فكر

معرض الدوحة 2015:إقبال وبحث عن جديد المطابع

Feature image

خير جليس في الزمان كتاب، عبارة أطلقها أحمد بن الحسين المتنبي في فترة كان للكتاب شأن كبير في الثقافة العربية التي أولت الكتاب أهمية قصوى جعلت حكام العرب آنذاك يبذلون الغالي والنفيس من أجل الحصول على ما يوجد في العالم من كتب، فقد ظل الكتاب في الثقافة العربية خلا وفيا لا تمل مجالسته ردحا من الزمن.

لكن بعد تراجع مكانة الأمة العربية حضاريا وسياسيا واقتصاديا بدأ الكثير من أبنائها في العصر الحديث ينأون بأنفسهم عن الكتاب مفسحين المجال أمام الشعوب الأخرى التي أظهرت بعض الدراسات التفاوت الكبير بين كمية الكتب التي تقرؤها سنويا وبين تلك التي يقرأها العربي، حيث يقرأ الأوربي ما مجموعه 35 كتابا في السنة والإسرائيلي 40 كتابا، في الوقت الذي يقرأ فيه 80 عربيا  كتابا واحدا في السنة.

ورغم كل ما سبق فإن الدول العربية في العقدين الأخيرين سادت فيها ثقافة تنظيم معارض للكتب لتنشيط ذاكرة المواطن العربي فيما يتعلق بأهمية الكتاب ولتضييق الهوة بين المواطن العربي وغيره من مواطني الدول الأخرى التي أصبح فيها الكتاب جزءا من الحياة اليومية للإنسان العادي فضلا عن النخبة المثقفة، لهذا لا تخلو دولة عربية من تنظيم معرض للكتاب سواء بجهودها الذاتية أو بمساعدة الدول الأخرى جريا على عادة تعميم الفائدة بتعميم الكتب.

ودولة قطر ليست استثناء في هذا المجال، ففي كل سنة تحتضن العاصمة القطرية الدوحة معرضا للكتاب يتوافد إليه الجميع بحثا عن كل ما هو جديد ومفيد في عالم الكتب الجميل.

والزائر لمعرض الكتاب في الدوحة لن تخطئ عينه ذلك الجمهور الغفير الذي تكتظ به قاعات المعرض طوال أيام تنظيمه، مما يؤكد أن الكأس ليست فارغة بل يوجد في نصفها ما يثلج الصدر من زيادة الوعي في هذا المجال، سيما وأن جمهورا واسعا ما يزال مهتما بالكتاب وبالإصدارات الجديدة التي يدفع لاقتنائها بسخاء حسب الدخل المادي لكل زائر.

ملاحظات الزوار

 

وبحسب تصريحات زوار معرض الكتاب فإن تنظيمه هذا العام لم يكن في الوقت المناسب حيث صادف انشغال الجميع بالامتحان الثاني للفصل الأول الذي يشغل الكثير من العائلات وأولياء أمور الطلبة عن زيارة المعرض والاستفادة من محتوياته، كما لاحظ البعض نقصا واضحا في كمية الكتب المعروضة وعدم ثرائها بالإصدارات الجديدة التي يتوق الجميع إليها، مؤكدين أن 85% من الكتب المعروضة هي إصدارات قديمة درج أصحابها على المشاركة بها في المعرض بغض النظر عن أهمية محتواها.

وهذا ما يستدعي من القائمين على تنظيم معرض الكتاب في قطر الاهتمام بهذه الملاحظات وأخذها في الاعتبار والعمل على مراعاة الزمان المناسب لتنظيم المعرض، بالإضافة إلى التعاقد مع دور نشر حديثة قادرة على المشاركة بالكتب الجديدة التي تعج بها معارض مشابهة تنظم في دول أخرى.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

مقالات ذات صلة