في يوم حزين ومشهود، وفي لحظة توقفت فيها أنفاس الدوحة والتحفت فيها مآذنها بسواد الحزن والسكينة، وُري الثرى جسد فقيد الوطن والأمة، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ليحتضنه ثرى الأرض التي أحبها وأفنى عمره في رفعتها. في هذا اليوم، لم تودع قطر حاكما سابقا أو زعيما سياسيا فحسب، بل ودعت “الأب” الذي سكنت محبته القلوب، والقائد الذي لمس بيده أحلام شعبه فحولها إلى واقع يفاخر به العالم.
مشاهد الوداع على اختلاف مواطنها كانت استثنائية، حيث اختلطت مشاعر اليتم بمشاعر الفخر، ولم يتوانى شعب قطر، شيبا وشبانا، في توديع من أخرج بلادهم من وحشة الجغرافيا إلى رحابة التأثير العالمي، ومن شظف الماضي إلى رغد المستقبل. لم تكن الدموع التي انهمرت يوم الوداع في ساحات الدوحة وفي كل بيت قطري إلا تعبيرا عن رابطة وجدانية عميقة، تجاوزت بروتوكولات السياسة لترتقي إلى عاطفة البنوة والولاء لمن كان “دفّان الفقر” وسند الضعفاء ومهندس الوجدان الوطني.
هذا المصاب الجلل لم يتوقف وقعه عند حدود شبه الجزيرة القطرية، بل تردد صداه في عواصم العالم أجمع. فقد شاركت شعوب الأرض وحكوماتها، قطرَ عزاءها، واصطف قادة العالم في طوابير النعي والوفاء لرجل كانت رؤيته “ثاقبة” وحكمته “نادرة” ومواقفه “شجاعة”. كيف لا، وهو الذي جعل من الدوحة منارة للسلام، ووسيطا للوئام، وصوتا للمستضعفين في كل بقعة احتاجت يدا حانية أو كلمة حق في وجه الظلم.
لقد غادرنا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بجسده، لكنه ترك خلفه “قطر الحديثة”؛ ترك دستورا يرسخ الحقوق، ورؤية تستشرف عام 2030 لتبني إنسان المعرفة، وترك جيلا من القادة، وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي تسلم الأمانة من يد والده في مشهد حضاري فريد، ليواصل المسيرة على ذات النهج القويم.
قطر في حداد
وكان الديوان الأميري القطري قد نعى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي وافته المنية صباح يوم الأحد 12 يوليو 2026 عن عمر ناهز 74 عاما، معلنا الحداد العام في البلاد لمدة 4 أيام.
وقال الديوان الأميري القطري، في بيان، “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح اليوم”.
ويُعد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني باني نهضة قطر الحديثة. وخلال حكمه صدر الدستور الدائم للبلاد، ووُضعت “رؤية قطر الوطنية 2030” الساعية لتطوير اقتصاد قائم على المعرفة، وتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
وولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1952 في مدينة الدوحة حيث تلقى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية، ثم التحق بكلية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة، وفيها تخرج في يوليو 1971 وانضم إلى القوات المسلحة القطرية.
وفي عام 1977 بُويِع الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وليا للعهد وعُيّن وزيرًا للدفاع. وفي عام 1989، أصبح رئيسا للمجلس الأعلى للتخطيط، وهو المجلس الذي كان مسؤولا عـن رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد.
وقد تولى الأمير الوالد مقاليد الحكم عام 1995، وفي عام 2013 سلّم الحكم إلى ولي عهده آنذاك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر الحالي.
قادة العالم يعزون قطر
فور الإعلان عن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، توالت برقيات ورسائل التعزية من قادة ومسؤولين عرب ودوليين إلى دولة قطر ، مشيدين بمسيرته القيادية وإسهاماته في نهضة قطر وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية.
وقد استقبلت الأمتان العربية والإسلامية بمشاعر من الحزن والأسى، نبأ وفاة فقيد دولة قطر الكبير المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وذلك لما عرف عن سموه من خدمة لقضايا الأمة وتكريس كل جهده وفكره ووقته بإخلاص وتفان لخدمة قضاياها، وما قدمه لوطنه وأمته العربية والإسلامية من أعمال جليلة خالدة ومساندة المحتاجين والشعوب المستضعفة والوقوف إلى جانبها.
وفي هذا السياق، بعث أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح ببرقية تعزية إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بوفاة الأمير الوالد. وأكد أن دولة قطر والأسرة الخليجية والأمتين العربية والإسلامية والعالم قد فقدوا قائدا عظيما ورمزا شامخا تميز بالرؤية الثاقبة والحكمة. وأضاف أن دولة الكويت وشعبها ستظل تستذكر بكل الفخر والاعتزاز مواقف دولة قطر ومواقف الفقيد رحمه الله تجاهها.
وتقدم الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ونائبه منصور بن زايد بخالص التعازي وصادق المواساة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وإلى الشعب القطري في وفاة الأمير الوالد، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أسرته والشعب القطري الصبر والسلوان.
كما تقدم كل من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وحاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي، وحاكم رأس الخيمة سعود بن صقر القاسمي بتعزية إلى أمير دولة قطر.
تقدم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتعزية أمير قطر في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير الدولة السابق. ونعى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، الأمير الوالد “الذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالعطاء والإنجازات في خدمة شعبه وأمته العربية والإسلامية ونصرة قضاياها”، وتقدم بالتعازي والمواساة لأمير دولة قطر وشعبها. وقال الديوان الملكي البحريني إن الأمير الوالد كان قائدا حكيما كرس حياته في خدمة شعبه وأمته وخدمة الإنسانية.
خسارة كبيرة لقطر والعالم العربي
وأعرب سلطان عُمان هيثم بن طارق عن خالص تعازيه لأمير قطر في وفاة والده المغفور له بإذن الله تعالى، وكافة أفراد الشعب القطري في هذا المصاب الجلل، سائلا الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته ويلهمهم جميل الصبر والسلوان.
وتقدم الرئيس السوري أحمد الشرع بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أمير قطر ودولة قطر الشقيقة حكومة وشعبا في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ووصف الرئيس اللبناني جوزيف عون رحيل أمير دولة قطر السابق، بأنه خسارة كبيرة لدولة قطر الشقيقة ولبنان والعالم العربي.

من جانبه قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إن الأمير الوالد سيبقى حاضرا في ذاكرة اللبنانيين جميعا لما قدّمه للبنان من دعم سياسي وإنساني في أصعب الظروف، ولما بذله من جهود في خدمة الاستقرار في البلاد. وقال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري “سنحفظ الموقف الراسخ لسمو أمير قطر السابق إلى جانب لبنان واللبنانيين في سلمهم واستقرارهم ووحدتهم ونهضتهم”.
وتقدم ملك الأردن عبد الله الثاني بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والشعب القطري الشقيق بوفاة المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مضيفا “سائلين المولى جل وعلا أن يفيض عليه من رحمته ورضوانه وأن يحفظ دولة قطر وشعبها”.
وكذلك تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعزاء لدولة قطر في وفاة الأمير المؤسس والقائد الوطني والعربي الكبير، على حد وصفه. وقال عباس إن الأمير الوالد أفنى حياته في رفعة وطنه وشعبه والوصول بهما لمكانة عربية ودولية رائدة.
قائد وصاحب رؤية ومبادرة وقيم ومواقف
من جهتها تقدمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى أمير دولة قطر وإلى الأسرة الحاكمة وحكومة وشعب دولة قطر وإلى الأمة العربية والإسلامية، بأصدق مشاعر التعزية والمواساة في وفاة سمو الأمير الوالد. وأضافت الحركة أن الأمير الوالد كان قائدا صاحب رؤية ومبادرة وقيم ومواقف إنسانية وعربية أصيلة، ودعم القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وتابعت “سيظل موقفه التاريخي تجاه قطاع غزة علامة فارقة حيث كان أول زعيم عربي يبادر بكل شجاعة إلى كسر الحصار المفروض على غزة بزيارته التاريخية للقطاع في رسالة عظيمة حملت معاني الأخوّة والرجولة والدعم والوقوف إلى جانب أهل غزة في أصعب الظروف”.
فيما تقدم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة إلى أمير قطر، بالتعازي بوفاة الأمير الوالد، وقال إنه كان صاحب حضور مميز وبارز على كل المستويات الدولية والإقليمية والمحلية. وأضاف أنه كان صاحب حضور خاص في القضية الفلسطينية، وطالما وقف بجانب الشعب الفلسطيني في كفاحه من أجل استرداد حقوقه المشروعة.
من جهاه، تقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي إلى دولة قطر، أميرا وحكومة وشعبا، في وفاة الأمير الوالد.كما تقدم رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون بالتعازي إلى أمير دولة قطر في وفاة الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إنه تلقى ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
تقدم رئيس وزراء العراق علي الزيدي بأخلص التعازي لأمير دولة قطر وللشعب القطري بوفاة الأمير الوالد، مستذكرا دوره الفاعل في التحولات المهمة التي أسهمت في وصول قطر إلى مكانة مؤثرة على المستويين العربي والدولي.
رجل الدولة الحكيم
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه تلقى ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الأمير الوالد لدولة قطر. وأضاف “خلال فترة رئاستي للوزراء كان لي شرف العمل معه عن كثب على الساحة الدولية حيث كان له دور بارز في الارتقاء بالعلاقات السياسية والتجارية والعسكرية والإنسانية والثقافية بين تركيا ودولة قطر”.
وتابع أردوغان “كنت شاهدا على مساعيه الصادقة من أجل تحقيق الاستقرار في العالم الإسلامي وتعزيز أمن منطقتنا ورفاه الشعب القطري”.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الأمير الوالد كان كان قائدا فذا ورجل دولة حكيما وسنذكره دائما بامتنان وتقدير لاهتمامه بتعزيز العلاقات مع تركيا وجهوده الدؤوبة في سبيل السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي.
وأعرب الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عن خالص تعازيه في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكدا استذكاره لقيادته البصيرة وإسهاماته القيمة في تنمية دولة قطر. وقال وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار إن قيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وإسهاماته في تحقيق السلام الإقليمي ستظل خالدة في الذاكرة، مشيرا إلى أنه أدى خلال فترة حكمه دورا محوريا في ازدهار بلاده وتعزيز أواصر الصداقة والتعاون بين قطر وباكستان.
وأعرب رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي لأمير دولة قطر وشعبها عن تعازيه ومواساته في هذا المصاب الجلل. وتقدم رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة بخالص التعازي وصادق المواساة إلى أمير قطر وشعبها في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
نعى رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الأمير الوالد، وقال إنه كان زعيما صاحب رؤية ثاقبة قاد قطر إلى مستويات عالية من التنمية والازدهار، وتقدم بخالص التعازي إلى أمير قطر وإلى جميع أفراد الأسرة الحاكمة والشعب القطري. كما تقدم رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم بأحر التعازي إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والعائلة الحاكمة القطرية وشعب دولة قطر في وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأشار إلى أنه خلال فترة حكمه حوّل الشيخ حمد قطر إلى دولة ذات مكانة عالمية مرموقة، كما حققت قطر تقدما اقتصاديا ملحوظا وبرزت صوتا مؤثرا في الشؤون الإقليمية والدولية. وأضاف “لقد كان الأمير الوالد صديقا وفيا لماليزيا وشخصية محترمة في العالم الإسلامي”.
قيادة حاسمة في مسيرة التنمية
قال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، إنه تلقى ببالغ الحزن والأسى نبأ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “الذي شرفني لسنوات طويلة بصداقته” على حد تعبيره. وأضاف أن قيادته مثّلت مرحلة حاسمة في مسيرة التنمية في قطر وساهمت في تعزيز دورها ومكانتها المتنامية على الساحة الدولية.
كما تقدمت السفارة الأمريكية في الدوحة بأحر التعازي إلى أمير دولة قطر، ونعت ببالغ الحزن والأسى فقدان الأمير الوالد الذي أسهمت قيادته الرشيدة في بناء قطر الحديثة وجعلت من البلاد شريكا عالميا محوريا للولايات المتحدة. وأعربت السفارة البريطانية في قطر عن خالص التعازي والمواساة في وفاة لأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وتقدمت الحكومة البرتغالية بخالص التعازي إلى أسرة وشعب وحكومة دولة قطر بوفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وتقدم ملك هولندا فيليم ألكسندر بأحر التعازي إلى عائلة الشيخ ا حمد بن خليفة آل ثاني في هذا المصاب الجلل.
وقال “نتذكر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بكل احترام بصفته أميرا لدولة قطر، أشرف على عملية تحديث شاملة وناجحة لبلاده. لقد عزز مكانة قطر الدولية كوسيط ذي قيمة في حل التوترات والصراعات في المنطقة”.
وقال المستشار الألماني فريدرش ميرتس إن قطر برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقدت رجل دولة صاحب رؤية ثاقبة، كما فقدت ألمانيا صديقا عظيما أسهم في بناء بلده لسنوات طويلة.
