الكندي..أول فلاسفة المسلمين

الكندي

عالم عربي مسلم كبير، برع في الفلك والفلسفة والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات وعلم النفس والموسيقى والمنطق. يعرف عند العرب باسم “الكندي” ويعد أول الفلاسفة المسلمين، اشتهر بجهوده في تعريف العرب والمسلمين بالفلسفة اليونانية القديمة، صاحب كتب ونظريات عديدة في مجالات مختلفة، ساهم في إدخال الأرقام الهندية إلى العالم الإسلامي والمسيحي، وكان رائدا في تحليل الشفرات، واستنباط أساليب جديدة لاختراقها باستخدام خبرته الرياضية والطبية، وضع مقياسا يسمح للأطباء بقياس فاعلية الدواء، كما أجرى تجارب حول العلاج بالموسيقى، وهو أول من أدخل كلمة “موسيقى” للغة العربية.

عاش الكندي في البصرة في مطلع حياته ثم انتقل منها إلى بغداد حيث أقبل على العلوم والمعارف في فترة الإنارة العربية على عهد المأمون والمعتصم، في جو مشحون بالتوتر العقائدي بسبب مشكلة خلق القرآن وسيطرة مذهب الاعتزال وذيوع التشيع.

كان القرن الثالث الهجري يموج بألوان شتى من المعارف القديمة والحديثة وذلك بتأثير حركة النقل والترجمة، فأكب على الفلسفة والعلوم القديمة حتى حذقها. أوكل إليه المأمون مهمة الإشراف على ترجمة الأعمال الفلسفية والعلمية اليونانية إلى العربية في بيت الحكمة.

كان لاطلاعه على ما كان يسميه علماء المسلمين آنذاك “بالعلوم القديمة” أعظم الأثر في فكره، حيث مكّنه من كتابة أطروحات أصلية في الأخلاقيات وما وراء الطبيعة والرياضيات والصيدلة.

كان الشاغل الذي شغل الكندي في أعماله الفلسفية، هو إيجاد التوافق بين الفلسفة والعلوم الإسلامية الأخرى، وخاصة العلوم الدينية. ولذلك، تناول في الكثير من أعماله مسائل فلسفية دينية مثل طبيعة الله والروح والوحي.

لكن على الرغم من الدور المهم الذي قام به في جعل الفلسفة في متناول المثقفين المسلمين آنذاك، إلا أن أعماله لم تعد ذات أهمية بعد ظهور علماء مثل الفارابي بعده، ولم يبق سوى عدد قليل جدا من أعماله للعلماء المعاصرين لدراستها. ومع ذلك، لا يزال يعد من أعظم الفلاسفة ذوي الأصل العربي، لما لعبه من دور في زمانه، لهذا يلقب بـ “أبو الفلسفة العربية” أو “فيلسوف العرب”.

من هو الكندي؟

الكندي هو أبو يوسف يعقوب بن إسحق بن الصّبّاح بن عمران بن إسماعيل بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، ولد في الكوفة في بيت من بيوت شيوخ قبيلة كندة. كان والده واليًا على الكوفة، حيث تلقى علومه الأولية، ثم انتقل إلى بغداد، حيث حظي بعناية الخليفتين المأمون والمعتصم، حيث جعله المأمون مشرفًا على بيت الحكمة – الذي كان قد أنشئ حديثًا لترجمة النصوص العلمية والفلسفية اليونانية القديمة – في بغداد. عرف الكندي أيضًا بجمال خطه، حتى أن المتوكل جعله خطاطه الخاص.

عندما خلف المعتصم أخيه المأمون، عينه المعتصم مربيًا لأبنائه. ولكن مع تولي الواثق والمتوكل، وبسبب التنافس أفل نجمه في بيت الحكمة، حتى أنه تعرّض للضرب، وصودرت مؤلفاته لفترة. فقد قال هنري كوربين – الباحث في الدراسات الإسلامية – أن الكندي توفي في بغداد وحيدا عام 259 هـ/873 م في عهد الخليفة المعتمد.

بعد وفاته، اندثر الكثير من أعمال الكندي الفلسفية، وفقد الكثير منها. يشير فيليكس كلاين فرانكه إلى وجود عدة أسباب لذلك، فبصرف النظر عن تشدد المتوكل الديني، فقد دمّر المغول عددًا لا يحصى من الكتب، عند اجتياحهم بغداد. إضافة إلى سبب أكثر احتمالاً وهو أن كتاباته لم تعد تلقى قبولاً بين أشهر الفلاسفة اللاحقين كالفارابي وابن سينا.

إسهامات الكندي العلمية

كان الكندي عالما بجوانب مختلفة من الفكر، وعلى الرغم أن أعماله عارضتها أعمال الفارابي وابن سينا، إلا أنه يعد أحد أعظم فلاسفة المسلمين في عصره. وقد قال عنه المؤرخ ابن النديم في الفهرست:

“فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب. ضمت كتبه مختلف العلوم كالمنطق والفلسفة والهندسة والحساب والفلك وغيرها، فهو متصل بالفلاسفة الطبيعيين لشهرته في مجال العلوم”.

كما اعتبره باحث عصر النهضة الإيطالي جيرولامو كاردانو واحدا من أعظم العقول الاثنى عشر في العصور الوسطى.

الفلسفة : كان جهد الكندي الأكبر في تطوير الفلسفة الإسلامية، هو محاولته لتقريب الفكر الفلسفي اليوناني، وجعله مقبولا عند جمهور المسلمين، من خلال عمله في بيت الحكمة في بغداد، ومن خلال ترجمته للعديد من النصوص الفلسفية الهامة، أدخل الكندي الكثير من المفردات الفلسفية إلى اللغة العربية. ولولا أعمال الكندي الفلسفية، لما تمكن الفلاسفة مثل الفارابي وابن سينا والغزالي من التوصل إلى ما توصلوا إليه.

يعتبر الكندي الفيلسوف الأول الذي يكتب بالعربية، وقد تمكن بنجاح من إدخال الفكر الأرسطي والأفلاطوني المحدث إلى الفكر الفلسفي الإسلامي، فكان ذلك عاملاً مهمًا في إدخال تعميم الفلسفة اليونانية إلى الفكر الفلسفي الإسلامي.

الفلك: اتبع الكندي نظرية بطليموس حول النظام الشمسي، والتي تقول بأن الأرض هي المركز لسلسلة من المجالات متحدة المركز، التي تدور فيها الكواكب والنجوم المعروفة وساق الكندي إثباتات تجاربية حول تلك الفرضية، قائلاً بأنه اختلاف الفصول ينتج عن اختلاف وضعيات الكواكب والنجوم وأبرزها الشمس؛ وأن أحوال الناس تختلف وفقا لترتيب الأجرام السماوية فوق بلدانهم.

البصريات :كان الكندي أول كاتب رئيسي في علم البصريات منذ العصور القديمة حيث وضعه روجر بيكون فى المرتبة الثانية بعد بطليموس ككاتب في هذا الموضوع . طور الكندي نظرية إقليدس وأيدها والتى تقول أن كل شيء في العالم يصدر أشعة في كل اتجاه تملأ العالم كله ، وكان لهذه النظرية تأثيرا كبيرا على العلماء فيما بعد مثل ابن الهيثم .

الطب: للكندي أكثر من ثلاثين أطروحة في الطب، والتي تأثرت فيها بأفكار جالينوس. أهم أعماله في هذا المجال هو كتاب رسالة في قدر منفعة صناعة الطب، والذي أوضح فيه كيفية استخدام الرياضيات في الطب، ولا سيما في مجال الصيدلة. على سبيل المثال، وضع الكندي مقياس رياضي لتحديد فعالية الدواء، إضافة إلى نظام يعتمد على أطوار القمر، يسمح للطبيب بتحديد الأيام الحرجة لمرض المريض.

الكيمياء: عارض الكندي أفكار الخيمياء، القائلة بإمكانية استخراج المعادن الكريمة أو الثمينة كالذهب من المعادن الخسيسة، كما أسس الكندي وجابر بن حيان صناعة العطور، وأجرى أبحاثًا واسعة وتجارب في الجمع بين روائح النباتات عن طريق تحويلها إلى زيوت.

الرياضيات

ألف الكندي أعمالا في عدد من الموضوعات الرياضية الهامة، بما فيها الهندسة والحساب والأرقام الهندية وتوافق الأرقام والخطوط وضرب الأعداد والأعداد النسبية وحساب الوقت. كما كتب أربعة مجلدات، بعنوان “كتاب في استعمال الأعداد الهندية”، الذي ساهم بشكل كبير في نشر النظام الهندي للترقيم في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا.

الهندسة: كتب الكندي عن مسلمة التوازي، وفي أحد أعماله الرياضية حاول إثبات بفكر الفيلسوف دحض فكرة خلود العالم، بإثبات أن اللانهاية فكرة سخيفة رياضيا ومنطقيا.

التشفير: كان الكندي رائدا في تحليل الشفرات وعلم التعمية، كما كان له الفضل في تطوير طريقة يمكن بواسطتها تحليل الاختلافات في وتيرة حدوث الحروف واستغلالها لفك الشفرات، اكتشف ذلك في مخطوطة وجدت مؤخرا في الأرشيف العثماني في إسطنبول، بعنوان “مخطوط في فك رسائل التشفير”، والتي أوضح فيها أساليب تحليل الشفرات، والتشفير والتحليل الإحصائي للرسائل باللغة العربية.

الموسيقى: كان الكندي أول من وضع قواعد للموسيقى في العالم العربي والإسلامي. فاقترح إضافة الوتر الخامس إلى العود، وقد وضع الكندي سلما موسيقيا ما زال يستخدم في الموسيقى العربية من أثنتي عشرة نغمة، وتفوق على الموسيقيين اليونانيين في استخدام الثمن. كما أدرك أيضًا على التأثير العلاجي للموسيقى، وحاول علاج صبي مشلول شللاً رباعيًا بالموسيقى.

للكندي خمسة عشر أطروحة في نظرية الموسيقى، لم يبق منها سوى خمسة فقط، وهو أول من أدخل كلمة “موسيقى” للغة العربية، ومنها انتقلت إلى الفارسية والتركية، وعدة لغات أخرى في العالم الإسلامي.

مدرسته الكندي الفلسفية

يعد الكندي أول فيلسوف مسلم حقيقي، وقد تأثر إلى حد كبير بفكر فلاسفة المدرسة الأفلاطونية المحدثة أمثال بروكليوس وأفلوطين وجون فيلوبونوس، وإن كان قد تأثر ببعض أفكار المدارس الفلسفية الأخرى. وقد استشهد الكندي أيضا في كتاباته الفلسفية بأرسطو، لكنه حاول إعادة صياغتها في إطار الفلسفة الأفلاطونية المحدثة، ويبدو ذلك أكثر وضوحًا في آرائه حول ما وراء الطبيعة وطبيعة الله. قديما، كان يعتقد أن الكندي متأثر بفكر المعتزلة، وذلك بسبب اهتمامه وإياهم بمسألة توحيد الله. ومع ذلك، أثبتت الدراسات الحديثة، أنها كانت مصادفة، فهو يختلف معهم حول عدد من موضوعات عقائدهم.

اعتقد الكندي أن هدف اهتمامات ما وراء الطبيعة من دراسة طبيعة الوجود وتفسير الظواهر الأساسية في الطبيعة ومستويات الوجود وأنواع الكيانات الموجودة في العالم والعلاقة بينها، هو معرفة الله. لهذا السبب، فرّق الكندي بين الفلسفة والإلهيات. تركز فهم الكندي لما وراء الطبيعة حول الوحدانية المطلقة لله، التي اعتبرها سمة مفردة فقط لله.

للكندي نظرية تقول بأن الله خلق العقل أولا، ومن خلاله خلق الله جميع الأشياء الأخرى. وبغض النظر عن أهميتها الميتافيزيقية الواضحة، فهي تظهر تأثر الكندي بالواقعية الأفلاطونية.

ورأى الكندي أن الروح هي شيء غير مادي، يرتبط بالعالم المادي عن طريق تواجدها في الجسد المادي. لشرح طبيعة وجودنا الدنيوي، أخذ الكندي بفكرة أبكتاتوس، الذي وصف الوجود البشري بسفينة في رحلة عبر المحيط، راسية مؤقتًا على جزيرة، وسمحت لركابها بالنزول، وأن الركاب الذين بقوا لفترة طويلة على الجزيرة، قد تتركهم السفينة عندما تبحر مجددا.

رسائل ومؤلفات الكندي

وفقا لابن النديم، كتب الكندي على الأقل مئتان وستين كتابا، منها اثنان وثلاثون في الهندسة، واثنان وعشرون في كل من الفلسفة والطب، وتسع كتب في المنطق واثنا عشر كتابا في الفيزياء، بينما عدّ ابن أبي أصيبعة كتبه بمائتين وثمانين كتابًا. على الرغم من أن الكثير من مؤلفاته فقدت، فقد كان للكندي تأثيرا في مجالات الفيزياء والرياضيات والطب والفلسفة والموسيقى استمر لعدة قرون، عن طريق الترجمات اللاتينية التي ترجمها جيرارد الكريموني، وبعض المخطوطات العربية الأخرى، أهمها الأربع وعشرون مخطوطة من أعماله المحفوظة في مكتبة تركية منذ منتصف القرن العشرين.

تناولت كتابات الكندي مواضيع مختلفة منها الفلسفة والمنطق والحساب والهندسة والفلك والطب والكيمياء والفيزياء وعلم النفس والأخلاقيات وتصنيف المعادن والجواهر. وهذه بعض من رسائله ومؤلفاته التي لم نأت على ذكرها:

الفلسفة الأولى فيما دون الطبيعيات والتوحيد.

  • دينونة النجوم ويناقش فيه الفصول الأربعة وأشعة النجوم
  • الطقس والأرصاد الجوية
  • الكسوف
  • سيادة العرب ومدة حكمهم
  • روحانية الكواكب
  • الحث على تعلم الفلسفة.
  • الفلسفة وعلم الرياضيات.
  • المدخل المنطقي باستيفاء القول فيه.
  • الاحتراس من حدع السفسطائيين.
  • علة النوم والرؤيا وما ترمز به النفس.
  • المدخل إلى صناعة الموسيقى.
  • الإيقاع.
  • علل الأوضاع النجومية.
  • علل أحداث الجو.
  • ظاهريات الفلك.
  • صنعة الاسطرلاب.
  • المدخل إلى الأرثماطيقى
  • استعمال الحساب الهندسي
  • تأليف الأعداد.
  • الكمية المضافة.
  • النسب الزمنية.
  • الكريات.
  • أغراض إقليدس.
  • تقريب وتر الدائرة.
  • الطب البقراطي.
  • وجع المعدة والنقرس.
  • أشفية السموم.
  • اختلاف مناظر المرآة.
  • سعار المرآة.
  • المد والجزر.
  • في كيمياء العطر.
  • العطر وأنواعه.
  • التنبيه على خدع الكيميائيين.
  • أنواع الجواهر الثمينة وغيرها.
  • أنواع السيوف والحديد.
  • أنواع الحجارة.
  • صناعة الموسيقى.
  • رسالة في الإيقاع.

