طاعة النبي قضية مركزية في القرآن الكريم، فإن الله أمر بطاعته واتباعه وحذر من مخالفة أمره، ولقد جاء الأمر بطاعة النبي في نحو اثنين وثلاثين موضعا-، وتكرار الأمر بطاعته إنما هو أمر تشريعي لازم،  وأصل من أصول الدين، ذلك أن طاعته من طاعة الله تعالى، واقتران طاعته بطاعة الله مع اقتران ذلك بالوعيد في مخالفتها دليل قوي على حجية السنة خلافا لمن ردها من أصحاب الأهواء.

ولا شك أن طاعة النبي واتباعه عاصم من الوقوع في البدع، فكلما زاد علم العبد بالسنّة واتباعه لها كان أبعد عن المحدثات والبدع، وكلما قلّ علمه بها وتقصيره في اتباعه كان أقرب للبدع واقترافها. وفي هذه المقالة أود التأكيد على هذا الأصل، مبينا بعض القضايا المهمة في فقه الاتباع، وأرى أنها قضايا مفصلية في عقيدة المسلم تجاه السنة النبوية.

1- اتباع النبي وموافقته – الدلالة والفرق-

الموافقة هي فعل ما فعل النبي ، سواء كان ذلك بقصد الاقتداء به أو لا، والمعنى أنه لو سئل الفاعل، لمَ فعلت ما فعل النبي ؟ فإن كان جوابه: قد فعلت ذلك لموافقة الرغبة والميول، وليس لقصد التعبد واتباع النبي ، أو فعله ولا يعلم أصلا أن النبي قد فعله، كان هذا مجرد موافقة، ولا يقال عنها اتباع، ولا أجر له فيها، كمن يرخي لحيته.

فإذا سئل: لمَ أرخيت لحيتك كما أمر النبي ؟ فإنْ قال: بل فعلت ذلك لموافقة رغبتي وإعجابي بهذا المظهر، فهذا ليس له قصد الاتباع، فليس له من أجر على فعله، ولا يقال عنه متبع لهدي النبي صلى الله عليه  وسلم، بل يجوز أن نقول عن موافقته في الفعل بغير قصد إنه مجرد مشابهة في الفعل فحسب.

وأما المتابعة فهي موافقة النبي في صورة الفعل والعلم بالسنّة مع قصد التعبد والاتباع، فلو سألت الفاعل لم فعلت هذا؟ كانت إجابته: “لأن النبي فعله”، فهذا حقيقة الاتباع المأجور عليه، كما يتجلى ذلك فيما ثبت عن عمر رضي الله عنه في تقبيل الحجر الأسود كما روى عنه ابن عمر قال: (رأيت ‌عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل الحجر، وقال: لولا أني رأيت رسول الله قبلك ‌ما ‌قبلتك). [متفق عليه].

ولو سئل عمر رضي الله عنه عن سبب التقبيل، ما كان له أن يعرف العلة من التقبيل سوى الالتزام والاقتداء بالنبي ، لذلك كان جوابه سهلا وبقناعة: “لولا أني رأيت رسول الله قبّلك ‌ما ‌قبـّلتك”، وفي مخاطبة عمر رضي الله للحجر بحضرة الناس تنبيهُهُم على سبب التقبيل، فليس الحجر هو المقصود لذاته، بل الاتباع هو المقصود، وفي هذا درسٌ لمن يظن نفع الحجر في ذاته مهما كان الحجر، فعمر رضي الله ترك قناته لأمر آخر، وهو قصد الاتباع فحسب.  

2- هل يشترط في الاتباع إدراك علّة الحكم؟

الاتباع لا يتوقف على إدراك العلة، بل يتحقق بقصد اتباع النبي تعبدا، والعلة قد تُعرف وقد لا تُعرف، ولو كان الاتباع مشروطا بمعرفة العلة لسقط التكليف بكثير من الأحكام الشرعية، ولذهب الناس في تقديرها مذاهب كثيرة، ولاختلط الدين بذلك. ولا يعني أن البحث في معرفة علة الحكم غير مشروع، كلا، بل المقصود أنه إذا عرفت العلة يكون الامتثال مقيدا بها، فيتحقق الاتباع مع الفهم، وإذا لم تعلم، فإن المكلف يلزمه الاتباع، وهذا الفرق بين المتبع والمبتدع الذي يوقف المل على إدراك العلة.

وإذا رجعنا إلى حديث تقبيل عمر رضي الله للحجر الأسود، أدركنا أن البحث -والإمعان فيه- عن علة الحكم غير المنصوص عليها تكلف وتعمق، فما لم تعلم علته بالتنصيص عليها، أو بالمسالك العلمية المعتمدة، فلا اعتبار لها، وليس لأحد أن يرد حكما لم يدرك علته، أو يوقف العمل به على معرفة العلة ويجعل ذلك شرطا، فهذا منهج محدث مبتدع.

قال الخطابي في معنى كلام عمر رضي الله عنه: (معنى هذا الكلام: تسليم الحكم في أمور الدين، وترك البحث عنها وطلب العلل فيها، وحسن ‌الاتباع فيما لم يكشف لنا عنه من معانيها، وقد توجد أمور الشريعة على ضربين: أحدهما: ما كشف لنا عن علته، وبين وجه الحكمة فيه. الآخر: ما لم يبين ذلك منه، فما كان من هذا الضرب فليس فيه إلا التسليم، وترك المعارضة له بالقياس والمعقول: وإنما فضل ذلك الحجر على سائر الأحجار، كما فضلت تلك البقعة على سائر بقاع الأرض، وكما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام، وليلة القدر على سائر الليالي)([1]).

ونقف على نموذج آخر من هذا المنهج، كما في رواية أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (أما والله، إني لأعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي استلمك ما استلمتك، فاستلمه، ثم قال: فما لنا ‌وللرمل، إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ، فلا نحب أن نتركه)([2]).

ففي قول عمر رضي الله عنه “فما لنا وللرمل… إلى آخر كلامه”، دلالة على اعتبار الاتباع، حتى لو كان الحكم مرتبطا بسبب، وزال ذلك السبب، لكن قد تخفى الحكمة من ذلك الفعل، وهو ما جعل عمر يقول: شيء صنعه النبي فلا نحب أن نتركه، وفيه تنبيه إلى حسن التعامل مع سنة النبي ، قال الخطابي: (… ولما رأى الرمل وقد ارتفع سببه الذي كان أحدث من أجله في الزمان الأول هم بتركه، ثم لاذ بالاتباع، متبركا به، ومتعرضا للفضل فيه، وقد يحدث الشيء من أمر الدين لسبب من الأسباب)([3]).

3- قاعدة: أن تفعل ما فعل على الوجه الذي فعل لأنه فعل([4]):

أي أن توافق صورة ما فعل النبي ، وتوافق في هيئة الفعل مع قصده في ذلك، فما فعله على سبيل الوجوب، أن يُفعل على سبيل الوجوب، وما فعله على سبيل الندب، يُفعل كذلك على سبيل الندب، وما فعله على سبيل الإباحة، يفعل كذلك على سبيل الإباحة، ولا يجوز أن يخلط بين كل هذا، كأن يفعل ما فعله النبي على وجه الندب، فيفعله على وجه الإيجاب، وذلك من خلال ما يظهر من الحرص الشديد على التزام الفعل حتى يظن أن في تركه إثما ومخالفة شرعية، وربما يوالي ويعادي من أجل ذلك، فيكون بهذا قد نزل المندوب منزلة الواجب وهذا مسلك غير مرضي، لأن الواجب هو الذي يُتحـّرج من تركه وليس المندوب أو المباح.

ويدخل في هذه القاعدة أيضا: أن يفعل ما فعله النبي موافقا له في الكيفية والزمان والمكان والسبب والقدر والجنس([5]).

اسم محمد مكتوب بخط مزخرف باللون الذهبي على خلفية داكنة، مع تأثيرات لامعة تضيف لمسة فنية.

ولذا يتعين على العبد العلمُ بمراتب الأحكام حتى لا يخلط بينها من جهة الاعتقاد والفعل([6]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك لأن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل؛ فإذا فعل فعلا على وجه العبادة، شرع لنا أن نفعله على وجه العبادة، وإذا قصد تخصيص مكان أو زمان بالعبادة، خصصناه بذلك، كما كان يقصد أن يطوف حول الكعبة، وأن يستلم الحجر الأسود، وأن يصلي خلف المقام،…..

