قال الإمام الذهبي رحمه الله: عليك يا أخي بكتاب “دلائل النبوة” للبيهقي، فإنّه شفاء لما في الصدور وهدى ونور.[1]

لقد ألف العلماء قديماً وحديثاً كتباً مستقلة في دلائل النبوة، وأوردوا فيها الأدلة والبراهين التي تقضي وتقطع بصدق نبوة النبي عليه الصلاة والسلام مما أيده الله تعالى به من الآيات والعلامات الحسية والمعنوية، والتي شاهدها الصحابة الكرام وغيرهم، ومن أمثلتها:

  • انشقاق القمر.
  • نبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام.
  • تكثير الطعام القليل.
  • حنين الجذع إليه.
  • إخباره بأمور غيبية فوقعت كما أخبر.
  • حفظ الله تعالى له ونصره في المواطن العظيمة.

وغيرها من الآيات، وكانت أعظمها وأشملها على الإطلاق هي: القرآن الكريم وهو آية بينة وخالدة إلى قيام الساعة.

إلا أن تلك الكتب المصنفة متفاوتة الرتب، من حيث السعة والاستيعاب، والعناية بالإسناد والرواية، والجمع بين السيرة والحديث، وحسن الترتيب والتبويب والتهذيب. وكان كتاب دلائل النبوة للبيهقي إماماً فريداً في جميع هذه المزايا، ولذا نال القبول الواسع عند الناس.

سبب تأليف كتاب دلائل النبوة للبيهقي

يقول المؤلف رحمه الله في مقدمة كتابه الدلائل:

فإني لما فرغت -بعون الله وحسن توفيقه- من تخريج الأخبار الواردة في الأسماء والصفات، والرؤية، والإيمان، والقدر، وعذاب القبر، وأشراط الساعة، والبعث والنشور، وغير ذلك مما يتعلق بالأصول وتمييزها؛ …أردت -والمشيئة لله تعالى- أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات نبينا محمد ، ودلائل نبوَّته؛ ليكون عونًا لهم على إثبات رسالته. فاستخرت الله تعالى في الابتداء بما أردته، واستعنت به في إتمام ما قصدته، مع ما نقل إلينا من شرف أصله، وطهارة مولده، وبيان أسمائه وصفاته، وقدر حياته، ووقت وفاته، وغير ذلك مما يتعلق بمعرفته على نحو ما شرطته في مُصنَّفاتي، من الاكتفاء بالصحيح من السقيم، والاجتزاء بالمعروف من الغريب إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه، فأورده، والاعتماد على جملة ما تقدمه من الصحيح، أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ. وبالله التوفيق، وهو حسبي في أموري، ونعم الوكيل”.[2]

وقال في موضع آخر:

“وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون ما لا يصح، أو التمييز بين ما يصح منها وما لا يصح، ليكون الناظر فيها من أهل السنة على بصيرة مما يقع الاعتماد عليه”.[3]

مغزى كلام الإمام البيهقي

يتلخص مغزى نص الإمام البيهقي في النقاط الآتية:

1. إثبات النبوة أصلٌ تبنى عليه بقية مسائل العقيدة

كشف لنا البيهقي الهدف العلمي والعقدي من تصنيفه للكتاب؛ حيث يرى ربط بيان أصول الإيمان – من الأسماء والصفات والإيمان والقدر – بالدليل على صدق الرسول الذي جاء بهذه العقيدة الصافية.

2. الكتاب ليس مجرد جمع قصص ومعجزات

قوله: “ليكون عونًا لهم على إثبات رسالته” يدل على أن الغاية من الكتاب نصرة النبوة وإثبات صحة الرسالة، وليس مجرد جمع قصص ومعجزات، بل هو كتاب الاحتجاج والاستدلال.

3. إظهار منهجه الحديثي الدقيق

قوله: “على نحو ما شرطته في مصنفاتي.. وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح” يصرح بأنه سيلتزم في هذا الكتاب بمنهجه النقدي الحديثي المعتاد، من حيث الاعتناء بالأسانيد، وتمييز الصحيح من الضعيف. ولذا شبّهوا سكوته بسكوت أبي داود، أي أن ما سكت عنه من الروايات والحديث فهو صالح، ومن هنا عُد كتابه من أوثق كتب دلائل النبوة.

4. تقرير مهم لمعنى دلائل النبوة عند أهل العلم

قوله: “أردت… أن أجمع بعض ما بلغنا من معجزات … مع ما نقل إلينا من شرف أصله، وطهارة مولده…” يشير إلى أن دلائل النبوة أوسع من مجرد الخوارق، بل إن مجموع أحواله وسيرته ودعوته وأثره من أعظم البراهين على صدقه. ومن ثم اعتنى العلماء بتسمية كتبهم في هذا الصدد بـ “دلائل النبوة، وأعلام النبوة، وشمائل النبي عليه الصلاة والسلام”. وأما لفظ “المعجزة” فإنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية، وإنما وردت ألفاظ: الآية، البينة، والبرهان. وأول من أحدث استخدام لفظ “المعجزة” بدلاً من “الآية” أو “البينة” أو “البرهان” هم المعتزلة، استخدموها بحسن غرض إثبات صدق الأنبياء بكونها أموراً خارقة للعادة ومقرونة بالتحدي، ولكن الصحيح عدم حصر صحة دلالة النبوة على الخوارق والتحدي بل هي أعم من ذلك. ولذا لم يقتصر علماء أهل السنة دلائل النبوة في كتبهم على المعجزات فقط وإنما ساروا على المفهوم الأوسع استعمالاً كما ورد في القرآن الكريم والسنة المطهرة، وعلى هذا المنوال صنف الإمام البيهقي كتابه.

5. عناية العلماء بإبراز الجانب الإيماني والتعبدي عند التأليف

قوله: “فاستخرت الله تعالى في الابتداء”، والاستخارة عند التأليف والتصنيف من دأب أهل العلم الربانيين. فبعضهم يستخير الله قبل الشروع في التصنيف، وبعضهم يستخير قبل إخراجه للناس، لأنهم لا يرون العلم مجرد جهد عقلي فقط، بل جهد عقلي عبادي يحتاج إلى الإخلاص ومراجعة النفس فينة تلو أخرى، وسؤال الله تعالى التوفيق والإعانة، وطلب التيسير والبركة في الوقت وإنجاز العمل، ولهذا أنهى البيهقي كلامه بقوله: “وبالله التوفيق”.

مميزات كتاب دلائل النبوة للبيهقي

تميز الكتاب بعدة أمور فاضلة قد لا توجد مجتمعة في أي كتاب، ومنها:

الشمولية والاتساع

أورد البيهقي في الكتاب 3281 نصًّا مسندًا ليكون موسوعة شاملة في نوعه، وتتجلى شموليته من نواح متعددة:

  • من الناحية المنهجية: حيث جمع بين طريق المحدثين في سوق الروايات مسندة، وبين طريق المؤرخين في سياق الأحداث والسيرة النبوية.
  • من ناحية غزارة المادة العلمية: يُعتبر من أوسع كتب الدلائل، وفيه استيعاب لروايات عديدة لم يذكرها غيره، واشتماله على حياة النبي عليه الصلاة والسلام من الولادة حتى إلى ما بعد الوفاة.
  • من ناحية تنوع دلائل النبوة: حاول الكتاب استقصاء كافة الشواهد العقلية والنقلية الدالة على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام.
  • من ناحية المصادر: اعتمد على مصادر متنوعة من القرآن الكريم، وكتب الحديث، والسيرة، وغيرها.

التوثيق والإسناد

امتاز الكتاب بالدقة في التوثيق الحديثي لمسائل السيرة والدلائل، حيث تميز البيهقي بالحرص والالتزام بسوق الروايات بأسانيدها كاملة إلى أصحاب الكتب المعتبرة. ويخص البخاري ومسلم بالعزو صريحاً، ولا يروي حديثاً أو قصة إلا بإسناده المتصل إلى النبي أو إلى الصحابة والتابعين. فيترجم للمسألة بقوله “باب كذا”، ثم يورد فيه حديثاً أو عدة أحاديث، وبألفاظ مختلفة، وبصيغة “أخبرنا” ويستخدم غيرها أحياناً. وهذا يؤكد أهمية مكانة الكتاب وأنه ليس مجرد سيرة سردية بل كتاب حديث مسند، مما يُسهل الوصول للمعلومة الموثقة، وهذه الميزة نادرة الوجود في كتب السيرة.

التمييز بين الصحيح والضعيف

اختط المؤلف لنفسه منهج تمييز الحديث المقبول من المردود في جميع مصنفاته كما تقدم في كلامه السابق، وقد طبق ذلك كثيراً. حيث تكلم على الروايات ببيان حالها قبولاً أو رداً، ويقول عقب الحديث أحياناً: “إسناده ضعيف” أو “في إسناده ضعف”، وكما يشير إلى علل الحديث أحياناً كأن يشير إلى الانقطاع في الإسناد أو خطأ الرواة ووهمهم، أو ينبه بنكارة الرواية عن طريق الشك بقوله: “إن صحت الرواية. وهذه الدرجة من الاهتمام بنقد الروايات جعلت الكتاب أنقى من غيره من كتب الدلائل.

تخصيص قواعد الحديث لمدخل الكتاب

خصص المؤلف مباحث حديثية مهمة في مقدمة الكتاب لتأسيس القواعد التي سيبني عليها الكتاب، لأنه كتاب الأخبار والآثار. فتناول فيها فصلاً في قبول الأخبار، وفصلاً فيمن يُقبل خبره، وفصلاً في المراسيل، وفصلاً في اختلاف الأحاديث وغيرها. أراد بها بيان منهج أهل الحديث في التعامل مع الروايات وأساليبهم الدقيقة في نقد الروايات وتمحيصها، حتى يتهيأ القارئ لفهم الأسس التي اعتمد عليها في جمع دلائل النبوة وترتيبها والحكم عليها. وللتنويه بإثبات حجية السنة وصدق النقل وأن دلائل النبوة لا تثبت إلا بالأخبار المقبولة، وبهذا المنهج الفريد ارتفع شأن الكتاب وزادت رفعته وقيمته العلمية.

حفظه للتراث القديم

الكتاب ذو مصادر متعددة وحوى عدداً كبيراً من المصنفات ورواة الأخبار، وجمع مادة واسعة تتعلق بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام. وحفظ لنا كثيراً من الروايات القديمة والأخبار النادرة التي ربما فُقدت أصولها أو ضاعت مصادرها مع مرور الزمن. وأكثر تتبع الرواية والنقل عن كتب أئمة رواة التاريخ أمثال سيرة ابن إسحاق ومغازي موسى ابن عقبة، وكما أكثر الرواية عن شيخه الحاكم صاحب المستدرك. ولهذا يعتبر الكتاب المرجع الهام في تتبع الروايات القديمة، ومعرفة ما اندثر من الأخبار والآثار المتعلقة بالسيرة النبوية.

مصدر في تخريج الحديث

إلى جانب كون الكتاب كتابًا في السيرة والدلائل فإنه يعد أيضاً مصدراً مهماً في التخريج والدراسة الحديثية. إذ قد يورد المؤلف الحديث بألفاظ مختلفة أو بأسانيد متعددة، فيستفيد الباحث من المقارنة بينها في الترجيح أو معرفة الوهم والاضطراب وعلل الحديث بشكل عام. أو يُستفاد من روايات البيهقي المتعددة في استكمال طرق الحديث الموجودة في الكتب الستة وتؤيد في الحكم على الحديث قبولاً أو رداً.

التنوع في دلائل النبوة

جعل الإمام البيهقي دلائل النبوة شاملة للسيرة النبوية ولم يكتفِ بالمعجزات فحسب كما تقدم. فساق أحداث السيرة النبوية مع دلائل النبوة؛ لأن كثيرًا من المعجزات وقعت أثناء أحداث السيرة، ويمكن تقسيمها وفق وضع الكتاب إلى قسمين:

القسم الأول: الدلائل الحسية (المعجزات المادية)

وهي الأمور الخارقة التي حدثت بمرأى الناس ومنها:

  • معجزة القرآن الكريم: وهي العامل المشترك الأكبر وأعظم البراهين على عجز الإنس والجن عن الإتيان بمثله.
  • انشقاق القمر عند طلب المشركين آية.
  • إجابة الشجرة إياه حين دعاها.
  • نبع الماء من بين أصابعه حتى توضأ منه ناس كثير.
  • ازدياد الطعام والماء بدعائه حتى أصاب منه ناس كثير.
  • تكليم الذراع المسمومة إياه.
  • حنين وبكاء الجذع الذي كان يخطب عليه النبي حين فارقه.
  • تسبيح الحصى في يده الشريفة.

القسم الثاني: الدلائل المعنوية (الأحوال الشخصية)

وهي الأدلة المعنوية المقنعة المستخرجة من أحواله عليه الصلاة والسلام، وقرائن ودلائل تعزز اليقين وتدعم الإيمان، ومن أبرزها:

  • أحواله وصفاته: شرف نسبه وطهارة مولده، وصفاته وأسمائه، وحياته، ووفاته، وأحداث سيرته وخلقه الكامل وأخلاقه الطاهرة (كالأمانة، الصدق، والشجاعة) قبل البعثة وبعدها.
  • إخباره بالمغيبات: كإخباره باستشهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما، وموتهما، وتنبؤه بأحداث مستقبلية وقعت كما أخبر.
  • رسالته الشاملة: رسالة دعوية خالصة في إفراد الله بالعبادة، ونصرة الله له وعصمته، واستجابته لدعائه، وحمايته من القتل رغم تآمر الأعداء.
  • ما ورد في الكتب السابقة: من نعوته، ومن بشارات الأحبار والرهبان والكهان والرؤى الصالحة، والهواتف والجن. وما حدث من التغيير الاجتماعي العظيم من حيث نقل عادات العرب وعقائدهم وإخراجهم من ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام من خلال سنوات وجيزة، كلها داخلة في دلائل صدقه ونبوته .

المنهج العلمي المنظم

اشتهر البيهقي بجودة التصنيف وحسن النظم والترتيب، وذكر الحجج في المسائل، وهذا الذي تراه في هذا الكتاب عملياً. وإنه قد قسَّمه تقسيمًا حسنًا، ذكر في مقدمته خطة الكتاب كي يأخذ القارئ فكرة عامة عما في طياته:

  1. القسم الأول: بدأ بذكر مولده عليه الصلاة والسلام، والإرهاصات التي ظهرت قبل بعثته.
  2. القسم الثاني: وصف خَلقه وخُلقه .
  3. القسم الثالث: تناول ما ظهر من الآيات قبل البعثة وبعدها.
  4. القسم الرابع: ذكر جهاده عليه الصلاة والسلام وغزواته وسراياه، وما ظهر فيها من شجاعته ورحمته وبركته.
  5. القسم الخامس: ختم بالشمائل والدلائل والمعجزات، ومرض النبي ووفاته، وما ظهر في تلك الفترة من علامات النبوة ودلالات الصدق. وذكر ما يتعلق بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وما أصاب المسلمين من الحزن الشديد بوفاته، وتعزية الملائكة لهم.

وختم بذكر معرفة أهل الكتاب بوفاته قبل وصول الخبر إليهم لما وجدوه في كتبهم، ثم تحدث عن تركته وأزواجه وأولاده رضي الله عنهم أجمعين، وتم تفصيل كل ذلك في سبعة مجلدات.

ما يؤخذ على الكتاب

رغم تأنيب البيهقي جماعة من المتأخرين المصنفين في المعجزات بذكر أخبار كثيرة دون التمحيص، وشرطه بالسير والتقيد بالمنهج الحديثي النقدي والعناية بالتعليل والاعتماد على ما ثبت من الأخبار؛ إلا أنه أعرض عن ذلك في بعض المواطن ولم يلتزم. صحيح أنه نبه على اعتبار حديث ضعيف في غير الأحكام، لكنه تساهل في إيراد الأحاديث أشد ضعفاً والواهية (ربما الموضوعة أحياناً) وكذا الإسرائيليات بلا خطام ولا زمام.

ظهر ذلك خاصة في سياق المبالغة في سرد “المعجزات” و”الدلائل” وتفاصيل “القصص” و”الحوادث” ونحوها دون التنبيه عليها، مما قد يسبب الاغترار بسكوته بناء على أن ما سكت عليه صالح الاحتجاج. ولعله صنع ذلك بقصد جمع كل ما قيل في الباب على سبيل الاستئناس لا للاحتجاج، كما أن القرآن أشار إلى الاستئناس بشهادة أهل الكتاب رغم ما وقع في كتبهم من تحريف. ويعني أن مثل هذه القرائن قد يُستأنس بها إذا وافقت الأصول الصحيحة.

ولكن يتحتم ذكر هذه المآخذ على الكتاب نظراً لشرط المؤلف فيه ولظاهر سقوط تلك الروايات فيجب أن تذكر لكي تُحذر وتُتقى عند المرور بمواضعها. وإن كانت لا تنقص ولا تحط من قيمة الكتاب العلمية – إذ ماؤه أكثر من القلتين فلا يحمل الخبث؛ وتُغتفر فيه هذه الهفوات – ولذا ظل الكتاب من يوم صدوره محل العناية والإقبال والتقدير ويعد من أجلّ كتب الدلائل.

تلقي العلماء الكتاب بالقبول والاحتفاء

تقديم الإمام البيهقي كتابه للمكتبة الإسلامية في صورته الحديثية المُحكَمة مع محاولة الاكتفاء بمقبول الرواية من المردود، جعل العلماء المحققين يتقبلونه بقبول حسن فجعلوه فوق رفوف كتب السير والشمائل والدلائل، ودعوا الناس إلى اقتنائه وقراءته لما فيه من نور النبوة والهداية.

  • قال الذهبي عند ترجمة البيهقي في التذكرة: “عمل كتبًا لم يسبق إلى تحريرها، منها …، “دلائل النبوة””[4] وقال نحوه ابن كثير.
  • وجاء الذهبي في موضع آخر أثناء تقييمه لكتب المغازي القديمة وبيّن بأنها بحاجة إلى الإصلاح والتحقيق والتصحيح والإتمام لما في بعضها من روايات منكرات وبعضها جيدة لكنها مختصرة ناقصة، فقال: “وقد أحسن في عمل ذلك الحافظ أبو بكر البَيْهَقيِّ في تأليفه المسمى بكتاب “دلائل النبوة””.[5]
  • ووصفه ابن كثير مرة بأنه “من عيون ما صُنِّف في السيرة والشمائل”[6] وفي مرة أخرى بأنه “من النافعات الشافيات”.[7]
  • وأما السبكي فمدح وأقسم على ذلك ويقول: “أما كتاب “دلائل النبوة” وكتاب “شعب الإيمان” وكتاب “مناقب الشافعي” فأقسم ما لواحد منها نظير”.[8]

وبالجملة، فإن الكتاب من أعظم كتب الإسلام في الربط بين الحديث وبين السيرة والمعجزات والعقيدة بالأدلة والروايات التاريخية، مع الالتزام بمنهج المحدثين في التوثيق والتحقيق. ومن أهم الثمرات الواضحات التي يجنيها باحث الحق في الكتاب:

  1. إثبات نبوة محمد والرد على المنكرين والمشككين.
  2. زيادة الإيمان والمحبة في قلوب المسلمين.
  3. بيان عناية الله برسوله .

وقد أبلغ الإمام الذهبي وأقنع في النصيحة بقوله: “عليك يا أخي بكتاب “دلائل النبوة” للبيهقي، فإنّه شفاء لما في الصدور وهدى ونور”.[9]