مؤتمر “فن الادخار”..نحو نظام حياة أسري آمن

مؤتمر فن الادخار.

نظمت “جمعية المحاسبين القانونيين القطرية”مؤتمرا حول “فن الادخار”بهدف تسليط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للادخار، وأهمية التخطيط المالي السليم في وضع ميزانية الأسرة، خاصة وقت الأزمات، إضافة إلى دور الجهات المعنية بنشر الوعي وتأصيل ثقافة الادخار، فضلا عن دور القطاع المصرفي في توفير بيئة جاذبة للتشجيع على الادخار.

وكان المؤتمر فرصة لتبادل الأفكار والتجارب العملية، من خلال فتح نقاشات حوارية بين الخبراء والمختصين حيث استقطب نخبة من المتحدثين من الجمعيات ومؤسسات العمل الأهلي، والهيئات والمؤسسات المعنية بشؤون الأسرة، إلى جانب متحدثين من القطاع المالي والمصرفي.

مشاركة 25 جهة حكومية وخاصة

وقد تم تنظيم المؤتمر بحضور أكثر من 150 مشاركا ومشاركة يمثلون أكثر من 25 جهة حكومية وخاصة، وبرعاية سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزير التنمية الاجتماعية والأسرة. وبشراكة استراتيجية مع مركز الاستشارات العائلية (وفاق) ورعاية بلاتينية للخطوط الجوية القطرية وشريك التنظيم جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية ACCA وذلك بقاعة المؤتمرات بمركز وفاق بمدينة لوسيل.

تضمن المؤتمر عدة جلسات نقاشية بعدة محاور، أبرزها: مفهوم وماهية فن الادخار والفرق بينه وبين الاستثمار، ودوافع وأسباب الادخار، والآليات والطرق اللازمة لتحقيق الادخار الناجح، ودور جمعيات ومؤسسات العمل الأهلي في التوعية بأهمية الادخار، ودور القطاع المصرفي في التشجيع عليه، وأهميته الاقتصادية بالنسبة للفرد والأسرة والمجتمع، والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية له وقت الأزمات ودور الادخار في الحد من التضخم وفق استراتيجية الهيئة العامة للضرائب.

نحو ترسيخ قيم الادخار والاستثمار

وخلص المؤتمر إلى ضرورة السعي نحو ترسيخ وتضمين مفاهيم وقيم الادخار والاستثمار والتخطيط المالي وإدارة ميزانية الأسرة ضمن المناهج الدراسية بالشكل الذي يضمن تأصيل ثقافة الادخار لدى النشء منذ مراحله العمرية الأولى.

ودعا المؤتمر في توصياته إلى توسيع نطاق استخدام وسائل التكنولوجيا المالية بما تتضمنه من برمجيات وتطبيقات حديثة لمساعدة طلاب المدارس والجامعات على اكتساب مهارات التخطيط المالي وإدارة ميزانية الأسرة والادخار في الحاضر والمستقبل.

كما نبه المؤتمر إلى أهمية رفع درجة الوعي المجتمعي بشأن ترشيد الاستهلاك وتقنين النفقات وانتقاد الأنماط والعادات الاستهلاكية السلبية بالشكل الذي يساهم في تحسين الأحوال المعيشية وتنمية اقتصاديات الأسرة، وتفعيل عمليات التعاون والتنسيق بين كل من المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والإعلامية من أجل إعداد برامج توعوية تتسم بالشمول والتكامل وتتجه بشكل مباشر نحو إكساب الأفراد والأسر ثقافة الادخار.

ودعا المؤتمر إلى ضرورة السعي نحو خلق جو استثماري مناسب عن طريق التحديث والتطوير المستمر للمؤسسات والأسواق المالية بما يساعد على زيادة معدلات الادخار، ومن ثم تحسين الأحوال المعيشية لأفراد الأسرة، والدعوة إلى التوسع في نظام الشمول المالي والخدمات الرقمية، بما يعزز من الثقافة المالية ودور الادخار في حياة الأسرة.

