفرنكفونية !! بل من الدول الخليجية التي تشكل جغرافية الجزيرة العربية مهد لغة الضاد وحضارتها ومنطلق الإسلام إلى ربوع العالم العربي والإسلامي

وحذّر هؤلاء من أن الوقت ينفد أمام المهتمين باللغة العربية التي تعتبر اللغة الرسمية في كل دساتير دول المجلس مطالبين الجهات الرسمية في هذه الدول بالانتباه لهذه المشكلة وعدم تركها دون معالجة حتى لا تطمس هوية الشعوب العربية في جزيرة العرب التي كان من المفترض أن تكون قلعة حصينة تتكسّر عليها نصال كل من يحاول إضعاف لغة الضاد، لا أن تكون منطلقا للخطر الذي يتهدد اللغة العربية التي بات من يتحدث بها في هذه البلدان غريب الوجه واليد واللسان كما قال المتنبي ذات يوم.

وسخر هؤلاء من تخلي العرب عن لغتهم وتصويرها على أنها لغة تتنافى والمصطلحات العلمية ضاربا المثل بإحدى الدول العربية التي قامت في العقود الماضية بتعريب لغة الطب فيها وأثبتت نجاحا منقطع النظير في هذا المجال، لا بل إن الطب في تلك الدولة كان أكثر تطورا منه في البلدان العربية المصابة بعقدة شكسبير و مولير.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة