وجدتْ دراسةٌ جديدةٌ نُشرتْ في دوريةِ الرابطةِ الأوروبيةِ لدراسةِ مرضِ السكريِّ أنَّ ممارسة الرياضة أو النشاطِ البدنيِّ في فترةِ ما بعدَ الظهيرةِ أوِ المساءِ ترتبطُ بصورةٍ أكبرَ بانخفاضِ مقاومةِ الأنسولين؛ فتؤدي إلى تحكُّمٍ أفضلَ في نسبةِ السكرِ في الدم، مقارنةً بممارسة الرياضة في الصباحِ الباكر. 

وخلصتِ الدراسةُ التي أجراها باحثونَ منْ قسمِ علمِ الأوبئةِ السريريِّ بالمركزِ الطبيِّ بجامعةِ ليدن في هولندا، إلى أنَّ ممارسة الرياضة أو النشاطَ البدنيَّ الصباحيَّ لمْ تكنْ له أيُّ مزايا تتعلقُ بمقاومةِ الأنسولين. 

ترتبطُ جائحةُ السمنةِ العالميةِ بنقصِ النشاطِ البدنيِّ المقترنِ بالسلوكِ المستقرِّ (أي الجلوسِ لفتراتٍ طويلة) في أثناءِ النهار. ويرتبطُ مثلُ هذا السلوكِ بزيادةِ خطرِ الإصابةِ بأمراضِ التمثيلِ الغذائيِّ ومنْ ضمنِها مرضُ السكريِّ منَ النوعِ الثاني. 

وقدْ وجدتِ الأبحاثُ السابقةُ أنَّ فتراتِ النشاطِ القصيرةِ في أثناءِ السلوكِ المستقرِّ ترتبطُ بتحسينِ مستوياتِ سكرِ الدمِ والاستقلاب. تمَّ دعمُ تلكَ الأدلةِ أيضًا منْ خلالِ الدراساتِ التجريبيةِ التي أظهرتْ أنَّ الانقطاعاتِ المتكررةَ للجلوسِ المطولِ معَ الوقوفِ أوِ النشاطِ البدنيِّ الخفيفِ أدتْ إلى انخفاضِ مستوياتِ الكوليسترولِ وانخفاضِ نسبةِ السكرِ في الدم، مما يشيرُ إلى تحسُّنِ مستوى السكرِ في الدم. 

ويرتبطُ ارتفاعُ مستوياتِ الكوليسترولِ بتركيزاتٍ أعلى منَ الدهونِ في الكبد، والتي بدورِها ترتبطُ بشدةٍ بمقاومةِ الأنسولين. 

وأظهرتِ الدراساتُ السابقةُ أيضًا أنَّ التمارينَ الرياضيةَ مرتبطةٌ بانخفاضِ نسبةِ الدهونِ في الكبدِ وتحسُّنِ حساسيةِ الأنسولين. وافترضَ المؤلفونَ أنَّ النشاطَ البدنيَّ الذي يتخللُ السلوكَ المستقرَّ قدْ يُقللُ منْ دهونِ الكبد، مما يؤدِّي إلى انخفاضِ مقاومةِ الأنسولينِ ومنعِ الإصابةِ بسكريِّ النوعِ الثاني في نهايةِ المطاف. وهذا يعني أنَّ توقيتَ النشاطِ البدنيِّ على مدارِ اليومِ قدْ يكونُ عاملًا في صحةِ التمثيلِ الغذائي. 

سعى الفريقُ العلميُّ الهولنديُّ إلى التحقيقِ في ارتباطِ توقيتِ النشاطِ البدنيِّ وفتراتِ الراحةِ في وقتِ الجلوسِ معَ محتوى الدهونِ في الكبدِ ومقاومةِ الأنسولينِ لدى السكانِ في منتصفِ العمر. 

استخدمَ الباحثونَ بياناتٍ منْ دراسةِ هولندا لعلمِ الأوبئةِ للسمنة، وهيَ دراسةٌ جماعيةٌ استباقيةٌ قائمةٌ على السكانِ تهدفُ إلى التحقيقِ في العملياتِ المتضمَّنةِ في تطويرِ الأمراضِ المرتبطةِ بالسمنة. 

وفي إطار البحث عن الوقت المناسب لممارسة الرياضة خضعَ المشاركونَ لفحصٍ جسديٍّ أُخِذتْ خلالَه عيناتٌ منَ الدمِ لقياسِ سكرِ الدمِ الصائمِ ومستوياتِ الجلوكوزِ والأنسولين بعدَ الأكل، وطُلبَ منهمْ تزويدُ الباحثينَ بمعلوماتٍ عنْ نمطِ الحياةِ والمعلوماتِ السريريةِ عبرَ استبانة. 

تمَّ فحصُهم أيضًا لمعرفةِ مدى ملاءمتِهم لفحصِ التصويرِ بالرنينِ المغناطيسي، وتمَّ اختيارُ ما يقربُ منْ خمسةٍ وثلاثينَ بالمئةِ منَ القادرينَ على الخضوعِ للإجراءِ عشوائيًّا لقياسِ محتوى الدهونِ في الكبدِ باستخدامِ هذهِ التقنية. 

واستُخدمتْ قياساتُ التسارُعِ ومعدلِ ضرباتِ القلبِ لتقديرِ إنفاقِ طاقةِ النشاطِ البدنيِّ، بما يُتيحُ للفريقِ تحديدَ الوقتِ الذي يقضيهِ في شدةِ النشاطِ المختلفة. 

ووجَدَ الباحثونَ أنَّ الأشخاصَ الذينَ يتدربونَ في مرحلةِ ما بعدَ الظهيرةِ أوِ المساءِ لديهِم مقاومةٌ أقلُّ للأنسولين؛ ما يعني أنَّ التدريبَ في تلكَ الفتراتِ أفضلُ منْ ممارسة الرياضة في فترةِ الصباح. 

اضطرابات النوم تهدد بفقدان البصر 

تشيرُ دراسةٌ كبيرةٌ للبنكِ الحيويِّ في المملكةِ المتحدةِ نُشرتْ في دوريةِ BMJ Open إلى أنَّ النومَ السيئَ، بما في ذلكَ الكثيرُ منَ النومِ أوِ القليلُ منه، والنعاسُ في أثناءِ النهار، والشخيرُ، قدْ يكونُ مرتبطًا بزيادةِ خطرِ الإصابةِ بفقدانِ البصرِ الذي لا رجعةَ فيهِ منْ جرَّاءِ الإصابةِ بـ(الجلوكوما). 

وخلصَ الباحثونَ إلى أنَّ النتائجَ تؤكدُ الحاجةَ إلى إدخالِ النومِ كوسيلةٍ منْ وسائلِ العلاجِ لدى الأشخاصِ المعرَّضينَ لخطرِ الإصابةِ بالمرضِ بالإضافةِ إلى ضرورةِ إجراءِ فحوصِ العينِ بينَ أولئكَ الذينَ يعانونَ منِ اضطراباتِ النومِ المزمنةِ للتحققِ منَ العلاماتِ المبكرةِ لمرضِ الجلوكوما المعروفِ باسمِ المياهِ الزرقاء. 

يُعتبرُ الجلوكوما سببًا رئيسيًّا للعمى وسيؤثرُ على الأرجحِ على ما يُقدَّرُ بنحوِ مئةٍ واثنَي عشَرَ مليون شخصٍ في جميعِ أنحاءِ العالمِ بحلولِ عامِ ألفينِ وأربعين. 

وينجمُ عنِ المرضِ الفقدانُ التدريجيُّ للخلايا الحساسةِ للضوءِ في العينِ وتلفُ العصبِ البصري، ولا تزالُ أسبابُها والعواملُ المساهمةُ فيها غيرَ مفهومةٍ جيدًا. 

ولكنْ إذا تُركَ المرضُ دونَ علاج، يمكنُ أنْ يتطورَ الجلوكوما إلى عمىً لا رجعةَ فيه. 

وتشيرُ الأبحاثُ المنشورةُ سابقًا إلى أنَّ اضطراباتِ النومِ قدْ تكونُ عاملَ خطرٍ مهمًّا، إلا أنَّ الباحثينَ في الدراسةِ الجديدةِ رغِبُوا في التأكدِ منْ مخاطرِ الإصابةِ بالجلوكوما بينَ الأشخاصِ الذينَ يعانونَ منْ سلوكياتِ نومٍ مختلفةٍ كالأرقِ؛ وكثرةِ النومِ أوْ قلتِه؛ والأنماطِ الزمنيةِ الليليةِ أوِ الصباحيةِ للنوم؛ والنعاسِ في أثناءِ النهار؛ والشخير. 

واستعانَ الباحثونَ ببياناتٍ لأكثرَ منْ أربعِمئةِ ألفِ شخصٍ في المملكةِ المتحدةِ تراوحتْ أعمارُهم بينَ أربعينَ وتسعةٍ وستينَ عامًا في عامِ ألفينِ وستة، وهوَ الوقتُ الذي بدأَ فيهِ جمعُ تلكَ البيانات. 

تمَّ تحديدُ مدةِ النومِ على أنَّها طبيعيةٌ إذا كانتْ ما بينَ سبعِ ساعاتٍ إلى أقلَّ من تِسعِ ساعاتٍ كلَّ يوم. 

ويميلُ المصابونَ بالجلوكوما إلى أنْ يكونُوا أكبرَ سنًّا وأكثرَ تعرُّضًا ليكونوا ذكورًا ومدخنينَ دائمًا وأنْ يكونَ لديهِم ارتفاعٌ في ضغطِ الدمِ أوْ مرضِ السكريِّ منْ أولئكَ الذينَ لمْ يجرِ تشخيصُ إصابتِهم بالمرض. 

لكنْ وفقَ الدراسةِ ارتبطتْ أنماطُ النومِ الأربعةُ الأخرى وسلوكياتُه بدرجاتٍ متفاوتةٍ منْ مخاطرِ الإصابةِ بالزرَق. فقدِ ارتبطتْ مدةُ النومِ القصيرةُ أوِ الطويلةُ بزيادةِ مخاطرِ الإصابةِ بنسبةِ ثمانيةٍ بالمِئة؛ وارتبطَ الأرقُ بزيادةٍ في المخاطرِ تُقدرُ باثنَي عشَرَ بالمئة؛ كما ارتبطَ الشخيرُ بمخاطرَ أعلى بنسبةِ أربعةٍ بالمئة؛ وارتبطَ النعاسُ المتكررُ في أثناءِ النهارِ بمخاطرَ أكبرَ للإصابةِ بالمرضِ بنسبةِ عشرينَ بالمئة. 

وهذهِ دراسةٌ قائمةٌ على الملاحظة، وعلى هذا النحوِ، لا يُمكنُ تحديدُ السبب. 

ويقولُ الباحثونَ إنَّ هناكَ تفسيراتٍ بيولوجيةً محتملةً معقولةً للارتباطاتِ الموجودةِ بينَ اضطرابِ النومِ والزرَق. 

فالضغطُ الداخليُّ للعين، وهوَ عاملٌ رئيسيٌّ في الإصابةِ بمرضِ الجلوكوما، يرتفعُ عندَما يكونُ الشخصُ مستلقيًا وعندَما تكونُ هرموناتُ النومِ غيرَ مستقرة ، كما يحدثُ في حالةِ الأرق. 

ويقولُ الباحثونَ إنَّ الاكتئابَ والقلق، اللذَينِ يترافقانِ غالبًا معَ الأرقِ، قدْ يَزيدانِ أيضًا منْ ضغطِ العينِ الداخلي، ربَّما بسببِ إنتاجِ الكورتيزول غيرِ المنتظم. 

وبالمثلِ، فإنَّ النوباتِ المتكررةَ أوِ المطولةَ منِ انخفاضِ مستوياتِ الأكسجينِ الخلوي، والناجمةَ عنْ توقُّفِ التنفسِ في أثناءِ النوم، قدْ تسببُ تلفًا مباشرًا في العصبِ البصري. 

ونظرًا إلى أنَّ سلوكياتِ النومِ قابلةٌ للتعديل، فإنَّ هذهِ النتائجَ تؤكدُ ضرورةَ التدخلِ ومعالجةِ الأفرادِ المعرضينِ لخطرِ الإصابةِ بالجلوكوما وإجراءِ فحصِ العينِ بينَ الأفرادِ الذينَ يعانونَ منْ مشكلاتِ النومِ المزمنةِ للمساعدةِ في منعِ الجلوكوما. 

علاج جيني جديد للصرع 

طوَّرَ باحثو جامعةِ كاليفورنيا في لوس أنجلوس علاجًا جديدًا للأمراضِ العصبيةِ والنفسيةِ يعملُ عنْ طريقِ تقليلِ استثارةِ النشاطِ المفرطِ لخلايا الدماغ. 

تنجمُ العديدُ منْ أمراضِ الدماغِ، مثلَ الصرَع، عنِ النشاطِ المفرِطِ لعددٍ صغيرٍ منْ خلايا الدماغ. 

وغالبًا ما لا تستجيبُ هذهِ الحالاتُ بشكلٍ جيدٍ للعلاجِ بالعقاقير، ويرجعُ ذلكَ أساسًا إلى أنَّ الأدويةَ تؤثرُ على الدماغِ بالكامل. 

في حينِ أنَّ العلاجاتِ الجينيةَ يُمكنُ أنْ تكونَ وسيلةً واعدةً لعلاجِ هذهِ الحالات، فإنَّ الأساليبَ الحاليةَ لا تُميزُ بينَ خلايا المخِّ مفرطةِ النشاطِ والعادية. ومعَ ذلكَ، فإنَّ العلاجَ الجديدَ، الذي تمَّ اختبارُه على الفئران، يستخدمُ تقنيةً تعملُ فقطْ على تغييرِ الخلايا المفرطةِ النشاطِ وتجنُّبِ تلكَ التي تعملُ بشكلٍ طبيعي. ووفقَ الدراسةِ المنشورةِ في دوريةِ “ساينس”، فإنَّ العلاجَ الجديدَ “يُوقفُ نفسَه” إذا عادَ نشاطُ الدماغِ إلى طبيعتِه. 

كانَ العلاجُ الجديدُ أكثرَ فاعليةً منَ العلاجاتِ الجينيةِ السابقةِ أوِ الأدويةِ المضادةِ للتشنجِ التي تمَّ اختبارُها في النموذجِ نفسِه، معَ انخفاضٍ بنسبةِ ثمانينَ بالمئةِ في النوباتِ عندَ الفئرانِ المصابةِ بالصرع. 

وتُشيرُ الدراسةُ إلى أنَّ نشاطَ خلايا الدماغِ يُمكنُ تطبيعُه، ويمكنُ استخدامُ هذا النهجِ لعلاجِ الأمراضِ العصبيةِ والنفسيةِ المهمةِ التي لا تستجيبُ دائمًا للأدوية. 

يقولُ الباحثونَ إنَّ العلاجَ الجينيَّ يُمكنُ في النهايةِ -منَ الناحيةِ النظريةِ- أنْ يُستخدمُ أيضًا في اضطراباتٍ أخرى حيثُ تكونُ بعضُ خلايا الدماغِ مفرطةَ النشاط، مثلَ مرضِ باركنسون. 


داليا عبد السلام – محمد منصور 5>