متكئين على فرش

كتاب الله

عندما ذكر القرآن  الكريم { متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان } [الرحمن: 54]، ذكر الاتكاء على الفرش وهو ضرب من ضروب الراحة والنعيم، ثم وصف البطائن من استبرق وهو خيوط الذهب والحرير الخالص، و”من” بيانية لا تبعيضية.

واستغنى بذكر بطائنها عن ظواهرها؛ إذ الظواهر أجمل وأعظم، ولا تسطيع عقول المخاطبين تصوره، ولا مفردات البيان تشبيهه، إذ لامثيل له في دنيا الناس فهو النور الجامد، ثم ناسب السياق تمام المناسبة مع ذكر الفرش والاتكاء ذكر فاكهة المجلس فكان ” وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَیۡنِ دَانࣲ” نغم يتراقص في إيقاعه الصوتي الناعم في الأداء من تكرار أصوات النون والجيم والمد، في تجانس جمالي مدهش يحاكي تراقص الثمار ودنوها دنوا يلامس أفواه المنعمين في رقة وانتشاء وجمال!

ولما ذكر الاتكاء والفرش ودنو فاكهة النعيم ناسب الترقي في مراتبه المنقطعة النظير؛ فكان حضور قاصرات الطرف الأبكار الحسان التي شبهها خالقها، والتشبيه يكتسب قوته وعنفوانه وجماله من قوة الإبانة. عنه إذ قال: “كأنهن الياقوت والمرجان”، وكأن على وجه الخصوص لها في هذا المقام شأن مخصوص!

وأما الياقوت والمرجان، فهو وصف كاشف عميق دقيق لمفاتن الحسن والجمال؛ يحار في كنه حقيقته والاقتراب منه محز البلاغة والبيان!

المواد المنشورة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي إسلام أون لاين