الكندي بين النبي والفيلسوف

رأى الكندي أن النبوة والفلسفة طريقتان مختلفتان للوصول إلى الحقيقة، وقد فرّق بينهما في أربعة أوجه:

  1.  في الوقت الذي يتوجب على الشخص أن يخضع لفترة طويلة من التدريب والدراسة ليصبح فيلسوف، فإن النبوة يسبغها الله على أحد البشر.
  2. أن الفيلسوف يصل إلى الحقيقة بتفكيره وبصعوبة بالغة، بينما النبي يهديه الله إلى الحقيقة.
  3. فهم النبي للحقيقة أوضح وأشمل من فهم الفيلسوف.
  4. قدرة النبي على شرح الحقيقة للناس العاديين، أفضل من قدرة الفيلسوف

لذا استخلص الكندي أن النبي يتفوق على الفيلسوف في أمرين السهولة والدقة التي يتوصل بها للحقيقة، والطريقة التي كان يقدم بها الحقيقة للعوام. ومع ذلك، فكلاهما يسعى لهدف واحد. لذا، يرى الباحثون الغربيون، أن الكندي وضع فوارق بسيطة بين النبوة والفلسفة.

أفكار تتعرض للمعارضة

رغم أن الكندي أوضح فائدة الفلسفة في الإجابة على الأسئلة ذات الطابع الديني، إلا أن العديد من المفكرين الإسلاميين عارضوا أفكاره تلك، وليس كما يظن البعض أنهم عارضوا الفلسفة لأنها “علما أجنبيا”. يشير “أوليفر ليمان” الخبير في الفلسفة الإسلامية، إلى أن اعتراضات علماء الدين البارزين لم تكن على الفلسفة في حد ذاتها، ولكن كانت على الاستنتاجات التي توصل إليها الفلاسفة. وحتى الغزالي – الذي اشتهر بنقده للفلاسفة – كان خبيرا بالفلسفة والمنطق، وانتقاداته كانت معارضة لاستنتاجات خاطئة تتعارض مع الدين، وأهمها خطأ الاعتقاد في خلود الكون مع الله، وإنكار بعث الجسد، والقول بأن الله على علم بالمسلمات المجردة فقط، وليس بالأمور الخاصة.

خلال حياته، حظي الكندي باهتمام الخليفتين المأمون والمعتصم بالله اللذان أيدا فكر المعتزلة، وهو ما افتقد إليه في نهاية حياته عندما تولى الخليفة المتوكل على الله الذي مال إلى فكر الأشاعرة، وبدأ في اضطهاد المدارس الفكرية الأخرى بما في ذلك الفلاسفة.

في زمانه تعرض الكندي للانتقاد لاعتباره “العقل” جوهر التقرب لله، كما خالف أيضًا المعتزلة، في حكمهم حول الصغائر، وقد مهدت مسائل الكندي الفلسفية للجدل الكبير بين الفلاسفة ورجال الدين، التي تعرض لها الغزالي بالكامل في كتابه تهافت الفلاسفة.

أشهر أقوال الكندي

بعض الذين عرفوا الكندي عن قرب اتهموه بالبخل وشاعت عنه قصص البخل في الكتب. في حين اعتبره الإيطالي غليوم كردانو بين الإثني عشر عبقريا الذين ذكر أنهم أهل الطراز الأول في الذكاء و العلم، والذين لم يخرج للناس سواهم منذ بداية العالم. وعُرف عن الكندي أنه كان أشهر مُترجِمِي عصره فقد كان مُلما بالسريانية واليونانية. ورأى الكندي أن النبوّة والفلسفة طريقتان مختلفتان للوصول إلى الحقيقة، واستخلص أن النبيّ يتفوق على الفيلسوف في أمرين السهولة والدقة التي يتوصل بها للحقيقة.

ومن بين الأقوال والحكم الشهيرة للكندي ما يلي:

  • الليل والنهار يعملان فيك ، فاعمل فيهما.
  • علينا أن نأخذ الحقيقة من أيٍّ كان ، سواءً كان مشاركا لنا في الملة أو لا.
  • لا يجب علينا الخجل من الاعتراف بالحقيقة مهما كان مصدرها، حتى وإن كانت من أقوام سبقونا أو من أجانب، فلا يوجد شيء أكثر قيمة للشخص الذي يبحث عن الحقيقة من الحقيقة نفسها.
  • لتنزع السلاح من المتعصب، علّمه الحقيقة بالمبدأ والرفق بالمماثلة.
  • الحقيقة لا تفسد، ولا ينبغي التقليل من شأن الباحث عنها.
  • أسباب الحزن: فقد محبوب أو فوت مطلوب
  • الثبات والدوام معدومان
  • الحق اضطرارا موجود
  • أشرف الفلسفة وأعلاها مرتبة، الفلسفة الأولى، أعني علم الحق الأول الذي هو علة كل حق.
  • إنما نعلم كل معلوم إذا نحن أحطنا بعلم علته.
  • متى أحطنا بعلم الأصل، أحطنا بعلم ما بعده.
  • كل محدود حقيقته في حده

قالوا عن الكندي؟

مدح المؤرخون والعلماء الكندي وذكروا فضله ومحاسنه، كما سردوا براعته في شتى العلوم والفنون التي كتب ودون فيها سابقا غيره من علماء عصره وواضعا العديد من القواعد والأسس في شتى العلوم والمجالات.

  • ذكره ابن النديم في فهرسه، فقال فيه ضمن ترجمة مطولة “هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها، ويسمى فيلسوف العرب، وكتبه في علومٍ مختلفة”.
  • ذكره القفطي في أخبار الحكماء، فقال: “أبو يوسف الكندي، المشتهر في الملة الإسلامية بالتبحر في فنون الحكمة اليونانية والفارسية والهندية، متخصص بأحكام النجوم وأحكام سائر العلوم، فيلسوف العرب، وأحد أبناء ملوكها، وكان أبو إسحاق بن الصباح أميرا على الكوفة للمهدي والرشيد، وكان جده الأشعث بن قيس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم“.
  • ذكره ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء: “إن يعقوب بن إسحاق الكندي شريف الأصل بصري كان جده ولي الولايات لبني هاشم ونزل البصرة وضيعته هنالك، وانتقل إلى بغداد وهناك تأدب، وكان عالما بالطب، والفلسفة، وعلم الحساب، والمنطق، وتأليف اللحون، والهندسة، وطبائع الأعداد، وعلم النجوم، ولم يكن في الإسلام فيلسوف غيره، احتذى في تواليفه حذو أرسطوطاليس، وله تواليف كثيرة في فنونٍ من العلم، وخدم الملوك فباشرهم بالأدب، وترجم من كتب الفلسفة الكثير، وأوضح منها المُشكل، ولخَّص المُستصعَب، وبسَّط العويص”.
  • ذكره مؤرخ الإسلام الذهبي، فقال: “يعقوب بن إسحاق ابن الصباح، الكندي الأشعثي الفيلسوف من ولد الأشعث بن قيس، أمير العرب كان يقال له: فيلسوف العرب”.
  • نقل المؤرخون عن أبي معشر البلخي قوله: “حُذّاق الترجمة في الإسلام أربعة: حنين بن إسحاق، ويعقوب بن إسحاق الكندي، وثابت بن قرة الحراني، وعمر بن الفرخان الطبري“.
  • ذكره الشهرستاني في الملل والنحل، فقال: “المتأخرون من فلاسفة الإسلام، مثل: يعقوب بن إسحق الكندي وحنين بن إسحاق ويحيى النحوي وأبي الفرج المفسر وأبي سليمان السجزي وأبي سليمان محمد بن معشر المقدسي…”.
  • ذكره ابن نباتة المصري، في سرح العيون شرح رسالة ابن زيدون: “الكندي هو يعقوب بن الصباح المسمى في وقته فيلسوف الإسلام”.

وفاة الكندي

توفي الكندي في بغداد وحيدا عام 259 هـ/873 م في عهد الخليفة المعتمد عن عمرٍ ناهز الـ 68 عاما. وبعد وفاته، اندثر الكثير من أعمال الكندي الفلسفية، وفقد الكثير منها.

المصدر : مصادر متعددة

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين