لسنوات، كنت أعتبر قلقي نقطة ضعف، ولكن مع مرور الوقت، أدركت أنه جزء من هويتي. واليوم، بصفتي مديرة مدرسة، أنظر إليه على أنه نقطة قوة.

لا يمكنني تحديد الوقت الذي أصبت فيه بالقلق بدقة، وذلك لأنني لم أكن أعلم به. عندما كنت أكبر، لم أكن أسمع عن موضوع الصحة النفسية إلا في سياق نكات. ومع ذلك، أتذكر جيداً متى علمت لأول مرة أن الضيق في صدري، والإحساس بالحرقان في يديّ، والليالي بلا نوم، كانت جميعها مرتبطة بالقلق. فقد تخرجت للتو من الجامعة وبدأت في رؤية معالج نفسي جديد شخّص حالتي باضطراب القلق العام. في ذلك الوقت، شعرت بالغضب والإنكار. والآن، وبعد سنوات، وفي دخولي عامي الرابع كمديرة مدرسة، أصبحت أقدّر قلقي وأعتبره قوة خارقة.

إن الإصابة باضطراب القلق تعني أكثر من مجرد الشعور بالقلق. فمن طبيعة الإنسان أن يقلق، ولكن بالنسبة للبعض منا، فإن التعايش مع القلق وإدارته أمر أكثر تعقيداً من مجرد التوقف عن القلق. ففي بعض الأحيان، يصبح القلق مستمراً ويبدأ في عرقلة التجارب اليومية، كما حدث معي. وهناك مجموعة متنوعة من اضطرابات القلق التي تؤثر على الناس بطرق مختلفة، وهي أكثر شيوعاً مما قد تظن. فهناك الكثير من الأشخاص الذين يعيشون مع القلق وتحديات الصحة النفسية الأخرى، لا سيما بعد اجتياز جائحة كورونا، ومع ذلك لا يزال هذا الموضوع يحمل وصمة عار، لا سيما في مجتمعات ذوي البشرة الملونة.

وبصفتي امرأة سوداء، كان هذا حالي. أتذكر محادثة دارت بيني وبين أحد أفراد عائلتي بعد أن علم بتشخيص حالتي بالاكتئاب واضطراب القلق. لقد شجعني على أن أتذكر كل المعاناة التي مرت بها جدتي وكيف لم تخفض رأسها قط أو تبدو حزينة، بل إنها تجاوزت كل ذلك. وقال: “الأمر كله مسألة منظور. عليكِ فقط أن ترتقي بمنظورك”.

وهذا يتماشى مع الرسائل الأخرى التي تلقيتها. فقد شعرت غالباً بضغوط من العائلة والأصدقاء والزملاء ومجتمعي للوفاء بالصورة النمطية “المرأة السوداء القوية”. وفي بعض الأحيان، تترجم هذه الصورة إلى توقعات غير واقعية بألا أدع الآخرين يعرفون أبداً متى أعاني من ألم أو شك أو حزن أو أي عاطفة أخرى يمكن أن توصف بأنها ضعف.

كيف تجلى قلقي عندما بدأت العمل في المدارس عندما أصبحت معلمة، تفاقم قلقي بشكل ملحوظ، واستمر ذلك مع تولي المزيد من المسؤوليات في عملي وانتقالي إلى القيادة المدرسية. وأدركت سريعاً أن هناك العديد من المحفزات في يومي. فأي حدث كبير، أو تحدٍ غير متوقع، أو محادثة صعبة، أو قرار قد يكون غير شعبي، كان يرسل شللاً كهربائياً في جسدي. كانت تلك المشاعر حاضرة دائماً، وأصبح لدي الآن اسم لها، لكنني لم أكن أعرف بعد ماذا أفعل بها.

وبعد وقت قصير من تولي منصبي كقائدة مدرسية، تلقيت أفضل نصيحة لإدارة القلق من أعظم معالج نفسي عملت معه على الإطلاق. قالت: “أنتِ تعانين من القلق. فقط تقبليه. تعلمي كيف تركبين الموجة”. ولكي أركب موجة قلقي ولا أدعها تسيطر عليّ، كان عليّ أن أرفض الفكرة المجحفة التي تعتبر القلق نقطة ضعف. وكان عليّ أن أبدأ في النظر إليه على أنه واقع أحتاج إلى تعلم التعايش معه بدلاً من محاربته. وهكذا فعلت.

بدأت أتعلم كيف يتجلى قلقي وما الذي يحفزه عادةً حتى أتمكن من الاستعداد لضيق الصدر وحرارة اليدين، مدركةً أنهما سيأتيان، لكنني أعلم أيضاً أنني سأتجاوز ذلك وسأكون بخير. وعندما كنت أشعر بالإرهاق من المهام، لم أعد أصاب بالذعر وأغلق على نفسي. بدلاً من ذلك، كنت أتمهل وأضع خطة لمعالجة موقف واحد في كل مرة. وعندما كنت أتوقع أن أضطر إلى تقديم أو تلقي ملاحظات صعبة وكان قلبي يخفق بشدة، كنت أستخدم استرخاء العضلات التدريجي، وهي تقنية لتهدئة جسدي وعقلي. وعندما كان يبدو أن الأمور تتراكم على كتفيّ، تعلمت كيف أدافع عما أحتاجه وأستعين بزملائي في الفريق الذين أرادوا دعمي.

وبصفتي مديرة مدرسة، أدركت أن قلقي ليس شيئاً توقفت عن محاربته فحسب، بل هو شيء احتضنته كجزء مهم من هويتي. فلن أكون القائدة التي أنا عليها اليوم بدونه. فالشعور بالقلق يجعلني في حالة يقظة مفرطة لكل شيء وكل شخص من حولي، وهذا يساعدني على ملاحظة التفاصيل الصغيرة والمهمة التي تؤدي إلى قرارات أكثر حكمة.

يقول بعض الناس إنهم يأتون بأفضل أفكارهم أثناء الاستحمام. أما أنا، فأتي بأفضل أفكاري في الساعة 3:00 فجراً عندما لا أستطيع النوم لأنني أفكر بتأمل في مشكلة من اليوم السابق. وفي حين أنني سأقدر بالتأكيد بضع دقائق إضافية من النوم، إلا أن هذا هو الوقت الذي أتمتع فيه بأكبر قدر من الوضوح، عندما يمكنني التفكير دون ضجيج يوم دراسي مزدحم والنظر في جميع الزوايا الممكنة للموقف. لقد جعلني ميلي إلى الإفراط في التفكير انعكاسية عميقة بشأن القرارات التي أتخذها، والملاحظات التي أقدمها، والنكسات التي أعاني منها كقائدة. وهذا المستوى من الوضوح مهم كقائدة لأن كل ما نفعله يؤثر على كوادرنا وطلابنا. القلق يشبه امتلاكي لنسختي الخاصة من الرؤية بالأشعة السينية. فبدلاً من الاستمرار في التفكير في كيف سيرد الآخرون على ما أقوله وأفعله، تعلمت أن أتمهل وأجلس في اللحظة، وأن أستمع إلى ما يُقال – وإلى ما يُترك دون قول. وقد ساعدني هذا على تطوير علاقات قوية مع القادة الذين أقدم لهم التوجيه لأنني قادرة على طرح الأسئلة الصحيحة لفهم منظورهم ودفع تفكيرهم إلى الأمام.

تقدير قلقي كجزء أساسي من هويتي وبصفتي شخصاً يعاني من القلق، فإن أحد الحقائق التي أواجهها هي أنني يمكن أن أكون شديدة الحساسية لبيئتي. عندما أشعر بعدم الأمان النفسي، لا أشعر بالقلق فحسب، بل أشعر بالحاجة إلى ارتداء قناع لحماية نفسي، وهو أمر مرهق. ولكن عندما أكون في بيئة أشعر فيها بالاحترام والأمان لكوني على طبيعتي، أقدم أفضل ما لدي من عمل. وبصفتي مديرة مدرسة، أدرك أنه لكي يقدم طلابي وكوادري أفضل ما لديهم، يتعين عليّ تطوير نوع البيئة التي يمكنهم من خلالها الحضور على طبيعتهم.

لقد كان تعلم تقدير قلقي كجزء أساسي ممن أنا عليه عملية صعبة، لكنها كانت حاسمة لنموي كقائدة. فقد كان عليّ أن أتخلى عن فكرة أن المعاناة من القلق أو أي حالة صحية نفسية أخرى هي نقطة ضعف.

وبصفتي قائدة، أواصل تعلم كيفية اتباع نهج قائم على الأصول في تطوير المعلمين في مدرستي. فأنا أعتمد على نقاط قوتهم، لكن كان من الصعب عليّ القيام بذلك لنفسي. ومع مرور الوقت، تعمقت في كيف يشكل قلقي هويتي وتجاربي، وكيف يمكنني التعايش معه وتوظيفه كنقطة قوة في عملي. وبمجرد أن توقفت عن التركيز على الوصمة، أصبحت أكثر انسجاماً مع نفسي وفي النهاية، أصبحت قائدة أفضل. ومن خلال التحدث أكثر عن تجاربي مع القلق، آمل أن يتمكن الآخرون من القيام بالمثل.


نولاني غابرييل هولت – 4 سبتمبر 2024