وأما ما فعله بحكم الاتفاق ولم يقصده – مثل أن ينـزل بمكان ويصلي فيه لكونه نزله لا قصدا لتخصيصه به بالصلاة والنـزول فيه – فإذا قصدنا تخصيص ذلك المكان بالصلاة فيه أو النـزول لم نكن متّبعين، بل هذا من البدع التي كان ينهى عنها عمر بن الخطاب؛ كما ثبت بالإسناد الصحيح من حديث حديث شعبة عن سليمان التيمي عن المعروف بن سويد قال: (كان عمر بن الخطاب في سفر، فصلى الغداة، ثم أتى على مكان، فجعل الناس يأتونه فيقولون: صلى فيه النبي ، فقال عمر: إنّما هلك أهل الكتاب أنّهم اتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا؛ فمن عرضت له الصلاة فليصل، وإلا فليمض).

فلما كان النبي لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلى فيه لأنه موضع نزوله، رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب. وهذا هو الأصل، فإن المتابعة في القصد أبلغ من المتابعة في صورة العمل، ولهذا لما اشتبه على كثير من العلماء جلسة الاستراحة: هل فعلها استحبابا أو لحاجة عارضة تنازعوا فيها).

وتأملوا في هذا الحديث:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما النبيّ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد، ولا يستظلّ ولا يتكلّم، ويصوم، فقال النبي : (مروه فليتكلّم وليستظلّ وليقعد، وليتمّ صومه) [رواه البخاري].

فأمره أن يتم صومه ويترك ما نذره من القيام تحت الشمس من غير استظلال، والتزام الصمت. فما كان مشروعا أمره بالوفاء به وهو الصوم، فمن نذر أن يصوم فليصم، ولكن لم يأمره أن يستمر في قيامه في الشمس وعدم استظلاله بشيء والتزام الصمت؛ لأنّ النذر به غير مشروع، بل هو محدث، ولا طاعة فيه ولا قربة. وقد قيل إن ذلك الرجل نذر ذلك تعظيما لخطبة النبي إذ كان يخطب على المنبر كما قال ابن رجب رحمه الله[7]، لكن لم يشفع له بهذه النية أن يكون قد أحدث في الدين ما ليس منه، ولم يراع النبي حسن نيته، ولم يسأله عن ذلك أصلا.

فاستدعاء البلاء والمشقة بقصد زيادة الأجر والثواب ليس من أمر الدين، لأن الدين يسر، ونصوص القرآن والسنة جاءت بذلك، منها قوله تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾، وفي الحديث: “أيها الناس، لا تتمنّوا لقاء العدوّ، وسلوا اللّه العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا… الحديث”، لكن إذا وقع بالعبد مشقة أو بلاء فليصبر وليرجع إلى الله وليحتسب، قال الشاطبي: (ليس للمكلف أنْ يقصد المشقة في التكليف نظرًا إلى عِظَم أجرها؛ فإن المقاصد معتبرة في التصرفات، فلا يصلح منها إلا ما وافق الشارع.

فإذا كان قصد المكلَّف إيقاع المشقة؛ فقد خالف قصد الشارع من حيث إن الشارع لا يَقصد بالتكليف نفسَ المشقة، وكل قصدٍ يخالف قَصْدَ الشارع باطل، فالقصدُ إلى المشقة باطل، فهو إذن من قبيل ما يُنْهَى عنه، وما يُنْهَى عنه لا ثواب فيه… فطَلَبُ الأجر بقصد الدخول في المشقة قصدٌ مناقض)([8]).

استطراد: الاتباع على ستة أضرب: في السبب، الزمان، الكيفية، القدر، المكان، الجنس([9])

فكلّ عبادة يُحدِث لها المسلم سببًا لم يأت به الشرع، فهي مخالفة، وليس اتباعا. كأن يحدث المرء صلاة بمناسبة المولد النبوي أو ليوم عاشوراء …

وكلّ عبادة وقّت لها الشرع زمنا معينا تؤدى فيه، فلا يجوز العدول عنه إلى غير وقتها، كأن يقدم العبد الوقوف بعرفة بيوم أو يؤخره عن موعده الشرعي…

وكلّ عبادة يغير العبد في كيفية في أدائها لم يأت بها الشرع – مما لم يوسع فيها- فهي مخالفة، وليس اتباعا؛ كأن يسجد قبل أن يركع مثلا، فلا يقبل منه…

وكلّ عبادة قدّرها الشرع بعدد فالتغيير فيه مخالفة، كمن يزيد ركعة في الظهر أو الصبح، أو ينقص منها، أو يزيد في عدد أشواط الطواف أو ينقص منها، ونحو ذلك فلا يقبل منه.

وكلّ عبادة حدّد الشرع لها مكانًا، فأداؤها خارجه مخالفة، وليس اتباعا، كأن يعتكف في رمضان في بيته، والاعتكاف يشرع في المساجد، أو يقف يوم عرفة خارج عرفة…

وكلّ عبادة حدّد الشرع لها جنسًا، فلا يتعداه المسلم إلى الأجناس الأخرى؛ كأن يضحي بفرس في يوم العيد، إذ إن المطلوب في الأضحية بهيمة الأنعام من غنم أو إبل أو بقر…

4- الإسلام جاء ينشئ العبادات ويصلح العادات، والأصل في العبادات التوقيف والمنع حتى يقوم الدليل على المشروعية.

والمعنى أن العبادات بالكيفيات المعروفة والغايات المعلومة، والمقاصد المرعية ليست من اختصاص الإنسان، ولا هي من صلاحياته، وإنما هي من اختصاص الشارع الحكيم، وهذا في معنى قولنا: الأصل في العبادات التوقيف. أما العادات، فكانت موجودة قبل ورود الشرع -الإسلام-، كالزواج والبيع والشراء، واللباس وغير ذلك، فلم يلغ الشرع كل العادات التي كانت سائدة قبل، أو الأخلاق التي كانت منتشرة، ولكن جاء ليصلح ما هو فاسد في هذه الأمور، ويقر بما هو صالح منها.

ويشهد لهذا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال: ” “إنما ‌بعثت ‌لأتمم صالح الأخلاق”. [رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد في المسند ومالك بلاغا]. فلا شك أن هناك من الأخلاق التي كانت سائدة في الجاهلية أقرها الإسلام، وصارت من شرائعه وشعائره.

5- كل عبادة ثبتت بحديث موضوع فهي بدعة

الحديث الموضوع حديث مكذوب على النبي وتقوّل عليه، ونسبة الكلام أو الفعل إليه كذبا وزورا يعدّ من كبائر الذنوب، يحرم روايته والعمل به، وكل عبادة مصدرها الحديث الموضوع، فهي بدعة ومنكر عظيم، وقد سبق أن الأصل في العبادات التوقيف، والحديث الموضوع ليس مستندا شرعيا تؤخذ منه الأحكام والعقائد، أو مصدرا للاتباع. فلا تثبت العقائد والعبادات والطاعات – القولية والفعلية- إلا بدلبل صحيح، ولا يتقرب إلى الله بما لم يثبت في الكتاب أو في السنة الصحيحة.

ومن هنا يجب التحري في درجة الحديث الذي يعمل به، وعلى أهل العلم بالحديث أن يميزوا للعامة ما لا يجوز الأخذ به والاعتناء بنشره، فكم من حديث تعبّد به ناس وهو مكذوب على رسول الله – -، وربما ظن بعضهم أن هذه السنن مما فرط فيها عموم المسلمين، والحق أن كل ذلك ضلالة وبدعة، وليس تركها من التفريط والإهمال.

6- كل عبادة تركها النبي مع قيام المقتضي لفعلها وعدم المانع، فإن فعلها ليس بسنة

والمعنى أن كل عبادة لم يفعلها النبي ، مع قيام الداعي إلى فعلها، ولم يكن هناك مانع، فذلك دليل على أن الترك هو السنـّة، والامتناع في هذه الحال هو عين الاتباع، ومن ذلك الأذان لصلاة العيد أو صلاة الاستسقاء؛ فإن الأصل في صلاة الجماعة أن يؤذن لها كالصوات الخمس، أما صلاة العيد أو صلاة الاستسقاء وهما صلاتان تقام في جماعة.

لكن ترك النبي الأذان لهما مع قيام المقتضي مع عدم وجود مانع، دل على أن فعله مخالفة وبدعة. أما إذا ترك النبي عملا لسبب قائم، ثم زال ذلك السبب بعده، فالعمل به لا يعد بدعة،  كمثل صلاة التراويح، فقد ثبت أن النبي صلاها ثم تركها لقيام سبب مانع، وهو خشية أن تفرض على المسلمين.

فعن عائشة رضي الله عنه أن رسول الله صلى في المسجد ذات ليلة، ‌فصلى ‌بصلاته ‌ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلما أصبح قال: “قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم”.

قال: وذلك في رمضان. [متفق عليه]. ولما توفي النبي زال سبب المنع – وهو خشية أن تفرض-، ورجع الأمر إلى استحباب هذا الصلاة، وأنها سنة  فيها اتباع، وقد ثبت عن عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس ‌أوزاع ‌متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون – يريد آخر الليل – وكان الناس يقومون أوله. [البخاري].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله