كثرة النوم في رمضان

النوم في رمضان

عندما نتحدث عن مسألة النوم في رمضان، يجب أن نذكر أن هذا الشهر الكريم هو شهر عبادة ليلا ونهارا؛ أما بالليل فبالقيام بصلاة التراويح وقراءة القرآن، وأما بالنهار فبالصيام، والجزاء على ذلك وردت فيه نصوص كثيرة.

وينتظر معظم المسلمين حول العالم قدوم شهر رمضان بصبر نافد ليبدؤوا عهداً جديداً من العبادة وتطهير الروح والبدن. لكن البعض يخسر تلك الأوقات المباركة ويقضي يومه نائماً معللاً ذلك بالصيام، في حين لا يتمكن الكثيرون من تنظيم ساعات النوم والاستيقاظ، فهل يؤثر الصوم على نومنا بصورة مباشرة؟

وفي حديث واحد جمع ثواب الصيام والقرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: “الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: يا رب منعته الطعام والشهوة بالنهار فشفعني فيه.

ويقول القرآن الكريم في مسألة النوم في رمضان: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان” رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه، ولو نام الصائم طول النهار فصيامه صحيح، وليس حراما عليه أن ينام كثيرا ما دام يؤدي الصلوات في أوقاتها. وقد يكون النوم مانعا له من التورط في أمور لا تليق بالصائم، وتتنافى مع حكمة مشروعية الصيام، وهي جهاد النفس ضد الشهوات والرغبات التي من أهمها شهوتا البطن وشهوة الفرج.

النوم في رمضان..هل يبطل الصيام؟

ويدخل في الجهاد عدم التورط في المعاصي مثل الكذب والزور والغيبة، فقد صح في الحديث: “من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه” رواه البخاري. هذا ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: نوم الصائم عبادة.

وهناك من يقول بأن النوم أكثر النهار في رمضان لا يبطل الصوم، بل لو نام الصائم النهار كله فصومه صحيح، قال الإمام النووي في “روضة الطالبين وعمدة المفتين” (2/366): [وَلَوْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ]. وقال ابن قدامة في “المغني” (3/ 116): [النَّوْمُ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ بَعْضِهِ].

من أساب النوم في رمضان

وقد ناقشت عدة دراسات تأثير الصيام على النوم، ووجدت أنّ رمضان لا يؤثر على أوقات النوم بشكل مباشر إذا ما تم تنظيم أوقات النوم والاستيقاظ، وإذا ما اتبع الصائم سلوكاً صحياً وثابتاً طيلة الشهر المبارك. ولكن ما سبب اضطراب النوم في رمضان؟

الجواب أن شهر رمضان يمتاز ببعض العادات والتقاليد التي تختلف من بلد لآخر، فالكثير من الناس يجعل من رمضان موسماً لتناول الوجبات الدسمة ليلاً، وهي تؤدي لزيادة معدل التمثيل الغذائي في الليل فترتفع درجة حرارة الجسم، التي تؤثر على النوم من خلال إطالة الوقت الذي يحتاجه الصائم للدخول في النعاس والبدء في النوم.

هل الصيام يؤدي إلى النعاس؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب التفريق بين تأثير الصوم في فسيولوجية الجسم وبين تأثير تغير نمط الحياة خلال شهر رمضان وتأثير ذلك كله في النوم، فقد كان الناس في رمضان وقبلَ اختراع الكهرباء يخلدون للنوم بعدَ صلاة التراويح، فإذا قرب الفجر، قاموا للسحور وصلاة الفجر، ولكن في الزمن الحاضر حدثت تغيرات في نسق حياة المجتمع حيث تنشط المحلات التجارية حتى ساعة متأخرة من الليل وكذلك تكثر اللقاءات الاجتماعية بين الأقارب والأصدقاء حتى ساعة متأخرة من الليل مما يؤدي إلى السهر خلال الليل وينتج عن السهر نقص حاد في عدد ساعات النوم خلال الليل لدى البعض مما قد يسبب الخمول والنعاس وتعكر المزاج خلال النهار.

من ناحية أخرى فإن التغير السريع في نمط تناول الطعام من النهار إلى الليل (الصوم خلال النهار والإفطار في الليل) يصاحبه بعض التغيرات العضوية (الفسيولوجية) في الجسم.

وقد أجرى العلماء عددا من الأبحاث التي درست تأثير الصيام على النوم والتركيز وبناء على الدلائل المتوافرة من الأبحاث يبدو أن الصوم في حد ذاته لا يؤثر في جودة النوم ولا يسبب زيادة النعاس خلال النهار. وأن التغيرات التي تحدث في النوم خلال شهر رمضان قد يكون مردها إلى تغير نمط الحياة خلال شهر الصوم.

من ذلك تتركز النصائح للصائمين خلال الشهر الكريم على الانتظام في نمط الحياة اليومي وعدم التغير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ، فنوم النهار لا يغني عن نوم الليل. لذلك ينصح دائما بالحصول على ساعات نوم كافية خلال الليل والحصول بعد ذلك على غفوة قصيرة خلال النهار إن أمكن والامتناع عن النوم بعد الإفطار مباشرة.

كما يمكن للإنسان التوفيق بين النوم والعبادات في رمضان من دون أي تقصير، وذلك بتنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم والالتزام بأسباب النوم السليم، حتى يمكنه أداء العبادات بنشاط.

أما من أصيب باختلال في مواعيد النوم والاستيقاظ أثناء أو بعد انقضاء شهر رمضان، فيجب ألا يترك العنان لهذه المشكلة حتى لا يصعب حلها، بل ينصح بمحاولة ضبط مواعيد نومه بالتدريج خلال إجازة عيد الفطر عن طريق تجنب إثارة الذهن قبل النوم بساعتين على الأقل وتقديم موعد نومه بمقدار نصف ساعة يومياً، والتعرض لضوء الشمس عند الاستيقاظ لتثبيط إفراز هرمون الميلاتونين وحث الجسم على النشاط، ومحاولة تجنب القيلولة أو تناول المنبهات للتخفيف من الأرق بالليل، كما يمكنه كذلك زيارة طبيب اضطرابات النوم لعرض المشكلة وعلاجها عند عدم القدرة على العودة إلى النسق السليم للنوم الصحي.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين

أحدث المقالات