بالإضافة الى توصية بتبني البرامج والمشروعات الهادفة إلى خفض معدلات التضخم مما يساعد على خلق جو إيجابي لزيادة المدخرات الوطنية، ووضع سياسات اقتصادية تسعى إلى رفع معدلات نمو الادخار المحلي.

إرادة الانتقال من عقلية الاستهلاك إلى عقلية الانتاج

وكان الدكتور هاشم السيد، رئيس مجلس إدارة “جمعية المحاسبين القانونيين القطرية”، قد افتتح المؤتمر بكلمة أكد خلالها أن الحديث عن فن الادخار يقودنا للحديث عن عدة مصطلحات كالتوفير والاحتياط والمخصص والتأمين والحماية وغيرها. لكن القاسم المشترك بين كل هذه المفردات هو أول خطوات الإدخار، وهي الإرادة الحقيقية نحو ترشيد الاستهلاك والإنفاق ومعرفة الظروف الشخصية من خلال مصدر الدخل وحجمه والنفقات وتوزيعها.

وقال الدكتور هاشم أن قطر دولة رائدة في مجال الادخار، عندما تدفع الأفراد نحو الادخار والاستثمار الأمثل. منوها بمقولة سمو الأمير حفظه الله أن “على الدولة أن تبذل أقصى جهدها لتنويع مصادر دخلها. عبر الاستثمار في الصندوق السيادي للأجيال القادمة وغيره. ولكن تنويع مصادر الدخل، يعتمد أيضا على المجتمع والقطاعات الاقتصادية والخدمية التي يعمل فيها الأفراد بالادخار والمبادرات الخاصة والاستثمار والانتقال من عقلية الاستهلاك إلى عقلية المجتمع المنتج”.

 ووضع الدكتور هاشم مسحا بسيطا على خارطة العالم في إحصاء الإدخار، والتي تتفاوت في نسبها: الصين واليابان 55% من الناتج المحلي، أوروبا بين 15% إلى 25%، أمريكا بين 14% إلى 19%، مقارنة مع بعض بلداننا العربية التي لا تتجاوز فيها نسبة الادخار 3%.   داعيا في نفس الوقت إلى ضرورة تجنب الشعارات الفارغة على غرار “أصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”، التى تخلق في أنفسنا روح المغامرة السلبية، وضرورة الاقتداء بمثلنا الإسلامية العليا وسيرة علمائنا وأنبيائنا، ولنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام وتجربته في الادخار والاستثمار خير مثال.

من جهته أكد راشد الدوسري ،المدير التنفيذي لمركز الاستشارات العائلية “وفاق”، على بحث موضوعات إدارة ميزانية الأسرة ونشر ثقافة الإدخار وأهمية الاستقرار المالي ودوره في تحقيق الاستقرار الأسري، من خلال طرح البرامج والأنشطة التوعوية التي تسلط الضوء على أفضل سبل إدارة ميزانية الأسرة، وتدريب وتثقيف الزوجين بمخاطر الإسراف والديون والقروض على الأسرة، بالإضافة إلى قواعد الإنفاق وأولوياته.

المجتمعات العربية وفن الادخار “الخطأ”

وكان السيد مالك سري الدين أول المتدخلين في جلسات المؤتمر ممثلا عن “جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين البريطانية”، حيث ثمن في كلمته أهمية عقد هذا المؤتمر في الوقت الذي بدأت فيه جائحة كورونا تختفي من عالمنا بعد حوالي ثلاث سنوات من المعاناة. وقال سري الدين أن فن الادخار موضوع قديم قدم الإنسانية، لكنه تطور مع الزمن حتى أصبح اليوم مرتبطا ارتباطا وثيقا بالاستثمار وحركة المال والبنوك والتقنيات التكنولوجية. وأضاف ممثل هذه المؤسسة البريطانية التي يفوق عمرها الـ 120سنة، أن الادخار يتطلب الكثير من الجهد والتفكير والإرادة، في حين أن الاستثمار يتطلب الكثير من المخاطرة. كما تحدث عن أسباب الادخار والتي عادة ما تكون لها علاقة بتأمين حياة كريمة أو التفكير في التقاعد وترقية التعليم. وألمح سري الدين إلى أن مجتمعاتنا العربية تمارس فن الادخار بطريقة خاطئة، فالعائلة العربية عادة ما تتصرف في كل الراتب الشهري، وإذا ما بقي منه شيء تدخره، في حين أن الادخار الصحيح هو تخصيص جزء من الراتب – مهما كان بسيطا- بغض النظر عن أية مصروفات أخرى.

الادخار كثقافة ومنهج حياة

وخلال الجلسة الأولى للمؤتمر، والتي كانت بعنوان “الادخار والتوعية الأسرية والمجتمعية” وأدارها السيد راشد أحمد الدوسري، المدير التنفيذي لمركز “وفاق”، قدمت الشيخة هنادي بنت ناصر آل ثاني ورقة حول “دور إنجاز قطر في التوعية بأهمية الادخار والتشجيع على الاستثمار” أكدت في بدايتها أن الادخار ثقافة وعقلية ومنهج وطريقة حياة، ودعت إلى ضرورة الاهتمام بنشر ثقافة الادخار في صفوف طلاب المدارس، مؤكدة على جعل الادخار كعامل مؤثر على الفرد والمجتمع، عن طريق نشر وتعميم الثقافة المالية من خلال التوعية خاصة في صفوف الشباب. وعرضت الشيخة هنادي تجربة مؤسسة “إنجاز قطر” من برامجها في كيفية إدارة الأموال: مثل برنامج البورصة وبرنامج كيف تدير الأموال وبرنامج أموالي ومستقبلي وبرنامج الاقتصاديات الشخصية. وهي من أفضل البرامج الموجهة للطلبة، تقوم بتأطيرهم ضمن إطار الثقافة المالية، وتشرح لهم كيفية التعامل مع البنوك والبورصات والبطاقات الائتمانية وأيضا تنبههم من طرق النصب والاحتيال التي أصبحت منتشرة بصورة مخيفة في الوقت الراهن.  

وتتعاون مؤسسة “إنجاز قطر” مع مجتمع الأعمال المحلي و المؤسسات التعليمية والمتطوعين من قطاع الشركات لإلهام الشباب و إعداده للنجاح في الإقتصاد العالمي. و تعتبر إنجاز قطر عضوا من جونيور أتشيفمنت  العالمية، أكبر منظمة عالمية تعنى بتثقيف الطلاب و تعريفهم بمفهوم الجاهزية للعمل، ريادة الأعمال و الثقافة المالية من خلال برامج تجريبية تعليمية. حيث تأسست منظمة جونيور أتشيفمنت عام 1919 و يشارك في برامجها  عشرة ملايين طالب سنويا في أكثر من 120 بلــد.

طرق الإدخار ومعضلة مبعثرات الميزانية

وفي إطار الاهتمام بالأسرة، قدم عبد الله المنصوري، نائب رئيس جمعية المحاسبين القانونيين القطرية، ورقة عن “أهمية التخطيط السليم لميزانية الأسرة”

وأكد المنصوري على أن الاستقرار النفسي هو أحد العوامل المهمة في مسيرة الأسرة ولا يمكن إنكار أن الاستقرار النفسي مرتبط بشكل كبير بالوضع المالي الذي تقوم عليه الحياة، من هنا تأتي أهمية ميزانية الأسرة التي تعتبر بمثابة خط ورؤية تؤثر في تنمية الأفراد وبالتالي تدفع عجلة التنمية المجتمعية.

كما تحدث المنصوري عن كيفية احتساب ميزانية الأسرة الشهرية/السنوية، وقال إنها خطة تضع في الحسبان الموارد والمصروفات والادخار، وكيف يمكن تحقيق الحياة الكريمة للأسرة بعيدا عن سلوكيات الاستهلاك غير المبرر التي تؤدي إلى الهدر والتبذير وعدم جهوزية الأسرة للحاجات المستقبلية والظروف الطارئة.

وقام المنصوري بتصنيف موارد الأسرة حسب مواردها إلى: عالي – متوسط – منخفض. وبتصنيف مصروفات الأسرة حسب استهلاكها إلى: مبذرة – معتدلة – مقترة. وقال أن معدل الإنفاق الشهري في قطر  5,411 ريال قطري، مصنفة إلى: مكافآت وايجارات ورواتب، ومدمجة ضمن مصروفات تتعلق بـ: أقساط- منزل- مواصلات-زوج وزوجة- أبناء وبنات-ترفيه ومناسبات.

وقال المنصوري أن إحدى المعضلات التي تواجه ميزانيات الأسرة، هي أنماط الشراء ورغبات التملك، والتي يترتب عليها الكثير من الديون والتعثرات في سداد الالتزامات الأساسية، خصوصا اذا كانت من العائل أو المنفق على الأسرة.

كما تحدث عن طرق الإدخار  وقال: حتى تدخر بالطريقة الصحيحة، عليك أن تجيب ابتداء على سؤال، لماذا أدخر؟ وتتفاوت إجابات الأفراد بناء على الظروف، إلا أن فهم الحاجات ستلهمنا أكثر في الحديث عن طرق الإدخار المناسبة لكل شخص، بالإضافة إلى فهم أهميتها في حياتنا الأسرية.

المجتمعات الخليجية والثقافة الاستهلاكية

من جهته تحدث سليم العنزي، مدير مكتب التخطيط والتطوير بمركز “وفاق” عن “ثقافة الادخار في الأسرة بين الواقع والمأمول” وقال أن مجتمعاتنا الخليجية عموما تعاني من ظاهرة تفشي الثقافة الاستهلاكية، فيما تغيب ثقافة الادخار التي تعنى بها عملية توجيه وتوفير المعلومات الكافية للأفراد من أجل المضي في مسار الادخار. وقال العنزي أن الثقافة الاستهلاكية في الخليج بدأت في الظهور مع ظهور النفط في المنطقة، حيث تغيرت أنماط الاستهلاك، وهو ما أحدث تأثيرا كبيرا على الثقافة الوطنية في هذا المجال.

وأرجع العنزي ما تعانيه المجتمعات الخليجية من تراجع في ثقافة الادخار، إلى العديد من الظواهر والأسباب، فبالإضافة إلى اكتشاف النفط، ظهرت واسائل التواصل الاجتماعي التي أدت إلى مزيد من التراجع، وانتشار ثقافة البذخ والترف خاصة عند الشباب. وأضاف أن النزعة الاستهلاكية على مستوى الاسرة عادة ما تساهم في زيادة الديون، في حين أن النزعة الانتاجية والميول نحو الادخار والاستثمار تساهم في تماسك الأسرة وتعينها على مواجهة الأزمات وتحسين جودة المعيشة وتخلق نظاما أمنيا يقيها من التوتر والقلق.

كما تحدث العنزي عن دور مركز “وفاق” في تعزيز ثقافة الادخار من خلال البرامج التي يقوم بنشرها وإعدادها، مثل برنامج تأهيل المقبلين على الزواج، ومن خلال محاضرات وورش تدريبية.

الاستثمار في المستقبل

أما السيد  وليد الفقهاء، مدير إدارة التداول في شركة بيت الاستثمار، فقد أعد ورقة بعنوان “أوجه الاستثمار الناجح بالأسواق المالية في ظل التغييرات الاقتصادية” ومن خلال كلمته وضع خطة منهجية للاستفادة مما أسماه “الفرص الاستثمارية الناجحة”، وقال هذه الفرص تنقسم إلى المجموعات التالية:

لمواجهة التحديات الاقتصادية الحالية

  • صناديق الريت العقارية (مباني سكنية، مباني تجارية، مباني رعاية صحية)   
  • السلع والمعادن (سبائك الذهب، صناديق الذهب، سبائك الفضة، صناديق الفضة، النفط والسلع، صناديق السلع)
  • السندات والصكوك (سندات الخزينة، المحمية من التضخم)

للاستثمار في المستقبل والقطاعات الواعدة

  • المناخ والاستدامة (صناديق الاستثمار في الطاقة المستدامة، صناديق الاستثمار في الهيدروجين، صناديق الاستثمار في إزالة الكربون)
  • الابتكارات المستقبلية (صناديق الاستثمار البلوك تشين، صناديق الاستثمار في تكنولوجيا القيادة الذاتية، صناديق الاستثمار في الروبوتات)

التكنولوجيا

(صناديق الاستثمار في الامن السيبراني، صناديق الاستثمار 5G، صناديق الاستثمار METAVERSE)

وخلال كلمته أعطى الأستاذ وليد عدة أمثلة عملية، وقال بأنه يمكن حتى للمبلغ البسيط المدخر أن يضيف أموالا طائلة، كأن تدخر قيمة فنجان قهوة يوميا، فما توقعاتك اذا كان هناك خطة مالية محددة ومبالغ مالية أكبر؟

وطرح الفقهاء سؤالا: متى أبدأ بالاستثمار في الأسواق المالية؟ وأجاب بأنه يمكن البدء بالادخار والاستثمار بالأسواق المالية من الآن فصاعدا حيث يمكن البدء بمبلغ 10,000 ريال قطري فهناك العديد من الفرص الاستثمارية في الأسواق المالية تتناسب مع رؤوس الأموال الصغيرة. مؤكدا أن الأسواق المالية ليست حكرا على أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، حيث يمكنك الاستثمار في القطاعات الكبرى مثل قطاع النقل وقطاع الطاقة وتكنولوجيا المعلومات من خلال أسواق الأسهم أو الصناديق الاستثمارية فهنالك العديد من الأسهم المحلية والعالمية تتداول بأسعار منخفضة تناسب مع رأس المال الخاص بك وبمخاطر معتدلة .

كما لم يتجنب الأستاذ وليد الحديث عن تأثير التحديات الاقتصادية الحالية على الافراد ، كارتفاع تكاليف مستوى المعيشة وارتفاع تكاليف الاقتراض ، وكذا عن تأثر المنتجين سلبا وانخفاض مستوى النشاط الاقتصادي العام بفعل عدة أسباب: ارتفاع التضخم في اقتصاديات الدول الكبرى  وما يصاحبها من رفع أسعار الفوائد لمواجهة التضخم، التوترات الجيوسياسية، أزمة أوبك وارتفاع أسعار النفط، الاغلاقات في الصين ومشاكل سلاسل التزويد الناتجة عن المتحورات للفيروسات.

الادخار والمال والبنون

وعموما، تأتي أهمية هذا المؤتمر من أهمية موضوعه وهو “الادخار” الذي يعد ظاهرة اقتصادية أساسية في حياة الأفراد والمجتمعات، ومن الأمور الأساسية التي لها دور مفصلي كبير في حياة الناس، لأنه – ببساطة – يساعد على أن يعيش الإنسان حياة كريمة. وقد لمست معظم الدول أهمية المدخرات في دفع عجلة التنمية الاقتصادية واستمرارها ومن ثم استمرار التقدم والنشاط الاقتصادي وضمان الاستقرار، إِذ تعد المدخرات الوطنية الدعامة الأساسية للاستثمار، لذا عملت الدول على تنمية الوعي الادخاري بين أفرادها.

ومن هذا المنطلق خصص العالم يوما باسم يوم الادخار العالمي في 31 أكتوبر، حيث تحتفل فيه البنوك والمؤسسات المالية بهذه المناسبة العالمية وتعمل على نشر الوعي حول مفهوم الادخار في المجتمع والتخطيط المالي للأفراد. كما تم إنشاء بنوك الادخار لتلعب دورا مهما في تعزيز المدخرات وتحقيق هذا الغرض، وذلك من خلال الحملات والمبادرات المشجعة على الادخار، بهدف الاستنفاع من الأموال في المستقبل وفي حالات الطوارئ.

كما حض الدين الإسلامي على الادخار فقد قدم الله سبحانه وتعالى المال على البنين نظرا إلى أهميته الكبيرة في حياة الإنسان. ونهى الله عز وجل تماما عن التبذير والإسراف في صرف الأموال وأمرنا بحسن استغلالها.

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين