العصبية والغضب إحساسًا يشعر به الإنسان نتيجة لشيء يؤلمه أو يقاومه في حياته، أو شيء يجرحه أو يضايقه، وعلى الرغم من كون هذا شعوراً طبيعياً إلا أنه يأخذ لدى البعض شكل مبالغ فيه. ومع الصيام تحديداً يؤدي نقص السكر في الدم إلى إحساس الإنسان بالعصبية والغضب في رمضان بصورة زائدة مع سرعة الهياج و”النرفزة”.

لقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة، وعدم الصخب، والانفعال فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم.

نصائح لتجنب العصبية والغضب في رمضان

لكي يمكنك استغلال الفرصة التي يتيحها رمضان من تنمية للقدرة على التحكم في الذات، وخاصة مع عادة العصبية الزائدة إليك بعض النصائح لتجنب العصبية والغضب في رمضان:

إذا شعرت بالغضب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم. 

احذر التفاهم مع غيرك وأنت مرهق أو متعب نفسيا أو عصبيا.

دوما تخير الوقت المناسب للمناقشة؛ فلا تناقش أحدا وهو مرهق أو غير مستعد للحديث معك.

فكر دائما في النتائج المترتبة على تصرفاتك الغاضبة، فستجد مثلا أن علاقتك برئيسك في العمل أو بزملائك قد تأثرت، ومن ثم في كل مرة تتعصب فيها فكر في النتيجة، وحاول أن تعبر عن غضبك بطريقة جديدة.

تعلم التسامح خاصة خلال شهر رمضان الكريم، وركز على إيجابيات الآخرين وإيجابيات الحياة بدلا من التفكير في السلبيات.

حاول دائما إعادة التفكير في الأمور بشكل جديد، فيمكنك أن تفكر في أن من أغضبك بشر وكل منا يخطئ، بل والتمس له الأعذار، فربما يعيش ظرفا صعبا. 

لا تعبر عن غضبك في لحظة حدوثه، بل اذهب إلى منزلك وأعد التفكير في الموقف مرة أخرى، واختر أفضل الحلول للتعامل مع الموقف، وفي اليوم التالي قابل الشخص الذي أغضبك وعبر له عن غضبك بالطريقة المناسبة.

حاول أن تقلل من ضغوط الحياة اليومية بأخذ وقت للاسترخاء. وقد يكون الخشوع في الصلاة سبيلاً لذلك. قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين}.

مارس التمارين الرياضية بشكل دوري، وتجنب التدخين لأنه يزيد الانفعال.

حاول دوما الاقتراب من الوديعين لكي تتعلم منهم الهدوء وضبط النفس، وراقبهم فهذا يساعد على تعلم التعامل مع العصبية؛ فالتغيير ممكن إذا ما بدأته بدعاء إلى الله -سبحانه وتعالى- ونويت التغيير من داخلك.

الوضوء أحد الطرق لطرد الإحساس بالعصبية والتي أرشد إليها الرسول عليه الصلاة والسلام، بما فيه من قيام وحركة واغتسال بالمياه.

عليك ممارسة تمارين الاسترخاء وتمارين التنفس هذا يساعد في تخفيف حدة العصبية.

حين تغضب حاول أن تغير النشاط الذي تقوم به؛ فإذا كنت واقفاً اجلس، وإذا كنت جالساً اضطجع فهذا يجعلك تسترخي.

فرغ شعورك بالعصيبة مباشرة بالتعبير عنه من خلال نشاطات جسدية مثل لعب رياضة مناسبة لمدة خمس دقائق في حالة العصبية، أو رسم وجه سيء، أو الكتابة أو ضرب الوسادة، وأيضا التعبير اللفظي بطريقة لا يندم عليها الإنسان.

تذكر دائماً الآية الكريمة }الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ{

سجل في دفتر خاص بك المواقف التي أصابتك بالعصبية على مدار أسبوع، ثم اقرأها بعد فترة وقم بتحليلها؛ لتتعرف على العامل المشترك في هذه المواقف وتحاول تجنبه أو علاجه.

يمكن أن تستخدم مع نفسك طريق المكافآت في حالة البعد عن العصبية، والعقاب البسيط في كل مرة تتعصب فيها.

استخدم كلمة (أنا) بدلا من (أنت) في التعبير عن غضبك؛ فعاطفة الغضب تخلق دائما الرغبة في الدفاع عن النفس. ومن أبسط طرق الدفاع عن النفس توجيه اللوم للآخر، لذا يجب تجنب عبارات أنت دائما، مثل: أنت عمرك، أنت السبب… إلخ؛ لأن الهجوم يشجع على ظهور الهجوم المضاد وهذا يؤدي بالضرورة إلى زيادة وتيرة العصبية.

الصمت الطويل يزيد من حدة التوتر والعصبية، لذا يجب مواصلة الحوار عندما تهدأ عاصفة الغضب ليعود الطرفان إلى الحديث عما يشعر به كل منهما، وحين يتحدث أحدهما ينصت الآخر له باهتمام ولا يقاطعه. 

وفي النهاية ننصحك أن تتذكر دائماً قول النبي صلى الله عليه وسلم والذي رواه البخاري في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم قال: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.